مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

سياسات الدوريات لبيانات البحث: لماذا يصعب فهمها وتوحيدها؟

العددالعدد 56
تاريخ النشر
عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يعرض المقال نتائج المرحلة الأولى من المشروع التجريبي لسجل سياسات الدوريات بشأن بيانات البحث (JRDPR) الذي تموّله (Jisc)، امتدادًا لمشروع (JoRD) الذي نفّذته جامعة نوتنغهام بين عامي 2012 و2014. ويستعرض الأدبيات التي تربط وجود سياسات صارمة للبيانات بزيادة مشاركتها، ثم يصف أنشطة المرحلة الاستكشافية الأربعة: إشراك المجتمع المعني، وبناء نموذج بيانات ومجموعة أسئلة، وتحليل سياسات 250 دورية في العلوم والعلوم الاجتماعية، وتقييم الجدوى التقنية لنموذج أولي للخدمة. وتبيّن النتائج أن 52% من الدوريات لديها سياسة للبيانات، وأن 30% تُلزم بإيداع البيانات في مستودع عام، مع غياب تعريفات موحّدة للمصطلحات. ويخلص المؤلفان إلى أن النموذج الأولي ممكن تقنيًّا لكنه لا يلبّي حاجات الباحثين، وأن منظومة سياسات بيانات البحث تحتاج إلى التقييس والمواءمة، تمهيدًا لسياسات قابلة للقراءة آليًا.

الكلمات المفتاحية: سياسات بيانات البحث، الدوريات العلمية، إدارة بيانات البحث، مشاركة البيانات، التقييس

محتويات المقالة
  1. مقدمة:
  2. مراجعة الأدبيات:
  3. المشروع:
  4. التواصل مع المجتمع المعني:
  5. نموذج البيانات ومجموعة الأسئلة:
  6. تحليل السياسات:
  7. الجدوى التقنية لبناء نموذج أولي:
  8. الاستنتاجات والخطوات التالية:
  9. المراجع:

مقدمة:

شهد مجال بيانات البحث تغيرًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. وقد كان الدافع إلى ذلك، في جانب منه، الزخم الذي اكتسبته توجهات الانفتاح، وتزايد عدد سياسات الجهات المموّلة التي تتقاسم رؤية تقوم على إتاحة مخرجات البحث. وبالتوازي مع ذلك، أسهم تطور قطاع النشر المفتوح في تسريع إتاحة المنشورات إتاحةً مفتوحة وتيسيرها. كما ازداد عدد دوريات البيانات (data journals) التي تمنح الباحثين سبيلًا بديلًا لنيل التقدير على مخرجاتهم القائمة على البيانات. وكانت النقاشات الدائرة حول سياسات بيانات البحث وإدارة بيانات البحث (research data management, RDM) محركًا للممارسات الجيدة، إذ التقت آراء مجموعات متنوعة من أصحاب المصلحة على أهمية إتاحة «البيانات التي يقوم عليها البحث». وقد أشارت نقاشات حديثة، كتلك التي جرت في المنتدى البريطاني للبيانات البحثية المفتوحة (UK Open Research Data Forum)، إلى الحاجة إلى تشجيع وضع سياسات للبيانات في الدوريات – استنادًا إلى الأدلة المتزايدة التي تعرضها مراجعة الأدبيات على أن سياسات البيانات الإلزامية تحفّز على مشاركة البيانات – وإلى أن الاعتراف بالبيانات في عملية النشر سيساعد على تحفيز مشاركة البيانات وإعادة استخدامها.

ولكي يتفاعل الباحثون مع هذه البيئة الجديدة من السياسات ويمتثلوا لها، فإنهم يحتاجون إلى إرشادات واضحة بشأن ما تتوقعه الدوريات منهم فيما يتعلق بإيداع البيانات الداعمة وإتاحتها. أما في الوقت الحالي، فقد يكون من الصعب العثور على سياسات الدوريات بشأن البيانات، ومن الصعب فهمها فهمًا موثوقًا بعد العثور عليها. وقد أفادت مشاوراتنا بأن ذلك يمثل مشكلة للباحثين وللعاملين المساندين في المؤسسات. وكان الهدف الأول للمشروع التجريبي لسجل سياسات الدوريات بشأن بيانات البحث (Journal Research Data Policy Registry, JRDPR) هو تقييم جدوى خدمة تمكّن الباحثين والعاملين في دعم البحث والناشرين والدوريات وغيرهم من أصحاب المصلحة المهتمين من إنشاء سياسات بيانات البحث والبحث فيها والاطلاع عليها وتحديثها. وقد استند المشروع إلى توصيات مشروع سابق هو «بنك سياسات الدوريات بشأن بيانات البحث» (Journal Research Data policy bank, JoRD)، الذي موّلته (Jisc) ونفّذه مركز الاتصال البحثي (Centre for Research Communications) في جامعة نوتنغهام. [1] وقد خلصت دراسة (JoRD) إلى أن خدمة مركزية يمكن أن تساعد في إدارة البيانات على النحو الآتي: بتيسير الوصول إلى سياسات الدوريات بشأن البيانات؛ وبتوضيح متى يُودَع وأين يُودَع وماذا يُودَع؛ وبتقديم إرشادات بشأن صيغ الملفات والبيانات الوصفية؛ وبمساعدة أمناء المكتبات على دعم الباحثين في إيداع البيانات. وانتهت دراسة (JoRD) إلى أنه على الرغم من القبول الواسع في المجتمع العلمي لفكرة إتاحة البيانات العلمية إتاحة مفتوحة لمشاركتها، فإن الممارسة تصطدم بعقبات جدية، أقربها غيابُ بنية تحتية موحّدة تيسّر مشاركة البيانات. ونتيجة لذلك، لا يعرف بعض الباحثين ببساطة كيف يشاركون بياناتهم.

مراجعة الأدبيات:

ينعكس الاهتمام الكبير الحالي بسياسات الدوريات بشأن بيانات البحث في النمو السريع للأدبيات والتقارير المنشورة التي تتناول هذه المسألة. فقد أجرى مشروع (JoRD) مراجعة شاملة للأدبيات الأكاديمية السابقة لعام 2012، [2] لخّصها ستيرجس (Sturges). [3] وتقدّم هذه الورقة حجة قوية قائمة على الأدلة لتوحيد صيغ بيانات البحث وأوصاف البيانات الوصفية عبر اشتراطات تفرضها سياسات الدوريات، وهي موضوعات تتردد أصداؤها في عرض نموذجٍ لسياسة مشاركة بيانات البحث. [4] وقد قدّمت عدة مشروعات دولية أخرى توصيات تتعلق بسياسات الدوريات بشأن البيانات في إطار دراسة أوسع لقضايا إدارة بيانات البحث، ولا سيما مشروع (RECODE) الممول من الاتحاد الأوروبي، [5] وتعاون (OceanObsNetwork) المدعوم من المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF)، [6] و«قمة الناشرين» التي قادتها (PLOS). [7] وقد اتخذت هذه التوصيات عمومًا شكل تأكيدات على وجوب أن تكون لدى الدوريات والناشرين سياسات واضحة ويسهل العثور عليها بشأن البيانات.

ويدرس بيوور (Piwowar) وتشابمان (Chapman) [8] قوة سياسات الدوريات بشأن البيانات في مجال بيانات المصفوفات الدقيقة للتعبير الجيني، وهو ما يمثل دراسة حالة مفيدة لأحد التخصصات الفرعية الأكثر انخراطًا. وقد وجدا أن 17 دورية فقط من أصل 70 دورية في هذا المجال كانت لديها سياسة «قوية» (قابلة للإنفاذ) بشأن البيانات. ولاحظا أن وجود سياسة للبيانات في الدورية يرتبط ارتباطًا إيجابيًّا بممارسة المؤلفين لمشاركة البيانات، وأن كثيرًا من الدوريات كانت لديها سياسة لبيانات المصفوفات الدقيقة لا تمتد إلى أشكال البيانات الأخرى. ويُبرز ذلك الصعوبات التي تواجه محاولات البناء على الممارسات الجيدة القائمة لإدارة البيانات في تخصص فرعي ما، إذ لا يسهل تكييف ممارسة مشاركة البيانات في مجال ما لتناسب المجالات القريبة منه. وعلى نحو مماثل، فحص فاينز (Vines) [9] مجموعة من الدوريات في مجال علم الوراثة السكانية، وقاس مستوى مشاركة البيانات مقابل وجود سياسة لبيانات البحث في الدورية أو عدمه. وقد تبيّن وجود ارتباط إيجابي، إذ أفضت سياسة البيانات الأكثر صرامة إلى قدر أكبر بكثير من مشاركة البيانات.

وإجمالًا، تعكس الأدبيات الحديثة إجماعًا على الحاجة إلى سياسات واضحة وذات مصداقية للدوريات بشأن البيانات، سواء من منظور السياسات «البحت»، أو استنادًا إلى محاولات جمع السياسات وتصنيفها. ومن المفيد أيضًا ملاحظة أن هذه الموضوعات وُجدت كذلك في الأدبيات المتعلقة بسياسات الوصول المفتوح (open access, OA). [10]

المشروع:

في إطار عملية الابتكار لدينا، حدّد القطاع إدارة بيانات البحث بوصفها إحدى ست أولويات يمكن أن تستفيد من تدخل (Jisc). [11] وفي أعقاب عدد من ورش العمل والفعاليات التشاورية التي عُقدت في عام 2014، وُضعت خطة عمل «البحث في خطر» (Research at Risk). [12] وتهدف هذه الخطة إلى إقامة بنية تحتية وخدمات قوية ومستدامة لإدارة بيانات البحث تُثري البحث في المملكة المتحدة.

وامتدت المرحلة الاستكشافية من المشروع التجريبي (JRDPR) من أبريل إلى سبتمبر 2015. ونُفّذت فيها أربعة مسارات متوازية ومترابطة من الأنشطة: التواصل مع المجتمع المعني؛ وإنشاء نموذج بيانات ومجموعة أسئلة؛ وتحليل السياسات؛ وتقييم الجدوى التقنية لنموذج أولي للخدمة. وتقدّم الأقسام الآتية لمحة عامة عن نتائج هذه الأنشطة.

التواصل مع المجتمع المعني:

كان من أولى المهام في هذا المسار تشكيل فريق استشاري من الخبراء لتوجيه المشروع، يضم ممثلين لأصحاب المصلحة من المؤسسات ومراكز البيانات والناشرين والدوريات والجمعيات العلمية والجهات المموّلة من المملكة المتحدة وخارجها. وجرى الترويج للمشروع في فعاليات (Jisc) في أثناء تطويرنا لمجموعة مشروعات «البحث في خطر». وفي مؤتمر (Repofringe 2015) شهدت الجلسة المخصصة لمشروع (JRDPR) حضورًا جيدًا، وإن أقرّ كثير من الحاضرين بأن هذا مجال لا يملكون فيه إلا قدرًا ضئيلًا جدًّا من الخبرة أو المعلومات. وعلى الرغم من تعارض عدد من فقرات البرنامج في الاجتماع العام السادس لتحالف بيانات البحث (Research Data Alliance)، شهدت جلسة «(Birds of a Feather)» (جلسة نقاش غير رسمية لذوي الاهتمام المشترك) حضورًا جيدًا، ومرة أخرى كان هناك تمثيل واسع لمجموعات أصحاب المصلحة، مما يدل على الاهتمام الواسع بالموضوع.

وعلى الرغم من دعم المجتمع لهذا المجال من العمل واهتمامه به، اتضح غياب الإجماع على ما يُعدّ ممارسة جيدة، لأن لمجموعات أصحاب المصلحة أهدافًا وحوافز مختلفة. فعلى سبيل المثال، تباينت الآراء حول الجهة التي تقع عليها مسؤولية الدفع نحو الممارسة الجيدة. فقد أراد بعض المشاركين أن يكون للدوريات والناشرين دور أكبر في الدفع نحو مشاركة البيانات، لأن ذلك يحقق تكافؤ الفرص بين المؤلفين من مختلف البلدان. ووضع آخرون العبء على اشتراطات الجهات المموّلة بشأن مشاركة البيانات على مستوى مجموعة البيانات الكاملة، بحيث لا يُطلب من الناشرين سوى الإحالة إلى الجزء من البيانات الذي يثبت صحة المقال. ورأت مجموعة أخرى أن المعايير تحددها الممارسة على مستوى التخصص، وأن السياسات لا تفيد في فرضها. وقد أبرز نشاط التواصل الحاجة إلى منتدى يُشرك جميع أصحاب المصلحة، حتى يمكن التوصل إلى حلول تلائم المصالح المتنوعة على أفضل وجه.

نموذج البيانات ومجموعة الأسئلة:

اتُّبع نهج عملي في وضع مجموعة من الأسئلة للاستعلام عن معلومات السياسات، ركّز على العناصر التي يمكن جمعها فعليًّا من المصادر القائمة. ونُفّذ هذا النشاط بالتوازي مع نشاط تحليل السياسات لقياس صعوبة جمع المعلومات. وأُدرجت بعض العناصر للدفع نحو أفضل الممارسات، مثل بيانات إتاحة البيانات (data access statements) ومعلومات الترخيص. ووُضع نموذج بيانات ومجموعة أسئلة مقترحان للنموذج الأولي للخدمة. [13] ومرت مجموعة الأسئلة بمراجعات متعددة كلما أُثيرت مشكلات تتعلق باتساق البيانات.

وتعلّقت معظم هذه المشكلات بغياب تعريفات موحّدة للمصطلحات. فعلى سبيل المثال، لم يكن هناك تعريف موحّد يُطبَّق على «البيانات» أو «المواد التكميلية». ويميّز تعريف (NISO) للمواد التكميلية بين المحتوى الأساسي (integral) والمحتوى الإضافي (additional). [14] فالأول يتعلق بالمواد «الضرورية للفهم الكامل للعمل»، والثاني يتعلق بما «يقدّم توسعًا إضافيًّا وذا صلة ومفيدًا للعمل»، غير أن الدوريات لم تعتمد هذه الإرشادات على نطاق واسع. وتوجد مشكلة مماثلة فيما يتعلق بمصطلحات مثل «مشاركة البيانات» و«مجموعة البيانات» و«التحكيم العلمي للبيانات» (peer review of data). فهذه المصطلحات شائعة الاستخدام في سياسات بيانات البحث، لكنها كثيرًا ما تُعرَّف بممارسات المجتمع المعني أو بأعراف التخصص فيما يتعلق بأنواع معينة من البيانات. ويخلق ذلك مشكلة عند محاولة تقنين المعلومات في نصوص السياسات العامة. ومع أن التعريفات المطبقة على نطاق واسع قليلة جدًّا، فثمة تحركات نحو وضع مبادئ مشتركة (مسودة الاتفاق البريطاني بشأن البيانات البحثية المفتوحة، (UK Draft Concordat on Open Research Data)) [15] ومعايير (إرشادات (TOP)). [16]

وكان هدف النموذج الأولي مساعدة المؤلفين والعاملين في دعم البحث في نشر بياناتهم. ولهذه الغاية أدرجنا أسئلة عن ماذا يُودَع من البيانات ومتى وكيف وأين. ولأن الإجابة عن هذه الأسئلة كثيرًا ما تكون على مستوى التخصص، فقد جعل ذلك تقنين الإجابات مهمة غير قابلة للتوسع. وكان مستوى التفصيل المطلوب لرصد السياسة على مستوى مجموعة البيانات أعقد من أن يستوعبه نموذج البيانات. يضاف إلى ذلك أن الإجابات عن هذه الأسئلة كثيرًا ما كانت تتعلق بإرشادات تقديم الأبحاث لا بالسياسة. وفي سجلٍّ للسياسات سيكون من الضروري الفصل بين الاثنين، وإن لم يُعثر على هذا الفصل في الممارسة الفعلية. وإذا كان السجل سيشمل إرشادات التقديم الأكثر عرضة للتغيّر، فسيكون من الضروري مراعاة التغييرات التي تطرأ على صفحات الويب، وهو أمر صعب في ظل الافتقار الحالي إلى ضبط الإصدارات (version control).

وفي نهاية المرحلة الاستكشافية، كانت قد وُضعت مجموعة أسئلة أساسية ونموذج بيانات على أساس المعلومات التي أمكن العثور عليها وتقنينها، وإن على نحو غير كامل. وكانت الأسئلة الستة عشر على مستوى عام، ولم يكن بوسعها رصد جميع المعلومات التي يحتاج إليها المؤلفون أو العاملون المساندون.

تحليل السياسات:

أُجري تحليل السياسات باستخدام مجموعة الأسئلة المحدَّثة على الدوريات التي سبق تحليلها ضمن مشروع (JoRD). وشمل التحليل 250 دورية من أعلى الدوريات تصنيفًا، مقسّمة بالتساوي بين العلوم والعلوم الاجتماعية. وبسبب مشكلات اتساق البيانات المبيّنة أعلاه، ينطوي التحليل بالضرورة على قدر من التقدير الشخصي. ومع تغيّر نموذج البيانات، كان لا بد من العودة مرارًا إلى البيانات المنقّحة لتطبيق تعريفات جديدة و/أو إعادة تصنيف الإجابات كلما عُرفت خيارات أخرى.

وفي المتوسط، كان لدى ما يزيد قليلًا على نصف الدوريات (52%) سياسة لبيانات البحث (65% في العلوم، و40% في العلوم الاجتماعية)، وهو تحسن بنسبة 7% منذ مسح (JoRD). وفي المتوسط، ألزمت 30% من الدوريات بقدر من مشاركة البيانات، إذا فُسّرت «مشاركة البيانات» بأنها إيداع البيانات في مستودع عام، مع فارق كبير بين دوريات العلوم (45.8%) ودوريات العلوم الاجتماعية (10.5%). ولا تُظهر هذه النتائج تغيرًا كبيرًا في الممارسة منذ مسح (JoRD)، لكنها لا تأخذ في الحسبان مستوى التخصص الذي يُرجَّح أن تحدث فيه التغييرات. ويمكننا أن نستنتج أنه لم يحدث تحرك واسع النطاق نحو إلزام إيداع البيانات، وإن بدا أن هناك اتجاهًا تصاعديًّا في أدبيات العلوم.

الجدوى التقنية لبناء نموذج أولي:

في أثناء المرحلة الاستكشافية، بُني نموذج أولي سريع للسجل لاختبار نموذج البيانات باستخدام حزمة (MEAN) ((MongoDB) و(Express) و(AngularJS) و(Node.js)). واختُبرت الوظائف الإدارية بإدخال بيانات من عينة صغيرة من السياسات على أساس مجموعة الأسئلة. ونجحت الاختبارات، وعُدَّ النموذج الأولي للخدمة ممكنًا تقنيًّا، لكن مثل هذه الخدمة لن تلبي حالات الاستخدام الأساسية. فبوصفها سجلًّا لمعلومات السياسات العامة، فإنها لا تلبي حاجات المؤلفين والعاملين المساندين الذين يبحثون عن معلومات تفصيلية بشأن ماذا يُودَع من البيانات ومتى وأين وكيف. والمواصفات التقنية الكاملة متاحة. [17]

الاستنتاجات والخطوات التالية:

استُخلص عدد من الاستنتاجات من المرحلة الاستكشافية للمشروع التجريبي، وقد استرشدت بها الخطوات التالية للمشروع. فالنموذج الأولي الذي كان يمكن بناؤه لن يكون مصدرًا موثوقًا للمعلومات للباحثين أو العاملين المساندين، لأنه لن يحتوي على المعلومات المطلوبة على مستوى نوع البيانات. يضاف إلى ذلك أنه ستنشأ مشكلات تتعلق بالموثوقية إذا لم تحظَ إدارة قاعدة البيانات بدعم كافٍ من مجتمع النشر من حيث الحفاظ على دقة السجلات وتطبيق ضبط الإصدارات على مصادر المعلومات المنشورة على الويب. وللإجابة عن مجموعة الأسئلة باستخدام المصادر المتاحة، كان لا بد من قدر كبير من الاجتهاد والتفسير، نظرًا لقلة المصطلحات والتعريفات الموحّدة. وكثيرًا ما كان تفسير السياسة يتم على أفضل وجه على مستوى التخصص، مما زاد من تعقيد مشكلات بناء قاعدة بيانات عامة قابلة للتوسع لتقنين المعلومات.

واتُّفق على أن تطوير سجل لسياسات الدوريات سيتأثر بالتغيرات في مجالات أخرى، وأنه من الضروري لذلك النظر إلى سياسات الدوريات ضمن المنظومة الأوسع لنشر بيانات البحث. وقد أبرز المشروع التجريبي كثيرًا من المفاضلات والتوترات في هذه البيئة. فقد كان التوتر واضحًا بين ما يمكن فرضه على مستوى السياسة والإرشادات التفصيلية التي يحتاج إليها المؤلفون للوفاء بالتزاماتهم. فالجهات المموّلة والناشرون كلاهما يتجنبون، عن حق، تحديد الآليات التي ستُشارَك بها البيانات، لأنها مرشحة للتغير السريع مع نضج البنية التحتية. ويعني ذلك أن المسؤولية كثيرًا ما تُترك للدورية لتزويد المؤلفين بكل المعلومات اللازمة. وبالنسبة إلى الدوريات الصغيرة محدودة الموارد، قد تكون هذه مهمة شاقة قد تدفع المحررين نحو قدر أقل من التحديد والصرامة عند وضع السياسة.

وعلى خلاف سياسات الوصول المفتوح التي تركز على نشر مقال واحد، فإن خدمة مركزية لسياسات بيانات البحث لا بد أن تأخذ في الحسبان عناصر أكثر عند النظر في الامتثال: ما البيانات التي تُنشر، وكيف تُنشر، وأين تُنشر، ومتى تُنشر، وكيف ينبغي مراجعتها، وكم من الوقت يجب أن تظل متاحة. وليس من الصعب أن نفهم لماذا يبحث الباحثون والعاملون المساندون الذين يحاولون شق طريقهم في هذا النظام عن حلول بسيطة. ومع أن هذه الحلول لا تبدو مرجّحة في هذه المرحلة، فإنه يمكن الإفادة من الدروس المستخلصة من تطبيق الوصول المفتوح، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام المخططات والمفردات الموحّدة. [18]

وفي نهاية المرحلة الاستكشافية، اتفق الفريق الاستشاري من الخبراء على ألا يُبنى النموذج الأولي للخدمة في هذه المرحلة. وبدلًا من ذلك، سيستمر المشروع مع إعادة توجيه أهدافه نحو تقييس السياسات وتمكين الممارسة الجيدة. وسيتناول هذا النشاط السياسات عبر منظومة بيانات البحث بأكملها، موسّعًا النطاق ليشمل الجهات المموّلة ومراكز البيانات والمؤسسات. وأكد الإجماع الذي توصل إليه الفريق الاستشاري للمشروع الحاجة إلى منتدى لأصحاب المصلحة للاتفاق على الأولويات وبناء التوافق والنظر في كيفية تحقيق قدر أكبر من اتساق البيانات. وسيعمل فريق المشروع على نماذج مثالية وقوائم مراجعة ومفردات ستُغذّي في نهاية المطاف قوالب السياسات. كما عُدَّ تقديم دراسات حالة لفهم العوائق التي تحول دون نشر البيانات فهمًا أفضل أمرًا مهمًّا. وسيمتد العمل أيضًا إلى مستوى التخصص لإظهار الفروق بين التخصصات على مستوى البيانات، وبيان كيف يمكن لسياسة مشاركة البيانات أن تدفع نحو الممارسة الجيدة. وسيواصل المشروع رصد إمكانية إنشاء خدمة مركزية يمكن أن تخفف العبء عن الباحثين والعاملين المساندين. ومع نضج البيئة والبنية التحتية، سيكون الهدف هو أتمتة كلٍّ من نشر البيانات والتحقق من الامتثال. وفيما يتعلق بالأخير، يمكن النظر إلى المشروع بوصفه الخطوات الأولى نحو سياسات قابلة للقراءة آليًا.

المراجع:

  1. Journal of Research Data policy bank (JoRD) (). https://jordproject.wordpress.com/ (accessed 4 January 2016).
  2. JoRD blog literature review (). https://jordproject.wordpress.com/2012/09/27/literature-review-articles-relevant-to-the-field/ (accessed 4 January 2016).
  3. Sturges, P, Bamkin, M, Anders, J and Hussain, A (2014). Access to Research Data: Addressing the Problem through Journal Data Sharing Policies IATUL Conference Proceedings.
  4. Sturges, P, Bamkin, M, Anders, J, Hubbard, B, Hussain, A and Heeley, M (2015). Research data sharing: Developing a stakeholder-driven model for journal policies Journal of the Association for Information Science and Technology, DOI: https://doi.org/10.1002/asi.23336 (accessed 4 January 2016).
  5. Tsoukala, V, Angelaki, M, Kalaitzi, V and Wessels, B (2015). Policy guidelines for open access and data dissemination and preservation, RECODE Deliverable D5.1 Seventh Framework Programme, : 57. URN: urn:nbn:se:bth-6397 (accessed 26 January 2016).
  6. Gallagher, J, Orcutt, J, Simpson, P, Wright, D, Pearlman, J and Raymond, L (2015). Facilitating open exchange of data and information Earth Science Informatics 8(4): 721–739, DOI: https://doi.org/10.1007/s12145-014-0202-2 (accessed 4 January 2016).
  7. Lin, J and Strasser, C (2014). Recommendations for the role of publishers in access to data PLOS Biology 12(10) DOI: https://doi.org/10.1371/journal.pbio.1001975 (accessed 4 January 2016).
  8. Piwowar, H and Chapman, W (2008). A review of journal policies for sharing research data Open Scholarship: Authority, Community, and Sustainability in the Age of Web 2.0, Proceedings of the 12th International Conference on Electronic Publishing (ELPUB). Toronto, Canada
  9. Vines, T H et al. (2013). Mandated data archiving greatly improves access to research data FASEB Journal, DOI: https://doi.org/10.1096/fj.12-218164 fj.12–218164; (accessed 4 January 2016).
  10. Picarra, M, Angelaki, M, Dogan, G, Guy, M and Artusio, C (2015). Aligning European OA policies with the Horizon 2020 OA policy Insights 28(3): 32–43, DOI: https://doi.org/10.1629/uksg.252 (accessed 4 January 2016).
  11. Jisc Co-Design (). https://www.jisc.ac.uk/rd/how-we-innovate/co-design (accessed 4 January 2016).
  12. Jisc Research at Risk: https://www.jisc.ac.uk/rd/projects/research-at-risk (accessed 4 January 2016).
  13. Spotlight Data project report: http://repository.jisc.ac.uk/6264/ (accessed 4 January 2016).
  14. NISO (). Recommended practices for online supplemental journal article materials In: NISO RP-15-2013. Baltimore, MD: National Information Standards Organisation. http://www.niso.org/publications/rp/rp-15-2013 (accessed 4 January 2016).
  15. Draft Concordat on Open Research Data (). http://www.rcuk.ac.uk/research/opendata/ (accessed 5 January 2016).
  16. Centre for Open Science (). Transparency and Openness Promotion (TOP) Guidelines: https://cos.io/top/ (accessed 5 January 2016).
  17. Spotlight Data project report, ref. 13.
  18. Picarra, M et al. (). ref. 10.

بيانات المصدر الأصلي

Naughton, L. and Kernohan, D. (2016). Making sense of journal research data policies. Insights: the UKSG journal, 29(1), 84–89. https://doi.org/10.1629/uksg.284.

اقتبس هذا المقال

ليندا نوتون، ديفيد كيرنوهان (2016). «سياسات الدوريات لبيانات البحث: لماذا يصعب فهمها وتوحيدها؟». مجلة المعلوماتية، العدد 56. https://informaticsjournal.net/?p=53107

مقالات ذات صلة