الخلفية والسياق:
تنفق المكتبات الأكاديمية كل عام نسبة متزايدة من ميزانياتها، التي يشتد الضغط عليها، على الكتب الإلكترونية. وفي هذا السياق يصبح إثبات العائد على الاستثمار أمرًا حتميًا، لكن جمع البيانات عن استخدام المصادر الإلكترونية، ولا سيما استخدام الكتب الإلكترونية، ليس سهلًا دائمًا. وتحتاج المكتبات إلى الوصول إلى بيانات متسقة وموثوقة وأدوات فعالة تساعد على تحليل قيمة المصادر الإلكترونية وأثرها.
وتتيح (Jisc) [1]، وهي المنظمة غير الربحية للخدمات والحلول الرقمية لقطاعات التعليم العالي والتعليم الإضافي والمهارات في المملكة المتحدة، الوصول إلى أدوات لتحليلات المكتبات تدعم المجتمعات في الوصول إلى بيانات المصادر الإلكترونية وتحليلها وتقييمها وإعداد التقارير عنها. ومن الخدمات المقدمة (IRUS-UK) [2] التي تحسّن إعداد التقارير وتدعم المقارنة المرجعية (benchmarking) من خلال إتاحة إحصاءات استخدام متوافقة مع معيار (COUNTER) للمحتوى المنزَّل من المستودعات المؤسسية (institutional repositories) المشاركة، و(JUSP)، وهي بوابة تهدف إلى توفير وقت المكتبات وتجنيبها تكرار الجهد بإتاحة نقطة وصول واحدة إلى إحصاءات الاستخدام المتوافقة مع (COUNTER) من الناشرين المشاركين. ويُجري فريق تحليلات المكتبات في (Jisc) البحوث، ويقدّم المشورة، ويدعم الأفراد والمؤسسات المعنيين بإنشاء بيانات الاستخدام وإدارتها في جميع أنحاء العالم.
وقد ركّزت (JUSP) في البداية على بيانات استخدام الدوريات، ثم بدأت تضمين بيانات استخدام الكتب الإلكترونية في 2016. غير أن هذا التطوير كشف عن تحديات تتعلق بتطوير بيانات متسقة لاستخدام الكتب الإلكترونية وتقديمها وإدارتها، وهي تحديات تهمّ المجتمع العالمي. وكشف التنفيذ عن افتقار عام إلى الوضوح والاتساق في التعامل مع بيانات استخدام الكتب الإلكترونية. وفي الوقت نفسه، كان واضحًا تمامًا أن هناك فرصًا كبيرة لمزيد من التقييس والتواصل والتعاون في هذا المجال.
وفي يوليو 2016 نسّقت (Jisc) فعالية منتدى نقاشي عن الكتب الإلكترونية في لندن، ودعت إلى حضورها ممثلين عن الناشرين والمجمّعين والمكتبات وهيئات المعايير. واجتمعت هذه المجموعة لمناقشة التحديات الراهنة التي ينطوي عليها تطوير إحصاءات استخدام متسقة وموثوقة للكتب الإلكترونية وتقديمها والإفادة منها. وكان الاجتماع مقصودًا بوصفه خطوة أولى نحو:
- الإسهام في توجيه إصدار مقبل من معيار (COUNTER)
- توفير قدر أكبر من الوضوح بشأن استخدام تقارير الكتب الإلكترونية وتحليلها
- استكشاف فرص لتحسين الخدمات وآليات الدعم على نحو أكبر
- تطوير فهم مشترك للتحديات من جميع المنظورات.
ويتوافر تقرير يصف نتائج المنتدى. [3] وخلال الفعالية، أيدت المجموعة فكرة إجراء مزيد من البحث حول التحديات، إذ رأت أن هذا العمل ذو قيمة ويهمّ المجتمع. ويرد أدناه وصف البحث اللاحق، الذي يهدف في نهاية المطاف إلى تحويل التحديات إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.
المنهج:
كانت مراجعة للأدبيات تركّز على اقتناء الكتب الإلكترونية واستخدامها نقطة الانطلاق لهذا البحث. وعزّزت هذه المراجعة بعض الموضوعات التي برزت خلال منتدى (JUSP) النقاشي عن الكتب الإلكترونية، وأثارت مسارات محددة للاستقصاء. وجرى استكشاف الموضوعات بمزيد من التفصيل عبر سلسلة من مقابلات دراسات الحالة مع عينة صغيرة متنوعة من اتحادات المكتبات والمكتبات الأكاديمية والناشرين والمجمّعين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا.
دور الكتب الإلكترونية:
أشارت مراجعة الأدبيات في سياق بحثنا بوضوح إلى تنامي أهمية الكتب الإلكترونية واستخدامها في الأوساط الأكاديمية، مع إنفاق نسبة أعلى من ميزانية الكتب (monograph budget) حاليًا على الكتب الإلكترونية. وكانت كثير من المكتبات المشاركة في الدراسة قد تبنّت سياسات تعطي الأولوية لشراء الكتب الإلكترونية على المطبوعة إن أمكن. وعندما تخدم الجامعات فئات متباعدة جغرافيًا وتكون هناك ضغوط على الموارد، يقدّم هذا النهج مزايا واضحة. غير أن مجال الكتب الإلكترونية مليء بالتعقيد من منظور الاقتناء والإدارة والتقييم.
ومن حيث الاقتناء، كانت المكتبات في هذه الدراسة تستخدم مزيجًا من نماذج الشراء من الناشرين والمجمّعين على السواء، وذكرت مزايا مختلف المناهج وعيوبها. فقد فضّلت بعض المكتبات في بعض الحالات المجموعات أو العناوين المقتناة مباشرة من الناشرين، إذ لا توجد قيود على عدد مرات الاستخدام في التراخيص، وتخلو منصاتها عمومًا من إدارة الحقوق الرقمية (digital rights management, DRM). وكان هناك أيضًا تفضيل للتملك القطعي للمواد. ومن جهة أخرى، يمكن للمجمّعين تقديم كتب من مجموعة من الناشرين على منصة واحدة، وفي بعض الحالات يكونون المصدر الوحيد المتاح للنسخة الإلكترونية. كما تستفيد المكتبات من مسارات عمل الشراء المؤتمتة ومن أسعار مخفضة حين تكون جزءًا من اتحاد. وكانت الاتفاقيات التي تتفاوض عليها اتحادات الشراء تحدد أيضًا أي نهج يقدّم أفضل قيمة مقابل المال.
ووجدت مراجعة الأدبيات في هذه الدراسة عددًا من المقالات المنشورة، معظمها من مكتبات أكاديمية أمريكية، تُظهر تفضيلًا لنموذج التزويد الموجّه بالطلب (demand-driven acquisition, DDA)، الذي يُسمى أيضًا التزويد الموجّه بالمستفيد (patron-driven acquisition, PDA). وكانت المكتبات والاتحادات المشاركة في الدراسة تستخدم نماذج متنوعة، من شراء العناوين المفردة، والمجموعات الموضوعية، والاشتراكات، إلى التزويد الموجّه بالمستفيد والتزويد القائم على الأدلة (evidence-based acquisition, EBA)، وإن بدا أن تفضيلًا للتزويد الموجّه بالمستفيد أو القائم على الأدلة آخذ في الظهور.
دور بيانات الاستخدام:
من الواضح أن نوع نموذج الشراء يؤثر في النهج المستخدم في تحليل المحتوى وتقييمه. وفي هذا السياق، يُعدّ الحصول على بيانات متينة أمرًا حاسمًا لدعم عمليات اتخاذ القرار.
وإدراكًا للقيمة والأهمية اللتين توليهما المكتبات لإحصاءات الاستخدام المتسقة والجديرة بالثقة، حرص الناشرون والمجمّعون المشاركون في هذه الدراسة على إتاحة بيانات دقيقة وموثوقة. وأبرزوا دعمهم لعملائهم من المكتبات بطرق متنوعة، مثل حساب تكلفة التنزيل الواحد للدلالة على القيمة مقابل المال، وتحري أنماط الاستخدام للتعرف على مشكلات النظام أو تغيّر سلوك المستخدمين، والإبلاغ عن حالات رفض الوصول (turnaways) للتعرف على العناوين المطلوبة وتقديم اقتراحات للاشتراك.
وتبيّن أن المكتبات المشاركة في الدراسة تجمع طائفة من إحصاءات الاستخدام لدعم مهام وأنشطة متنوعة. ومن أوجه الاستخدام تقييم العناوين للشراء أو الترويج، وإعداد تقارير مؤسسية عن استخدام المصادر لإثبات القيمة. وفي المملكة المتحدة، كان تقديم البيانات للإحصاء السنوي لجمعية (SCONUL) مهمًا أيضًا. وجُمعت إحصاءات الاستخدام لتقييم مختلف نماذج الشراء المستخدمة. ورأت بعض المكتبات أن ذلك مهم بوجه خاص للتزويد الموجّه بالمستفيد، لأن الأموال المقتطعة من الميزانية تتطلب تقارير منتظمة.
ويشير اشتراط بيانات استخدام قابلة للمقارنة إلى تفضيل التقارير المتوافقة مع (COUNTER)، وتُستخدم تقارير (BR1) (عدد طلبات العناوين الناجحة) و(BR2) (عدد طلبات الأقسام الناجحة) و(BR3) (رفض الوصول إلى مواد المحتوى) حيثما توافرت. واستُخدمت تقارير (COUNTER) لإظهار أنماط الاستخدام، إما في صورة لقطات آنية باستخدام تقارير (BR2) وإما في صورة اتجاهات على مدى أطول. واتضح من كثير من مقابلات دراسات الحالة مع المكتبات ومن الموردين تزايدُ استخدام حالات رفض الوصول لدعم إعداد التقارير وقرارات الشراء الجديدة أو الترقيات.
وفي صفقات الاتحادات التي قد يكون الاستخدام فيها أحد العوامل المؤثرة في مقدار ما يدفعه الأعضاء، تُعدّ البيانات عنصرًا مهمًا وتُراجَع بانتظام.
دور البيانات المساندة:
تُستخدم بيانات الاستخدام إلى جانب معلومات سياقية أخرى لتقييم المجموعات. وقد تكون هذه بيانات عن التصنيف الموضوعي للتعرف على الثغرات في التوفير أو على الاحتياجات الموضوعية ذات الصلة، أو معلومات عن المتطلبات البحثية وقوائم القراءة تُستخدم لدعم إدارة المجموعات وتنميتها. وتشمل المتطلبات الإضافية معلومات لدعم تقدير تكلفة الاستخدام الواحد وتكلفة العنوان الواحد. وبالنسبة إلى الاتحادات، كان هناك اهتمام بعدد المؤسسات التي تستخدم العنوان وتكلفة الشراء الواحد.
وكانت المكتبات مهتمة أيضًا بمستخدميها، وأنشأت سبلًا لتحديد من يستخدم مصدرًا معينًا. ويمكن أن يجري ذلك باستخدام (EZProxy) أو عن طريق الموردين الذين يقدّمون استمارات استبيان حين ينقر المستخدمون على مادة ما.
واتضح من البحث أن المكتبات تطلب من الناشرين طائفة من المعلومات السياقية إضافة إلى تقارير (COUNTER). ومن الأمثلة على ذلك عدد العناوين المستخدمة، والاستخدام بحسب المجموعة، والاستخدام بحسب الشكل، والاستخدام بحسب الموضوع، والنسبة المئوية المستخدمة من المجموعة، وبيانات الاستخدام وعدم الاستخدام، وتكلفة الاستخدام الواحد. ومن الواضح أن هذا العمل يتطلب من الناشر وقتًا وجهدًا كبيرين لتجميعه. ويقدّم بعض الموردين معلومات إضافية لعملائهم بانتظام، وبعضهم عند الطلب. ووجدت المكتبات المشاركة في الدراسة أن الناشرين والمجمّعين يستجيبون عمومًا ويقدّمون العون في توفير هذه المعلومات الإضافية.
ويشير نطاق العمل ومدى الأنشطة التي أبرزتها الدراسة إلى قدر كبير من الجهد اليدوي والمكرر لدى المكتبات والناشرين على السواء. وفضلًا عن ذلك، يحتاج التجميع اليدوي للبيانات من مصادر متباينة إلى عناية لضمان تفسيرها ومقارنتها على نحو ملائم.
التحديات:
كان هناك اتفاق واسع بين من أُجريت معهم المقابلات في دراسات الحالة بشأن التحديات التي يواجهها المتعاملون مع إحصاءات استخدام الكتب الإلكترونية. وقد اتبعت هذه التحديات النمط الذي حُدّد في مراجعة الأدبيات وفي منتدى (JUSP) النقاشي عن الكتب الإلكترونية. وحُدّدت التحديات الرئيسة الآتية.
حين تكون بيانات (COUNTER) غير متسقة:
كانت القضايا الرئيسة المتعلقة ببيانات (COUNTER) ما يأتي:
تعريف «القسم»:
كما أشار عدد من المشاركين في دراسات الحالة، فإن تعريف «القسم» (section) في المعجم أو الموسوعة يشير إلى مدخل مفرد، وهو أمر يختلف كثيرًا عن قسم من كتاب دراسي. ويعني ذلك أن تقرير (BR2) قد يعطي نتائج إجمالية مضللة، وهو ما سيؤثر أيضًا في محاولات المطابقة مع بيانات أخرى، كتحديد تكلفة الاستخدام الواحد مثلًا. وقد أقرّت بهذه الصعوبة المكتبات والموردون الذين أُجريت معهم المقابلات في هذه الدراسة على السواء.
المقارنة بين نتائج (BR1) و(BR2):
أدى عدم الاتساق بين الموردين، إذ يقدّم بعضهم تقرير (BR1) وبعضهم تقرير (BR2)، إلى أن المكتبات المشاركة في الدراسة لم تتمكن دائمًا من إجراء مقارنات مباشرة بين مختلف الموردين. ومع أن اختيار التقرير كان يتوقف على المنصة أو على طريقة تقديم المحتوى، فقد كان ذلك مشكلة بوجه خاص عند اتخاذ قرارات بشأن تغيير المنصات أو محاولة مقارنة مورد بآخر في تقارير الاستخدام.
وقد استُحدث تقرير (COUNTER) الاختياري (BR7) (عدد طلبات العناوين الفريدة الناجحة بحسب الشهر والعنوان في الجلسة الواحدة) لإتاحة استخدام قابل للمقارنة للكتب الإلكترونية، لكنه نادرًا ما يُطبَّق.
عدم كفاية عدد الموردين المتوافقين مع (COUNTER):
على الرغم من التحديات المذكورة أعلاه، فإن الوصول إلى بيانات قابلة للمقارنة ومتوافقة مع (COUNTER) أولوية لدى الجميع. غير أن عدد الموردين الذين لا يقدّمون تقارير (COUNTER) للكتب الإلكترونية لا يزال مشكلة، ويدفع المكتبات إلى البحث عن أي إحصاءات يمكنها العثور عليها تكون قابلة للمقارنة تقريبًا. كما أن انخفاض عدد موردي الكتب الإلكترونية الذين يقدّمون تقارير (COUNTER) عبر (SUSHI) (مقارنةً بموردي الدوريات الإلكترونية) يجعل مهمة جمع إحصاءات الاستخدام أصعب كثيرًا وأكثر استهلاكًا للوقت مما هي عليه في الدوريات الإلكترونية. ورأى أحد من أُجريت معهم مقابلات دراسات الحالة أن ذلك سبب رئيس لكون سوق الكتب الإلكترونية تطرح تحديات أكثر بكثير من سوق الدوريات الإلكترونية من حيث جمع إحصاءات الاستخدام.
صعوبة التعامل مع البيانات غير المتوافقة مع (COUNTER):
أشارت المكتبات المشاركة في الدراسة إلى الصعوبات الناجمة حين يقدّم البائعون بيانات غير متوافقة مع (COUNTER) أو لا يقدّمون أي بيانات على الإطلاق. وكان ذلك يعني بذل قدر كبير من الجهد في الحصول على إحصاءات الاستخدام من مصادر متعددة، والحاجة إلى تسويغ الجهد المبذول قياسًا بالنتائج المتحققة. وكان على المكتبات أن تقرر ما البيانات التي يمكنها استخدامها حين لا تتوافر إحصاءات (COUNTER). وذكرت إحدى المكتبات المشاركة في الدراسة أنها حاولت العمل بأكثر البيانات قابلية للمقارنة مما يقدّمه الناشر. وأخذت أخرى ما أمكنها الحصول عليه من بيانات الاستخدام، مثل النقرات الواردة عبر محلِّل الروابط (link resolver). ووجدت المكتبات أن مقارنة الكتب الإلكترونية من أكثر من مصدر أمر صعب ومضنٍ، ولا سيما بسبب عدم الاتساق في التقارير غير المتوافقة مع (COUNTER) من مختلف الموردين. وعند إعداد التقارير عن استخدام الكتب الإلكترونية، كان من الضروري أحيانًا إرفاق «تحذير» يبيّن أن النتائج ليست قابلة للمقارنة بدقة.
وحين كانت المكتبات تبحث عن أدلة من حالات رفض الوصول لتوجيه المشتريات المستقبلية، فإن تفاوت تفسير البائعين لحالات رفض الوصول جعلها كثيرًا ما تقدّم بيانات غير كافية لاتخاذ القرار.
غياب المعرّفات المشتركة:
يُعدّ غياب معرّف مشترك لعنوان الكتاب الإلكتروني من التحديات الرئيسة. فلا يُستخدم الرقم الدولي المعياري للكتاب (ISBN) نفسه أو الرقم الإلكتروني (e-ISBN) نفسه على نحو متسق، إذ كثيرًا ما تحمل الكتب الإلكترونية المتاحة عبر المجمّعين أو الناشرين أو ضمن حزمة عناوين مختلفة اختلافًا طفيفًا وأرقام (ISBN) أو (e-ISBN) مختلفة. وعند محاولة تتبّع استخدام العناوين بحسب كونها مشتراة للاستخدام الدائم أو مشتركًا فيها أو محتوى غير مملوك، تكون مطابقة قوائم العناوين مع تقارير الاستخدام صعبة بوجه خاص حين لا تُعرض البيانات على نحو متسق. وشرحت إحدى المكتبات المشاركة في الدراسة كيف أن عملية مطابقة العناوين من مصادر مختلفة، المضنية أصلًا، ازدادت إشكالًا بسبب الاستخدام غير المتسق للمعرّفات.
وهذه مشكلة خاصة لدى المجمّعين، الذين يحصدون البيانات من مصادر متعددة ويعرضونها. فتتبّع العناوين المتاحة عبر منصات مختلفة أمر صعب. وقدّم من أُجريت معهم المقابلات من المكتبات أيضًا أمثلة على الكيفية التي تسببت بها المعرّفات غير المتسقة في مشكلات عند تحميل تسجيلات العناوين في نموذج التزويد القائم على الأدلة.
ومن ثم يتضح أن مشكلات جودة البيانات الوصفية لا تقتصر على بيانات الاستخدام، بل تؤثر أيضًا في قابلية اكتشاف المحتوى عبر نظام الاكتشاف (discovery) في المكتبة. فالكم الكبير من البيانات الوصفية يؤدي حتمًا إلى أخطاء، ولا توجد نظم على مستوى القطاع لمعالجة ذلك، وإن كانت المرحلة الثانية من (KBART) [4] تسعى إلى معالجته.
وأقرّ الناشرون والمجمّعون في الدراسة بتحدي عدم اتساق أرقام (ISBN) بين الناشر والمجمّع. وقد تسبب ذلك في مشكلات حين أراد عميل تجنب شراء العنوان نفسه على منصة مجمّع ومنصة ناشر.
وحتى حيثما استُخدمت معرّفات مشتركة، فإن تنوّع الأشكال التي يعرض بها مختلف الموردين البيانات السياقية على المكتبات كلّف المكتبات عملًا كثيرًا في مطابقة بيانات التصنيف الموضوعي أو التكاليف أو حقوق الإتاحة مع تقارير الاستخدام. وكانت المقارنة بين الموردين صعبة حين تُعرض هذه البيانات السياقية بطرق مختلفة.
استبعاد العناوين التي لم تُستخدم:
لا تشترط تقارير (COUNTER) من فئة (BR) تضمين العناوين التي لم تُستخدم (nil use)، ولذلك تحتاج المكتبات إلى مقارنة العناوين الواردة في تقارير الاستخدام بقوائم عناوين الناشرين، وهي مهمة ليست بسيطة للأسباب المبيّنة أعلاه. ومعلومات عدم الاستخدام مهمة للمكتبات لا لتقدير قيمة المجموعة فحسب، بل لأنها قد تكشف أحيانًا عن عناوين اشتُريت لكن لم يُفعَّل الوصول إليها.
تقارير الكتب الإلكترونية لا تميّز بين المحتوى المشترى والمشترك فيه وغير المملوك:
ومن الصعوبات الأخرى أن تقارير الاستخدام لا تحدد عمومًا أي العناوين اشتُريت، وأيها ضمن اشتراك، وأيها غير مملوك. ويعني ذلك المرور على تقارير العناوين سطرًا سطرًا والاعتماد على معرفة الأفراد والفرق. وهذا عمل مستهلك للوقت ويتطلب جهدًا كبيرًا، ولا سيما في ضوء مشكلات غياب المعرّفات المشتركة المشروحة أعلاه.
وكان تتبّع العناوين المتاحة في نماذج مختلفة، مع دخول المحتوى إلى فهرس المكتبة وخروجه منه على مدار العام، أمرًا شاقًا أيضًا. فبعد الاتفاق على الاشتراك، قد تتغير العناوين المشمولة في الصفقة، مما يصعّب معرفة العناوين المتاحة، ويصعّب تفسير أرقام الاستخدام السنوية حين تكون العناوين قد تغيّرت. ويحتاج أعضاء هيئة التدريس إلى معرفة أن المحتوى سيظل متاحًا باستمرار، وفي نموذج التزويد القائم على الأدلة من المهم معرفة ما إذا كانت المكتبة تملك العنوان بالفعل، لتجنب شراء العنوان نفسه أكثر من مرة.
ومع أن مشكلات مطابقة القوائم هذه قد تجعل تجنب شراء العنوان نفسه أكثر من مرة أمرًا صعبًا ومليئًا بالتحديات، فقد كان هناك أيضًا قلق من أن الكتب الإلكترونية التي اقتُنيت عبر نموذج التزويد الموجّه بالطلب أو الموجّه بالمستفيد قد لا تكون متاحة دائمًا. ففي إحدى الحالات، جعلت تجربة سيئة سُحب فيها كتاب إلكتروني ولم يكن بالإمكان تعويضه في نموذج معين بعضَ الأكاديميين حذرين من استخدام الكتب الإلكترونية بدلًا من المطبوعة.
ولدى أحد الناشرين، عُدّ إثراء البيانات الوصفية بتوفير معلومات الحزم جزءًا مهمًا من نموذج العمل. ويودّ هذا الناشر أن يرى طريقة للجمع بين المعلومات عن نموذج العمل وبيانات الاستخدام بحيث لا يلزم الاطلاع على التقريرين منفصلين. ومع أن جميع الناشرين والمجمّعين كانوا يهدفون إلى تقديم هذه المعلومات جزءًا من خدمتهم للعملاء، فإن تقديم تقارير لكل مكتبة على حدة تبيّن الاستخدام بحسب المجموعة قد يتطلب جهدًا كبيرًا.
عمليات العمل:
كان واضحًا من إفادات المكتبات والموردين المشاركين في الدراسة أن التعامل مع التحديات المذكورة أعلاه يستغرق وقتًا طويلًا ويتطلب جهدًا كبيرًا في آن واحد، وينطوي على كثير من العمل اليدوي لتوفير سياق لإحصاءات الاستخدام وإجراء المقارنات بين مختلف الموردين والنماذج والاشتراكات.
وقدّمت بعض المكتبات أمثلة على الحلول البديلة التي استخدمتها للمساعدة على تجاوز بعض هذه التحديات. فكانت إحدى المكتبات تستخدم حسابًا معياريًا للمقارنة بين إحصاءات (BR1) و(BR2)، وهو أيضًا متطلب في المملكة المتحدة عند إعداد الإحصاء السنوي لجمعية (SCONUL). كما تستخدم دالة (VLOOKUP) في (Excel) لمطابقة العناوين أو أرقام (ISBN) بغرض دمج تقارير الاستخدام مع معلومات سياقية أخرى. غير أن الناشر قد يرسل عدة جداول بيانات مختلفة تلزم مطابقتها، ولا تزال هذه العملية تستغرق وقتًا طويلًا. وجرّبت بعض المكتبات أيضًا الاقتصار على أرقام التنزيل لمقارنة الاستخدام من مختلف المجمّعين، لكن لأن المجمّعين يعدّون المواد بطرق مختلفة ولا يقوم كثير من المستخدمين بالتنزيل فعلًا، لم تُعدّ هذه طريقة موثوقة جدًا. وقدّم أحد من أُجريت معهم المقابلات من المكتبات وثيقة توضح عملًا كبيرًا أُنجز لإعداد تقرير يقيّم نماذج الشراء المختلفة، ويتناول طائفة من مؤشرات الأداء الرئيسة المبنية على (BR1) أو (BR2). ويستغرق هذا النوع من العمل وقتًا طويلًا، ولا يمكن إنجازه بانتظام. وقدّم ممثلون عن أحد اتحادات المكتبات جدول بيانات يبيّن إحصاءات الاستخدام التي يأملون الحصول عليها من الموردين الذين تفاوضوا معهم على صفقات.
متطلبات التغيير:
بالنسبة إلى المكتبات والموردين على السواء، فإن العدد الهائل من عناوين الكتب الإلكترونية وتنوع نماذج الاستخدام يجعلان إيجاد حلول للتحديات المبيّنة أعلاه مهمة شاقة، لكنها ضرورية. وقد هدف هذا البحث إلى كشف التحديات مع تحديد الحلول من خلال مجموعة من التوصيات وخطة عمل وردت في التقرير النهائي. وفيما يأتي عرض موجز لعدد من المبادرات التي يمكن أن تدعم التغيير.
التوافق مع (COUNTER):
ستعالج التغييرات المقترحة على (COUNTER)، ضمن الانتقال إلى الإصدار الخامس (Release 5) من مدونة الممارسات (Code of Practice)، بعض أوجه عدم التوافق الملحوظة في (BR1) و(BR2).
وهناك حاجة واضحة إلى أن يصبح مزيد من الموردين متوافقين تمامًا مع (COUNTER). ولمبادرة (COUNTER) نفسها الدور الريادي هنا في تشجيع مزيد من الموردين على الانضمام والمساعدة على تشكيل المعيار، وستواصل السعي الحثيث إلى هذا الهدف. وتتيح منظمات دولية أخرى، مثل المنظمة الوطنية لمعايير المعلومات (National Information Standards Organisation, NISO) [5] و(Usus) [6]، وهو المنتدى المجتمعي لمناقشة القضايا المتعلقة ببيانات الاستخدام، فرصًا لمناقشة القضايا المعنية وفهمها.
وفي المملكة المتحدة، لخدمة (JUSP)، بعملها مع المكتبات والموردين وتقديمها خبرتها في (COUNTER) و(SUSHI)، دور تؤديه في دعم تطوير المعيار والالتزام به. ويمكن لأمناء المكتبات أنفسهم استخدام نفوذهم لمساءلة الموردين الذين لا يقدّمون بعدُ بيانات استخدام متوافقة مع (COUNTER). ويمكن لاتحادات الشراء واتحادات المكتبات التي تقدّم صفقات لأعضائها أن تساعد على تحديد التوقعات بشأن التوافق مع (COUNTER) في أثناء المفاوضات.
الحاجة إلى استخدام متسق للمعرّفات المشتركة:
إن مسألة عدم تطابق العناوين، سواء بسبب اختلاف أرقام (ISBN) أو (e-ISBN) أو بسبب تفاوت صيغة العنوان نفسه، مسألة إشكالية، والحاجة إلى دمج بيانات الاستخدام مع المعلومات السياقية أمر شاق إلى حد ما. ومع أن كثيرًا من هذه المعلومات خاص بكل مكتبة ولا يمكن أن توفره إلا المكتبة نفسها أو مورد بعينه، فإن غياب البيانات الوصفية المتسقة يجعل ربط المعلومات من مصادر مختلفة صعبًا بوجه خاص، ويمكن أن تكون المقارنات بين بيانات مختلف الموردين صعبة على نحو خاص.
غير أن المرحلة الثانية من (KBART) أقرّت بأهمية البيانات الوصفية الدقيقة للكتب الإلكترونية، وتعمل على أساس ذلك بوصفه أولوية للتطوير المستقبلي. وتهدف مبادرات مثل (Knowledge Base+, KB+) [7] وقاعدة المعرفة الببليوغرافية الوطنية (National Bibliographic Knowledgebase, NBK) [8] اللتين تديرهما (Jisc) إلى معالجة هذه التحديات على نطاق وطني بتقديم خدمات مشتركة للمكتبات الأكاديمية والبحثية في المملكة المتحدة. و(KB+) خدمة راسخة لإدارة مجموعات الدوريات، وقد بدأت منذ 2017 في تقديم قوائم عناوين إضافية مقيّسة ومتحقق منها ودقيقة لحزم الكتب الإلكترونية. وستضم (NBK) بيانات فهارس أكثر من 200 مكتبة، بهدف تحسين الجودة العامة للبيانات الببليوغرافية عبر نهج منسق لضبط الاستناد (authority control) وأُطر المعرّفات، وتأمل أن تتمكن من تجميع البيانات الببليوغرافية مع بيانات الإتاحة والاستخدام. كما ستستكشف (NBK) توفير معرّفات رئيسة لمعالجة أنواع التحديات المشار إليها أعلاه.
ومبادرات مثل أدوات (KB)+/قاعدة المعرفة المفتوحة العالمية (Global Open Knowledgebase, GOKb) لدعم القرار وتتبّع الإتاحة الخاصة بالكتب الإلكترونية، بعد تجربة مع مكتبات في المملكة المتحدة، مبادرات أساسية. وتدعم هذه الأدوات تجميع المعرفة الجماعية عن منصات الكتب الإلكترونية، وتتيح تتبّع الكتب الإلكترونية عند دخولها الحزم أو خروجها منها.
الحوار المستمر بين أمناء المكتبات والموردين:
أبرز البحث قيمة إظهار القضايا والتحديات من خلال تواصل منتظم ومستمر. ورُئي أن فعاليات مثل منتدى (Jisc) النقاشي عن الكتب الإلكترونية تقدّم نموذجًا جيدًا. ومن المقترحات التي قُدّمت في المنتدى تبادل القوالب والتصنيفات الموضوعية التي يستخدمها الموردون لاستكشاف مجالات لمزيد من التعاون.
وكثيرًا ما يتلقى الموردون طلبات للمعلومات والبيانات من دون فهم واضح للخلفية والسياق. ومن ثم يمكن أن يكون العمل على توضيح المتطلبات وإيصالها مفيدًا بوجه خاص.
ومن الواضح أن إتاحة الفرص لالتقاء أمناء مكتبات المصادر الإلكترونية وممثلي الموردين وتبادل الأفكار والمناهج أمر أساسي. فسيساعد ذلك على دعم الفهم من منظورات مختلفة وعلى بناء توافق على مناهج الوصول إلى الحلول.
الحلول والخطوات التالية:
يلخّص هذا المقال دور الكتب الإلكترونية وبيانات الاستخدام في سياق مسارات عمل المكتبات والناشرين، فضلًا عن التحديات وأثرها. ويتوافر تقرير يصف نتائج البحث، مع توصيات وخطة عمل لمعالجة التحديات. [9]
المراجع:
- Jisc: (دون تاريخ). https://www.jisc.ac.uk (accessed 1 May 2017).
- IRUS-UK: (). http://irus.mimas.ac.uk (accessed 1 May 2017).
- JUSP ebook forum: (). http://jusp.jisc.ac.uk/news/JUSP-ebook-discussion-forum-report-20160714.pdf (accessed 1 May 2017).
- KBART: (). https://www.uksg.org/kbart (accessed 1 May 2017).
- NISO: (). http://www.niso.org/home/ (accessed 1 May 2017).
- Usus: (). http://www.usus.org.uk (accessed 1 May 2017).
- KB+: (). https://www.kbplus.ac.uk/ (accessed 1 May 2017).
- NBK: (). https://www.jisc.ac.uk/rd/projects/national-bibliographic-knowledgebase (accessed 1 May 2017).
- JUSP: (). http://jusp.jisc.ac.uk/ebookusage/ (accessed 1 May 2017).