خط زمني موجز:
«يفترض الناس أن الزمن تسلسل صارم من السبب إلى النتيجة. لكنه في الحقيقة، من منظور غير خطي وغير ذاتي، أشبه بكرة كبيرة من… الأشياء المتمايلة المتشابكة الزمنية.»
الدكتور (Doctor Who) [1]
في عام 2010 أنشأت مكتبة جامعة فرجينيا (U.Va.) مجموعة الاستشارات في البيانات العلمية (Scientific Data Consulting group, SciDac) استجابةً للمتطلبات الجديدة التي فرضتها الجهات المموِّلة على الباحثين بمشاركة البيانات التي يجمعونها نتاجًا للبحوث المموَّلة. وبالبناء على مشروعات تعاونية سابقة في المكتبة [2]، بدأت هذه المجموعة دراسة الطريقة التي يتعامل بها العلماء في مجتمعنا مع البيانات، وإنشاء أدوات لتقييم ممارساتهم في التعامل معها، والعمل مع زملاء في مؤسسات أخرى لبناء حلول للباحثين ذوي الأعمال الكثيفة البيانات الذين يواجهون متطلبات جديدة ومتطورة [3]. وقد أرسى فريق (SciDac) أساسًا متينًا داخل المكتبة، إذ عزّز مفهوم دورة حياة البحث ودور المكتبة في مراحلها كلها، وعمل كذلك مع مؤسسات مماثلة في أنحاء العالم. ومن أبرز إنجازاته المبكرة مشاركته في تطوير أداة (DMPTool) والترويج لها، وهي أداة بُنيت تعاونيًّا لإرشاد الباحثين في كتابة خطة إدارة البيانات [4]. وفي مطلع عام 2013 غيّر الفريق المكوّن من أربعة أشخاص اسمه إلى مجموعة الاستشارات في إدارة البيانات (Data Management Consulting Group)، تأكيدًا للحاجة على مستوى الجامعة كلها إلى دعم إدارة البيانات وتوثيقها وأرشفتها.
وفي الأثناء، التزمت مكتبة جامعة فرجينيا بتوسيع خدماتها في مجال البيانات بدعم وظائف إضافية ومنح مساعدة لطلبة الدراسات العليا. ففي ربيع 2013 عيّنت المكتبة مستشارًا إحصائيًّا (المؤلفة) لبناء خدمة استشارية في تحليل البيانات. وفي أغسطس التالي انطلق مختبر الإحصاء (StatLab) بمستشار ثانٍ متفرغ وثلاثة طلبة دكتوراه، يقدّم ورش عمل واستشارات فردية في استخدام البرمجيات الإحصائية وتقنيات تحليل البيانات المتقدمة والأساليب الإحصائية. وفي أكتوبر اندمج مختبر الإحصاء ومجموعة الاستشارات في إدارة البيانات في وحدة خدمات بيانات البحث (Research Data Services, RDS) [5].
وبعد شهرين، في ديسمبر 2013، تولّت المكتبة المسؤولية عن فريق لدعم الحوسبة البحثية ضمن وحدة خدمات بيانات البحث. وكان هذا الفريق يتبع سابقًا الإدارة المركزية لتقنية المعلومات في الجامعة، ويقيم في مختبر الباحثين (Scholars’ Lab) بالمكتبة، ويقدّم الدعم في توزيع البرمجيات البحثية المرخّصة للجامعة واستخدامها (من قبيل (SPSS) للتحليل الإحصائي، و(Matlab) للحوسبة العددية، و(Ansys) للمحاكاة الهندسية). وفي فبراير 2014 اكتملت التشكيلة الحالية للخدمات بانتقال أمينة مكتبة بيانات عُيّنت حديثًا إلى فريق الوحدة. ويبيّن الجدول 1 القوام الوظيفي الحالي للوحدة.
القوام الوظيفي لوحدة خدمات بيانات البحث 2014–2015:
| مجال الخدمة | ما يعادل الدوام الكامل (FTE) |
|---|---|
| المدير | 1.0 |
| مختبر الإحصاء: تحليلات البيانات والإحصاء | |
| مستشار إحصائي | 1.0 |
| طلبة دراسات عليا (3) | |
| اكتشاف البيانات واقتناؤها | |
| أمين مكتبة بيانات | 1.0 |
| طلبة دراسات عليا (1) | |
| إدارة البيانات | |
| أمين مكتبة بيانات | 2.0 |
| عالم فلك | 0.5 |
| دعم البرمجيات البحثية | |
| أخصائي برمجيات | 1.0 |
| طلبة البكالوريوس (2) | |
| أخرى، مشتركة بين الخدمات | |
| عالم بيانات (فيزيائي) | 1.0 |
| زميل ما بعد الدكتوراه في مجلس موارد المكتبات والمعلومات (CLIR) (عالم اجتماع) | 1.0 |
| أمناء مكتبات التربية | 2.0 |
| منسق | 1.0 |
| إجمالي العاملين بالدوام الكامل | 11.5 |
قبل أكثر من أربع سنوات، بدأت المكتبة تتصور ما يعنيه دعم الاعتماد المتزايد على البيانات عبر طيف البحث كله. وانطلاقًا من جهود سابقة، هنا وفي أماكن أخرى [6]، قامت المكتبة باستثمارات مبكرة في هذه الرؤية، فأعادت توزيع موظفين حاليين وعيّنت خبراء جددًا. وبمعظم المقاييس، أثبت ذلك نجاحه. فعلى سبيل المثال، قدّمت الوحدة في العام الأكاديمي المنصرم أكثر من 35 ورشة عمل، سجّل في كل منها 20 متعلمًا في المتوسط، وأجرينا قرابة 500 استشارة مع باحثين من كل كليات الجامعة. لكن هذه ليست القصة كلها.
تعقُّد الحبكة:
«كلنا قصص في النهاية. فلتجعلها قصة جيدة، أليس كذلك؟»
الدكتور (Doctor Who) [7]
يتجاوز الملخص السابق، على دقته، بعض العثرات والطرق المسدودة وتصحيحات المسار التي وقعت على الطريق؛ ومنها مثلًا جذب انتباه المجتمع الجامعي، وإثارة سخط بعض أصحاب المصلحة الرئيسيين، ودمج نقاط خدمة متعددة.
كان من أوائل العوائق أمام التقدم العجزُ عن جذب انتباه الباحثين داخل الجامعة. فكثيرون في المجتمع الجامعي لم يكونوا يعلمون أصلًا بجهود المكتبة. وقد بذل فريق (SciDac) في بداياته جهودًا تواصلية متعددة، إذ أجرى نحو 20 مقابلة مع باحثين عن ممارسات إدارة البيانات بين عامي 2010 و2012، وبنى بوابة إلكترونية لإدارة البيانات لطلبة الدراسات العليا في عام 2012، وطوّر واستضاف معسكرًا تدريبيًّا مكثفًا متعدد المؤسسات في إدارة البيانات لطلبة الدراسات العليا في ربيع 2013. ومع ذلك، لم تُثمر جهود التواصل في السنوات الثلاث الأولى إلا ما بين 10 و20 استشارة في السنة، معظمها لمراجعة خطط إدارة البيانات المرفقة بطلبات المنح. وكان رفع الوعي بهذه الخدمات مهمة شاقة. وقد أحرزنا بعض التقدم بإعادة توجيه الجهود بقوة أكبر نحو طلبة الدراسات العليا، وهم فئة لم تترسخ لديها بعد العادات التخصصية. لكن هذا لم يكن تحديًا يستطيع التسويق وحده حله؛ فكثير من الباحثين لم يكونوا مهتمين كثيرًا بما نقدمه. وقد ساعد على ذلك جمعُ طيف أوسع من الخدمات يعكس على نحو أفضل دورة حياة البيانات كاملة: الاكتشاف والجمع، والمعالجة والتحليل، والمشاركة والأرشفة.
وبطبيعة الحال، كان لا بد أولًا من بناء هذا الطيف الأوسع من الخدمات. وبعد النجاح في الحصول على موارد من الولاية لتعيين خبيرين في البيانات، ظهرت عقبة جديدة؛ إذ ارتفع فجأة انتباه أعضاء هيئة التدريس إلى المكتبة لدى مجموعة من أصحاب المصلحة الرئيسيين. فقد استاء قادة في أقسام متعددة لها صلة ما بتحليل البيانات من مساعي المكتبة إلى تعيين خبراء في الإحصاء والتنقيب في البيانات: فالإحصاء وتحليلات البيانات من اختصاصهم، وهذه الموارد ينبغي أن تكون في كلياتهم أو أقسامهم، ثم ما الذي تعرفه مكتبة عن تحليل البيانات؟ والواقع أن المكتبة كانت قد التمست آراء أعضاء هيئة التدريس في أقسام متعددة عند إعداد الوصفين الوظيفيين الأوليين. غير أن غياب شبكة علاقات سابقة قوية مع هذه الفئة الكثيفة البيانات في العلوم والعلوم الاجتماعية، أي مع أعضاء هيئة تدريس اعتادوا، عن حق أو عن غير حق، أن يروا المكتبة مكانًا لاقتناء المواد البحثية وإدارتها وحفظها لا مصدرًا للخبرة في البيانات، جعل تلك الطلبات الأولية لا تلفت انتباه هذه الأطراف التي كانت لا تزال قليلة الاكتراث نسبيًّا. ولذلك لم نتوقع ما حدث. وبالنظر إلى الوراء، كان الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد لبناء تحالف داعم بين هذه الأقسام. وفي غياب تلك الحوارات، كان من السهل جدًّا على أعضاء هيئة التدريس أن يروا في جهود المكتبة جزءًا من سردية أكبر عن تراجع الحوكمة الأكاديمية وسيطرة أعضاء هيئة التدريس، وأن يعدّوا ذلك مثالًا آخر على توزيع الإدارة لموارد محدودة لمصلحة طرف آخر على حسابهم.
لكن قيادة المكتبة فعلت ما يفعله أمناء المكتبات المبادرون: دعت أعضاء هيئة التدريس هؤلاء إلى عضوية لجان الاختيار، واستثمرت الانتباه المفاجئ فرصةً لإيصال قيمة المكتبة لهذه الجهود البحثية الكثيفة البيانات، وشجعتهم على أن يروا في تحالف عدة أقسام وكليات، وإن كان ضد المكتبة، دليلًا على الحاجة إلى موارد على مستوى الجامعة كلها. ومع أن موافقة أعضاء هيئة التدريس المعنيين كانت مترددة في البداية، فقد كانت كافية للمضي قدمًا. وأخفقت إحدى عمليتي الاختيار، إذ كان الوصف الوظيفي فضفاضًا جدًّا ووجد أعضاء هيئة التدريس المرشحين دون المستوى. أما العملية الأخرى فانتهت بنجاح، فعيّنت المكتبة أول مستشار إحصائي (المؤلفة)، وهي باحثة في العلوم الاجتماعية لديها عشر سنوات من الخبرة عضوًا في هيئة التدريس، منها سبع في جامعة فرجينيا، والتحقت بالمكتبة في فبراير 2013.
وقد ثبت أن استقدام أكاديمي له صلات قائمة بالمجتمع الداخلي أمر حيوي. فقد ساعدت خبرتي السابقة على تخفيف شعور بعض أعضاء هيئة التدريس بأن المكتبة «الآخر»، وعلى تعزيز مصداقية المكتبة لدى عدد من الأقسام الرئيسية. ومع ذلك، قضيت الأشهر الأولى في المكتبة في جولة لبناء العلاقات، أتحدث مع أعضاء هيئة التدريس عن الخطط وألتمس ملاحظاتهم. وقد أدى الانتباه الذي رافق عملية الاختيار، وإن لم يكن إيجابيًّا دائمًا، إلى أن كثيرًا من أعضاء هيئة التدريس كانوا مستعدين للقائي حين بدأت العمل في المكتبة. ومع ذلك، كانت بعض الحوارات المبكرة متوترة؛ فقد رأى قليل من أعضاء هيئة التدريس في مقترحات الورش منافسة لمقرراتهم الفصلية، وافترض بعضهم أن خدمات الاستشارة تستهدف تدريس طلبة مقرراتهم دروسًا خصوصية، لا الخبرة الرفيعة المستوى التي كنا نقصدها. وبعد تصحيح التصورات الخاطئة وتوضيح التوقعات، حظي مختبر الإحصاء بإطلاق تجريبي هادئ في أبريل: إذ طلب الباحثون الاستشارات في الغالب بتوصية بعضهم بعضًا، وصممتُ سلسلة افتتاحية من ورش العمل للصيف. وقد منحتنا عملية الاختيار التي أخفقت سابقًا وقتًا لإعادة تشكيل الوظيفة الثانية بمدخلات من باحثين أكثر اهتمامًا. وبحلول خريف 2013 كنا قد شغلنا الوظيفة الثانية بمشاركة أعضاء هيئة التدريس في لجنة الاختيار، وعيّنا ثلاثة طلبة دكتوراه مساعدين في الاستشارات الإحصائية، وأطلقنا مختبر الإحصاء إطلاقًا كاملًا.
وفي الخريف نفسه، كما ذُكر، قررت المكتبة دمج مختبر الإحصاء الناشئ ومجموعة الاستشارات في إدارة البيانات في وحدة واحدة: خدمات بيانات البحث. وبدأتُ إدارة هذا الجهد. وقد أوجد هذا الدمج مركز ثقل لاستقطاب خدمات وخبرات إضافية ذات صلة بالبيانات، منها أمينة مكتبة بيانات عُيّنت حديثًا، وأخصائيو الحوسبة البحثية من الإدارة المركزية لتقنية المعلومات. ومنح المكتبة جبهة موحدة للمشاركة في حوارات أوسع تدور في الجامعة، ولا سيما حول معهد علم البيانات (Data Science Institute) الذي أُنشئ حديثًا، وهو مبادرة على مستوى الجامعة كلها صادرة عن مكتب عميد الشؤون الأكاديمية (Provost). لكنه طرح أيضًا تحديًا جديدًا: دمج خدمات متعددة نشأت في ثقافات تنظيمية مختلفة في رؤية متماسكة بقيادة مهنية لا تزال جديدة على عالم المكتبات [8]. وفي ذلك الوقت كانت المجموعة تضم ستة من مهنيي المكتبات (يركز بعضهم على اكتشاف البيانات وإدارتها، ولبعضهم خبرة موضوعية في البحث التربوي)، واثنين من مهنيي تقنية المعلومات، وثلاثة من المهنيين الأكاديميين: إحصائيًّا، وعالم فلك، وأستاذة جامعية «متعافية» (أنا). وباختصار، كان لدينا مزيج من الخبراء، وهو وضع يحمل إمكانات جديدة تنشأ من تكامل الخبرات، كما يحمل إمكانية استمرار وجهات نظر متباينة.
لا طرق مختصرة لدمج موظفين متباينين على هذا النحو. فالأمر يتطلب وقتًا ودافعًا لفهم بعضنا بعضًا، واستعدادًا للتعلم والتكيف من الأطراف كافة. وما زلنا منخرطين في هذه العملية. وبعد عامين بدأنا نرى تكيفات مفيدة لم يكن بوسعي توقعها في البداية. فقد بدأت الوحدة بخمس خدمات منفصلة (إدارة البيانات، واكتشاف البيانات، وتحليل البيانات، ودعم البرمجيات، والخبرة الموضوعية في التربية)؛ أما الآن فقد أقمنا جسورًا بينها. فخبراء إدارة البيانات وخبراء تحليل البيانات يسهمون في دعم البرمجيات البحثية، وأمناء مكتبات التربية أكثر انخراطًا في اكتشاف البيانات، وخبراء اكتشاف البيانات واقتنائها يساعدون في قراءة البيانات في البرمجيات وإجراء بعض المعالجة الأساسية لها. ويمنح هذا التدريب المتبادل الفريق كله فهمًا أشمل لمسارات العمل المعتادة لدى الباحثين والعقبات التي تعترضهم. ويساعدنا الدمج أيضًا على التدريب المتبادل لمجتمعنا البحثي. إذ يمكننا استخدام الخدمات والشراكات التي تستقطب اهتمامًا بحثيًّا أكبر (مثل اكتشاف البيانات وتحليلها) لفتح حوار مع الباحثين حول مسائل هم، بصراحة، وإن كان ذلك قصر نظر، أقل حماسًا لها (مثل توثيق البيانات وأرشفتها). ويتبين، على نحو غير مفاجئ، أن مساعدة الباحثين على تمثيل البيانات بصريًّا، أو تقدير نموذج سببي، أو تطبيق خوارزمية تصنيف وتفسير نتائجها، يمكن أن تجلبهم إلى أبوابنا. وما إن يصلوا حتى نحظى بانتباههم، فنتغلب بذلك على تلك العقبة الأولى.
خطة تكتمل:
«افعل ما أفعله فحسب. تمسّك جيدًا وتظاهر بأنها خطة!»
الدكتور (Doctor Who) [9]
لقيت مبادرات وحدة خدمات بيانات البحث استحسانًا داخل الجامعة. ففي عامنا الثاني من العمل قدّمنا سلسلة ناجحة من ورش العمل، تضمنت أكثر من 35 فعالية تعليمية تطبيقية في موضوعات مثل: مقدمة إلى (R)، وإعداد خطة إدارة البيانات، والتمثيل البصري للبيانات، والاستعلام في قواعد بيانات (SQL)، واستخدام (LaTeX)، وتحليل الشبكات الاجتماعية، والتحكم في الإصدارات باستخدام (Git)، وأساليب المطابقة للاستدلال السببي. وسجّل في كل ورشة عشرون باحثًا مهتمًّا في المتوسط، مما عزّز ظهورنا تعزيزًا كبيرًا.
ونمت خدماتنا الاستشارية، فبلغت نحو 495 جلسة استشارية في العام الأكاديمي 2014–2015، تراوحت بين 30 دقيقة وأكثر من 30 ساعة من التعاون. ومع أن أغلبها تمحور حول أساليب تحليل البيانات والأساليب الإحصائية (340)، فقد ازداد نشاط خدماتنا في اكتشاف البيانات والوصول إليها وفي إدارة البيانات كذلك. وبدأنا التوسع في مجالات أكثر تقنية وحوسبية. فقد شاركت الوحدة في رعاية معسكرات (Software Carpentry) التدريبية [10] في عامي 2013 و2014، واستقدمت مدربين لتقديم تدريب مدته يومان على مهارات برمجية مثل (Unix) وكتابة النصوص البرمجية بلغة (Bash)، والتحكم في الإصدارات، والبرمجة بلغة (Python)، لمساعدة العلماء على أن يكونوا أكثر إنتاجية، ولمساعدة العلم الذي يمارسونه على أن يكون أكثر قابلية لإعادة الإنتاج. أما في عام 2015، وبعد أن حصل عدد من الموظفين على شهادة مدربين معتمدين، فقد رعينا أول برنامج داخلي لنا. وفي هذا العام الأكاديمي نظّمنا واستضفنا لقاءً لمستخدمي (R) (R User Meetup) لمجتمعنا، تراوح عدد الحاضرين في لقاءاته بين 20 و80.
واستثمرت قيادة المكتبة الانتباه المتزايد إلى جهود المكتبة في مجال البيانات ووسّعته، فأطلقت حوارًا مستمرًا في الحرم الجامعي حول البيانات، كبيرها وصغيرها. ومن مقاييس هذا النجاح أن المكتبة تحظى بذكر بارز في الخطة الاستراتيجية للجامعة. ففي إطار استراتيجية تركز على بناء البنية التحتية والخدمات البحثية، كُلّفت المكتبة بما يلي: «ستقدم المكتبة خدمات بيانات لاقتناء كميات هائلة من البيانات وإدارتها وحفظها، تعززها خبرة متنامية لدى الموظفين وأعضاء هيئة التدريس في البحث الرقمي عبر التخصصات، ووصول متزايد إلى المحتوى الرقمي بأشكاله كافة» [11]. وفي أحاديث دارت في أرجاء الجامعة في خريف 2013 عن معهد علم البيانات حديث الإنشاء، كان قادة هذه المبادرة يشيرون بانتظام إلى عمل المكتبة في خدمات البيانات، مما أضفى مزيدًا من الشرعية على جهودنا وروّج لها. ومؤخرًا استقطبني معهد علم البيانات لتعيين بنسبة 25% في منصب المديرة المساعدة للبنية التحتية للبيانات وخدماتها، مما وفّر منصة ثانية للعمل الذي كانت المكتبة تقوم به أصلًا: تطوير شراكات مع الخدمات ذات الصلة لتعزيز منظومة دعم أكثر تنسيقًا للبيانات في أرجاء الجامعة.
وقد أصبحت وحدة خدمات بيانات البحث في المكتبة جزءًا أساسيًّا من شبكة متنامية في حرمنا الجامعي. ففي جهد جديد هذا العام، تعاونّا مع كلية التربية لدينا لإطلاق خدمة للبيانات المقيدة. وتدير إحدى موظفاتنا غرفتين للبيانات المقيدة في مساحات وفّرتها كلية التربية، وقد عمّقت خبرتها في الوصول إلى البيانات الحساسة وتأمينها. وبالعمل مع مكتب نائب الرئيس للبحث، وضعنا إجراءات للبيانات المقيدة لمساعدة الباحثين على اجتياز المتاهة غير المألوفة غالبًا لاتفاقيات البيانات المقيدة ومتطلبات الامتثال. وقد ولّدت هذه الشراكات شراكات أخرى. فقد واصلنا العمل مع مكتب نائب الرئيس للبحث لإضفاء الطابع الرسمي على سياسة لمشاركة البيانات، وانخرطنا بعمق في جهود معهد علم البيانات لبناء بيئة حوسبة آمنة للبيانات.
المكتبة في عصر تقوده البيانات:
«أتريدون أسلحة؟ نحن في مكتبة! الكتب! أفضل الأسلحة في العالم!»
الدكتور (Doctor Who) [12]
تستمد الكتب قوتها من المعلومات التي تحتويها والمعرفة التي تنقلها. والأمر نفسه يصدق على البيانات. وقد أدركت قيادة مكتبتنا هذا التشابه الجوهري مبكرًا، ودفعت باستمرار الجهود الرامية إلى توسيع دعم البيانات. فشجعت إعادة توجيه موظفي المكتبة الحاليين، وخصصت موارد جديدة لتعيين أنواع مختلفة من أمناء المكتبات، ودافعت بقوة عن المكتبة بوصفها واجهة خدمات البيانات أمام الجامعة الأوسع. وقد بدأت هذه الجهود والاستثمارات تؤتي ثمارها. فلم يقتصر الأمر على أن الباحثين في أنحاء الجامعة يتواصلون مع المكتبة طلبًا للمساعدة في البيانات، بل صارت المكتبة أيضًا في موقع راسخ بوصفها جزءًا محوريًّا من الحوارات الجارية حول البيانات، وأُدرجت في خطط لمنح جديدة وبرامج جديدة وبنية تحتية جديدة.
إن تجربتنا، كما رويتها هنا، قابلة لشيء من التأويل. ومن وجهة نظري، تبرز ثلاثة دروس. أولًا، منذ إنشاء الوحدة اتخذنا خيارًا واعيًا بإعطاء الأولوية للتعاون داخل جامعتنا على الشبكات الخارجية. وضاعفنا جهودنا لبناء سمعة لدى جمهورنا داخل الحرم الجامعي، انطلاقًا من فرضية أن المصداقية الداخلية شرط ضروري للمصداقية الخارجية، في حين أن السمعة الخارجية لا تكفي لضمان الدعم من مجتمعنا وإدارتنا. ثانيًا، مع أننا تحركنا بسرعة، فقد كانت التغييرات متسلسلة وتدريجية. فبعد تطوير خدمات إدارة البيانات داخليًّا بضع سنوات، استقدمنا موظفين جددًا لبناء تحليلات البيانات، ثم تلا ذلك توسع في اكتشاف البيانات على نحو أكثر تركيزًا، ثم ضممنا دعم البرمجيات، وأخيرًا أضفنا موظفين إضافيين. وفي مواضع متعددة أبطأنا الزخم عمدًا. فقد مُنحت الخدمات الجديدة إطلاقًا تجريبيًّا هادئًا، مع وقت لمعالجة بعض العيوب. ثالثًا، جرّبنا مفهوم العمل المكتبي المتكامل (blended librarianship)، فأنشأنا فرقًا من العلماء وعلماء الاجتماع وعلماء البيانات وخبراء علم المكتبات. وقد وضعت قيادة المكتبة توقعات واضحة بأن على أمناء المكتبات ذوي الأنواع الجديدة من الخبرة ألا يكتفوا بالتكيف مع ثقافة المكتبة، بل أن يسهموا في تشكيل ثقافة جديدة لها. ومن الأسئلة المفتوحة في مكتبتنا: هل ينبغي أن يسعى كل أمين مكتبة بمفرده إلى تجسيد هذا «الدمج»، أم يكفي توسيع نطاق المهنة المكتبية لتستوعب خبرات تخصصية جديدة وخبرات كثيفة البيانات؟ وأيًّا كانت الإجابة، فإن إدراج خدمات البيانات في المكتبة، بما يشمل تخصصات جديدة في تحليل البيانات لم يعتد مستخدمونا أن يجدوها في المكتبة، إلى جانب الشراكات التي بدأت الوحدة إقامتها مع المراكز ذات الصلة في جامعة فرجينيا، يسهم في جعل مكتباتنا «أكبر من الداخل».
المراجع:
- «Doctor Who» (دكتور هو)، مع الاعتذار للدكتور هو (الشخصية الرئيسية في مسلسل خيال علمي تلفزيوني بريطاني يحمل الاسم نفسه وتبثه هيئة الإذاعة البريطانية BBC). ويلمّح عنوان هذا المقال إلى «التارديس» (Tardis)، آلة السفر عبر الزمن الخاصة بالدكتور، وهي أكبر كثيرًا من الداخل مما تبدو عليه من الخارج. الموسم 3، الحلقة 10: «Blink».
- Hunter, C, Lake, S, Lee, C and Sallans, A (2010). A Case Study in the Evolution of Digital Services for Science and Engineering Libraries Journal of Library Administration 50(5): 335–347, DOI: https://doi.org/10.1080/01930821003667005 (accessed 25 April 2015).
- Fearon, D, Gunia, B, Pralle, B E, Lake, S and Sallans, A L (2013). ARL Spec Kit 334: Research data management services. Association of Research Libraries.
- DMPTool: https://dmptool.org/ (accessed 25 April 2015).
- Research Data Services (). http://data.library.virginia.edu/ (accessed 10 June 2015).
- Tenopir, C, Birch, B and Allard, S (2012). Academic libraries and research data services: Current practices and plans for the future (An ACRL white paper) In: Chicago, IL: Association of College and Research Libraries. Retrieved from http://wwwala.org/acrl/sites/ala.org.acrl/files/content/publications/whitepapers/Tenopir_Birch_Allard.pdf (accessed 10 June 2015).
- Doctor Who, Season 5, Episode 13: The Big Bang ref. 1.
- Hunter, C, Lake, S, Lee, C and Sallans, A (). ref. 2.
- Doctor Who, Season 7, 7th Christmas Special Episode: The Doctor, The Widow and the Wardrobe ref. 1.
- Software Carpentry (). http://software-carpentry.org/.
- The University of Virginia (2013). The Cornerstone Plan: A Strategic Plan for the Academic Division of the University of Virginia,
- Doctor Who, Season 2, Episode 2: Tooth and Claw ref. 1.