مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

تعليقات المجتمع العلمي على المحتوى الأكاديمي: أهميتها وضرورة حفظها

العددالعدد 63
تاريخ النشر
الصفحات26 - 35
عدد القراءات2

الملخص:

يتناول هذا المقال قيمة تعليقات المجتمع العلمي على المحتوى الأكاديمي وضرورة حفظها، منطلقًا من إعلان المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية في فبراير 2018 إيقاف خدمة (PubMed Commons). ويستعرض تاريخ هذه التعليقات من الرسائل إلى المحررين والنسخ الأولية إلى المدونات وأنظمة التعليق على المواقع، ثم تاريخ التعليقات التوضيحية منذ الحواشي على المخطوطات حتى اعتماد اتحاد (W3C) معيار التعليقات التوضيحية على الويب عام 2017. ويقارن بين أدوات متاحة مثل (PaperHive) و(Hypothesis) و(Remarq)، ويبيّن الفروق بين أنظمة التعليق والتعليقات التوضيحية من حيث خيارات التعاون وقابلية نقل البيانات ونطاق الاستخدام، ويعرض المجتمعات التي تقدم هذه التغذية الراجعة. ويصف كيف حُوّلت أكثر من 7000 تعليق من (PubMed Commons) إلى تعليقات توضيحية تراعي مبادئ (FAIR)، ويخلص إلى أن فرص التغذية الراجعة المجتمعية تتسع رغم تخلي بعض المواقع عن التعليقات، وأن الأدوات المفتوحة المصدر والمعايير المشتركة تدعم حفظها وتشغيلها البيني.

الكلمات المفتاحية: التعليقات التوضيحية على الويب، تعليقات المجتمع العلمي، (PubMed Commons)، مبادئ (FAIR)، الحفظ الرقمي

محتويات المقالة
  1. تاريخ التغذية الراجعة المجتمعية:
  2. تاريخ التعليقات التوضيحية:
  3. ما الأدوات المتاحة وكيف تعمل:
  4. التعليق في مقابل التعليقات التوضيحية:
  5. ما أنواع المجتمعات التي تقدم التغذية الراجعة:
  6. (PubMed Commons): من التعليقات إلى التعليقات التوضيحية:
  7. حفظ التعليقات بوصفها جزءًا من السجل العلمي:
  8. أهمية الأدوات التي يقودها المجتمع والأدوات المفتوحة المصدر:
  9. إلى أين نمضي من هنا:
  10. المراجع:

في 1 فبراير 2018 أعلن المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية (NCBI) أن خدمة (PubMed Commons)، التي كانت تتيح للباحثين إضافة تعليقات على مستخلصات المقالات، ستتوقف قريبًا، وأن التعليقات الموجودة ستكف عن الظهور بعد ذلك بوقت قصير. [1] وكان السبب المذكور لهذا التغيير ضعف المشاركة قياسًا بحجم الاستثمار، ووجود منتديات بديلة للتعليق في أماكن أخرى على الويب. وليس المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية المؤسسة الوحيدة التي أوقفت خاصية التعليق على موقعها، ومن ثم قد يتساءل المرء عن قيمة تعليقات المجتمع العلمي على المحتوى الأكاديمي. [2] وكما نوضح أدناه، فإن التغذية الراجعة جزء لا يتجزأ من الاتصال العلمي، ويبذل العلماء والباحثون جهدًا كبيرًا لحضور المؤتمرات والتواصل مع أقرانهم. فكيف تغيرت خيارات التغذية الراجعة المجتمعية بمرور الوقت؟ وأين تقع أدوات التعليقات التوضيحية من ذلك؟ وكيف حُوّلت تعليقات (PubMed Commons) إلى تعليقات توضيحية؟ وإلى أين نمضي من هنا؟

تاريخ التغذية الراجعة المجتمعية:

ما دام هناك محتوى علمي، فقد كانت هناك تغذية راجعة من المجتمع العلمي، إما في صورة باحثين من تخصصات متقاربة يجتمعون وجهًا لوجه، رسميًا أو بصورة عفوية، لمناقشة النتائج والنظريات، وإما عبر المراسلات الشخصية أو الوسطاء الموثوقين. [3] ومع ظهور الدوريات العلمية جاءت الرسائل إلى المحرر. وليس واضحًا ما إذا كان العدد الأول من (Philosophical Transactions) قد تضمّن رسائل إلى المحرر بالمعنى الذي نفهمه اليوم، لكن كثيرًا من المواد المقدمة جاءت في صورة رسائل إلى أول أمين للجمعية الملكية (Royal Society)، هنري أولدنبرغ (Henry Oldenburg)، الذي كان قد تولى من قبل إدارة المراسلات الجماعية بين الأعضاء. [4] وتضمّن العدد الأول من (Nature)، الصادر في 4 نوفمبر 1869، رسائل إلى المحرر، [5] وكان أول عدد من (Science) ينشر رسالة من هذا النوع هو عدد 14 يناير 1882. [6]

وإلى جانب تبادل المراسلات حول أعمالها، كانت المجتمعات العلمية كثيرًا ما تتبادل النسخ المبكرة من المقالات، وهي عملية سهّلها ورق الكربون بعد مطلع القرن التاسع عشر، ثم انتشار النسخ الضوئي منذ أواخر الخمسينيات. وتعود تجارب النسخ الأولية التي سبقت ظهور الإنترنت إلى الستينيات، حين أنشأت المعاهد الوطنية للصحة (NIH) مجموعات تبادل المعلومات (Information Exchange Groups) لتبادل نتائج علم الأحياء، لكن التجارب انتهت في نهاية المطاف حين رأت الدوريات العلمية في هذه النسخ الأولية تهديدًا لنموذج أعمالها. [7] وبعد وقت قصير من بدء مشروع المعاهد الوطنية للصحة، طُرح اقتراح لإنشاء سجل مركزي في فيزياء الجسيمات. وكان هذا أيضًا مثار جدل ولم يُمضَ قدمًا فيه في النهاية. [8] وجاءت زيادة أخرى في تبادل المقالات مع الزملاء طلبًا لملاحظاتهم في الثمانينيات مع تطور تقنية البريد الإلكتروني. وحين باتت هذه المقالات المرسلة بالبريد الإلكتروني تهدد في أوائل التسعينيات بملء المساحة المتاحة على أقراص المتلقين، أُنشئ مستودع ونظام تنبيه. وفي عام 1998 أُعيدت تسميته (arXiv). [9]

ومع نضج الأدوات على الإنترنت، بدأت أشكال جديدة من التغذية الراجعة، أبرزها المدونة، تكتسب زخمًا. فقد أنشأ جاستن هول (Justin Hall)، الطالب في كلية سوارثمور (Swarthmore College)، أول مدونة، (Links.net)، عام 1994، وإن كان مصطلح «(weblog)» لم يظهر إلا بعد ثلاث سنوات أخرى. [10] وفي أواخر التسعينيات أُطلقت منصات للتدوين مكّنت من يملكون مهارات برمجية أقل من المشاركة. وبدأ البث الصوتي (podcasting) والتدوين المرئي عامَي 2003 و2004. [11] ويقدم كثير من الناشرين العلميين اليوم مدونات إلى جانب محتوى دورياتهم وكتبهم الإلكترونية.

وحين انتقلت الدوريات إلى الإنترنت، انتقلت معها الرسائل إلى المحرر. وأضافت منشورات كثيرة أيضًا خاصية التعليق التي سهّلت على الباحثين إبداء آرائهم في المقالات، بل والرد على آراء الآخرين. وبحلول عام 2011 كانت ثلاثة أرباع المواقع التي تستخدم أداة تعليق خارجية تستخدم (Disqus)، التي أُطلقت قبل ذلك بنحو أربع سنوات. [12] وقبل نحو خمس سنوات بدأت مواقع رئيسية كثيرة في إزالة أقسام التعليقات، متذرعة بفظاظة المشاركين وانتشار ساحات بديلة للنقاش مثل (Twitter) و(Facebook). [13] ومع أن الفظاظة قد لا تكون مشكلة بالقدر نفسه في المجتمع العلمي، فإن معظم الدوريات لم تشهد إقبالًا كبيرًا على التعليقات العامة، كما توضح تجربة المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية.

تاريخ التعليقات التوضيحية:

أما التعليقات التوضيحية، وهي آلية أخرى للتغذية الراجعة، فقد سلكت مسارًا تاريخيًا مختلفًا بعض الشيء. فالتعليقات التوضيحية، التي تُسمى أحيانًا الحواشي (marginalia)، قد تشمل التظليل، ووضع الخطوط تحت النص، والوسوم، والملاحظات الخاصة، أو الإشارات الخاصة بالتحرير التعاوني، مرتبطةً بجزء محدد من النص. وتعود المؤشرات المبكرة على التعليق التوضيحي على النصوص، الذي كان يقوم به النسّاخ أو القرّاء على المخطوطات المنسوخة باليد، إلى عام 1000 للميلاد على الأقل. [14] وقد جعل ظهور المطبعة وتزايد إمكانية الحصول على نسخ فردية من الكتاب التعليق التوضيحي نشاطًا خاصًا أكثر. [15]

ولننتقل سريعًا إلى القرن العشرين: فمنذ أبكر التصورات عن تقنية الاتصال التي ستصبح في النهاية الإنترنت الذي نعرفه اليوم، كانت هناك خطط لتضمين التعليقات التوضيحية. ففي عام 1945 نشر فانيفار بوش (Vannevar Bush) مقالًا في (The Atlantic) تصوّر فيه «ملفًا ومكتبة مُمَكْنَنين» لتخزين «السجلات والكتب والمراسلات» وتنظيمها. ويستدعي القارئ الكتاب المطلوب برمز ويعرضه على شاشة، مع القدرة على عرض عدة مواد في وقت واحد، ثم يصبح بإمكانه «إضافة ملاحظات وتعليقات في الهوامش» على الوثائق. [16] وعاد مارك أندريسن (Marc Andreessen) إلى هذه الفكرة في متصفح الويب (Mosaic) بهدف استعادة «الخاصية الكبيرة المفقودة» من الويب. [17] ولسوء الحظ، تركت القيود التقنية في ذلك الوقت وعد التعليقات التوضيحية دون تحقيق، وكان لا بد من مرور 20 عامًا أخرى قبل أن يتشكل مجتمع يدفع نحو اعتماد التعليقات التوضيحية المفتوحة معيارًا للويب.

وفي 23 فبراير 2017 اعتمد اتحاد الشبكة العالمية (W3C – World Wide Web Consortium)، وهو هيئة معايير الويب، التعليقات التوضيحية معيارًا للويب. [18] ومهّد هذا التطور الطريق لبناء برامج عميلة للتعليقات التوضيحية داخل متصفحات الويب نفسها، بحيث يستطيع المستخدم ضبط تفضيلاته على نحو ما يحدد اليوم محرك البحث المفضل لديه. والأهم من ذلك أنه حين تلتزم خدمات تعليقات توضيحية متعددة جميعها بالمعيار، سيتمكن الباحثون من التفاعل فيما بينهم حتى إن لم يستخدموا الخدمة نفسها، على غرار الطريقة التي يعمل بها البريد الإلكتروني اليوم. ويعزز تحالف (Annotating All Knowledge) (التعليق التوضيحي على المعرفة كلها)، الذي تشكّل عام 2015، التعاون بين الجامعات والناشرين والشركاء التقنيين الأعضاء فيه، والانضمام إليه مجاني للجامعات والناشرين ومستضيفي المنصات والشركات التقنية. [19]

ما الأدوات المتاحة وكيف تعمل:

بدأ الجيل الأول من أدوات التعليقات التوضيحية على الويب في الظهور نحو عام 2012، مع أدوات مثل (Rap Genius) (التي أصبحت لاحقًا (Genius)) و(Hypothesis). وقدمت هذه الأدوات إضافات متخصصة يستطيع المستخدمون الأفراد تثبيتها في متصفحات الويب لديهم، مما يتيح لهم التعليق التوضيحي على أي صفحة ويب تقريبًا. وهكذا كان المستخدمون عمومًا هم من يتحكمون في المحتوى الذي يرغبون في التعليق عليه، بدلًا من اشتراط أن يتيح مقدمو المحتوى وظيفة التعليقات التوضيحية.

وقد استمر ظهور مزيد من أدوات التعليقات التوضيحية على الويب. وعند المفاضلة بين هذه الأدوات، يمكن للباحثين النظر في عوامل تمييز متنوعة. ما مدى اتساع نطاق استخدام الأداة؟ فبعض الأدوات يمكن استخدامها في أي مكان، ولا تتطلب من الناشر أو مالك الموقع تضمين أي شيء لإتاحة ذلك. هل يتحكم المستخدم في تعليقاته التوضيحية؟ فلبعض الأدوات واجهات برمجة تطبيقات (APIs) بحيث لا يفقد المستخدمون تعليقاتهم التوضيحية إن اختاروا الانتقال إلى خدمة أخرى. ما خيارات التعاون؟ فبعض الأدوات تتيح مجموعات تعاون خاصة، لكن دون وسيلة لإنشاء تعليق توضيحي عام أو مقروء للجميع. أين يجري التعاون؟ فبعض الأدوات تعرض التعليقات التوضيحية فوق النسخة المنشورة النهائية (version of record)، وبعضها الآخر يُستخدم بإنشاء نسخة من المحتوى وتحميل تلك النسخة على موقع آخر.

تتيح (PaperHive)، التي أُطلقت في منتصف عام 2016، للباحثين نسخ محتوى (PDF) من المواقع التي ضمّن فيها الناشر رابطًا، وإيداعه في «خليّتهم» (hive) للتعاون. ويؤدي مسار العمل هذا وظيفة مشابهة لشبكات التعاون العلمي (SCNs) المشار إليها أدناه. ويستطيع المستخدمون إنشاء مجموعات تعاون، لكن لا سبيل إلى جعل التعليقات التوضيحية متاحة للقراءة للجميع. وتتوافر واجهة برمجة تطبيقات، فيصل المستخدمون إلى تعليقاتهم التوضيحية لاستخدامات أخرى.

أما (Hypothesis) فأداة مفتوحة المصدر يستطيع الباحثون استخدامها في أي مكان على الويب دون حاجة إلى أي إجراء من مالك الموقع. وترتبط التعليقات التوضيحية بالنسخة المنشورة النهائية، وتعمل عادةً عبر الصيغ المختلفة وعبر مواقع التجميع. وإلى جانب مجموعات التعاون الخاصة، يستطيع المستخدمون التعليق في القناة العامة. ويمكن للناشرين تفعيل النسخة المجانية من (Hypothesis) لجعل هذه التعليقات التوضيحية العامة مرئية للجميع، أو دعم طبقة خاصة بهم تحمل علامتهم وتخضع لإشرافهم. وبواجهة برمجة تطبيقات (Hypothesis)، يستطيع الباحثون وغيرهم الوصول إلى تعليقاتهم التوضيحية أو إلى التعليقات التوضيحية المرئية للجمهور.

و(Remarq) من (Redlink)، التي أُطلقت في ربيع 2017، هي أحدث المشاركين في هذا المجال، وتركز على إنشاء شبكة اجتماعية ذات قدرات لمشاركة المقالات والتعليق التوضيحي عليها في المحتوى الذي ضمّن فيه الناشر الأداة. وتتيح (Remarq Lite) الملاحظات الشخصية دون التعليقات التوضيحية المتاحة للقراءة للجميع. ويمكن لأي شخص قراءة الملاحظات على مواقع الناشرين، لكن العاملين في (Remarq) يتحققون من المعلّقين قبل أن تظهر تعليقاتهم التوضيحية العامة. ولا تتوافر واجهة برمجة تطبيقات.

وهناك أدوات احتكارية أخرى توفر التعليقات التوضيحية ويمكن استخدامها على المحتوى الذي يفعّلها فيه الناشر، منها (ReadCube) من (Digital Science)، و(colwiz) من (Taylor & Francis). وهناك أيضًا أدوات أخرى مفتوحة المصدر مثل (Pundit) و(BibSonomy).

التعليق في مقابل التعليقات التوضيحية:

مع تراجع توافر أنظمة التعليق، قد يتساءل المرء عمّا إذا كان الأمر سيختلف مع أحدث جيل من تقنيات التعليقات التوضيحية. فما دامت الأدوات تلبي احتياجات الباحثين، فقد لا يكترثون بما إذا كانوا يكتبون «تعليقات» أو «تعليقات توضيحية». غير أن فروقًا واضحة تبرز حين ننظر إلى مدى إمكانات التعاون، وقابلية نقل البيانات، ونطاق الاستخدام.

فأدوات التعليق لا تعرف عادةً إلا نوعًا واحدًا من الظهور: العام. ولا سبيل إلى استخدام الأداة لكتابة ملاحظات خاصة أو لتكوين مجموعة تعاون. أما أدوات التعليقات التوضيحية فتتيح مجموعات تعاون تنتقل مع الباحثين عبر الويب لتتلاءم مع مسارات عملهم البحثي. ويمكن للمؤسسات الراعية أيضًا أن تقدم مجموعات تحمل علامتها وتخضع لإشرافها وتكون مرئية افتراضيًا على محتواها، مع خيارات للنقاش العام أو لطبقات مقصورة على التعليقات التوضيحية للمؤلفين أو المحكّمين. ويمكن للطبقات المتعددة أن تتيح إجراء محادثات مختلفة على الوثيقة نفسها في آن واحد.

وتُظهر إحصاءات (Hypothesis) أن هذه الأنماط المختلفة كلها مستخدمة. فقد أنشأ مستخدمو (Hypothesis) أكثر من 2.8 مليون تعليق توضيحي، ربعها مفتوح للعموم للقراءة، وربع آخر خاص تمامًا. أما الباقي، أي نحو 1.4 مليون تعليق توضيحي، ففي مجموعات تعاون خاصة. وقد أُنشئت حتى الآن أكثر من 22,000 مجموعة خاصة. ومع تفعيل الناشرين أدوات التعليقات التوضيحية لتكون مرئية افتراضيًا، سيزداد ظهورها في المجتمع العلمي وإمكانية الإقبال عليها.

كما توفر أدوات التعليقات التوضيحية المفتوحة واجهات برمجة تطبيقات تجعل تعليقات الباحثين التوضيحية قابلة للنقل، إن أراد الباحث نقلها إلى منصة أخرى. فالباحثون لا يريدون استثمار الوقت في كتابة ملاحظات في أدوات احتكارية قد تتوقف أو تتغير دون إشعار. ولا سبيل إلى إخراج تعليقاتك من نظام تعليق لاستخدامها في مكان آخر.

ولا يمكن استخدام أدوات التعليق إلا على المواقع التي اختار الناشر أن يوفرها فيها. ولا يستطيع الباحث أن يصطحب هذه الأدوات معه أينما أجرى بحثه، وهو ما يجري عادةً عبر منصات ناشرين وأنواع محتوى متعددة. وهذا أحد أسباب رواج شبكات التعاون العلمي.

وتُبقي أدوات التعليق جميع التعليقات في أنظمة منعزلة (silos)، فلا تمنح الباحثين أي وسيلة لرؤية جميع تعليقاتهم في مكان واحد أو للبحث فيها أو تنظيمها. أما مع التعليقات التوضيحية، فيمكن لصفحات الملفات الشخصية وخصائص البحث أن تمكّن الباحثين من الوصول إلى جميع تعليقاتهم التوضيحية، وإلى روابط الوثائق التي علّقوا عليها، وإلى أي وسوم وضعوها. وتتيح التعليقات التوضيحية القائمة على المعايير الظهور عبر الصيغ (HTML) و(PDF) و(EPUB) وعبر المنصات. فلا يحتاج الباحثون إلى القلق من أن تفوتهم معلومات مهمة لأنهم يعملون على صيغة واحدة، أو لأن الناشر يستضيف المحتوى أيضًا على مواقع تجميع مثل (PubMed Central) أو (Project MUSE).

ما أنواع المجتمعات التي تقدم التغذية الراجعة:

يجري كثير من التعاون اليوم في شبكات التعاون العلمي مثل (Mendeley) أو (ResearchGate)، بعيدًا عن النسخة المنشورة النهائية لدى الناشر. وينقل القرّاء نسخة من المقال إلى هذه المنصات الخاصة لأن الأدوات التي يحتاجون إليها للتعاون غير متاحة على منصات الناشرين. كما يرغبون في التعاون على محتوى من ناشرين متعددين. وهذا يشتت المحادثات ويخفي استخدامًا مهمًا يعتمد عليه أمناء المكتبات والناشرون لفهم كيفية استخدام المحتوى.

ومن السبل المتنامية الأخرى للتعاون ما يدور حول النسخ الأولية المنشورة على خوادم متخصصة في مجالات بعينها مثل (arXiv) و(bioRxiv) وخوادم مركز العلم المفتوح (Center for Open Science) والأرشيف الإلكتروني لعلوم الأرض والفضاء (ESSOAr) التابع للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي (American Geophysical Union) وشبكة بحوث العلوم الاجتماعية (SSRN) وغيرها. وينشر الباحثون هذه النسخ المبكرة من نتائجهم على أمل أن تحسّنها مدخلات القرّاء أو تثريها، مما يهيئ فرصة مثالية للتفاعل المجتمعي.

ومن خلال التعليقات التوضيحية، يمكن للمجتمعات المحدودة أو المجموعات الخاصة أن تتعاون على الوثائق نفسها، سواء كانت مستضافة على موقع ناشر، أو موقع تجميع، أو خادم نسخ أولية، أو شبكة تعاون علمي.

ويفعّل الناشرون طبقات تعليقات توضيحية تحمل علاماتهم، مرئية افتراضيًا على محتواهم، لإبقاء النقاش أقرب إلى المحتوى نفسه. ويمكن قصر الطبقات على أنواع محددة من التغذية الراجعة المجتمعية، بفصل التعليقات التوضيحية العامة عن نشاط التحكيم العلمي أو نشاط أعضاء الجمعيات. وبدعم من خوادم النسخ الأولية، التي أبدت استعدادها لدمج طبقات تحمل علامات الناشرين وتخضع لإشرافهم، يستطيع الناشرون توسيع مجتمعهم بجعل طبقاتهم مرئية على تلك المواقع أيضًا.

وفضاء التعليم والتعلم ساحة أخرى للتغذية الراجعة المجتمعية. إذ يستطيع الطلاب والمعلمون التعليق التوضيحي بصورة تعاونية على المحتوى المقرر عبر بيئة نظام إدارة التعلم (LMS)، وكذلك على الويب المفتوح، في إطار مجموعة خاصة تلبي احتياجات الجامعة المتعلقة بالخصوصية. وقد أبدى باحثو التربية اهتمامًا باستخدام التعليقات التوضيحية التعاونية في الفصول الدراسية، وبدؤوا البحث والنشر حول فاعليتها. وتشير الأدلة إلى أن التعليقات التوضيحية على الويب تساعد في تحسين فهم الطلاب للمقروء وتفكيرهم النقدي، وتنمية المعرفة الخاصة بالمجال، والتعاون. [20، 21، 22، 23]

ويمكن لمجتمعات الخبراء أن تتكاتف للتحقق من صحة المحتوى عبر الويب، مستخدمة التعليقات التوضيحية لتصحيح المعلومات غير الدقيقة أو الناقصة وتقديم روابط إلى محتوى آخر ذي صلة. ومن الأمثلة على ذلك (Climate Feedback)، وهي مجموعة عالمية تضم أكثر من 200 من علماء المناخ يعلّقون تعليقات توضيحية خدمةً للمصلحة العامة. وتُوزَّع المنشورات، سواء كانت إعلامية عامة أو علمية، على الخبراء المختصين الذين يقيّمون دقتها، ويُعدّون «تغذية راجعة» (feedbacks) لكل منها، ويربطونها بتعليقاتهم التوضيحية العامة على المقالات نفسها. وقد دفع عملهم الناشرين إلى إصدار تصحيحات لعبارات مضللة في المقالات. [24]

ومع وجود هذا العدد الكبير من المجتمعات المحتملة، من المهم النظر في كيفية تنظيمها لتمكين القرّاء من معرفة من يعلّق وأين ولأي غرض. وسيحتاج الباحثون أيضًا إلى القدرة على اكتشاف مجموعات التعليقات التوضيحية ودمجها في مسار عملهم. ويدرس تحالف (Annotating All Knowledge) كلًّا من اكتشاف طبقات التعليقات التوضيحية وعرضها لتلبية احتياجات متعددة.

(PubMed Commons): من التعليقات إلى التعليقات التوضيحية:

ما إن كشف المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية عن إزالة خاصية التعليق حتى لجأ الباحثون إلى (Twitter)، متسائلين عمّا يمكن فعله لحفظ المحتوى والوظيفة. وسأل بعضهم عمّا إذا كان بوسع (Hypothesis)، وهي شركة تقنية غير ربحية ومفتوحة المصدر بدأت عام 2011، أن تقدم حلًّا. وبدأ جهد فوري، وبعد ثمانية أيام أعلنّا حفظ أكثر من 7000 تعليق، بما فيها الردود، في صورة ملاحظات صفحة (page notes) في (Hypothesis) (وهي تعليقات توضيحية مرتبطة بوثيقة لا بسطر محدد من نصها). ويمكنك معرفة المزيد عن تلك المبادرة في هذه التدوينة. [25]

ولم يكن الأمر مجرد نقل للتعليقات من خادم إلى آخر. فقد رُوعي عرض تراخيص هذه التعليقات التوضيحية المؤرشفة من (PubMed Commons) وربطها. وإضافة إلى ذلك، وباستخدام ملف مطابقة قدمته (Europe PMC)، طوبقت معرفات الكائنات الرقمية (DOIs) مع كثير من المقالات التي تشير إليها التعليقات. وبعد أن كانت هذه التعليقات معزولة في (PubMed Commons)، أصبحت الآن مرئية بوصفها تعليقات توضيحية هناك وعلى المنشورات الأصلية. ويمكن زيارة مجموعة التعليقات التوضيحية كاملة واستكشافها عبر صفحة البحث في (Hypothesis). وتمكّن وسوم (PMID)، وهي معرفات فريدة مستخدمة في (PubMed)، القرّاء من تصفية التعليقات على مستخلص بعينه. وباتخاذ هذه التدابير الإضافية، كانت (Hypothesis) تطبق مبادئ البيانات (FAIR) لجعل التعليقات التوضيحية الناتجة قابلة للعثور عليها، ومتاحة، وقابلة للتشغيل البيني، وقابلة لإعادة الاستخدام. [26]

حفظ التعليقات بوصفها جزءًا من السجل العلمي:

مع أن عدد التعليقات على (PubMed Commons) لم يكن كبيرًا مقارنةً بعدد الوثائق على المنصة، فإن كثيرًا من التعليقات قدّم معلومات مهمة عن تغييرات في المقال أو تصحيحات له. ومن دون تحليلات للقرّاء، لا يمكن معرفة عدد من استفادوا من قراءة هذه التعليقات دون أن يختاروا كتابة أي منها بأنفسهم. وقد تثني الطبيعة المعزولة، والعابرة في كثير من الأحيان، لأنظمة التعليق الباحثين عن استثمار وقتهم في إنشاء محتوى على منصة قد تزول. ومن دون وسيلة سهلة لنسخ التعليقات ونقلها إلى أداة أخرى، يواجه المستخدمون احتمال أن تختفي ملاحظاتهم حين تقرر شركة ما سحب دعمها لأنظمة التعليق. وتجري مناقشات مع مبادرتي الحفظ (CLOCKSS) و(Portico) لتحديد استراتيجيات لحفظ التعليقات التوضيحية.

أهمية الأدوات التي يقودها المجتمع والأدوات المفتوحة المصدر:

أُنشئت (Hypothesis) تحديدًا بوصفها مؤسسة غير ربحية لضمان استمرار صوت مستقل في مجال التعليقات التوضيحية. ولا يمكن أن تستحوذ عليها جهة تجارية. وقد قامت التقنية على شفرة مفتوحة المصدر نما حولها مجتمع. وهي تدعم منظومة تعليقات توضيحية قائمة على المعايير ستمكّن مستخدمي الخدمات المختلفة من التفاعل فيما بينهم أو نقل تعليقاتهم التوضيحية كما يشاؤون. ويمكن للمؤسسات التي ترغب في تشغيل خادم تعليقات توضيحية خاص بها داخليًا أن تفعل ذلك، وسيتمكن المستخدمون قريبًا من ربط البرنامج العميل القائم على المتصفح بخوادم متعددة كما يشاؤون. ويمكن للأطراف المهتمة الانضمام إلى تحالف (Annotating All Knowledge) والمشاركة في مؤتمر (I Annotate) السنوي، الذي يُعقد الآن للعام السادس.

إلى أين نمضي من هنا:

جعل العمل الإضافي الذي أُنجز على تعليقات (PubMed Commons) التوضيحية منها آلية أكثر فائدة للتغذية الراجعة المجتمعية. وكما هو حال معظم التعليقات على الويب اليوم، لم تكن تعليقات (PubMed Commons) تستوفي معظم مبادئ البيانات (FAIR) التي تجعلها قابلة للعثور عليها، ومتاحة، وقابلة للتشغيل البيني، وقابلة لإعادة الاستخدام. فلأنها لم تكن مرئية إلا على موقع (PubMed Commons) نفسه، كان استخدامها محدودًا بوصفها جزءًا من البنية التحتية للتغذية الراجعة المجتمعية. ومع غياب واجهة برمجة تطبيقات لتصديرها وعدم ارتباطها بمعرفات (DOI)، لم تكن متاحة أو قابلة للتشغيل البيني بدرجة كبيرة، وإن كانت تعرض ترخيصًا واضحًا على مستوى التعليق الفردي يبيّن كيف يمكن إعادة استخدامها.

وتنضم التعليقات التوضيحية التي جُمعت من (PubMed Commons)، وعددها نحو 7,700 تعليق على 5,888 مقالًا، إلى ثلاثة ملايين تعليق توضيحي على (Hypothesis).

ورغم إزالة بعض المواقع خاصية التعليق، فإن فرص الأنواع المختلفة من التغذية الراجعة المجتمعية آخذة في الاتساع. فنشر معيار الويب سيمكّن المستخدمين من تحديد البرنامج العميل الافتراضي للتعليقات التوضيحية داخل المتصفح نفسه. وينبغي أن تتمكن التعليقات التوضيحية المكتوبة ببرامج عميلة تطبّق المعيار من التفاعل فيما بينها، على نحو ما يستطيع المستخدمون اليوم استخدام برامج بريد إلكتروني مختلفة. وإلى أن يتحقق ذلك، تتزايد المواقع التي تضمّن تقنية التعليقات التوضيحية حتى لا يحتاج قرّاؤها إلى جلب ملحقات أو إضافات. ويسعى أعضاء تحالف (Annotating All Knowledge) بنشاط إلى التجريب في مجال التشغيل البيني.

المراجع:

  1. PubMed Commons to be Discontinued, 1 February 2018, NCBI Insights Blog: https://ncbiinsights.ncbi.nlm.nih.gov/2018/02/01/pubmed-commons-to-be-discontinued/ (accessed 6 April 2018).
  2. Finley K, A Brief History of the End of Comments, Wired, 8 October 2015: https://www.wired.com/2015/10/brief-history-of-the-demise-of-the-comments-timeline/ (accessed 6 April 2018).
  3. Fjällbrant N, Scholarly Communication – Historical Developments and New Possibilities, Proceedings of the IATUL Conferences, 1997, West Lafayette, IN, Purdue University Press: https://docs.lib.purdue.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1389&context=iatul (accessed 6 April 2018).
  4. Yeo R, Notebooks, English Virtuosi, and Early Modern Science, 2014, Chicago, IL, University of Chicago Press; DOI: https://doi.org/10.7208/chicago/9780226106731.001.0001
  5. E-mail to Heather Staines from Allison Mitchell, Springer Nature, 5 March 2018.
  6. E-mail to Heather Staines from Sarah Whalen, AAAS, 5 March 2018.
  7. Cobb M, 16 November 2017, The prehistory of biology preprints: A forgotten experiment from the 1960s, PLOS Biology; DOI: https://doi.org/10.1371/journal.pbio.2003995 (accessed 6 April 2018).
  8. Till J E, Predecessors of Preprint Servers, Learned Publishing, 2001, 14(1), 7–13: https://arxiv.org/html/physics/0102004; DOI: https://doi.org/10.1087/09531510125100214 (accessed 6 April 2018).
  9. Ginsparg P, 13 September 2011, It was twenty years ago today…, arXiv: https://arxiv.org/pdf/1108.2700.pdf (accessed 6 April 2018).
  10. Chapman C, 14 March 2011, A Brief History of Blogging, WebDesignerDepot: https://www.webdesignerdepot.com/2011/03/a-brief-history-of-blogging/ (accessed 6 April 2018).
  11. Chapman C, ref. 10.
  12. Caprio S, 2 March 2011, Lijit Study Shows Publisher Adoption of Social Media Tools Grows 80%, Lijit Blog: https://web.archive.org/web/20130705221155/http://www.lijit.com/blog/2011/03/02/lijit-study-shows-publisher-adoption-of-social-media-tools-grows-80/ (accessed 6 April 2018).
  13. Finley K, ref. 2.
  14. Wolfe J L and Neuwirth C M, From the Margins to the Center: The Future of Annotation, Journal of Business and Technical Communication, 2001, 15(33), 333–370; DOI: https://doi.org/10.1177/105065190101500304 (accessed 6 April 2018).
  15. Wolfe J L and Neuwirth C M, ref. 14.
  16. Bush V, July 1945, As We May Think, Atlantic: https://www.theatlantic.com/magazine/archive/1945/07/as-we-may-think/303881/ (accessed 4 April 2018).
  17. Shontell A, 3 October 2012, Marc Andreessen Reveals The Feature He Almost Included In Web Browsers But Never Got Around To Adding, Business Insider: http://www.businessinsider.com/theres-a-feature-that-was-supposed-be-in-web-browsers-from-the-very-beginning-but-it-was-dropped-at-the-last-minute-2012-10 (accessed 6 April 2018).
  18. Cole T, 23 February 2017, Making It Easier to Share Annotations on the Web, W3C Blog: https://www.w3.org/blog/2017/02/making-it-easier-to-share-annotations-on-the-web/ (accessed 20 March 2018).
  19. Annotating All Knowledge: https://hypothes.is/annotating-all-knowledge/ (accessed 6 April 2018).
  20. Johnson T E, Archibald T N and Tenenbaum G, Individual and team annotation effects on students’ reading comprehension, critical thinking, and meta-cognitive skills, Computers in Human Behavior, 2010, 26(6), 1496–1507; DOI: https://doi.org/10.1016/j.chb.2010.05.014 (accessed 6 April 2018).
  21. Novak E, Razzouk R and Johnson T E, The educational use of social annotation tools in higher education: A literature review, The Internet and Higher Education, 2012, 15(1), 39–49; DOI: https://doi.org/10.1016/j.iheduc.2011.09.002 (accessed 6 April 2018).
  22. Su A Y S, Yang S J H, Hwang W-Y and Zhang J, A Web 2.0-based collaborative annotation system for enhancing knowledge sharing in collaborative learning environments, Computers & Education, 2010, 55(2), 752–76; DOI: https://doi.org/10.1016/j.compedu.2010.03.008 (accessed 6 April 2018).
  23. McNutt M, More science in the classroom, Science, 2014, 346(6212), 895–895; DOI: https://doi.org/10.1126/science.aaa1728 (accessed 6 April 2018).
  24. McMahon J, 27 January 2017, Climate Scientists Launch Brainy Attack on Inaccurate News, Forbes: https://www.forbes.com/sites/jeffmcmahon/2017/01/27/climate-scientists-launch-brainy-war-on-fake-news/ (accessed 6 April 2018).
  25. Udell J, 9 February 2018, Preserving Comments from PubMedCommons, Hypothesis Blog: https://web.hypothes.is/blog/archiving-pmc-comments/ (accessed 6 April 2018).
  26. Force11, Guiding Principles for Findable, Accessible, Interoperable, and Re-Usable Data, Force11 Blog: https://www.force11.org/fairprinciples (accessed 6 April 2018).

بيانات المصدر الأصلي

Staines, H., & Martone, M. E. (2018). Community feedback on scholarly content: why it is important and why it should be preserved. Insights: the UKSG journal, 31, 13. https://doi.org/10.1629/uksg.418.

اقتبس هذا المقال

هيذر ستاينز، ماريان إي. مارتون (2018). «تعليقات المجتمع العلمي على المحتوى الأكاديمي: أهميتها وضرورة حفظها». مجلة المعلوماتية، العدد 63، ص 26 - 35. https://informaticsjournal.net/?p=53138

مقالات ذات صلة