مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية58أمن المعلومات والمجتمع

الجرائم المعلوماتية

عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

أصبحت البيانات والخدمات الرقمية جزءًا من مصالح الأفراد والمؤسسات، وأصبح الاعتداء عليها قادرًا على إحداث أضرار مالية ومهنية وشخصية. ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين إجراءات أمن المعلومات، التي تحد من المخاطر، والجرائم التي يحدد النظام أركانها وعقوباتها.

ولهذا فقد عمل كثير من المتخصصين على بناء سياسات ووضع استراتيجيات لحماية وضمان أمن المعلومات، وذلك بهدف توفير الحماية الكافية لها، والعمل على ضمان خصوصية البيانات والمعلومات من الوصول غير المشروع إليها، والتحقق من هويات من يدخلون البيانات ويستخدمونها، ومن صلاحياتهم. وتشمل الحماية أيضاً منع الاستخدام غير المصرح به والتعديل والعبث، وضمان استمرار النظام في حفظ المعلومات ومعالجتها واسترجاعها بصورة صحيحة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من الجرائم المعلوماتية، التي تمثل أحد معوقات التطور التقني والنمو المعلوماتي، والتي أدت في كثير من الأحيان إلى إحجام كثير من الناس عن التعاملات الإلكترونية، وتخوفهم من تقديم أي بيانات خاصة بهم لأي موقع من المواقع على شبكة الإنترنت، وعدم قناعتهم بأي ضمانات تقدم لهم وتضمن حماية معلوماتهم الشخصية.

ولعل مما ساعد في استمرار هؤلاء المخربين في القيام بهذه الجرائم المعلوماتية، هو صعوبة اكتشاف جرائمهم أو الوصول إلى هوياتهم الحقيقية، واستطاعتهم محو الآثار التي يخلفونها، كما تصعب مراقبة تحركاتهم لأنهم قادرون في كل مرة على تغيير أساليبهم في العمل وأماكن انطلاق عملياتهم، كما ساعدتهم تقنيات الاتصال المتطورة على شبكة الإنترنت على التواصل مع أقرانهم على مستوى العالم مما أدى إلى وجود شبكات واتحادات افتراضية متخصصة في هذه الجرائم يتعاون أفرادها على القيام بهذه العمليات الإجرامية.

وتقتضي مكافحة الجرائم المعلوماتية تعاونًا بين المختصين في التقنية والقانون والتحقيق، مع إجراءات واضحة لحفظ الأدلة الرقمية والإبلاغ عن الانتهاكات. وفي المملكة العربية السعودية يحدد نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) بتاريخ 8/3/1428هـ، جرائم وعقوبات تهدف إلى حماية المصالح المشروعة. ولا يغني وجود النظام عن الوعي بالحقوق والالتزامات، أو عن اتخاذ تدابير الوقاية في المؤسسات وعند الأفراد.

إن مكافحة الجرائم المعلوماتية مسؤولية متكاملة؛ فالتشريع يحدد الحدود والعقوبات، والتحقيق المختص يتعامل مع الأدلة، والوعي يساعد على الوقاية والإبلاغ. وكلما تكاملت هذه الأدوار، تعززت حماية المعلومات وحقوق أصحابها، دون الركون إلى أن أداة أو إجراء واحدًا يكفي لتحقيق الأمان.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «الجرائم المعلوماتية». قضايا معلوماتية، المقال 58. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56814

مقالات ذات صلة