1. مقدمة:
يهدف هذا المقال إلى تقديم لمحة عامة عن الكيفية التي يمكن بها تطبيق مجال إدارة المعرفة (knowledge management) في المكتبات الأكاديمية. ففي مقال نُشر قبل 15 عامًا بعنوان «إدارة المعرفة والمكتبات الأكاديمية» (Knowledge Management and Academic Libraries) لتشارلز ت. تاونلي (Charles T. Townley) (Townley, 2001)، يقرر المؤلف أن المكتبات لا تدير المعرفة بالجودة التي تدير بها المعلومات. وأمناء المكتبات عاملون في المعلومات، ومن ثَمّ يُرجَّح أن إدارة المعرفة يمكن، بل ينبغي، أن تُطبَّق في المكتبات الأكاديمية. وقد حدّد الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (إفلا، (IFLA)) عشر نقاط لأفضل الممارسات فيما يتعلق بالتطوير المهني المستمر (continuing professional development). ويهدف هذا المقال إلى تقديم مراجعة للأدبيات ذات الصلة، وإلى التحقق مما إذا كانت المكتبات الأكاديمية تدير معرفتها على نحو مختلف في عام 2016، أو، إن لم تكن تفعل، هل ينبغي لها أن تفعل؟
2. المنهجية:
هذه مراجعة تأويلية (hermeneutic) للأدبيات. والهدف منها هو تبيّن ما إذا كانت المكتبات الأكاديمية تركز الآن على إدارة المعرفة و/أو ما إذا كان ينبغي لها ذلك. وستُستخلص من أدبيات إدارة المعرفة بعض الروابط بالمكتبات الأكاديمية ووظائفها الأساسية، ثم تُربط بمعيار إفلا «التطوير المهني المستمر: المبادئ وأفضل الممارسات» (Continuing Professional Development: Principles and Best Practices) (IFLA, 2015). وبطبيعة الحال، قد يكون هناك ممارسات لإدارة المعرفة أكثر مما هو موثق في الأدبيات البحثية، لكن المراجعة ستقدّم مع ذلك تبصّرًا بالأثر الذي تحدثه إدارة المعرفة في علم المكتبات والمعلومات.
3. ما المعرفة:
يصعب الإحاطة بالمعرفة وتعريفها، لكنها بلا شك أهم الأصول في اقتصاد المعرفة. ومع تزايد إتاحة المعلومات، يصبح تحويلها إلى معرفة أكثر احتياجًا إلى الجهد وأكثر أهمية في آن واحد. ويجب على أمناء المكتبات، بوصفهم عاملين في المعلومات والمعرفة، أن يدركوا ذلك. ويمكن القول إنه في حين أن البيانات هي في جوهرها أرقام وحروف بلا معنى، فإن البيانات المعروضة في سياق ذي معنى تكون معلومات. وتتطور المعرفة أكثر حين تقترن المعلومات بالخبرة والسياق والتفسير والتأمل (Gottschalk, 2004, p. 16). كما عُرّفت المعرفة بأنها القدرة على التمييز داخل السياقات وعبرها. والمعرفة بوصفها مجالًا للدراسة تدل على الطرق التي يفهم بها الأفراد في مواقف اجتماعية معينة ما يقومون به ويجدون له معنى (Swan, 2008, p. 750). «وكما أشار مايكل بولاني (Michael Polanyi)، فإن المعرفة، خلافًا للمعلومات، شخصية – أي إنها تنطوي على ذات عارفة. ويترتب على ذلك أن المعرفة تميل إلى أن تكون متضمَّنة في السياقات الاجتماعية للفعل الفردي» (Scarbrough, 2008, p. 761). وقد تكون المعرفة معرفة أفراد أو معرفة مؤسسات، ضمنية أو صريحة. غير أن المعرفة لا يمكن أن تُصنع من دون الناس. ومجتمع الممارسة (community of practice) جزء مهم من بناء المعرفة ومشاركتها. «وباختصار، مجتمع الممارسة هو مجموعة من الناس يتقاسمون الاهتمام بمجال من مجالات النشاط الإنساني، وينخرطون في عملية تعلّم جماعي تنشئ بينهم روابط: قبيلة، أو فرقة موسيقية ناشئة، أو مجموعة من المهندسين يعملون على مشكلات متشابهة» (Wenger, 2001). وتكتسب إدارة المعرفة أهميتها من أنها تسعى إلى دعم مجتمعات الممارسة في إنتاج المعرفة واستخدامها (Townley, 2001).
3.1. المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة:
يمكن فهم المعرفة على أنها معرفة فردية ومعرفة مؤسسية. فالمعرفة الشخصية فريدة لكل شخص، وكثير منها ضمني. أما المعرفة المؤسسية فهي معرفة جميع الموظفين في المؤسسة، وبعضها ضمني كذلك. وعادة ما توصف المعرفة المؤسسية بأنها لولب من المعرفة الصريحة والضمنية.
وقد كان بولاني (1962) أول من حدّد المعرفة الضمنية (tacit knowledge) بوصفها ظاهرة. ومن الصعب جعل المعرفة الضمنية صريحة، لكنه ليس مستحيلًا. وقد وصفت دالكير (Dalkir) (2011, p. 70) لولب المعرفة لدى نوناكا (Nonaka) وتاكيوتشي (Takeuchi) على النحو الآتي:
«ليس إنتاج المعرفة عملية تتابعية، بل يعتمد على تفاعل مستمر وديناميكي بين المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة عبر الأرباع الأربعة. فالمؤسسات تُفصح عن المعرفة الضمنية الفردية وتنظّمها وتجعلها منهجية، وتنتج أدوات وهياكل ونماذج وتطوّرها لتجميعها ومشاركتها بغية إنتاج معرفة جديدة عبر لولب المعرفة. ولولب المعرفة نشاط مستمر لتدفق المعرفة ومشاركتها وتحويلها من قِبل الأفراد والمجتمعات والمؤسسة نفسها.»
وتتوقف مشاركة المعرفة في المؤسسة على التحول بين المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة. فالمعرفة الصريحة (explicit knowledge) معرفة مُفصَح عنها ويمكن أن تكون موضوعًا للحديث. ومن خلال المحادثات والملاحظة، يمكن أيضًا ملاحظة المعرفة الضمنية ونقلها. وفضلًا عن ذلك، «كثيرًا ما يُساوى بين التمييز بين المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة والفرق بين "معرفة الكيف" و"معرفة الماهية"» (Scarbrough, 2008). فمجرد القدرة على فعل شيء ما قد تكون حدسية ويصعب شرحها، في حين أن امتلاك معرفة صريحة ومعرفة ما هو معروف يمكن نقلهما إلى الآخرين بسهولة أكبر. ويمكن أرشفة هذه المعرفة في نظم إدارة المعرفة، ووصفها في صورة إجراءات روتينية وخطوات عمل. وفضلًا عن ذلك، فإن البعد المعرفي (الإبستمولوجي) لإنتاج المعرفة المؤسسية ينطوي على حوار متواصل بين المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة يدفع إلى إنتاج أفكار جديدة (Nonaka, 1994, p. 15).
ومن أوجه التمييز الأخرى بين المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة أن «المعرفة التي يُنطق بها وتُصاغ في جمل وتُلتقط في الرسوم والكتابة هي معرفة صريحة. والمعرفة الصريحة يمكن الوصول إليها عبر الوعي. أما المعرفة المرتبطة بالحواس والتجارب اللمسية ومهارات الحركة والحدس والنماذج الذهنية غير المُفصَح عنها أو القواعد العملية الضمنية فهي معرفة "ضمنية"» ((Nonaka) & (von Krogh), 2009, (p). 636). ولأن المعرفة ظاهرة شخصية، فلا يمكن اختزالها في المعلومات الصريحة والمكتوبة وحدها، بل يجب النظر إليها بوصفها جزءًا من سياق أوسع يكون فيه الإنسان بكليته، أو الموظف، جزءًا من المعرفة القائمة.
3.2. استراتيجيات نقل المعرفة:
لما كانت المعرفة تبرز بوصفها أهم «منتج»، فمن الحيوي أن تكون معرفة الموظف قابلة للنقل إلى موظفين آخرين، حتى تستفيد المؤسسة من المعرفة الجماعية المتاحة. ولتحقيق ذلك يمكن تطبيق استراتيجيات ومقاربات مختلفة. «فالقنوات الشخصية، مثل التلمذة المهنية أو نقل الموظفين، قد تكون أكثر فاعلية في توزيع المعرفة شديدة الارتباط بسياقها، في حين أن القنوات غير الشخصية، مثل مستودعات المعرفة، قد تكون الأكثر فاعلية للمعرفة التي يمكن تعميمها بسهولة على سياقات أخرى» ((Alavi) & (Leidner), 2001, (p). 121). فالمعارف المختلفة يجب أن تُعرض بطرق مختلفة. كما أن الناس يتعلمون ويلاحظون على نحو مختلف، وقد تستهوي المقاربات المختلفة أشخاصًا مختلفين. ولذلك فإن تنوع طرق مشاركة التعلم المؤسسي وتيسيره أمر مهم. ومن المهم ألا يقتصر الأمر على تخزين المعلومات ونقلها مع توقع أن تتبعها المعرفة. ويمكن لمجتمعات الممارسة والتعلم الاجتماعي أن تؤدي دور محفز مهم لإنتاج المعرفة ((Alavi) & (Leidner), 2001, (p). 126). ووفقًا لويغ (Wiig) (1993, p. 86)، جمع العلم المعرفي (cognitive science) عناصر من عدة مجالات، أبرزها علم النفس والفلسفة واللسانيات والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب، لفهم ما يحدث على نحو أفضل حين نلاحظ ونحلل كيف يكتسب زملاؤنا المعرفة ويحتفظون بها ويستخدمونها، وما نقاط قوتهم وضعفهم الفردية. وتُعد مجتمعات الممارسة، بما تتيحه من ملاحظة وتواصل، وسيلة جيدة لإظهار المعرفة الضمنية والتعلم المتبادل.
3.3. التعلم في الحياة المهنية:
يرى المنظور الاجتماعي الثقافي للتعلم أن على جميع المهنيين أن يندمجوا اجتماعيًّا في بيئة العمل لتلبية التوقعات المطلوبة. «فالوعي المعلوماتي ممارسة جماعية، لا تربط الناس بالجوانب العقلانية والأداتية من أدائهم فحسب، بل تربطهم أيضًا بالجوانب المتجسدة والوجدانية التي تشكّل الهوية وتضع الناس داخل ذلك السياق الاجتماعي» (Lloyd, 2012, p. 775). وتسمي لويد (Lloyd) ذلك منظور «الناس في الممارسة» (people-in-practice)، وهو منظور يركز على تعقّد الكيفية التي يتعرف بها الناس على المعلومات والممارسات المحيطة بهم (p. 780). كما يكون الدافع إلى التعلم أعلى حين يرى المرء جدواه. والعمل في مجتمعات مع الآخرين يتيح فرصة السؤال عند ظهور مشكلة، وحلّها بالتعاون مع زميل أكثر خبرة.
3.4. التعلم عند الطلب (LOD):
تتطلب الحياة المهنية أحيانًا أن يتعلم المرء عند الطلب (learning on demand). فبرنامج جديد أو غيره سيتطلب من الموظفين اكتساب معرفة ودراية جديدتين. وهناك عدة مقاربات لذلك، غير أن «الموظفين الذين يتعلمون بالممارسة يكونون عادةً أقدر على استخدام إشارات الذاكرة لربط المعلومات والمهارات بخبرات العمل، ويكتسبون ثقة أكبر بتطبيق معارفهم ومهاراتهم، ويكونون أقل اعتمادًا على النصوص في التعلم. ومن خلال التعلم عند الطلب يتلقى الموظفون تغذية راجعة وتعزيزًا فوريين، ويقل قلقهم وخوفهم من الفشل. ويمكنهم أن يحددوا وتيرتهم بأنفسهم وأن يركزوا على المعلومات الأرجح أن تساعدهم في أداء عملهم في تلك اللحظة» ((Trondsen) & (Vickery), 1997, (p). 172). ومن خلال مقاربة عملية في مجتمع يستطيع فيه الموظفون التعلم بعضهم من بعض، تبدو مخرجات التعلم مرتفعة. وفضلًا عن ذلك، لوحظ أن «إتقان المهارات، لا حفظ الحقائق، هو ما يحسّن الأداء» ((Trondsen) & (Vickery), 1997, (p). 176).
3.5. إدارة المعرفة:
إدارة المعرفة مجال جديد نسبيًّا تطور في السنوات العشرين الأخيرة. وله تعريفات كثيرة، إذ تشير دالكير إلى أن «مسحًا غير رسمي أُجري قد حدّد أكثر من مئة تعريف منشور لإدارة المعرفة، يمكن عدّ اثنين وسبعين منها على الأقل تعريفات جيدة جدًّا!» (Dalkir, 2011 p. 5). ومن التعريفات اللافتة: «إنشاء بيئة تشجع على إنتاج المعرفة ومشاركتها وتعلّمها وتحسينها وتنظيمها لمصلحة المؤسسة وعملائها، ثم إدارة هذه البيئة» ((Sarrafzadeh), (Martin), & (Hazeri), 2006, (p). 624). فالمعرفة الجماعية والفردية للمؤسسة مهمة للمستفيدين النهائيين، ويجب أن يُبرزها موظفو المؤسسة. كما يُلاحظ أن «مصطلح إدارة المعرفة (KM) يدل على الاستراتيجيات والأدوات والممارسات الصريحة التي تطبقها الإدارة سعيًا إلى جعل المعرفة موردًا للمؤسسة» (Scarbrough, 2008). ويبدو واضحًا أن على جميع المؤسسات أن تكون لديها استراتيجية لإدارة المعرفة. ومن التطبيقات الشائعة الأخرى لإدارة المعرفة إنشاء أدلة مؤسسية، يُشار إليها أيضًا برسم خرائط الخبرة الداخلية ((Alavi) & (Leidner), 2001, (p). 114).
ويؤكد نموذج ويغ (1993) لإدارة المعرفة الحاجة إلى بناء المعرفة والاحتفاظ بها وتجميعها واستخدامها. ويوصف بناء المعرفة بأنه «[…] أنشطة تشمل الحصول على المعرفة وتحليلها وإعادة بنائها (تركيبها) وتقنينها وتنظيمها» ((Evans), (Dalkir), & (Bidian), 2014, (p). 88). ويمكن وصفه أيضًا بأنه الأنشطة التي ينتج فيها الموظفون منتجات أو خدمات. أما الاحتفاظ بالمعرفة فإنه «[…] ينطوي على تذكّر المعرفة وتراكمها وتضمينها في المستودعات وأرشفتها. وبعبارة أخرى، تُستبطن المعرفة في عقول الموظفين أو يُحتفظ بها في أشكال أكثر تجسيدًا، كالوثائق والأرشيفات. ويمكن أيضًا استخدام المستودعات الحاسوبية أو المكتبات العلمية لتجميع المعرفة الجديدة وأرشفة القديمة» (Evans et al., 2014, p. 88). ويمكن أن تكون الشبكات الداخلية (الإنترانت) أو غيرها من المواد المكتوبة المخزنة إلكترونيًّا وسيلة لمشاركة هذه المعرفة ونقلها. «وتتعلق المرحلة الثالثة، التجميع، بالمستوى الجماعي أو مستوى المجموعات في المؤسسة، وتشير إلى تنسيق المعرفة وتجميعها والوصول إليها واسترجاعها» (Evans et al., 2014, p. 88). ويمكن تيسير ذلك بوسائل مثل الإنترانت أو تعلّم الزملاء عبر الملاحظة. ويفسح تجميع المعرفة والمعلومات المجال لعملية تعلم أكثر اجتماعية، تكون أيضًا أفضل في اكتساب المعرفة الضمنية ونقلها. أما جانب الاستخدام في نموذج ويغ لإدارة المعرفة فيشير إلى «استخدام المعرفة من أجل تحقيق منافع» (Evans et al., 2014, p. 88). وهذا أمر واضح تمامًا، وهو هدف عملية إدارة المعرفة، وسيعود بالنفع أيضًا على المستفيدين النهائيين للمؤسسة.
3.6. نظم إدارة المعرفة (KMS):
لدى معظم المؤسسات نظام للتخزين الرقمي للمعلومات. «وتشير نظم إدارة المعرفة (KMS) إلى فئة من نظم المعلومات المطبقة على إدارة المعرفة المؤسسية. أي إنها نظم قائمة على تقنية المعلومات طُوّرت لدعم العمليات المؤسسية لإنتاج المعرفة وتخزينها واسترجاعها ونقلها وتطبيقها وتعزيزها» ((Alavi) & (Leidner), 2001, (p). 114). وينبغي أن توفر هذه النظم وصولًا سهلًا إلى معلومات يمكن تحويلها إلى معرفة. غير أن نظام إدارة المعرفة وحده لن يستطيع أن يمنح الموظفين الجدد كل ما يحتاجون إليه. ولا ينبغي التقليل من أهمية مجتمعات الممارسة. ومع ذلك، فإن نظام إدارة معرفة يعمل جيدًا سيوفر الوقت على الموظفين الذين يحتاجون إلى تنشيط ذاكرتهم، كما ينبغي أن تقل حاجتهم إلى سؤال زملائهم.
4. مناقشة:
المكتبة شبكة معقدة من البيانات والمعلومات والمعرفة. فيجب فهرسة الكتب والدوريات وتنظيمها بطريقة منطقية لمستفيدينا. وينبغي كذلك تعليم المستفيدين كيفية استخدام قواعد البيانات والمصادر المرجعية. ومع تغير مشهد المعلومات، يتغير استخدام خدمات المكتبة ويتغير دور أمناء المكتبات. وعلينا أن نكيّف خدماتنا لنظل مواكبين للعصر ومحتفظين بأهميتنا. فالابتكار لا يمكن فرضه، بل ينمو حيث يُسمح له بالنمو. وقد كان الابتكار دائمًا مهمًّا في علم المكتبات، لأننا نحتاج إلى أن نسبق مستفيدينا لنستبق حاجاتهم. وقد أكدت ذلك أيضًا دراسات ذات صلة ((Jain), 2009; (Pantry) & (Griffiths), 2003).
وإدارة المعرفة مهمة لا لإدارة المكتبة وموظفيها فحسب، بل إنها تعود بالنفع أيضًا على مستفيدي المكتبة. فالفريق الفعال من أمناء المكتبات الذين يملكون الكفايات والمهارات المناسبة سيقدم بطبيعة الحال خدمة أفضل لمستفيدي المكتبة.
ويركز كثير من الأدبيات المتعلقة بإدارة المعرفة والمكتبات على إدارة المعلومات والمعرفة الموجهة إلى مستفيدي المكتبة، ويقل تركيزها على معرفة موظفي المكتبة ومهاراتهم أنفسهم. «فكثيرًا ما يُساء فهم إدارة المعرفة على أنها أنشطة إدارة المعلومات أو إدارة المحتوى في المكتبة. وبسبب هذا القصور في فهم إدارة المعرفة، كثيرًا ما لا تُبدي إدارات المكتبات أو صانعو القرار فيها أي اهتمام بها» ((Roknuzzaman) & (Umemoto), 2009, (p). 653).
ويبرز معيار إفلا «التطوير المهني المستمر: المبادئ وأفضل الممارسات» (IFLA, 2015) أهمية تطوير المهارات والكفايات التي ينبغي إعطاؤها الأولوية لتيسير إدارة المعرفة. وقد صيغ ذلك في النقاط العشر التي تمثل متطلبات أفضل الممارسات:
- تقييم منتظم لاحتياجات التعلم.
يتوافق تقييم احتياجات التعلم مع نقطة ويغ المتعلقة ببناء المعرفة، حيث يكون الهدف هو الحصول على المعرفة وتحليلها وتنظيمها. ويتكون بناء المعرفة من خمسة أنشطة رئيسة: 1. الحصول على المعرفة، 2. تحليل المعرفة، 3. إعادة بناء المعرفة/تركيبها، 4. تقنين المعرفة ونمذجتها، 5. تنظيم المعرفة (Dalkir, 2011, p. 48). ويتضح تحليل المعرفة في هذه النقطة الأولى. ولكي يواكب موظفو المكتبة المهارات والمعارف الجديدة، من المهم أن يكون لدى إدارة المكتبة فهم واضح للمعرفة المطلوبة.
- مجموعة واسعة من فرص التعلم، الرسمية وغير الرسمية؛ مع عروض رسمية بصيغ متعددة يُختار منها، مصممة لتلبية الاحتياجات المحددة، في وحدات منظمة تغطي الموضوعات من المستوى التمهيدي إلى المستوى المتقدم.
يمكن ربط هذه النقطة بتجميع المعلومات، حيث يُخطَّط التعلم للمجموعات والأفراد، وتُنسَّق المعرفة ويُوصَل إليها في عملية تعلم اجتماعي. ويمكن فهمها أيضًا على أنها الحاجة إلى مجتمعات ممارسة مهنية يجري فيها التعلم الاجتماعي الثقافي.
- التزام مؤسسي وقيادة من مسؤولي تطوير الموظفين والتعليم المستمر ممن لديهم خبرة في تعليم الكبار المستمر.
- معلومات واسعة الانتشار عن التعليم المستمر وموارده، موصوفة بدقة.
ترتبط النقطتان 3 و4 كلتاهما ارتباطًا وثيقًا ببناء المعرفة، حيث يُعد تطوير الموظفين عاملًا مهمًّا للحصول على المعرفة وتقنينها ونمذجتها.
- تصميم أنشطة التعليم المستمر بحيث تتضمن أهدافًا تعليمية متوائمة مع الاحتياجات المحددة؛ وتتبع مبادئ التصميم التعليمي ونظرية التعلم؛ وتختار مدربي الدورات على أساس معرفتهم بالموضوع وقدرتهم على التدريس معًا؛ وتعنى بنقل أثر التدريب والتغذية الراجعة.
يمكن فهم نقل أثر التدريب والتغذية الراجعة على أنهما احتفاظ بالمعرفة وتجميع لها في آن واحد، حيث تُؤرشف المعرفة في نظم إدارة المعرفة وتُستخدم في سياق اجتماعي للتعلم والوصول إلى المعرفة. «ويتكون الاحتفاظ بالمعرفة من تذكّرها، وتجميعها في المستودعات، وتضمينها في المستودعات، وأرشفتها» (Dalkir, 2011, p. 48). وفضلًا عن ذلك، «يتكون تجميع المعرفة من تنسيقها، وتجميعها، والوصول إليها واسترجاعها» (Dalkir, 2011, p. 49).
- توثيق منتظم لمشاركة الأفراد في التعلم، والاعتراف بالتعلم المستمر في قرارات التعيين والترقية.
يمكن عدّ توثيق المعرفة في المؤسسة احتفاظًا بالمعرفة، حيث تُؤرشف المعرفة وتُستبطن في عقول الموظفين أو يُحتفظ بها في أشكال أكثر تجسيدًا.
- تخصيص ما لا يقل عن 0.5–1.0% من ميزانية المؤسسة لتطوير الموظفين، كما هو منصوص عليه في إرشادات إفلا لخدمات المكتبات العامة.
- إتاحة نحو 10% من ساعات العمل لحضور ورش العمل والمؤتمرات والتدريب أثناء الخدمة وغيرها من الأنشطة التعليمية، ولمشروعات التعلم غير الرسمي.
- تقييم عروض التعليم المستمر وتطوير الموظفين وبرامجهما.
- إجراء بحوث تقيّم حالة التطوير المهني المستمر وتدرس فاعلية برامج التعليم المستمر وتطوير الموظفين ونتائجها.
تركز النقاط من 7 إلى 10 جميعها على تقييم فرص تطوير الموظفين وتقديرها، وتحدد مسؤولية إدارة المكتبة عن إعطائها الأولوية وتحقيقها. ويمكن فهم ذلك على أنه بناء للمعرفة في نموذج ويغ لإدارة المعرفة. فتحليل المعرفة وتنظيمها، وإعادة بنائها، وتقنينها، والحصول على معرفة جديدة هي الخطوات التي يتكون منها بناء المعرفة.
ومن الواضح أن لهذه النقاط العشر جميعها صلة وثيقة جدًّا بإدارة المعرفة. ويمكن، بل ينبغي، تطبيق أساليب إدارة المعرفة من أجل إدارة المكتبات الأكاديمية وتطويرها. ويمكننا تطبيق ذلك باستخدام نموذج ويغ لدورة إدارة المعرفة (Wiig, 2003). «وتركز الدورة على تحديد الوظائف والأنشطة التي نمارسها لإنتاج المنتجات والخدمات بوصفنا عاملين في المعرفة، وعلى الربط بينها» (Dalkir, 2011, p. 47). فالمعرفة يجب أن تُبنى ويُحتفظ بها وتُجمَّع وتُستخدم. ولبناء المعرفة من المهم تحديد المعرفة المطلوبة وكيفية الحصول عليها. وتصف دراسة من عام 2015 كيف طُلب من أمناء المكتبات المعنيين بالتواصل مع الأقسام (liaison librarians) الإجابة عن استبانة أظهرت كفاياتهم وثقتهم بأنفسهم فيما يتعلق بمهارات مختلفة مرغوبة، وكيف كان لبيئة اجتماعية ثقافية ومجتمع ممارسة أثر إيجابي في ثقتهم بأنفسهم (Daland, 2015). وتخلص دراسة أخرى عن المكتبات وإدارة المعرفة إلى أن «[…] اختصاصيي المعلومات يحتاجون باستمرار إلى الارتقاء بتنوع معرفتهم بموضوعهم وعمقها»، وإلى أنه «لتقديم خدمة تظل تؤدي دورًا لا غنى عنه في دعم تقدم المؤسسة، يجب على اختصاصي المكتبات والمعلومات أن يظل مطّلعًا على المستجدات الموضوعية والمهنية معًا» ((Pantry) & (Griffiths), 2003, (p). 107). وهذا ما تؤكده أيضًا دراسة جين (Jain) (2009).
وترصد دراسة من رومانيا خمس مكتبات وكيفية تطبيقها لإدارة المعرفة. «وتُظهر إجاباتهم أن 70% من المشاركين في هذه الدراسة رأوا أن الأولوية لمؤسستهم، في إطار التطوير المؤسسي، هي أولوية موجهة نحو التطوير المهني المستمر» (Porumbeanu, 2010, p. 551).
وتحتاج المكتبات إلى التركيز على المهام المستقبلية ووضع استراتيجية لكيفية تحديد الكفايات التي يحتاج إليها الموظفون وماهيتها. وحين يُسأل معظم المديرين التنفيذيين، فإنهم يقررون أن أعظم أصولهم هو المعرفة التي يملكها موظفوهم. «فحين يغادر الموظفون من الباب، يأخذون معهم معرفة مؤسسية قيّمة» ((Lesser) & (Prusak), 2001). ولذلك من الحيوي أن تعرف إدارة المكتبة ما لدى موظفيها من معرفة وكفايات وما ينقصهم منها. وبهذه الطريقة يمكن تحسين سياسة التوظيف والتخطيط له. غير أن الدراسات تشير إلى أن الأمر ليس كذلك. فبحسب تاونلي، لا تدير المكتبات المعرفة بالجودة التي تدير بها المعلومات. «فأمناء المكتبات لا يديرون المعرفة المتعلقة بمؤسساتهم كما يديرون مواردهم الأخرى. وهم لا يهيكلون مؤسساتهم لاستخدام المعرفة المؤسسية، ولا يطبقون المعرفة المؤسسية لتحسين الخدمات أو نقل المعلومات العلمية» (Townley, 2001, p. 44). ويقترح كذلك أن «أمناء المكتبات يتعلمون أن يكونوا مبادرين في تقديم المعرفة العلمية، وسيحتاجون إلى استخدام كثير من الأساليب نفسها لمشاركة المعرفة التشغيلية داخل المكتبة» (Townley, 2001, p. 48).
ويركز كثير من أدبيات إدارة المعرفة المتعلقة بالمكتبات على كيفية إيصال المعلومات إلى مستفيدي المكتبة وتحويلها إلى معرفة. ويركز تاونلي أيضًا على أهمية ذلك: «فتنظيم المعرفة أمر حاسم أيضًا لتحسين عمليات المكتبة. ويجب أن تُهيكل المعرفة بطرق بديهية لمجتمع الممارسة المستهدف. فالمعرفة البديهية للمفهرسين قد لا تكون بديهية على الفور للأرشيفي أو لأمين المكتبة المرجعي، والعكس صحيح. ويجب تقسيم المعرفة الضمنية إلى مجموعات واسعة من المعارف المتشابهة ذات القابلية الممتازة للنقل» (Townley, 2001, p. 48). غير أن من الواضح أن مجتمعات الممارسة ومشاركة المعرفة مهمة بين الزملاء لكي يستخدموا المعرفة على أفضل وجه ممكن، ومن ثَمّ يقدموا لمستفيدي المكتبة أفضل الخدمات الممكنة.
4.1. عوائق إدارة المعرفة:
مع أن إدارة المعرفة أداة مفيدة، فإن هناك بعض العوائق المحتملة أمام تطبيقها في المكتبات الأكاديمية. فقد نوقش تحدي المعرفة الضمنية آنفًا، لكن يجب أيضًا النظر في تحدي تحفيز الموظفين. فرسم خرائط الكفايات كثيرًا ما يكشف أيضًا عن نقص الكفايات، وقد يؤدي ذلك في بعض الحالات إلى إضعاف دافعية الموظفين. كما أن المعرفة يصعب قياسها. «واختيار استراتيجية إدارة المعرفة التي تُتّبع يستند عادةً إلى توجهات استراتيجية أخرى، وإلى نهج القيمة الذي تتبعه المنشأة، والتحديات التي تواجهها، والفرص التي ترغب في اغتنامها» (Wiig, 1997, p. 9). فلا يوجد نموذج واحد يلائم جميع المؤسسات، ويجب تكييف إدارة المعرفة مع سياقها لكي تكون مفيدة. ومع ذلك، فإن عناصر إدارة المعرفة ستكون، على الأرجح، ذات قيمة عند العمل في مؤسسات المعرفة والمعلومات، ومنها المكتبات الأكاديمية.
5. الاستنتاجات:
ثمة أدبيات قليلة عن إدارة المعرفة الخاصة بأمناء المكتبات بوصفهم عاملين في المعرفة. ويبدو أن تركيز أمناء المكتبات انصبّ أساسًا على إدارة المعلومات وكيفية تقديمها لمستفيدي المكتبة لكي يحوّلوها إلى معرفة. ويبدو واضحًا أن التركيز على معرفة موظفي المكتبة ومهاراتهم وإدارتها سيكون سبيلًا مثمرًا لمواجهة تحديات المكتبات في المستقبل. ولما كان أمناء المكتبات يتحولون أكثر فأكثر إلى عاملين في المعرفة، فلا بد من تحويل التركيز لتيسير ذلك. وترتبط نقاط إفلا العشر في «التطوير المهني المستمر: المبادئ وأفضل الممارسات» ارتباطًا واضحًا بإدارة المعرفة. ويمكن، بل ينبغي، تطبيق أساليب إدارة المعرفة من أجل إدارة المكتبات الأكاديمية وموظفيها وتطويرهم. وقد بيّن هذا المقال الصلة بين دورة ويغ لإدارة المعرفة القائمة على بناء المعرفة والاحتفاظ بها وتجميعها واستخدامها، ونقاط إفلا العشر في «التطوير المهني المستمر». ومع ذلك، يجب النظر أيضًا في عوائق إدارة المعرفة قبل اختيار استراتيجية وتطبيقها. وسيكون من المفيد إجراء مزيد من البحث لرصد تحديات إدارة المعرفة ومنافعها فيما يتعلق بكفايات موظفي المكتبات ومهاراتهم.
المراجع:
- Alavi, M., & Leidner, D.E. (2001). Review: knowledge management and knowledge management systems: conceptual foundations and research issues. MIS Quarterly, 25(1), 107–136. doi:10.2307/3250961, http://dx.doi.org/10.2307/3250961.
- Daland, H. (2015). Library instruction—not just for our users: skills upgrading for librarians as a way of increasing self-confidence. LIBER Quarterly, 25(1), 2–17. Retrieved March 13, 2016, from https://www.liberquarterly.eu/articles/10.18352/lq.10002/, http://dx.doi.org/10.18352/lq.10002.
- Dalkir, K. (2011). Knowledge management in theory and practice (2nd ed.). Cambridge, MA, USA: MIT Press.
- Evans, M., Dalkir, K., & Bidian, C. (2014). A holistic view of the knowledge life cycle: the knowledge management cycle (KMC) model. Electronic Journal of Knowledge Management, 12(2), 85–97. Retrieved May 10, 2016, from http://www.ejkm.com/issue/download.html?idArticle=555
- Gottschalk, P. (2004). Informasjonsteknologi i kunnskapsledelse. Oslo: Universitetsforlaget.
- IFLA. (2015). Continuing professional development: principles and best practices. Retrieved March 13, 2016, from http://www.ifla.org/publications/continuing-professional-development-principles-and-best-practices?og=8708.
- Jain, P. (2009). Knowledge management for 21st century information professionals. Journal of Knowledge Management Practice, 10(2), n.p. Retrieved May 9, 2016, from http://www.tlainc.com/articl193.htm.
- Lesser, E., & Prusak, L. (2001). Communities of practice, social capital, and organizational knowledge. In J.W. Cortada & J.A. Woods (Eds.), The knowledge management yearbook 2000–2001. Boston: Butterworth-Heinemann.
- Lloyd, A. (2012). Information literacy as a socially enacted practice: sensitising themes for an emerging perspective of people-in-practice. Journal of Documentation, 68(6), 772–783. doi:10.1108/00220411211277037, http://dx.doi.org/10.1108/00220411211277037.
- Nonaka, I. (1994). A dynamic theory of organizational knowledge creation. Organization Science, 5(1), 14–37. doi:10.1287/orsc.5.1.14, http://dx.doi.org/10.1287/orsc.5.1.14.
- Nonaka, I., & von Krogh, G. (2009). Tacit knowledge and knowledge conversion: controversy and advancement in organizational knowledge creation theory. Organization Science, 20(3), 635–652. doi:10.1287/orsc.1080.0412, http://dx.doi.org/10.1287/orsc.1080.0412.
- Pantry, S., & Griffiths, P. (2003). Librarians or knowledge managers? What’s in a name, or is there a real difference? Business Information Review, 20(2), 102–109. doi:10.1177/0266382103202011, http://dx.doi.org/10.1177/0266382103202011.
- Polanyi, M. (1962). Personal knowledge: towards a post-critical philosophy (Corr. ed.). London: Routledge & Kegan Paul Ltd. Retrieved May 10, 2016, from http://www.strongwind.com.hk/pdfs/TuiJian/PersonalKnowledge.pdf.
- Porumbeanu, O.-L. (2010). Implementing knowledge management in Romanian academic libraries: identifying the elements that characterize their organizational culture. The Journal of Academic Librarianship, 36(6), 549–552. doi:10.1016/j.acalib.2010.08.022, http://dx.doi.org/10.1016/j.acalib.2010.08.022.
- Roknuzzaman, M., & Umemoto, K. (2009). How library practitioners view knowledge management in libraries: a qualitative study. Library Management, 30(8/9), 643–656. doi:10.1108/01435120911006593, http://dx.doi.org/10.1108/01435120911006593.
- Sarrafzadeh, M., Martin, B., & Hazeri, A. (2006). LIS professionals and knowledge management: some recent perspectives. Library Management, 27(9), 621–635. doi:10.1108/01435120610715527, http://dx.doi.org/10.1108/01435120610715527.
- Scarbrough, H. (2008). Knowledge management. In S.R. Clegg & J.R. Bailey (Eds.), International encyclopedia of organization studies: 2: E-L. London: SAGE. http://dx.doi.org/10.4135/9781412956246.n261.
- Swan, J. (2008). Knowledge. In S.R. Clegg & J.R. Bailey (Eds.), International encyclopedia of organization studies: 2: E-L. London: SAGE. http://dx.doi.org/10.4135/9781412956246.n258.
- Townley, C.T. (2001). Knowledge management and academic libraries. College & Research Libraries, 62(1), 44–55. doi:10.5860/crl.62.1.44. Retrieved March 13, 2016, from http://crl.acrl.org/content/62/1/44.full.pdf+html, http://dx.doi.org/10.5860/crl.62.1.44.
- Trondsen, E., & Vickery, K. (1997). Learning on demand. Journal of Knowledge Management, 1(3), 169–180. doi:10.1108/13673279710800718, http://dx.doi.org/10.1108/13673279710800718.
- Wenger, E. (2001). Communities of practice. In N.J. Smelser & P.B. Baltes (Eds.), International encyclopedia of the social & behavioral sciences (pp. 2339–2342). Oxford: Pergamon, http://dx.doi.org/10.1016/b0-08-043076-7/00361-2.
- Wiig, K.M. (1993). Knowledge management foundations: thinking about thinking—how people and organizations create, represent, and use knowledge. Arlington, Tex.: Schema Press.
- Wiig, K.M. (1997). Knowledge management: an introduction and perspective. Journal of Knowledge Management, 1(1), 6–14. doi:10.1108/13673279710800682, http://dx.doi.org/10.1108/13673279710800682