مقدمة:
يمكن أن تسهم القراءة المتكررة عن التقنية في تطوير مسارك المهني. وقد تحدثت مؤخرًا، في يوم الحب، عن قراءتي لما قد يراه بعضهم عددًا مفرطًا من الكتب. كانت مكتبتي الورقية تشغل غرفتين في منزلي، إلى أن انتقل زوجي للعيش معي. وطلب باحترام توفير مساحة للبشر، فبدأت التفكير في التحول إلى الكتب الرقمية.
ما زلت أستهلك مساحة كبيرة، لكنها أصبحت رقمية بين أجهزة القراءة ومجموعتي من الكتب الصوتية. أملك الآن ثلاثة أجهزة قراءة، أنظمها بحسب موضوع الكتب، وأوزع الكتب الصوتية على عدة أجهزة. وهكذا انتقلت محتويات الغرفتين إلى صيغة رقمية في معظمها، باستثناء بعض الكتب المفضلة والأدلة الصغيرة وكتب الطبخ.
لكن ما الذي يجعل هذه القراءة كلها جديرة بالوقت، في عصر تستطيع فيه البحث والعثور فورًا على موقع مليء بالموارد؟ لنقسم الإجابة بحسب أنواع من الكتب.
مواكبة التقنية ومتطلبات العمل
أنتهي عادة من قراءة كتاب مهني واحد كل شهر، وربما كتابين. فقد حدثني شخص هذا الشهر عن شيء لم أسمع به من قبل: Istio. ولا يكفي ذلك وحده لأشتري كتابًا، لكنني وضعت قاعدة لما يستحق القراءة: إذا تكرر موضوع في المكتب أكثر من ثلاث مرات ولم أكن أعرفه، أقتني كتابًا عنه. فبعد تكراره ثلاث مرات أعرف أنه سيصبح جزءًا من حياتي قريبًا، وعليّ اللحاق به سريعًا.
وتطرح الكاتبة فكرة أن قراءة كتاب أسبوعيًا في مجال تخصصك تجعلك خبيرًا خلال ثلاث سنوات، ومرجعًا وطنيًا خلال خمس، وخبيرًا دوليًا خلال سبع. وهذا يعني نحو خمسين كتابًا تقنيًا سنويًا. هل تستطيع تحمل ذلك؟
أعرف أنني لا أستطيع، لأنني جربت. فمن الصعب استيعاب هذا القدر من التقنية طوال الوقت. لكن تعديلًا بسيطًا في روتيني أتاح لي قراءة كتاب شهريًا، وهو ما يجعلني أسبق، في معظم أيام العمل، ما أقوم به أو ما سأقوم به قريبًا. فاستباق التطورات، أو على الأقل فهم عملك، وسيلة للنمو في تخصصك. لذلك أقترح استهداف دليل تقني أو كتاب متعلق بالعمل كل شهر.
ملاحظة تحريرية: مدد الوصول إلى الخبرة المذكورة أعلاه طرح تحفيزي في الأصل، وليست نتيجة موثقة أو وعدًا يضمنه عدد الكتب؛ فالخبرة تعتمد كذلك على الممارسة ونوعية التعلم وغيرهما.
إلهام يتجاوز المألوف من الروايات
لأنني لا أتحمل قراءة كتاب تقني كل أسبوع، أفصل بينها ببعض الروايات. لماذا؟ لأنها تحفز الإبداع والتفكير خارج المعتاد. أحب الخيال العلمي، وإذا استغرقت في كتاب عن حرب بين المجرات أو معركة غريبة، أصبحت أكثر جرأة في تعطيل الأشياء داخل بيئتي التقنية؛ وأقصد غالبًا بيئات ما قبل الإنتاج، أعدكم بذلك.
وقد يكون هذا جيدًا أو سيئًا، لكنني أراه أقرب إلى فوضى نافعة. فكلما اختبرت تعطيل الأشياء، تحسنت مهاراتك في تشخيص الأعطال، وفهم المراقبة، وأتمتة الاستعادة مستقبلًا. والأفضل أن ذلك يحفز التفكير الإبداعي، وقد يؤدي إلى قرارات أفضل في البنية التقنية. وتمنحك الروايات طاقة وتتيح التفكير عبر عوالم وعقول مختلفة. أتأثر بقرارات الشخصيات وتبقى معي، وكلما قرأت روايات اكتسبت منظورًا أوسع وتعاطفًا أكبر. وقد تجعل رواية عظيمة الحياة أكثر ثراءً قليلًا.
كتب للحماية من الاحتراق
رأينا كيف تدفعك الكتب التقنية إلى الأمام في المهنة والحياة اليومية، وكيف تثري الروايات حياتك. وأضفت مؤخرًا نوعًا جديدًا أنصح الآخرين بتجربته، أسميه مجموعة «الحماية الشخصية من الاحتراق».
وهي كتب لتعلم شيء جديد تمامًا، وتوسيع الهوايات وإثراء الحياة بطريقة تذكرك بمتعة امتلاك اهتمامات. إليكم مثالًا: لدي صديق من لندن أراه ربما مرتين سنويًا، ونتحدث يوميًا عبر محادثة مشتركة. واختلفنا يومًا حول صنع الأمريكيين للجبن بطريقة يراها خاطئة تمامًا؛ إذ لا ينبغي، في رأيه، أن يكون برتقاليًا، وبالتأكيد لا ينبغي وضعه في عبوة رش. ومع أنني لم أخالفه تمامًا، فقد ألهمني ذلك اقتناء كتاب لصنع الجبن، لأثبت أن الأمريكي يستطيع صنع جبن يعدّه «صحيحًا». وتحولت المحاولة إلى مزحة خاصة بيننا، وكانت ممتعة على نحو مفاجئ. ما زلت سيئة في صنع الجبن، لكن متعة التجربة أثرت بقية حياتي.
أصبحت أعيش جانبًا من حياتي صانعةً للجبن، والأهم أنني تركت العمل التقني الذي كنت أؤديه عادة بعد الدوام. وتراجع معه إحباط العمل المعتاد كلما غيرت هواياتي، وأستطيع القول إن ذلك جنبني لحظة احتراق كانت تقترب.
ومن الأنشطة الأخرى التي تعرفت عليها عبر هذه الكتب صناعة الصابون والشموع، وكنت جيدة فيهما على نحو مفاجئ، والحدادة التي لم أجربها بعد بسبب حاجتها إلى أدوات، والبستنة التي دفعتني إلى التفكير في التقنية الممكن إضافتها إلى الحديقة. وأبعدتني هذه الأنشطة عن العمل بعد الدوام، لتحل محله تجارب علمية منزلية تقريبًا. ولم تدعم نموي الشخصي فحسب، بل ساعدتني كذلك على تجنب الاحتراق والانهيار.
مكتبات رقمية ومصادر متاحة
أثرت استراتيجية القراءة ذات المسارات الثلاثة حياتي، وساعدتني بانتظام على تحسين أدائي. ومن أفضل جوانبها أن كثيرًا من المعلومات «مفتوح المصدر»؛ والأدق أنني أعني أنه متاح مجانًا أو مرخص بالمشاع الإبداعي، وهذان أمران مختلفان قليلًا.
أول اختيار أقترحه هو مكتبتك المحلية. فالمكتبات لا تملك تمويلًا وفيرًا، ولذلك أنصح دائمًا بدعمها بالحصول على كتبك منها. إنها توفر موارد لجميع أفراد المجتمع، ويتيح كثير منها نسخًا رقمية إذا كنت تنتقل أنت أيضًا إلى أجهزة القراءة.
وإلى جانب المكتبة المحلية، توجد مكتبات رائعة على الإنترنت توفر كتبًا رقمية للقراءة. منها مشروع غوتنبرغ، ذو التصميم الأقرب إلى الويكي؛ ويذكر الأصل أنه يتيح 66 ألف كتاب، كما يقدم برنامجًا يمكنك من المساعدة في بناء مجموعة صوتية بالمساهمة في قراءة الكتب.
وتتيح المكتبة المفتوحة Open Library رعاية الكتب واستعارتها للقراءة، وتسعى إلى أرشفة كل ما تستطيع حفظه. وأيًا كانت دوافعك أو موضوعات اهتمامك، استخدم هذه الموارد لقراءة ما تحتاج إليه لمواصلة التعلم وإثراء حياتك.
ملاحظة ترجميّة: ورد اسم المشاع الإبداعي في الأصل بعبارة Credit Commons، وصُحح هنا إلى Creative Commons. ومجانية القراءة أو إمكان الاستعارة لا تمنح وحدهما حق إعادة النشر أو الترجمة؛ ويُرجع في ذلك إلى ترخيص كل عمل ووضع حقوقه.
المراجع
- https://www.redhat.com/en/services/training/rh024-red-hat-linux-technical-overview?intcmp=7016000000127cYAAQ
- https://www.gutenberg.org/wiki/Main_Page
- https://openlibrary.org/