مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
المعرفة • البحث • التقنيةأعداد متاحة للقراءة الإلكترونية
آخر المقالات

الذكاء الاصطناعي والدوريات العلمية: معضلات الإنتاج الأكاديمي المعاصر

العددالعدد 93
تاريخ النشر
الصفحات3 - 6
القراءات1
وقت القراءة7 دقائق

الملخص

تعرض هذه الافتتاحية بإيجاز بعض المعضلات الحديثة الناجمة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في النشر الأكاديمي، وخاصة في الأنشطة التحريرية. وقد تأثرت هذه الأنشطة، التي يشارك فيها أطراف متعددون، من جوانب مختلفة، وأسهمت في الوقت نفسه في إعادة تعريف النشر العلمي ذاته.

الملخص:

تعرض هذه الافتتاحية بإيجاز بعض المعضلات الحديثة الناجمة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في النشر الأكاديمي، وخاصة في الأنشطة التحريرية. وقد تأثرت هذه الأنشطة، التي يشارك فيها أطراف متعددون، من جوانب مختلفة، وأسهمت في الوقت نفسه في إعادة تعريف النشر العلمي ذاته.

إلى أي مدى يصبح تبني الذكاء الاصطناعي مقبولًا؟ وما حدوده؟ وهل يُهمل الاستخدام الأخلاقي والمسؤول في الإنتاج الأكاديمي؟ وأين يقع الحد الفاصل للأنشطة التي ينبغي أن ينفذها الباحث، وألا «يسندها خارجيًا» إلى الآلة؟ وما مصير النزاهة العلمية وقابلية تكرار النتائج، وفوق ذلك ضمير من يدّعي إنتاج شيء غير موجود، بينما يقلص قدرته على إقامة روابط جديدة وحتى على التفكير؟ أما بالنسبة إلى الطلاب في مرحلة التكوين، فهذا تبديد متعدد لفرص التعلم.

الأسئلة كثيرة، والإجابات المتاحة حتى الآن قليلة. وتختتم الافتتاحية بإعلان تحديث إرشادات مجلة Múltiplos Olhares em Ciência da Informação لتجنب الممارسات المسيئة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

الكلمات المفتاحية:

الذكاء الاصطناعي؛ النزاهة العلمية؛ الدوريات العلمية.

تحول لا يمكن تجاهله:

أحدث الذكاء الاصطناعي تأثيرًا واسعًا في المجتمع، وأثر بقوة في الأنشطة البشرية من حيث السلوك والمواقف. ومع بدء انتشاره الشعبي في أواخر 2022، مدفوعًا بانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، برزت المناقشات الأولى في التعليم والبحث والدوريات العلمية.

والتغيرات البنيوية الناتجة عن دخول الذكاء الاصطناعي في المجتمع لا رجعة فيها ولا ينبغي تجاهلها؛ وعلى المؤسسات أن تتعلم استخدام هذه التقنيات بأخلاقية ومسؤولية. ويبدو أن الطريق يتمثل في التوجيه إلى استخدامها مع تشجيع البحث والتدريب والشراكات الاستراتيجية، لا سيما أن كل ذلك ما يزال حديثًا.

ولأن كل ابتكار يجمع المنافع والمخاطر، فإن الابتكار التقني يحقق تقدمًا مهمًا، لكنه يفرض تحديات كبيرة كذلك. لذلك تحتاج الدوريات إلى اتخاذ موقف واضح، وتقديم إرشادات صريحة، وتشجيع الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات التحريرية، بحيث تتسق الابتكارات مع الأخلاق والالتزام بالجودة الأكاديمية والمسؤولية الاجتماعية.

وفي العمل التحريري، فوق التحديات القائمة أصلًا، وخاصة في السياق البرازيلي، تظهر معضلات جديدة بشأن مسؤولية النشر؛ إذ يشمل النشر أطرافًا مختلفة يتأثر كل منها على نحو مختلف.

معضلات المحررين والمحكمين والمؤلفين:

من منظور المحررين والمحكمين، وبعيدًا عن قضايا الانتحال، كيف يمكن التعرف على النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات ومعلومات كاذبة، أو استشهادات غير موجودة أو خارجة عن سياقها؟ وماذا عن نشر مقال أنتجه الذكاء الاصطناعي ويتضمن بيانات ورسومًا وصورًا مختلقة وبحوثًا لم تقع أصلًا؟ وماذا عن تحليلات نصوص أنجزتها أدوات لم يقرأ المؤلف نصوصها ولم يقم هو بالربط بينها، بل «أسند» المهمة إلى الآلة؟ وهل يستطيع باحث إنتاج مراجعة «منهجية» باستخدام أوامر لقراءة المقالات، أو حتى دون معرفة كيفية إنشاء عبارة بحث، وهي مهمة تتطلب حدًا أساسيًا من التفكير المنطقي، ثم يظن أن ذلك ميزة؟ هذا هو العصر الذي نعيشه!

ومن منظور المؤلف، ماذا نقول عن محكم يرفع عمله إلى أداة ذكاء اصطناعي لتحليله وتوليد تقرير عنه، مع أنه بحث غير منشور استغرق سنوات من العمل؟ بأي حق يفعل ذلك؟ أليس الأجدر به رفض الدعوة وترك التحليل لشخص آخر؟ ثم كيف يمكن الوثوق بدورية لإرسال نصوص غير منشورة إليها؟ وكيف تُعرف المعايير والمواقف التي تتبناها تجاه الذكاء الاصطناعي؟ وماذا نفعل حيال هذا الكم الهائل من المسودات السابقة للنشر، المنتجة بسرعة شديدة، والتي تزاحم مقالات صارمة حقًا استغرق إعدادها وقتًا طويلًا؟

البشر والتفكير الاستراتيجي:

على خلاف أنشطة البحث، يجري تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة باستمرار، وتتقادم سريعًا، على الأقل على مستوى الإصدارات. لذلك فإن الإفراط في استخدامها، مدفوعًا بأفعال فورية وآلية ومتكررة، لا يرجح أن يصمد على المدى الطويل. وتظل المهام الاستراتيجية المرتبطة بالبحث وتوليد القيمة، والتي تتطلب الجودة والصرامة، شديدة الاعتماد على العمل البشري.

وفي هذا السياق، ينبغي للبشر توجيه استخدام التقنيات والإشراف عليه والتحقق منه، لا الخضوع لها كما يظهر في بعض الممارسات المعاصرة.

وعلى مستوى التصور الاجتماعي، ما تزال أسطورة قدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة عن كل سؤال، وامتلاكه معرفة شاملة بكل موضوع، قائمة. أما في البيئة الأكاديمية، فقد صار المجتمع يدرك بوضوح أكبر حدود هذه التقنيات، وخاصة إنتاج إجابات منزوعة السياق أو غير دقيقة أو غير ملائمة.

وعلى الرغم من تقدم الفهم النقدي، ما تزال هناك شكوك وتصورات خاطئة بشأن حدود استخدام الذكاء الاصطناعي وإمكاناته في مهام معينة، مما يكشف الحاجة إلى توجيهات مؤسسية أوضح وتدريب مستمر على الاستخدام المسؤول.

الثقافة البيانية وتكوين الباحث:

أتاحت دراسة أُجريت في النصف الأول من 2025 بجامعة ميناس جيرايس الفيدرالية UFMG بيانات مهمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي لدى فئات المجتمع الجامعي، من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفين فنيين وإداريين في التعليم (Nascimento Silva et al., 2025).

ومن أبرز جوانب القلق استخدام الذكاء الاصطناعي مصدرًا للمعلومات من أجل «الحصول على بيانات ومعلومات ذات صلة بالأنشطة»، و«البحث عن مصادر وروابط مرتبطة بمسألة معينة، أي استرجاع المعلومات»، إلى جانب تصحيح النصوص ومراجعتها وإنتاج الملخصات أو الوثائق.

ويلجأ كثير من المستخدمين إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدرّب إلى حد كبير على بيانات عامة وأحيانًا غير دقيقة، لدعم أنشطة تحتاج إلى مضامين متخصصة، وفوق ذلك متحقق منها علميًا. وقد يرتبط هذا الاستخدام غير المناسب بضعف الثقافة البيانية؛ أي القدرة على الوصول إلى البيانات والمعلومات وفهمها وتقييمها نقديًا واستخدامها بوعي.

وقد يساعد غياب هذه القدرة على تكوين أشخاص سلبيين يكتفون باستهلاك المحتوى المتولد آليًا، مما يضر بالإبداع والتأمل والتفكير النقدي. وتزداد حساسية المشكلة في إعداد المهنيين والباحثين؛ إذ لا بد في المراحل الأولى من معرفة عمليات التكوين وفهمها وتنفيذها كاملة دون إسقاط مراحل، حتى لا تتضرر عملية التعليم والتعلم.

سرية الإنتاج العلمي:

تكتسب أنشطة تصحيح النصوص ومراجعتها حساسية خاصة عندما تشمل إنتاجًا علميًا جديدًا لم يُنشر بعد. وعلى الرغم من إعلان بعض الأدوات سياسات للخصوصية واستخدام البيانات، تؤكد المؤلفة أن المعلومات المقدمة إلى هذه الأنظمة كثيرًا ما تدخل ضمن قواعد بيانات تتحكم فيها شركات التقنية الكبرى.

ويثير هذا السياق مخاوف مهمة بشأن حماية حقوق التأليف، وسرية الإنتاج العلمي، وتقوية آليات المراقبة التقنية، بما قد ينشأ عنها من آثار أخلاقية وقانونية ومؤسسية.

إرشادات مجلة MOCI:

أُعلنت أخيرًا تحديثات إرشادات مجلة Múltiplos Olhares em Ciência da Informação لتوضيح موقفها من الذكاء الاصطناعي وتوجيه المؤلفين والمحكمين والمحررين. ويجب الإفصاح عن الاستخدام وتفصيله وتحديد الأدوات المستعملة. وينبغي التصريح بأي نموذج، سواء كان نموذجًا لغويًا كبيرًا LLM أو صغيرًا SLM، وشرحه في قسم المنهجية، كما يحدث مع البرمجيات والأدوات الأخرى.

وتقترح الإرشادات قصر الاستخدام على إنتاج الأطر والجداول والصور والعناصر الرسومية الأخرى في المقال، أو جمع البيانات. ولا تجيز التحليلات إلا عندما تتصل بدراسات التعلم الآلي وتدريب النماذج؛ فلا تستخدم لقراءة النصوص أو تفسيرها، فهذه مسؤولية الباحث وحده.

ومن المهم كذلك التأكيد أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تتحمل مسؤولية التأليف، وأن ضمان نزاهة المقالات البحثية وأصالتها يقع على المؤلفين.

الدَّين المعرفي:

تؤكد التوجيهات الموجهة إلى مؤلفي MOCI، وخاصة طلبة الدراسات العليا الذين يتأهلون للبحث، أهمية الحفاظ على القراءة والتفسير والكتابة بوصفها أنشطة أساسية تؤسس التكوين الأكاديمي، ولا ينبغي استبدال أدوات الذكاء الاصطناعي بها بالكامل.

ويتزايد استخدام هذه الأدوات لتوليد النصوص العلمية والملخصات الآلية وتصنيف المحتويات؛ وهي ممارسات قد تضر بالتكوين الحقيقي للباحث، فضلًا عن تبعاتها الأخلاقية ومخاطرها على النزاهة العلمية.

وهذا الاستخدام غير النقدي، بدلًا من تكوين باحث مستقل ومتأمل، سيكوّن مكررًا للمحتوى غير مستعد لمواجهة تحديات السياق العلمي المعقدة، وخاصة البرازيلي الذي يتسم بالقيود والحاجة المستمرة إلى تجاوزها والابتكار.

ومن الضروري أن يحتفظ الباحثون بموقف نقدي ومستقل تجاه الذكاء الاصطناعي، وأن يكونوا صادقين وشفافين مع الدوريات ومع أنفسهم؛ فالدَّين المعرفي سيحين سداده! وعلى الرغم من إمكان استخدام التقنيات أدوات مساندة في أنشطة متعددة، فلا ينبغي تفويض الآلة بالعمليات التي تنطوي على اتخاذ القرار والأنشطة الجوهرية، وخاصة ما يؤثر مباشرة في التكوين الفكري والمهني.

وعلى غرار «فصول الشتاء» التي شهدتها مجالات معرفية مختلفة، يحتمل أن تمر هذه التقنيات بعملية انتقاء ونضج. وسيظل الذكاء الاصطناعي على الأرجح أداة مهمة، لكن الحلول الأرجح بقاء هي التي تُبقي الإنسان في مركز عمليات القرار، متحكمًا في الآلات ومشرفًا عليها.

شكر وتقدير:

إلى المجلس الوطني للتنمية العلمية والتقنية CNPq لدعمه البحث، المشروع رقم 303721/2025-1.

مرجع الأصل:

Nascimento Silva, Patrícia, et al. (2025). Inteligência artificial na UFMG: percepções da comunidade acadêmica – relatório da consulta à comunidade acadêmica da Universidade Federal de Minas Gerais no primeiro semestre de 2025. 2nd ed. Belo Horizonte: Universidade Federal de Minas Gerais. مورد إلكتروني واحد. تاريخ الاطلاع الوارد في الأصل: 10 ديسمبر 2025.

انتماء المؤلفة:

دكتوراه في إدارة المعرفة وتنظيمها، علم المعلومات، جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية. البريد: patricians@ufmg.br.

البيانات الببليوجرافية للمقال الأصلي:

Nascimento Silva, P. (2025). Inteligência Artificial e periódicos científicos: os dilemas que permeiam a produção acadêmica contemporânea. Múltiplos Olhares em Ciência da Informação, 15, e063351, 1–5. https://doi.org/10.35699/2237-6658.2025.63351

ترجمة عربية أُعدت بمساعدة الذكاء الاصطناعي مع إعادة التنسيق. حقوق النص الأصلي للمؤلفين المذكورين. وُحدت الملخصات المتكررة بالبرتغالية والإنجليزية والإسبانية في ملخص عربي واحد، وأضيفت عناوين فرعية لتيسير القراءة.

المصدر: 10.35699/2237-6658.2025.63351. الترخيص: المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0 الدولي (CC BY 4.0)، ويشمل الترجمة.

اقتبس هذا المقال

باتريسيا ناسيمنتو سيلفا (2026). «الذكاء الاصطناعي والدوريات العلمية: معضلات الإنتاج الأكاديمي المعاصر». مجلة المعلوماتية، العدد 93، ص 3 - 6. https://informaticsjournal.net/?p=50000

مشاركة:

مقالات ذات صلة