مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
المعرفة • البحث • التقنيةأعداد متاحة للقراءة الإلكترونية

أخلاقيات التقنية والنزعة الرقمية القصوى: الحاجة إلى التفكير النقدي

العددالعدد 68
تاريخ النشر
عدد القراءات1
اقتباس

الملخص:

يناقش المقال المعضلات الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بالخوارزميات والبيانات الضخمة والنزعة إلى زيادة الاتصال الرقمي دون نقد. ويعرض أثر جمع البيانات الخاصة وربطها في القرارات المتعلقة بالأفراد، وصعوبة معرفة المعلومات المستخدمة أو تصحيحها وفهم أسس القرار. ويدعو إلى مشاركة الإنسانيين ومهنيي المعلومات في تفسير التقنية ونقدها، انطلاقًا من معرفة آلياتها وحدودها وفلسفات الانفتاح. كما يربط دور المكتبات بالتعليم الإعلامي والمعلوماتي والمشاركة الاجتماعية وإتاحة الأدوات والشبكات وحفظ التراث والبيانات العامة. ويناقش حياد الإنترنت وتوزيع القوة بين المواطنين والشركات المسيطرة على المعلومات. ويقدم الأمثلة والمواقف في سياق المصدر التاريخي، مؤكدًا أن التفكير النقدي ليس رفضًا للتقنية، بل شرط لفهم مصالحها وآثارها ودعم الحقوق والمشاركة الديمقراطية.

الكلمات المفتاحية: أخلاقيات التقنية، التفكير النقدي، البيانات الضخمة، المكتبات، الثقافة المعلوماتية

1. مقدمة

نشرت كاثي أونيل، مؤلفة «أسلحة الدمار الرياضي: كيف تزيد البيانات الضخمة اللامساواة وتهدد الديمقراطية» (2016)، مقال رأي في نيويورك تايمز (2017) تنتقد فيه عدم تقدم الأكاديميين لملء الفراغ الاجتماعي وشرح أثر التقنيات في حياتنا. وفي يوم نشره نفسه، 14 نوفمبر 2017، أنشأت الحكومة الإسبانية فريق خبراء للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لدراسة الآثار الاجتماعية والقانونية والأخلاقية لاستخدامهما في القطاع الخاص والإدارة العامة والمجتمع.

وقبل يوم، فتحت المفوضية الأوروبية مشاورة عامة عن الأخبار الكاذبة والتضليل على الإنترنت، من أهدافها مقاومة نشر المعلومات الزائفة وتحسين الجودة ومنع انتشار التضليل.

تعكس الأخبار الثلاثة القلق من المعضلات الأخلاقية الجديدة الناشئة عن سهولة توليد أحجام كبيرة من المعلومات وجمعها ومعالجتها. سأل مهندس على التلفاز، بما معناه: إذا اضطرت سيارة ذاتية القيادة إلى الاختيار بين دهس طفل والاصطدام لتجنبه مع إيذاء الراكب، فكيف تقرر؟ ستستند إلى بيانات السرعة ووزن الراكب وطول الشخص وقوة الاصطدام بالجدار، لكن القرار تتخذه خوارزمية وفق معايير أخلاقية برمجها شخص مسبقًا. أفنترك ذلك حصرًا للمهندسين؟

2. بياناتنا في أيدٍ خاصة

تُعرض الخوارزميات والبيانات الضخمة والتعلم الآلي والروبوتات مؤخرًا بإيحاء إيجابي خالص. ونعيش، كما يقول باورز (2011)، نزعة رقمية قصوى: كلما زاد الانتباه للشاشات والاتصال كان ذلك أفضل. وبدأت التقنيات تقرر توظيفنا، وقبول تأميننا الطبي، ومنحنا القروض. ليس ذلك مبالغة؛ والأسوأ أنها تفعل ذلك كثيرًا ببيانات خاصة جُمعت دون موافقة، أو بموافقة غير واعية عند قبول شروط الخدمة. ومن هنا الاهتمام المتزايد بالبحث المسؤول في استخدام البيانات الضخمة (Zook et al.، 2017).

تتاجر شركات أكثر ببياناتنا مدعية بيعها مجهولة الهوية؛ فيمكن لفيسبوك، مثلًا، إخبار العملاء والشركاء عن «نساء في الخامسة والعشرين يقمن بمدريد ويحببن هندسة البرمجيات». لكنها لا تقول إنها تقدم أكثر بكثير، وأن وصل البيانات بمصادر أخرى قد يقترب جدًّا من تحديد شخصيتك إن لم يحددها. وقد تجمع بيانات خاطئة لا تستطيع تصحيحها لأنك لا تعرف بوجودها، ولن تعرف أساس قرار القرض؛ فالخوارزميات لا تُشرح، وقد يمس شرحها، وفق تعبير الكاتب، براءة الاختراع التي تستند إليها الشركة البائعة.

ولا يقتصر الأثر على الشركات. مثال ذلك الرسائل التي شاهدها مستخدمو واتساب وتويتر وفيسبوك في نوفمبر 2017 عن «لا مانادا»، وهم خمسة رجال حوكموا باتهام اغتصاب جماعي لشابة في بامبلونا. تضمنت الرسائل صور المتهمين وأسماءهم بقصد تعريف الناس بهم. تخيل إدانتهم وخروجهم بعد عشر سنوات؛ قد يطلبون عدم ظهور الصور والأسماء في غوغل وفيسبوك وغيرهما، استنادًا إلى الحق في النسيان. فإذا شككت في أن أحدهم جار انتقل حديثًا، فأين تتحقق؟ [ملاحظة المترجم: هذا المثال افتراضي من منظور وقت كتابة الأصل سنة 2017؛ لا يعرض تطورات القضية اللاحقة.]

3. الإنسانيات الرقمية والدراسات النقدية للتقنية

هل يعني هذا أمناء المكتبات والأرشيف والصحفيين واختصاصيي التوثيق؟ نعم، وكذلك الفلاسفة والمؤرخين والإنسانيين عمومًا. لا نحتاج فقط إلى مهندسين ومبرمجين يصنعون روبوتات وذكاءً اصطناعيًّا يحسن حياتنا، بل إلى من يفهم أثرها وينقد دورها ويشرح الحدود والنتائج. ليس ذلك رهابًا من التقنية، بل تفكيرًا نقديًّا؛ فخلفها أيديولوجيات ومقاصد لأشخاص وشركات، واعية أو ناشئة بغير تخطيط.

ويجب أن ينطلق النقد من المعرفة. لا يلزم إتقان البرمجة، بل فهم كيفية عمل التقنيات والخوارزميات، ومشكلات البيانات الضخمة، وفلسفة الانفتاح من البرمجيات الحرة إلى علم المواطن. ويلزم فهم خصخصة المعرفة بامتلاك البيانات، وأثر محاولات إدارة ترامب إنهاء حياد الإنترنت، وهو أمر كان الكاتب يراه وشيكًا ومغيرًا لشبكة الإنترنت المعروفة وقتها.

حين نتحدث عن الإنسانيات الرقمية لا نعني مجرد منهجيات للتحليل الآلي للنصوص أو نظم المعلومات الجغرافية أو تحليل الشبكات الاجتماعية أو الفن الرقمي والنصوص التاريخية على الحاسوب. نحتاج إلى منظّرين ومفكرين ومعلمين. وهم موجودون؛ من أول من يخطر ببالي لقربهم فرناندو برونكانو، وأنطونيو رودريغيث دي لاس إيراس، وأنطونيو غارثيا غوتييريث، وأنطونيو لافوينتي. وأعتذر عن إغفال كثيرين في الداخل والخارج؛ فنحن نحتاج إلى المزيد.

4. المكتبات والمشاركة الاجتماعية

نحتاج أيضًا إلى انخراط المواطنين ومهنيي المعلومات في التقنية، لا مجرد استخدامها. وقد أحسنت إفلا في خطة 2016–2021: يتحدث محورها الأول، «المكتبة والمجتمع»، عن تطوير استراتيجيات وأدوات تجعل المكتبات جهات رئيسة لتوفير المعلومات والتعليم والبحث والثقافة والمشاركة الاجتماعية.

يفسر هذا تغيرات المكتبات، حتى في عمارتها. ويجب اعتبار التعليم خدمة أساسية تتجاوز التعريف بالموارد إلى محو أمية إعلامية ومعلوماتية حقيقي، بالتعاون مع المدارس والجامعات، يعلم جميع الأعمار تمييز الأخبار الكاذبة وفهم دوافع أفعالنا ونتائجها في عالم مفرط الاتصال.

ويصيب المحور الثاني، «المعلومات والمعرفة»، حين يدعو إلى تحديد موقف من حياد الإنترنت، وتمكين المكتبات من تحفيز الابتكار وتيسير خلق المحتوى وإعادة استخدامه في مجتمعاتها.

يعني حياد الشبكة بقاء إنترنت واحدة بدل أخرى للأغنياء وأخرى للفقراء. وقد شرح خوان فاوس (2017) في إل باييس أن اتصال Netflix قد يصبح بطيئًا إن لم يتفق مزود الهاتف معه. والدفاع عن الديمقراطية في عالم عالمي متصل يحتاج إلى إتاحة التقنيات والبيانات لجميع المواطنين، لا الشركات فقط. لذلك يجب أن تواصل المكتبات إتاحة الكتب، وأن تتيح أيضًا الشبكات والأجهزة، من قارئات الكتب إلى الطابعات الثلاثية الأبعاد والبرمجيات، لتمكين الناس من إنشاء المحتوى وإعادة استخدامه.

وعليها حفظ التراث الثقافي، والتفكير فيما ينبغي حفظه للمجتمع مما ينشر على الشبكة، وحراسة البيانات العامة؛ بحيث نستطيع بعد عشر سنوات استرجاع صورة «لا مانادا» من أرشيف صحفي أو مؤسسة ذاكرة، سواء للتحقق من هوية جار، كما يقترح المثال في الأصل، أو لبحث اجتماعي عن الماضي. وعليها توعية الناس بأن منح بيانات الرياضة والحمية والموسيقى والإعجابات مجانًا يضع المعرفة في أيدٍ خاصة تزداد ملكيتها للبيانات. فإذا لم يستطع المواطنون تملك التقنية والمعرفة فقدنا حقوقًا وعرضنا الديمقراطية للخطر بمنح كل السلطة لمن يتحكمون بالمعلومات والتقنيات.

المراجع

  • Comisión Europea (2017). “Consulta pública sobre noticias falsas y desinformación en línea”. Consultas, 13 noviembre. https://goo.gl/Vj5DS2
  • Faus, Joan (2017). “Estados Unidos presenta el plan para desmantelar la neutralidad en la Red”. El País, 21 noviembre. https://goo.gl/9y8GKB
  • IFLA (2015). Plan Estratégico de la IFLA 2016–2021. https://www.ifla.org/ES/strategic-plan
  • La Moncloa (2017). “Constituido el Grupo de Sabios sobre Inteligencia Artificial y Big Data”. Actualidad, 14 noviembre. http://www.lamoncloa.gob.es/serviciosdeprensa/notasprensa/minetur/Paginas/2017/141117iartificialybigdata.aspx
  • O’Neil, Cathy (2016). Weapons of math destruction: How big data increases inequality and threatens democracy. New York: Crown. ISBN كما طُبع في الأصل: 978055341881.
  • O’Neil, Cathy (2017). “The Ivory Tower can’t keep ignoring tech”. The New York Times, 14 November. https://www.nytimes.com/2017/11/14/opinion/academia-tech-algorithms.html
  • Powers, William (2011). Hamlet’s BlackBerry: Building a good life in the digital age. Reprint edition. New York: Harper Perennial. ISBN: 9780061687174.
  • Zook, Matthew; Barocas, Solon; Boyd, Danah; Crawford, Kate; Keller, Emily; Gangadharan, Seeta P.; Goodman, Alyssa; Hollander, Rachelle; Koenig, Barbara; Metcalf, Jacob; Narayanan, Arvind; Nelson, Alondra; Pasquale, Frank (2017). “Ten simple rules for responsible big data research”. PLOS Computational Biology, 13(3), e1005399. https://doi.org/10.1371/journal.pcbi.1005399

اقتبس هذا المقال

توني إرناندث بيريث (2019). «أخلاقيات التقنية والنزعة الرقمية القصوى: الحاجة إلى التفكير النقدي». مجلة المعلوماتية، العدد 68. https://informaticsjournal.net/?p=50435

مشاركة:

مقالات ذات صلة