مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
المعرفة • البحث • التقنيةأعداد متاحة للقراءة الإلكترونية

التحول الرقمي والمكتبة الجامعية

العددالعدد 55
تاريخ النشر
الصفحات3 - 4
عدد القراءات2
اقتباس

الملخص:

يناقش المقال التحول الرقمي في الجامعة بوصفه دمجًا للتقنية والموارد في العمل والتعلم والبحث والاتصال، يتجاوز تحويل الورق إلى ملفات. ويركز على فرص تغيير العملية التعليمية وتوسيع التعلم المستمر وتطوير دور المعلم والمشاركة في عالم متصل. ثم يعرض إمكانات المكتبة الجامعية في قيادة التحول أو دعمه، من خلال تدريب المجتمع على أدوات متنوعة، ومساندة نشر المحتوى والخبرات، والمشاركة في إدارة الموارد والمنصات والعروض التعليمية. ويؤكد الحاجة إلى اختيار التقنية والمنهجية المناسبتين وإدماجهما في الممارسة اليومية، بدل الاكتفاء باقتناء الأدوات. ويقدم الأفكار بوصفها تأملًا مفتوحًا للتطوير بحسب التجارب المؤسسية، مع إبقاء مؤشرات الانتشار والأمثلة في سياق المصدر التاريخي، ودعوة المكتبات إلى توسيع نطاق مساهمتها الأكاديمية.

الكلمات المفتاحية: التحول الرقمي، المكتبات الجامعية، التعلم الرقمي، التدريب، نشر المحتوى

مقدمة:

1.من الرقمنة إلى التحول الرقمي: يستحضر مصطلح الرقمنة في عالم المكتبات تحويل الكتب من وسيط تقليدي إلى رقمي، لكنه يُستخدم حديثًا في الشركات للانتقال إلى دمج التقنية في الإدارة والعمليات والعروض وغيرها. وفي الجامعات يشير منذ سنوات إلى دمج الأدوات والموارد الرقمية من منظورات منها: الإدارة والتسيير الأكاديمي؛ وصيغ البرامج من الحضوري إلى المدمج أو الإلكتروني؛ والتعريف بالعروض والأنشطة؛ والأنشطة البحثية؛ ودمج الأدوات والموارد في التعلم.

لكن الحديث يتحول من الرقمنة إلى التحول الرقمي، وهذا مناسب؛ فالتقنية ينبغي أن تندمج في الحياة اليومية للمؤسسة لتحسينها، لا لمجرد الانتقال من الورق إلى الرقمي بغرض الحفظ. وتعني مرحلة التحول أن الاستخدامات الرقمية تتيح بذاتها أنواعًا جديدة من الابتكار والإبداع في مجال معين، بدل مجرد تعزيز الطرق التقليدية ودعمها(Lankshear;Knobel,2008). ويزداد حضور الموضوع في منتديات الشركات والصحافة؛ فالبحث عنه في يناير 2016 يعطي 414 نتيجة، مقابل 68 في الشهر نفسه من 2015 ، و 21 فقط في 2014[1]. وأرى أهمية طرحه منطلقًا للتفكير في ملاءمة التحول للجامعات ودور مكتباتها فيه. ولضخامة الموضوع سأقتصر على آخر بنود القائمة السابقة: دمج الأدوات والموارد الرقمية في التعلم.

2.أهمية التحول الرقمي للجامعة: الحاجة إليه واضحة، وهو فرصة وواجب معًا. فالعالم الرقمي، وخاصة الإنترنت الذي ينظم أنشطة بشرية كثيرة، يقودنا إليه دون رجعة. نستخدم التقنية للاتصال والمعلومات والاستهلاك واللعب والمعاملات والتعلم. وفقد التعلم النظامي كثيرًا من حضوره أمام غير النظامي؛ فالويب غني بمحتويات تلبي حاجات تعليمية متعددة، ومتاحة غالبًا بسهولة ومجانًا. وحتى في الجامعة يتقدم الواقع الجديد سريعًا. أيام المحاضرة الإلقائية معدودة، لأنها لم تعد تتصل بالطالب الذي يعرف أساليب أجدى، ويحضر بهاتف أو جهاز لوحي أو حاسوب متصل يستطيع به إيجاد المعلومة ومساءلة ما ينقله المعلم. وعدم التحول سير نحو التهديد بالاختفاء. فلننظر إلى العلاقة اليومية بالتقنية: كم شخصًا يبحث عن عنوان في خريطة ورقية بدل تشغيل Google Maps أو نظيرها؟ قليلون غالبًا. ومثل ذلك WhatsApp و Telegram بدل المكالمات، وحجز الرحلات إلكترونيًا بدل الوكالة، وويكيبيديا بدل Espasa التي صدر آخر ملحق لها في 2012. صارت العلاقة بالتقنية طبيعية ومستمرة، ومنها التعلم. ومع تكيف جامعات، يصعب تنافس غير المتكيفة: من يلتحق بمؤسسات عالقة في عروض وأساليب وأدوات الماضي؟ كما أن التحول فرصة لا يجوز تفويتها: سهولة الوصول للمعلومات تنقل مركز التعلم وتتيح للمعلم منهجيات أنسب، وتحوله من ناقل إلى مرشد وميسر يعد مواطنين أقدر وأكثر نفعًا. وكانت الحياة قديمًا تفصل مرحلة الدراسة عن المهنة؛ أما الآن فتلاشت الحدود ويحتاج المرء، ويرغب أحيانًا ولو لم يحتج، إلى التعلم مدى الحياة، فتستطيع الجامعة توسيع عروضها لتلبية ذلك. وتستفيد الجامعات الصغيرة أو البعيدة من العالم المتصل، إذ يصبح التدويل أيسر فجأة. تعليق الشكل: التعليم التقليدي والصف المقلوب. https://learningsciences.utexas.edu/teaching/flipping-a-class

يقتضي ذلك تغيير تناول العملية التعليمية. ويتضمن التحدي دمج التقنية والموارد الرقمية في التدريس لتحسينه على كل المستويات وبأي صيغة، مع اختيار الأنسب لكل حالة؛ وأن يصبح الدمج جزءًا أصيلًا من التعلم. كما يجب إعادة التفكير في العملية نفسها بمنهجيات يتزايد انتشارها ونجاحها عالميًا: التعلم القائم على المشكلات، والتعلم المقلوب[2]، والعمل القائم على مجتمعات الممارسة وغيرها.

3.دور المكتبة الجامعية: ينبغي أن ترى التحول فرصة كبيرة، فتتجاوز التكيف مع أشكال المعلومات والبحث والوصول الجديدة إلى توسيع نطاق عملها وتولي دور رئيس. ورغم خطوات معظم الجامعات نحو التحول، فالقليل تبناه هدفًا استراتيجيًا يستحق إنشاء وحدة تقود المؤسسة كلها نحوه. ولعل المكتبة تستطيع التقدم لقيادة العملية. لا أراه مناسبًا فقط، بل سيضعها في موضع مركزي، تملكه في بعض المؤسسات وينبغي نظريًا أن تملكه جميعًا، لكنها كثيرًا ما تفتقده فعليًا.

وإلى جانب هذا الدور القيادي، توجد مجالات أكثر تحديدًا:

التدريب والدعم: يرتبط الوضع الجديد بحاجات كثيرة؛ فالأدوات والموارد الرقمية الأكثر تنوعًا والمنهجيات المستثمرة للتقنية تلزمنا بالاستجابة لحاجات المعلمين والطلاب والباحثين والعاملين في الإدارة والخدمات. ويمكن التدريب حضوريًا أو عن بعد، ببرامج مخصصة أو حزم للتعلم الذاتي. لكن الحاجات تتجاوز كثيرًا ما تقدمه المكتبة عادةً، مثل إدارة المراجع. ألا تستطيع التدريب على Moodle أو نظام إدارة التعلم الذي تستخدمه المؤسسة؟ وهذا أوضح مثال فقط، فالقائمة تشمل التصويت في القاعة والمؤتمرات المرئية ورسم الخرائط المفاهيمية والأعمال المكتبية التعاونية وغيرها.

http://mooc.es

نشر المحتوى: تتيح الإنترنت لأي شخص النشر؛ واستثمار ذلك جامعيًا قد يحقق نقلة نوعية. ماذا لو شارك المعلمون الموارد والخبرات والأنشطة علنًا؟ ولو حافظ الطلاب على سجل مفتوح لتعلمهم؟ تستطيع المكتبة قيادة ذلك باستراتيجية وأدوات متاحة للمجتمع ومرافقة قائمة على الدعم والتدريب.

الإدارة: لا تظهر منهجيات جديدة فقط، بل وسائط وصيغ جديدة؛ فقد شاعت مثلًا المقررات المفتوحة واسعة الالتحاق MOOCs. وقد تسهم المكتبة في شروط جودتها وإدارة عروضها ومتابعة أو إدارة العمل على المنصات التي تجمعها. هذه ملاحظات وأفكار تكملها مساهمات الآخرين ومرور الوقت والخبرات الجامعية الجديدة. ولذلك يبقى النص مفتوحًا للإثراء حاليًا ومستقبلًا ممن يريد مواصلته.

ملاحظتان:

[1]MyNewsOnline ، البحث:«transformación digital». http://www.mynews.es

[2]التعلم المقلوب أو الصف المقلوب نموذج يعكس مهام القاعة والبيت؛ فيشاهد الطلاب محاضرات قصيرة مصورة في منازلهم، وتُخصص القاعة للتمارين والمشروعات والنقاش.

المراجع

  • Lankshear, Colin; Knobel, Michele (2008). Digital literacies: concepts, policies and practices. New York: Peter Lang Publishing. ISBN: 978 1 4331 0169 4 Javier Leiva-Aguilera Diversity: Transformación digital UVic-UCC javier.leiva@uvic.cat

اقتبس هذا المقال

خافيير لييفا أغيليرا (2016). «التحول الرقمي والمكتبة الجامعية». مجلة المعلوماتية، العدد 55، ص 3 - 4. https://informaticsjournal.net/?p=50260

مشاركة:

مقالات ذات صلة