يعتبر مصطلح "أمن المعلومات" من أكثر المصطلحات وروداً في عصر المعلومات، ويرجع ذلك لأهميته المؤسسية والوطنية، كما أن له جوانب متعددة، وأوجه كثيرة يمكن أن يتم تناوله من خلالها بشكل أو بآخر، وسأحاول أن أستعرض في هذه المقالة أحد الجوانب غير التقنية لهذه الإشكالية، ألا وهو الجانب البشري المؤثر في أمن المعلومات.
بداية دعونا نحدد مفهوم أمن المعلومات بحسب نظرة الأكاديميين، فهم يرون أنه العلم الذي يعمل على توفير الحماية للمعلومات من المخاطر التي تهددها، وذلك من خلال توفير الأدوات والوسائل التقنية اللازمة لحمايتها من المخاطر الداخلية أو الخارجية، ووضع المعايير والإجراءات القانونية التي تضمن عدم وصول المعلومات إلى أيدي أشخاص غير مخولين.
ولكن ما هو مفهوم أمن المعلومات بالنسبة لك أنت؟
يمكن التعبير عنه بالحفاظ على معلوماتك تحت سيطرتك، وألا يصل إليها أحد دون إذنك.
ولمعلوماتنا الشخصية أهمية تستوجب الوعي بحمايتها ومنع الوصول غير المصرح به إليها. غير أن الخطر يتسع حين يتعلق الأمر بمعلومات مؤسساتنا الوطنية، الحكومية والأهلية؛ إذ قد تتجاوز آثار تسربها الأفراد إلى المؤسسة والوطن.
نعلم جميعا أن المعلومات التي تتعامل معها المؤسسة، سواء وردت من خارجها أو أنتجتها داخلياً، تتفاوت مستويات سريتها من شديد السرية إلى المتاح للعامة، وهناك صلاحيات للعاملين في المؤسسة تتيح لهم الوصول للمعلومات بحسب ما يمنحه مدير النظام.
كل ما سبق من معلومات معروف لدى معظم الناس!
فأين المشكلة؟
تكمن المشكلة التي أريد التنبيه إليها في أن كثيراً من المؤسسات في دول العالم الثالث تهتم بشكل كبير بحماية أنظمتها المعلوماتية من الاختراقات الخارجية بطرق مختلفة، ولكنها تهمل جانب حماية النظام المعلوماتي داخل المؤسسة، مما يتيح لكل متطفل الاطلاع على كثير من أسرار هذه المؤسسة دون أدنى رادع، وهذا الاطلاع ليس بالضرورة أن يكون تقنياً، بل قد يحدث عندما يطّلع أشخاص غير مخولين، ومنهم بعض العاملين في خدمات المؤسسة، على ملفات وأوراق حساسة، أو يجمعون المعلومات بالمشاهدة. وبذلك تنكشف معلومات المؤسسة وتصبح عرضة للاستخدام لأغراض شخصية أو لمصلحة جهات خارجية.
ما الحل؟
يبدأ الحل بوضع معايير واضحة لسياسات أمن المعلومات، من خلال لجنة على مستوى عالٍ، مع تحديد المسؤوليات والإجراءات المناسبة لكل انتهاك بحسب طبيعته ودرجته، وإنشاء مراكز متخصصة لمتابعة الجرائم المعلوماتية ومكافحتها.