مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

البحث في ذاكرة الصحافة: مشروع (Europeana) لصحف 23 دولة أوروبية

العددالعدد 51
تاريخ النشر
عدد القراءات2
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يعرض المقال مشروع (Europeana Newspapers) الممول من المفوضية الأوروبية، الذي يحسّن محتوى الصحف التاريخية المرقمنة من 23 مكتبة أوروبية ويجمّعه ويتيحه للباحثين عبر (Europeana) ومتصفح مخصص على موقع المكتبة الأوروبية. وتصف المؤلفتان إنتاج النص الكامل لعشرة ملايين صفحة بالتعرف الضوئي على الحروف، وإثراء بعضها بالتعرف على تخطيط الصفحة وعلى الكيانات المسماة، والخيارات الأربعة لعرض المحتوى مراعاةً لقوانين حقوق المؤلف. ثم تعرضان نتائج اختبار قابلية الاستخدام الذي أُجري في أبريل 2014 مع اثني عشر مشاركًا، وما كشفه من حاجة إلى بحث متقدم وحسابات للمستخدمين وإمكانية التنزيل، إضافة إلى تحدي تعدد اللغات. ويتناول المقال أيضًا التواصل مع الباحثين عبر المقابلات وأيام المعلومات، والأفكار المستلهمة من مختبرات المكتبة البريطانية، ويختم بالخطوات المقبلة، مثل تحديد الكيانات المسماة وتصحيح المستخدمين للنص وإنشاء واجهة لبرمجة التطبيقات، مع ضرورة استدامة الواجهة بعد انتهاء المشروع.

الكلمات المفتاحية: الصحف التاريخية المرقمنة، مشروع (Europeana Newspapers)، التعرف الضوئي على الحروف، اختبار قابلية الاستخدام، الإنسانيات الرقمية

محتويات المقالة
  1. مدخل إلى مشروع (Europeana Newspapers):
  2. متصفح (Europeana Newspapers):
  3. الآراء المستخلصة من اختبار قابلية الاستخدام:
  4. متطلبات تعزيز وظائف البحث:
  5. ممارسات المستخدمين البحثية وتوقعاتهم:
  6. الباحثون بوصفهم فئة مستهدفة أساسية:
  7. الخطوات المقبلة للواجهة:
  8. المراجع:

مدخل إلى مشروع (Europeana Newspapers):

مشروع (Europeana Newspapers) [1] شبكة لأفضل الممارسات تموّلها المفوضية الأوروبية (EC) في إطار البرنامج الإطاري للتنافسية والابتكار (CIP) 2007–2013 [2]. ويهدف المشروع إلى تحسين الوصول إلى الصحف التاريخية المرقمنة من خلال تحسين محتوى الصحف التاريخية الواردة من 23 مكتبة أوروبية وتجميعه. وتُتاح هذه المجموعة الغنية، التي يعود بعض محتواها الصحفي إلى عام 1618، عبر موقعين بارزين من مواقع التراث الثقافي: المكتبة الأوروبية [3] و(Europeana) [4] نفسها.

وينتج المشروع النص الكامل لعشرة ملايين صفحة من صفحات الصحف التاريخية المرقمنة سلفًا (مصدرها 12 مكتبة شريكة في المشروع) بواسطة التعرف الضوئي على الحروف (optical character recognition, OCR). وقد عُزّز بعض هذه الصفحات أيضًا بالتعرف الضوئي على التخطيط (optical layout recognition, OLR) لإنشاء تسجيلات على مستوى المقالة، وأُثري بالتعرف على الكيانات المسماة (named entity recognition, NER) باللغات الهولندية والفرنسية والألمانية، لتمكين المستخدمين من البحث عن أسماء الأشخاص والأماكن والمنظمات.

وإضافة إلى هذه الملايين العشرة من صفحات الصحف التاريخية المحسّنة، تُتاح كذلك البيانات الوصفية لملايين من صفحات الصحف التاريخية. وبوصفه شبكة لأفضل الممارسات، طوّر مشروع (Europeana Newspapers) أيضًا عددًا من الأدوات المتاحة مجانًا [5]، التي يمكن للمكتبات منفردةً أن تستخدمها لتقييم جودة التحسين ومعايير البيانات الوصفية في مجموعاتها الخاصة من الصحف الرقمية.

متصفح (Europeana Newspapers):

كان من الأجزاء الرئيسة في مشروع (Europeana Newspapers) تطوير متصفح يمكّن المستخدمين من إجراء عمليات بحث في النص الكامل عبر ملايين الصفحات من الصحف التاريخية. والنموذج الأولي لهذا المتصفح متاح منذ يناير 2014. ومنذ ذلك الحين، نُفذت تحسينات صغيرة متواصلة، وأصبحت الواجهة النهائية متاحة الآن.

وتتوافر في النسخة الأولية من المتصفح جميع الوظائف المتوقعة من موقع للصحف المرقمنة. فبإمكان المستخدمين البحث بالكلمة المفتاحية، في النص الكامل أو في عناوين الصحف. وتتاح مرشحات متنوعة لتضييق نتائج البحث، مثلًا بحسب الجهة المزودة بالمحتوى، أو اللغة، أو النطاقات الزمنية. ويمكن للمستخدمين كذلك تصفح المحتوى باختيار تاريخ محدد أو عنوان صحيفة بعينها، أو عبر خريطة عالمية.

وتعرض نتائج البحث البيانات الوصفية على مستوى العدد لخمس وعشرين مكتبة مزودة بالمحتوى. وبالنسبة إلى إحدى عشرة مكتبة منها، يُعرض النص الكامل وصورة صفحة الصحيفة، مع روابط لعرض الأصل في المكتبة المصدر، إن وُجد. ولما كانت الواجهة تتيح الوصول إلى محتوى متعدد الجنسيات، فقد كان على التجميع وتصميم المتصفح أن يأخذا في الحسبان أي قيود تفرضها المكتبات المساهمة بسبب قوانين حقوق المؤلف الوطنية ونماذج أعمال المكتبات الخاصة بالصحف المرقمنة. ولذلك عُرضت على الشركاء المساهمين أربعة خيارات لمساعدتهم على تقرير الكيفية التي ينبغي أن يظهر بها محتواهم على واجهة الصحف:

  • الخيار 1: البيانات الوصفية، والنص الكامل، والصور الكاملة القابلة للتكبير
  • الخيار 2: البيانات الوصفية، والنص الكامل، والصور الثابتة – إما بالحجم الكامل وإما مقتطفات
  • الخيار 3: البيانات الوصفية والنص الكامل فقط
  • الخيار 4: البيانات الوصفية فقط.

وقد قبلت أغلبية المكتبات الخيار 1، وسمحت بعرض صور كاملة الحجم قابلة للتكبير، إما تستضيفها المكتبة الأوروبية وإما تُقدَّم مباشرة من خادم الصور الخاص بالمكتبات نفسها. ومع وضع تجربة مستخدم أكثر اتساقًا ووظائف بحث أفضل في الحسبان، تمكنت المكتبة الأوروبية من إقناع بعض الشركاء بتقديم صورة ثابتة كاملة الحجم بدلًا من عرض المقتطف، ويفكر بعضهم أيضًا في إتاحة صور قابلة للتكبير.

ومن أجل توجيه التطوير اللاحق للواجهة الأولية، رتّبت المكتبة الأوروبية جولة من اختبار قابلية الاستخدام (usability testing) في أبريل 2014. وكانت الأهداف الرئيسة للاختبارات فهم احتياجات مستخدمي الصحف التاريخية المرقمنة وتوقعاتهم، وتقييم تجربتهم مع واجهة صحف على مستوى أوروبا كلها، والتوصية بأي تغييرات من شأنها تحسين وظائف الموقع وتصميمه.

الآراء المستخلصة من اختبار قابلية الاستخدام:

شارك في الجولة الأولى من اختبار قابلية الاستخدام اثنا عشر مشاركًا من خمس دول ممثلة في المشروع (المملكة المتحدة، ولاتفيا، والنمسا، وإيطاليا، وفنلندا). وقد أدارت جلسات الاختبار عن بُعد عبر الإنترنت، ومدة كل منها 60 دقيقة، شركة (UserVision)، وهي شركة من خبراء قابلية الاستخدام المستقلين مقرها إدنبرة في اسكتلندا. وتألفت مجموعة المستخدمين في الاختبار من أشخاص لديهم اهتمامات بحثية مهنية أو شخصية بمجموعات الصحف التاريخية.

وانضم المشاركون إلى اجتماع عبر الإنترنت مع مُيسِّر من (UserVision)، وطُلب منهم إنجاز ست مهام محددة سلفًا باستخدام واجهة الصحف على بوابة المكتبة الأوروبية. وشملت السيناريوهات استكشاف الصفحة الرئيسة، وإجراء بحث أساسي بالكلمة المفتاحية عن اسم مكان، وتضييق نتائج البحث بحسب بلد النشر، والبحث بالتاريخ، وبالعنوان، وبالمنطقة.

وراقب الاستشاريون أداء المشاركين وقدموا المساعدة في المهام عند الضرورة. وقبل الجلسات وفي أثنائها وبعدها، طُرحت على المشاركين أسئلة لتحديد توقعاتهم، وتعيين مواطن القلق واستكشافها، وصياغة توصيات بشأن الكيفية التي يمكن بها معالجة المشكلات التي واجهوها.

وجاءت آراء المستخدمين في اختبار قابلية الاستخدام إيجابية على نحو عام. فقد تجاوب المشاركون جيدًا مع تخطيط الموقع ووظائفه. وكانت توقعاتهم الأولية من واجهة (Europeana Newspapers) عالية بسبب جودة موقع المكتبة الأوروبية واتساع نطاق المحتوى الذي يتيحه المشروع. وإجمالًا، منح المشاركون الموقع تقدير «أعلى من التوقعات بقليل» [6].

متطلبات تعزيز وظائف البحث:

أكد المشاركون في اختبار قابلية الاستخدام أن نتائج البحث تُعرض جيدًا، وأن المعلومات المقدمة في الرابط، والوصف الموجز، والصورة المصغرة ساعدتهم على تقييم مدى صلة النتيجة بسهولة.

غير أن ترتيب نتائج البحث، وقت إجراء اختبار قابلية الاستخدام، لم يكن قابلًا للضبط، وقد حال ذلك دون فهم المشاركين لترتيب النتائج أو ممارسة أي تحكم فيه. وتعرض الواجهة المحدّثة النتائج بحسب الصلة، وتتيح كذلك للمستخدمين الفرز بحسب التاريخ تصاعديًا وتنازليًا، وضبط عدد النتائج المعروضة في صفحة الويب. ومن التغييرات الأخرى التي نُفذت بالفعل تحسين إدارة المرشحات بإضافة أيقونة «(x)» بجانب المرشح المختار.

وتُعد إضافة خيار وضع ملء الشاشة (المتعلق بعرض صورة الصحيفة وجزء النص الكامل) تحسينًا مهمًا، إذ تتيح للمستخدمين رؤية أسطر النص كاملة دون الحاجة إلى التمرير. ويعالج ذلك صعوبات التنقل التي ظهرت في أثناء اختبار قابلية الاستخدام بسبب ضيق العرض الأفقي لنافذة جزء المحتوى.

وتتضمن واجهة المتصفح أيضًا أدوات تحكم في التنقل تتيح الانتقال ذهابًا وإيابًا بين نتائج البحث، وزرًا للعودة «إلى نتائج البحث».

وقد أوصى اختبار قابلية الاستخدام أيضًا بقوة بإضافة مربع لإدخال البحث في صفحة النتائج «مملوء بمصطلح (مصطلحات) البحث الأصلية المدخلة»، ليتمكن المستخدمون من تعديل مصطلحات بحثهم أو إجراء بحث جديد دون الحاجة إلى العودة إلى الصفحة الرئيسة، ومن ثم إعادة ضبط المرشحات المختارة سلفًا.

وعُدّ غياب خيار لتنزيل الصور والبيانات الوصفية المرتبطة بها أو حفظها محليًا قصورًا واضحًا في الواجهة، وتلزم معالجته. وسيتعين أيضًا أن يلبي تطوير هذا الخيار، وخيار الطباعة المرتبط به، توقعات المكتبات المساهمة.

ممارسات المستخدمين البحثية وتوقعاتهم:

استنادًا إلى أداء المشاركين للمهام المحددة في اختبار قابلية الاستخدام وعلى الآراء المستخلصة من المقابلات، يبدو أن طريقتهم المفضلة في استخدام أرشيف الصحف التاريخية هي البحث الدقيق وتضييق نتائجه، لا التصفح. ويُفسَّر ذلك بصعوبة تصفح أرشيف صحف بهذا الاتساع، وباهتمام المشاركين البحثي القوي بالصحف التاريخية واستراتيجيات البحث الراسخة لديهم.

وتودّ هذه المجموعة تحديدًا من المستخدمين أن ترى مزيدًا من خيارات البحث المتقدم أو الأوجه (facets) لمساعدتهم على ترشيح نتائج البحث ومعالجتها. وتتسق هذه الوظائف مع خيارات البحث المتقدم (البحث البولياني، ومرشحات نوع المقالة، والطبقات المتعددة من المرشحات) المطبقة في واجهات أخرى للصحف التاريخية المرقمنة، مثل (British Newspaper Archive) [7] و(Chronicling America) [8] و(Trove) [9]. ومن الخيارات الأخرى التي ذكرها المشاركون البحث بحسب «المجال الموضوعي» و«الحقبة التاريخية»، وهو ما يشير إلى اهتمام محدد جدًا بالموقع لا إلى اهتمام عام.

وإضافة إلى ذلك، توقع المشاركون في الاختبار أن يتمكنوا من إنشاء حساب مستخدم يوفر حيزًا بحثيًا لحفظ سجلات البحث. وهم يودّون أيضًا أن يُخطَروا بالمحتوى المنشور حديثًا على الموقع، وأن يُتاح لهم خيار تقديم الآراء. وكما ذُكر من قبل، تتطلب احتياجاتهم البحثية القدرة على تنزيل نسخة محلية من صورة أو نص أو بيانات وصفية بغرض بناء أرشيفاتهم الشخصية.

ومن القيم الفريدة لواجهة (Europeana Newspapers) أنها تتيح البحث المشترك في محتوى منشور بأكثر من 20 لغة، لكن ذلك قد يشكل أيضًا عائقًا أمام المستخدمين. فسيحتاج المستخدمون إلى معرفة لغات مختلفة ليتمكنوا من الإفادة القصوى من الموقع. وحتى إن تمكن المرء بثقة من إجراء بحث أساسي في المحتوى كله، فإن تفسير النتائج يتطلب معرفة أعمق باللغات. وفي الجولة الأولى من اختبار قابلية الاستخدام، لم يعلّق المشاركون على هذا الأمر بوصفه مشكلة، لأنهم بحثوا أساسًا في محتوى بلغتهم ومن بلدهم. ومع ذلك، اقترح باحثون وأمناء مكتبات أن تتضمن الواجهة أدوات لمساعدة المستخدمين في الترجمة. وهذا تحدٍّ، لأن أدوات مثل (Google Translate) عاجزة عن الترجمة الفعالة لنوع المحتوى الموجود على واجهة (Europeana Newspapers).

الباحثون بوصفهم فئة مستهدفة أساسية:

كما أكدت الجولة الأولى من اختبار قابلية الاستخدام، ثمة طلب كبير على إتاحة الصحف التاريخية المرقمنة، ولذلك استقبل مجتمع البحث الأكاديمي مشروع (Europeana Newspapers) بحماس كبير. وقد عملت رابطة (LIBER) [10]، التي تقود العمل الترويجي للمشروع، وشركاء آخرون منهم المكتبة البريطانية [11]، بنشاط على إشراك هذه الفئة من المستخدمين للترويج للمصدر ولفهم أفضل لما سيستخدم الباحثون الأرشيف من أجله، ولا سيما إمكانات البحث الجديدة التي يفتحها هذا المحتوى.

وتُنشر على موقع المشروع سلسلة من المقابلات بصيغة سؤال وجواب مع باحثين في الصحف من دول أوروبية مختلفة، تسلط الضوء على بعض الأفكار التي لدى الباحثين للتنقيب في المحتوى المتاح على واجهة (Europeana Newspapers). ويلجأ الباحثون الذين أُجريت معهم المقابلات إلى الصحف لدراسة طائفة من الموضوعات والقضايا: الثقافة الشعبية والفكاهة في القرن التاسع عشر، والتاريخ، والأدب، وتطور اللغة، والخطاب العام، والثقافات المرجعية، والمسارات المهنية.

وبالنسبة إليهم، يتيح تجميع كهذا لملايين الصفحات من الصحف الأوروبية فرصًا جديدة مثيرة للبحث المقارن العابر للحدود الوطنية وللتحليل الحاسوبي للبيانات. فأحد من أُجريت معهم المقابلات، البروفيسور توينه بيترز (Toine Pieters) من أوترخت، لا يرى في تعدد لغات الأرشيف عائقًا، بل تحديًا ينبغي تجاوزه، ويجري التصدي له بالفعل في مشروع سيستكشف الثقافات المرجعية في أوروبا بمساعدة تقنيات التنقيب في النصوص متعددة اللغات [12].

وكانت أيام المعلومات الخاصة بمشروع (Europeana Newspapers)، التي نظمها شركاء المشروع، وسيلة أخرى لإشراك مجتمع الباحثين. وقد عُقدت إجمالًا عشرة أيام للمعلومات، في تركيا [13]، ولاتفيا [14]، وبولندا [15]، وألمانيا [16]، والمملكة المتحدة [17]، وإيطاليا [18]، والنمسا [19]، وفرنسا [20]، وهولندا [21]، وإستونيا [22]. وجمعت هذه الفعاليات باحثين في مجالات التاريخ، والأدب، وثقافة الطباعة، والإعلام، والعلوم الاجتماعية، إلى جانب باحثين في الإنسانيات الرقمية. وهذه الفئة الأخيرة متحمسة على نحو خاص لإمكانات استثمار محتوى الصحف التاريخية بطرق جديدة، وتطبيق مناهج البحث في الإنسانيات الرقمية على البيانات التي يجمّعها مشروع (Europeana Newspapers).

وتحتوي الصحف على وفرة من الرسوم التوضيحية والخرائط والصور الفوتوغرافية، ومن الأفكار المطروحة أن تُستخرج بالخوارزميات الرسوم التوضيحية الموجودة في صفحات الصحف في الأرشيف، وأن يُدعى المستخدمون إلى وسمها، أو تنظيمها موضوعيًا، أو ربطها بالتعليقات والأوصاف الموجودة في الصحف. ومصدر الإلهام لهذه الفكرة هو مشروع مختبرات المكتبة البريطانية (British Library Labs) الذي استخرج مليون صورة من 65,000 كتاب مرقمن من القرن التاسع عشر، وأتاحها على (Flickr Commons) ليسمها المستخدمون ويعيدوا استخدامها. ومكّن هذا المشروع المستخدمين من وصف الصور، وإنشاء ألبومات موضوعية، وإعادة استخدامها إبداعيًا لأغراض تجارية وتعليمية، واستخدامها في البحث في مجالي التعرف على الصور والتصنيف الآلي للصور التاريخية [23، 24]. أما مشروع «(Victorian Meme Machine)» الجديد، الذي يجريه بوب نيكلسون (Bob Nicholson) من جامعة إيدج هيل (Edge Hill University) بدعم من مختبرات المكتبة البريطانية، فيُنشئ قاعدة بيانات للنكات الفيكتورية المستخرجة من الصحف البريطانية المرقمنة من القرن التاسع عشر، وسيقرنها على نحو شبه آلي بصور مناسبة من المجموعات الرقمية للمكتبة، لإيجاد سياق جديد لهذه النكات الفيكتورية وإعادة استخدامها [25].

ويمكن تطبيق مثل هذه المقاربات المبتكرة للصحف التاريخية المرقمنة على المجموعة النصية (corpus) التي أنشأها مشروع (Europeana Newspapers)، ومن شأنها أن تساعد على اجتذاب فئات جديدة من المستخدمين من المتخصصين والهواة وإشراك مجتمع المستخدمين الأوسع. ولا تقتصر قيمة (Europeana Newspapers) على الباحثين الأكاديميين، بل تمتد إلى علماء الأنساب، والمؤرخين المحليين، ومجتمع التعليم والتعلم، وجميع المواطنين في أوروبا وخارجها. وسيكون المحتوى الذي يجمّعه المشروع مصدرًا قيّمًا لدراسة التاريخ الأوروبي، والمجتمع، والثقافة، واللغات، والنشر، والأدب، والفن، والتصميم، وغير ذلك كثير.

الخطوات المقبلة للواجهة:

ستُنفذ في واجهة «المتصفح» تغييرات إضافية تتعلق بنتائج البحث قبل إصدارها النهائي في مطلع عام 2015. ومن ذلك قدرة المستخدمين على تحديد مواضع «الكيانات المسماة»، أي الإشارات المحددة إلى الأشخاص والأماكن حتى لو اختلفت طرق كتابتها (مثلًا: (Deen Haag)، و(La Haya)، و(S)’ (Gravenhage)).

وإن سمح الوقت والموارد، تطمح المكتبة الأوروبية إلى تنفيذ خصائص إضافية، مثل خيار يتيح للمستخدمين تصحيح النص الناتج عن التعرف الضوئي على الحروف. وقد نُفذت هذه الوظيفة بنجاح في أرشيفات صحف أخرى، مثل (British Newspaper Archive) و(Trove)، وثمة أسباب وجيهة كثيرة لإضافتها إلى واجهة (Europeana Newspapers). فالقدرة على تحرير المقالات بل ووسمها ستلقى تقديرًا من فئات كثيرة من المستخدمين، ومن شأنها أن تحسّن مستوى دقة النص في المجموعة النصية وأن تزيد تفاعل المستخدمين مع هذا الأرشيف الرقمي. وتدرس المكتبة الأوروبية أيضًا إمكانية إنشاء واجهة لبرمجة التطبيقات (application programming interface, API) لإتاحة الوصول إلى مجموعات كبيرة من البيانات عبر الحصاد الآلي والتحليل.

وليس تعقيد إتاحة الوصول إلى الصحف التاريخية المرقمنة أمرًا خاصًا بمشروع (Europeana Newspapers) وحده، لكن التحديات تتضاعف بسبب حجم مجموعة البيانات المعنية ونطاقها. فلإيجاد تجربة مُرضية عبر الإنترنت، ينبغي أن تعرض واجهة المشروع بفعالية لا المحتوى إجمالًا فحسب، بل الخصائص الفردية لكل صحيفة أيضًا. ومن المهم إظهار ما هو متاح وكذلك الثغرات في التغطية، وإدارة التوقعات فيما يتعلق بجودة الصور والنص الكامل. وبعض هذه التحديات تشترك فيها واجهات أخرى للصحف التاريخية المرقمنة وتعالجها [26]، في حين يخص بعضها الآخر مشروع (Europeana Newspapers) تحديدًا، ويتأثر باعتبارات سياسية واقتصادية وقانونية [27]. وسيتعين أيضًا أن يكون تطوير واجهة المشروع مستدامًا بعد انتهاء المشروع في مارس 2015.

نوقشت تحديات تحسين الوصول إلى الصحف التاريخية المرقمنة والفرص التي يتيحها تجاوزها في ورشة العمل العامة الختامية للمشروع، بعنوان «الصحف في أوروبا والأجندة الرقمية في أوروبا» (Newspapers in Europe and the Digital Agenda in Europe)، التي عُقدت في لندن يومي 29 و30 سبتمبر 2014. وشملت المناقشات والعروض القضايا المرتبطة بالسياسات المؤثرة في إتاحة هذه الصحف، ووُثّقت نتائجها رقميًا وأُتيحت للجميع [28].

المراجع:

بيانات المصدر الأصلي

Willems, M. and Atanassova, R. (2015). Europeana Newspapers: searching digitized historical newspapers from 23 European countries. Insights: the UKSG journal, 28(1), 51–56. https://doi.org/10.1629/uksg.218.

اقتبس هذا المقال

ماريكه ويليمز، روسيتسا أتاناسوفا (2015). «البحث في ذاكرة الصحافة: مشروع (Europeana) لصحف 23 دولة أوروبية». مجلة المعلوماتية، العدد 51. https://informaticsjournal.net/?p=53089

مقالات ذات صلة