مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

عمل مثمر: المكتبات وعلم المواطن

العددالعدد 64
تاريخ النشر
الصفحات33 - 44
عدد القراءات2

الملخص:

يستكشف هذا المقال الأدوار التي يمكن أن تؤديها المكتبات في مشروعات علم المواطن، بوصفه إحدى الركائز الثماني للعلم المفتوح لدى المفوضية الأوروبية. ويقترح المؤلفون أدوارًا منها تنمية المهارات، وبناء مجموعات من البروتوكولات ونماذج البيانات والمواد التعليمية، والإسهام في جعل البيانات متوافقة مع مبادئ (FAIR)، ودعم الاتصال العلمي، والمشاركة في استقطاب المتطوعين والتسويق والمناصرة، وتطوير مجموعة أدوات لمشروعات علم المواطن. ويعرض أربع دراسات حالة: مشروع «(Transcribe Bentham)» للتعهيد الجماعي في كلية لندن الجامعية، ودعم مكتبة جامعة برشلونة لمجموعات البحث في المسائل القانونية وخطط إدارة البيانات، وتهيئة مكتبة قطر الوطنية الأسس لعلم المواطن عبر منتدى كتب العلوم للأطفال والتعهيد الجماعي للمخطوطات العربية والتاريخ الشفهي، وشبكة علم المواطن الناشئة في جامعة جنوب الدنمارك. ويخلص إلى أن على المكتبات ألّا تنتظر مجموعة الأدوات الأوروبية المقترحة، بل أن تبادر إلى بناء خدمات مشتركة محليًا ودوليًا.

الكلمات المفتاحية: علم المواطن، العلم المفتوح، المكتبات البحثية، مكتبة قطر الوطنية، التعهيد الجماعي

محتويات المقالة
  1. علم المواطن والأدوار الممكنة للمكتبات:
  2. التجارب المبكرة ودراسات الحالة:
  3. خدمات مكتبات كلية لندن الجامعية وعلم المواطن:
  4. جامعة برشلونة والتفاعل مع المجتمع:
  5. بناء أسس علم المواطن في مكتبة وطنية: قطر:
  6. الخطوات التالية:
  7. شبكة علم المواطن في جامعة جنوب الدنمارك:
  8. الملاحظات المبكرة والجاهزية التنظيمية:
  9. المشروعات:
  10. ماذا قد يحمل المستقبل:
  11. الاستنتاجات:
  12. المراجع:

علم المواطن والأدوار الممكنة للمكتبات:

ثمة تعريفات كثيرة لعلم المواطن. وحين نستخدم المصطلح في هذا المقال، فإننا نشير إلى التعاون بين العلماء المحترفين وبقية المجتمع. ونرى هذا التعاون نشاطًا في اتجاهين، يمكّن المواطنين من أداء دور في النشاط البحثي، فيُنتج بذلك تحسينات ويحقق اكتشافات تعود بالنفع على المجتمع بأسره.

ينقل علم المواطن فعليًا الأنشطة العلمية إلى مجتمع أوسع، ويوفر أرضية لمزيد من التفاعل بين العلم والمجتمع. والمجتمعات البحثية والمكتبات العامة في موقع جيد بالفعل لدعم علم المواطن. غير أن فاعلية هذا الدعم تتوقف على مدى شعور هذه المجتمعات بأنها قادرة على الانخراط بنجاح في أنشطة علم المواطن. ومن شأن فهم أفضل للفوائد، وللموارد والمهارات اللازمة، أن يشجع المكتبات على الانخراط في علم المواطن على نحو أكمل.

وقد يلزم تطوير مهارات إدارية في مجالات مثل:

  • العمل مع فرق تعمل عن بُعد
  • إدارة المهام التعاونية
  • إدارة التقسيم المرن للعمل
  • التواصل مع جماهير كبيرة
  • إدارة مشروعات علم المواطن
  • إدارة الوقت في المشروعات التشاركية
  • استقطاب المتطوعين وإدارتهم (مع تجنب «إنهاك المتطوعين»).

وقد يحتاج مديرو المكتبات أيضًا إلى إجراء تغييرات في بعض المجالات الأخرى من أجل الترويج لأنشطة علم المواطن لدى مجتمعات جديدة من المستخدمين. وقد يعني ذلك:

  • إعادة تخصيص الموارد
  • تدريب العاملين في التسويق على فهم هذا الجمهور الجديد.

ولدفع هذه الخطط كلها إلى الأمام، يُرجَّح أن تكون هناك حاجة إلى الاستثمار إن أرادت المكتبات إضافة دعم علم المواطن إلى مجموعة خدماتها.

يمثل علم المواطن إحدى الركائز الثماني في تعريف المفوضية الأوروبية للعلم المفتوح. [1] وقد بدأت الجامعات البحثية بالفعل في الانخراط في موضوع العلم المفتوح المهم، وأطلقت رابطة الجامعات البحثية الأوروبية (LERU – League of European Research Universities) في يونيو 2018 استجابة مفصلة لخطة المفوضية بشأن العلم المفتوح، بقيادة الدكتور بول أيريس (Paul Ayris). [2] وأصدرت الرابطة نفسها أوراقًا استشارية في عدد من مجالات خطة العلم المفتوح.

وليس موقف المفوضية من العلم المفتوح هو الدافع الوحيد للجامعات البحثية إلى تبني ممارسات العلم المفتوح. فانتشار الخدمات الرقمية وحضور الإنترنت في كل مكان ما زالا يحملان وعدًا بإمكانات لتطوير خدمات وحلول جديدة. وكما يقول السير تيم برنرز-لي (Tim Berners-Lee): «الويب كما تصورته لم نره بعد. فالمستقبل ما زال أكبر بكثير من الماضي». [4] ومن العوامل الأخرى ما يُتصوَّر من انفصال بين الجامعات والمجتمع، وهو ما دفع جامعات كثيرة، كلًّا على حدة، إلى البحث عن سبل جديدة للتواصل مع عامة الناس. ويؤكد انتشار «الأخبار الزائفة»[5] وعدم ثقة المجتمع برأي الخبراء حاجة الجامعات إلى أن تجعل نفسها أكثر انفتاحًا على المجتمع وأوثق صلة به.

وفي 23 أبريل 2018 اعتمدت منصة سياسات العلم المفتوح، [6] وهي مجموعة تقدم المشورة للمفوضية الأوروبية بشأن كيفية تطوير سياسة العلم المفتوح، مجموعة من التوصيات بشأن علم المواطن. [7] وتنص هذه الورقة على أن المكتبات البحثية في موقع جيد يؤهلها للإسهام بفاعلية في علم المواطن. ونرى أن هذه العبارة تصدق أيضًا على مكتبات أخرى، مثل المكتبات الوطنية والعامة والمدرسية.

كما أصدرت رابطة المكتبات البحثية الأوروبية (LIBER) خريطة طريق للعلم المفتوح أطلقتها في مؤتمرها السنوي لعام 2018 في ليل. [8] وترى (LIBER)، وهي أكبر رابطة للمكتبات البحثية الأوروبية، أن ثمة حاجة إلى ثورة كي يترسخ العلم المفتوح في الجامعات الأوروبية. «والمكتبات البحثية في موقع جيد يؤهلها لإحداث تلك الثورة». [9] وتقدم أربع توصيات لدفع خطة علم المواطن، بهدف «الترويج للمكتبة بوصفها شريكًا فاعلًا في علم المواطن، وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم الباحثين من الجمهور في عملهم دعمًا فعالًا». [10]

يمثّل التعاون الذي يبنيه علم المواطن رافعة قوية لتطوير العلم، يستند فيها البحث إلى المجتمع الأوسع. وتتكامل هذه الرافعة مع رافعتين أخريين، هما البحث في القطاع العام والبحث في القطاع الخاص. وبالجمع بين هذه الركائز الثلاث يمكننا الوصول إلى سبل أفضل لتحقيق اكتشافات جديدة.

وقد قدّم اثنان من مؤلفي هذا المقال عروضًا في ما مجموعه 12 موقعًا أوروبيًا، [11] بدءًا بمؤتمر (LIBER) عام 2012، عن الأدوار التي يمكن أن تؤديها المكتبات في علم المواطن. ومن الأدوار المقترحة:

  • تنمية المهارات اللازمة للانخراط في مشروعات علم المواطن
  • دعم مجموعة أدوات لتطوير مشروعات علم المواطن في مؤسستك أو بناؤها (أو أن تكون جزءًا منها)، أو تقديم خدماتك ذات الصلة لمؤسسات أخرى
  • بناء مجموعات من البروتوكولات ونماذج البيانات والمواد التعليمية
  • الإسهام في جعل البيانات متوافقة مع مبادئ (FAIR) (قابلة للعثور عليها، ومتاحة، وقابلة للتشغيل البيني، وقابلة لإعادة الاستخدام) وتطوير مجموعات بيانات
  • توفير البنية التحتية
  • الإسهام في عمليات التقييم
  • إيصال جميع النتائج الجديدة ودعم الاتصال العلمي الأكاديمي والتبسيط العلمي للجمهور على السواء
  • المشاركة في عمليات الاستقطاب والاستبقاء ومساعدة المتطوعين على المشاركة في المشروعات
  • المشاركة في الأنشطة التسويقية
  • تعزيز موقف إيجابي من علم المواطن.

وتُوضِّح دراساتُ الحالة الآتية عددًا من هذه الأدوار.

التجارب المبكرة ودراسات الحالة:

خدمات مكتبات كلية لندن الجامعية وعلم المواطن:

خدمات مكتبات كلية لندن الجامعية (UCL Library Services) جزء من جامعة كبيرة يقودها البحث العلمي، هي كلية لندن الجامعية (UCL)، في وسط لندن. [12] وهي ثالث أقدم جامعة في إنجلترا، إذ تأسست عام 1826. وكانت أول جامعة في إنجلترا ترحب بالطلاب من أي دين، وأول جامعة ترحب بالنساء على قدم المساواة مع الرجال. [13] وانطلاقًا من تاريخها، تتبنى الجامعة مبادئ علم المواطن في أثناء تطوير ما تقدمه في هذا المجال. وستُنقَّح وثيقة الاستراتيجية الحالية للمكتبة[14] في خريف 2018 لتشمل النشاط في علم المواطن جزءًا من نشاطها في العلم المفتوح.

وتطوّر كلية لندن الجامعية حرمًا جامعيًا كبيرًا في شرق لندن، على موقع لندن الأولمبي السابق، يُسمى (UCL East). [15] وسيكون للمكتبة مركز تعلّم هناك، وسيكون هذا المركز قاعدة لنشاطها في علم المواطن في حي ستراتفورد (Stratford) بلندن. والكلية من الجهات المتخصصة في جمع المنشورات عن تاريخ لندن، وستستخدم المكتبة قاعدتها الجديدة في (UCL East) لإنشاء أرشيف ذاكرة لندن (London Memory Archive)، الذي سيكون موطنًا لهذه المواد. وسيسعى الأرشيف أيضًا إلى الحصول على تمويل لمشروع لتطوير تاريخ اجتماعي للمنطقة، بتسجيل التاريخ الشفهي من السكان المحليين ورقمنة صورهم ويومياتهم وتذكاراتهم الأخرى، لإنشاء تاريخ اجتماعي تفاعلي لهذه المنطقة النابضة بالحياة.

وخدمات مكتبات كلية لندن الجامعية إحدى الجهات الرئيسية الحاضنة لأرشيف الفيلسوف النفعي جيريمي بنثام (Jeremy Bentham) من القرن التاسع عشر، الذي يضم 60,000 مخطوطة و4,500 مجلد. [16] وتتألف المخطوطات من مسودات وملاحظات لأعمال منشورة وغير منشورة، ومسودات رسائل من بنثام (1748–1832)، وبضع رسائل موجهة إليه. ولعل بنثام يُذكر أكثر ما يُذكر بمذهب النفعية. وكانت السعادة عند بنثام تعني اللذة مع غياب الألم. [17] ويُدار مشروع بنثام من كلية الحقوق في الجامعة بدعم من خدمات مكتباتها ومن آخرين يعملون في الإنسانيات الرقمية. [18] والنتاج الرئيسي للمشروع طبعة جديدة من الأعمال الكاملة لبنثام (Collected Works). [19] وقد أطلق المشروع مبادرة التعهيد الجماعي (crowdsourcing) «(Transcribe Bentham)» (انسخ بنثام) الحائزة جائزتين. [20] ويستطيع أفراد الجمهور المهتمون ببنثام نسخ مواد من أرشيفه وتقديمها لمزيد من التنقيح وإدراجها في الأعمال الكاملة المنشورة. وحتى 20 يوليو 2018، بلغ مجموع صفحات المخطوطات التي نُسخت كليًا أو جزئيًا 20,523 صفحة. ومن هذه النسخ، راجع العاملون في (Transcribe Bentham) 19,577 نسخة ووافقوا عليها (95%). ويمكن متابعة التقدم في كل صندوق من مواد بنثام على مقياس (Benthamometer). [21]

ومستويات المشاركة عالية، وللمشروع عدد من الأساليب لتشجيع المتطوعين. ففي فبراير 2018 أفاد الدكتور تيم كوسر (Tim Causer) (باحث مشارك أول) بأن 624 فردًا حاولوا النسخ، وإن كان الجزء الأكبر من المادة قد جاء من 25 «ناسخًا غزير الإنتاج». والابتكار أساسي لإثارة الاهتمام، ففي أكتوبر 2017 نظّم المشروع هاكاثون بنثام (Bentham Hackathon)، عملت فيه ست فرق لاستكشاف كيف يمكن للأدوات الرقمية أن تساعد في نشر أعمال بنثام. [22]

ونشر المشروع تحليلًا مهمًا لنشاط التعهيد الجماعي في (Transcribe Bentham). [23] وتناول المشروع سؤالين رئيسيين:

  • ما الجودة الأكاديمية للنسخ القائم على التعهيد الجماعي؟
  • هل النسخ القائم على التعهيد الجماعي فعال من حيث التكلفة؟

وفيما يلي الاستنتاجات التي خلص إليها المشروع.

  • النسخ بالتعهيد الجماعي ليس دواءً لكل داء.
  • لكي ينجح التعهيد الجماعي، تحتاج الأنظمة المستخدمة إلى واجهة ممتازة يقابلها محتوى مثير للاهتمام يُنسخ على منصة مستقرة.
  • يلزم مدير مشروع لإدارة جهود المتطوعين.
  • احتاج المشروع كله إلى إدارة مشروع دقيقة.
  • أنتج المتطوعون نسخًا ذات «مستوى عالٍ استثنائيًا».
  • مع احتساب جميع التكاليف، سيكون (Transcribe Bentham) فعالًا من حيث التكلفة رغم الاستثمار الأولي الكبير.

وكان (Transcribe Bentham) مشروعًا مهمًا لخدمات مكتبات كلية لندن الجامعية. فهو أول مشروع لعلم المواطن تنخرط فيه المكتبة. وبناءً على نجاح هذا المشروع، تستطيع المكتبة الآن توسيع نهجها في (UCL East) لتقديم بحوث تاريخية متقدمة يقودها المواطنون عن تاريخ هذا الجزء المهم من لندن.

جامعة برشلونة والتفاعل مع المجتمع:

تعمل جامعة برشلونة (UB) حاليًا على سياسة للعلم المفتوح تهدف إلى تعزيز الممارسات البحثية المتصلة به والاعتراف بها. و«المشاركة والتفاعل الموجهان إلى المجتمع» من بين عدد من المحاور التي تتناولها السياسة. وسينصبّ تركيز هذا المحور على نشر البحوث المنجزة في المؤسسة والترويج لمشروعاتها الجارية في علم المواطن. وسيرتبط هذا المحور أيضًا بمحور مستقل مخصص لمراجعة تقييم العاملين، إقرارًا بأن كثيرًا من أنشطة النشر والمشاركة لا تحظى بعدُ بالاعتراف أو المكافأة.

وفي السنوات الأخيرة انخرطت الجامعة في عدة مشروعات لعلم المواطن عبر مجموعات بحثية مختلفة. وأنشط هذه المجموعات (OpenSystems)، [24] بقيادة الفيزيائي الدكتور جوزيب بيريو (Josep Perelló). وقد طورت هذه المجموعة المتعددة التخصصات مشروعات كثيرة تركز على مشاركة الجمهور في جميع مراحل البحث. وفضلًا عن ذلك، كانت (OpenSystems) من مؤسسي الرابطة الأوروبية لعلم المواطن (European Citizen Science Association)، وهي التي أنشأت مكتب برشلونة لعلم المواطن (Barcelona Office for Citizen Science)، الذي ينسّقه الدكتور بيريو حاليًا.

ومن الشواغل الرئيسية لهذه المجموعات البحثية غياب الاعتراف الرسمي من المؤسسة بالأنشطة التي لا تتلاءم مع عمليات تقييم العاملين الحالية (الجامدة). فمع أنها تنشر بعض الأوراق في دوريات مرموقة، فإن مخرجات بحوثها ونتائجها لا تنال كلها هذا الاعتراف، وهذا أمر ينبغي أن يتغير.

وقد بدأت الجامعة، عبر المكتبة، تقديم قدر من الدعم لهذه المجموعات البحثية. فمن خلال مكتب نشر المعرفة (Office for the Dissemination of Knowledge)، [25] تلقت المجموعات المشورة والدعم في معالجة المسائل القانونية، ولا سيما حق المؤلف وحماية البيانات. وتلتزم معظم المجموعات بالنشر المفتوح لجميع أنشطتها، ولذلك كانت تبحث عن حلول لكيفية استخدام تراخيص مناسبة مثلًا، أو أدوات قانونية تستهدف الانفتاح. وقدمت المكتبة أيضًا المشورة والدعم في إعداد خطط إدارة البيانات الرامية إلى إعادة البيانات التي جمعها المواطنون في الأصل إليهم بعد معالجتها. بل أُدرج هذا التعاون في مشروع (STEM FOR YOUTH) الممول من الاتحاد الأوروبي. [26] وفضلًا عن ذلك، يستطيع الباحثون إيداع بياناتهم ونشرها عبر المستودع المؤسسي (institutional repository).

ومن التوقعات للسنوات المقبلة أن توسّع الجامعة ومؤسسات أخرى نطاق نتائج البحث التي تُدرج في التقييمات الداخلية والخارجية. وتُدخَل هذه التغييرات خطوة خطوة، بإدراج البيانات والبرمجيات بوصفها أول العناصر الجديدة التي يُنظر فيها. وثمة حاجة ملحّة إلى البدء في الاعتراف بالأثر المجتمعي للبحث، ويمكن أن تكون هذه الطرق المبتكرة لممارسة العلم بإشراك أفراد الجمهور مثالًا جيدًا على ذلك. وإلى جانب هذه التغييرات والاعتراف بهذه الممارسات الجديدة، يمكن لزيادة عدد مشروعات علم المواطن والنشر العام للأنشطة البحثية أن تتيح للجامعات أن تصبح أكثر انفتاحًا وشمولًا.

بناء أسس علم المواطن في مكتبة وطنية: قطر:

تتمثل رسالة مكتبة قطر الوطنية (QNL) في نشر المعرفة، ورعاية الخيال، وتنمية الإبداع، وحفظ تراث الأمة للمستقبل. والانخراط في أنشطة علم المواطن ودعمها وسيلة لتحقيق ذلك كله. فعلم المواطن لا يتيح للمكتبة وسيلة لتحقيق رسالتها فحسب، بل إن المكتبة في موقع ممتاز لدعم علم المواطن، فالعلاقة بينهما تكافلية. وبحكم موقعها في قلب المدينة التعليمية (Education City)، وهي حرم يضم عددًا من الجامعات ومراكز البحث والمدارس المرموقة، تقدم المكتبة «مساحة ثالثة» بين نظام التعليم الرسمي ومؤسسات البحث، بوصفها البيت الذي يمكن أن يأتي إليه الناس ليستكشفوا، ويُشبعوا فضولهم، ويقودوا تعلمهم بأنفسهم. ويتيح القرب من مؤسسات البحث فرصًا ميسّرة للمواطنين للتفاعل مع الباحثين المحليين، مثلًا بحضور المحاضرات في المكتبة.

وإلى جانب تيسير الوصول إلى الخبرات، توفر المكتبة الوصول إلى أدوات وتقنيات مثل برمجيات التصميم والإحصاء، ومعدات التسجيل، والطابعات ثلاثية الأبعاد. كما تدعم المكتبة بفاعلية أحد الشروط المسبقة الرئيسية لنشر علم المواطن، وهو الوصول المفتوح إلى مخرجات البحث، من خلال مستودعها لبيانات البحث والمقالات، وكذلك عبر صندوق للوصول المفتوح. وهذا يعني أن المواطنين لن يحصلوا على الوصول إلى مخرجات البحث الوطنية فحسب، بل ستتاح لهم أيضًا فرصة الإسهام في الرصيد الوطني من الأعمال البحثية.

الخطوات التالية:

بعد توفير الموارد والأدوات والبنية التحتية، ستسعى المكتبة إلى إشراك المواطنين بفاعلية وترسيخ مكانتها مركزًا لعلم المواطن. ومن أولى الخطوات في هذا الاتجاه تعزيز الحوار العلمي، مثلًا عبر منتدى كتب العلوم للأطفال (QNL Science Book Forum) في المكتبة. [27] والمنتدى ساحة يقرأ فيها الأطفال عن العلم ويناقشونه مع أقرانهم ومع علماء زائرين. وبإخراج العلم من الإطار الرسمي للفصل الدراسي، يشجع المنتدى المشاركين على النظر إلى العلم بطريقة جديدة: لا بوصفه شيئًا يُتعلَّم فحسب، بل أيضًا عدسةً يُنظر من خلالها إلى العالم. وتُقدَّم ملخصات الكتب المستخدمة في المنتدى باللغتين العربية والإنجليزية. ويهدف هذا المنتدى إلى تزويد المواطنين الصغار بالمعرفة التي يحتاجون إليها للانخراط في علم المواطن، وبذلك تترسخ مكانة المكتبة موقعًا لهذه الأنشطة.

وقد خطت مكتبات وطنية كثيرة خطواتها الأولى في علم المواطن عبر مشروعات التعهيد الجماعي. وللمكتبة البريطانية (British Library) سجل طويل في الاستفادة من التعهيد الجماعي لتحسين إتاحة مجموعاتها. وقد استضافت منصة (LibCrowds)، [28] منصة التعهيد الجماعي في المكتبة البريطانية، 50 مشروعًا حتى الآن، منها مثلًا نسخ تسجيلات الفهارس البطاقية أو المسرحيات. ويُعترف للمساهمين بإسهاماتهم، وتُتاح جميع البيانات المقدَّمة إتاحة مفتوحة. وتجرّب مكتبة قطر الرقمية (Qatar Digital Library) حاليًا التعهيد الجماعي في التعرف الضوئي على الحروف (OCR). [29] والتعهيد الجماعي لنسخ المخطوطات العربية من أجل إنشاء بيانات مرجعية موثوقة (ground truth) للتعرف الضوئي على الحروف خطوة أولى نحو زيادة إتاحة مواد التراث العربي ودفع البحث في هذا المجال. ومع أن خطوات واسعة قد قُطعت في التعرف الضوئي على الحروف العربية المطبوعة الحديثة، فإن تحدي استخدام الآلات لقراءة المخطوطات العربية لم يُعالَج بعد. وتستعد المكتبة لمزيد من العمل في هذا المجال.

وثمة أيضًا فرص لاستخدام التعهيد الجماعي بطريقة أكثر استهدافًا. ففي فنلندا استخدمت المكتبة الوطنية ما تسميه «التعهيد المتخصص» (niche sourcing) لجمع بيانات نوعية أكثر من مجتمعات منتقاة لإثراء مجموعتها الفريدة من مواد اللغات الأورالية وجعلها ذات معنى. [30] وفي قطر، يُعد هذا نهجًا مهمًا لتطوير مجموعاتنا التراثية، إذ إن من أغنى مصادر المواد التراثية المواطنين أنفسهم. وقد أدركت كلية لندن الجامعية في قطر (UCL Qatar) ذلك بالفعل، فجمعت روايات التاريخ الشفهي وأشركت المواطنين في تحديد المستوطنات والقرى المهجورة الآن. [31] وتعمل المكتبة مع الباحثين لحفظ هذه المواد ومواصلة عمل التاريخ الشفهي الذي بدأته كلية لندن الجامعية. ولا يقتصر هذا النوع من النشاط على حفظ الثقافة المحلية، بل يساعد أيضًا في زيادة التفاعل مع اللغة الوطنية، العربية، والترويج لها.

ومع أن مكتبة قطر الوطنية فريدة من حيث إنها مكتبة وطنية جديدة كليًا وتقع في حرم مخصص للتعليم والبحث، فإنها ليست فريدة من حيث وظائفها أو رسالتها. فإذا نظرنا إلى الوظائف التقليدية للمكتبة الوطنية[32] – تنمية المجموعات، وإدارة المجموعات، والحفظ والصيانة، وإتاحة المجموعات، والتواصل مع المجتمع، والتعاون والشراكة – رأينا أن عددًا من هذه الأنشطة يمكن ربطه بعلم المواطن. فعلم المواطن يتيح طريقة لإثراء مجموعاتنا وجعلها أيسر إتاحة، ويُدخل مخرجات بحثية جديدة ينبغي حفظها، وهو وسيلة للتفاعل مع مجتمعاتنا، ويتيح فرصًا للتعاون مع مكتبات أخرى ومبادرات بحثية، وطنيًا ودوليًا.

شبكة علم المواطن في جامعة جنوب الدنمارك:

ما زالت شبكة علم المواطن في جامعة جنوب الدنمارك (SDU)، التي أُطلقت عام 2017، في بداياتها. ومع ذلك فقد أنتجت بالفعل مجموعة أولى من مشروعات علم المواطن، وبدأت في بناء نموذج لعلم المواطن يركز تركيزًا قويًا على الشراكات، بما فيها التعاون مع وسائل الإعلام.

وتدرس الجامعة حاليًا ما إذا كان ينبغي أن يصبح علم المواطن مجالًا استراتيجيًا للتطوير. ولهذا الغرض، كانت المكتبة وكلية العلوم الصحية سبّاقتين إلى تكوين شبكة تضم الكليات الخمس جميعها، بتكليف يمتد حتى ربيع 2019 من أجل:

  • بناء مشروعات لعلم المواطن
  • الدخول في شراكات (بما فيها وسائل الإعلام الجماهيرية)
  • تقديم توصيات بشأن كيفية مضي الجامعة قدمًا، وما إذا كان نموذج خاص بالجامعة لعلم المواطن ممكنًا وقابلًا للتطبيق.

الملاحظات المبكرة والجاهزية التنظيمية:

غير أن الجامعة، من منظور تنظيمي، ليست مستعدة تمامًا لتبني علم المواطن. فمع أن الشبكة تحظى بدعم الإدارة العليا للجامعة، فإنها ما زالت في بداياتها. ومع ذلك يحظى علم المواطن باهتمام قوي من الباحثين وعدد من رؤساء الأقسام الرئيسيين. وقد نظّمت الشبكة بالفعل ورشتي عمل للإبداع المشترك، بنتائج جيدة وأثر ملموس.

المشروعات:

أطلقت الشبكة حتى الآن المشروعات الآتية:

  • «فين أكثر صحة» (A Healthier Funen):[33] مشروع لعلم المواطن مع مستشفى جامعي كبير، أتاح للمواطنين التصويت على الاستثمار في البحث. وقناة (TV2/Funen) هي الشريك الإعلامي، وقد فازت بجائزة (CirCom) «(News stories for all)» (قصص إخبارية للجميع) عام 2018
  • منطقة للحياة النشطة (Active Living Area) على أراضي المزرعة والغابة (بمساحة 70 ملعب كرة قدم) المحيطة بحرمنا الجامعي الرئيسي، تُدار بالتعاون مع كلية الرياضة. وستُفتتح المنطقة بمهرجان عام 2019. ويشارك فيها عدد من الشركاء من المدينة وصحيفة إقليمية كبرى
  • الصحافة التي يقودها المجتمع: التعاون مع كلية الصحافة وثلاثة شركاء إعلاميين من أجل ابتكار أشكال إخبارية جديدة لتلاميذ المدارس الابتدائية والمواطنين المحليين والصحفيين الاستقصائيين
  • «الطب السردي» (narrative medicine)، بالتنظيم مع مركز الأدب. فدروس الأدب والكتابة إلزامية في كلية الطب، مما يدفع الأطباء إلى التأمل في طبيعة مرضاهم وعلاجهم. ويبحث هذا المشروع ما إذا كان يمكن تطبيق هذا النهج على عامة الناس، فتُدعَم بذلك صحتهم العامة أو تتحسن، ويُشجَّع جمع بيانات قيّمة عن قضايا الصحة العامة. وقناة (TV2/Funen) شريك فيه أيضًا.

وهناك مشروعات أخرى قيد الإعداد. ويبدو أن من الدروس الرئيسية المستفادة وجود صلة مباشرة بين علم المواطن ورسالات شركاء الإعلام الجماهيري الملتزمين بالخدمة العامة. (ففي الدنمارك تتلقى معظم وسائل الإعلام الجماهيرية دعمًا ماليًا عامًا كبيرًا).

ماذا قد يحمل المستقبل:

تتمثل رؤية الشبكة في دعم المشاركة المتزايدة للمجتمع في الأنشطة العلمية، وإشراك المواطنين المحليين وضمهم أعضاءً متساوين ومشاركين في إنتاج البحث. ومن ثم فإن الرسالة هي إنشاء نموذج خاص بالجامعة يشمل عددًا من الشراكات الاستراتيجية (مع وسائل الإعلام الجماهيرية مثلًا)، والغاية النهائية أن ينبثق من هذا النموذج مكتب مركزي لعلم المواطن. والهدف الثانوي أن تصبح المكتبة وكلية العلوم الصحية طرفين رئيسيين، وأن تسهما في إنشاء مركز لعلم المواطن، دعمًا للعلم المفتوح.

الاستنتاجات:

العلم المفتوح ظاهرة متنامية في أوروبا وخارجها. وهو مجال تؤدي فيه المفوضية الأوروبية دورًا فاعلًا في الدعوة إلى فوائده. ومن الناحية الاستراتيجية، بدأت الجامعات التي يقودها البحث في تبني التحديات التي يطرحها، ومنها علم المواطن. وتؤكد الورقة الاستشارية لرابطة الجامعات البحثية الأوروبية بشأن علم المواطن، التي أعدها البروفيسور دانيال فيلر (Daniel Wyler) من جامعة زيورخ، أهمية هذه الخطة. [34] وتسلط هذه الورقة عن دور المكتبات في علم المواطن الضوء على عدد من المشروعات الناجحة، مشيرة إلى أن مشروعات علم المواطن ذات جودة أكاديمية عالية وأن أنشطتها فعالة من حيث التكلفة. ومن ثم فللمكتبات دور يُحتمل أن يكون مهمًا، وفرصة للدعوة إلى علم المواطن. فمشروع بنثام، مثلًا، قدّم عددًا من التوصيات حول كيفية تحديد النجاح في مثل هذا النشاط. والمنصات المستقرة، وإدارة المشروعات، والإرشاد الواضح، والدعم، كلها سمات لنشاط المكتبات. ولذلك فمن التطور الطبيعي لدور المكتبات في دعم مستخدميها أن تتبنى علم المواطن نشاطًا من أنشطتها. وكما أدركت (LIBER)، فإن ذلك سيضع المكتبة في موقع ريادي وهي تعيد تعريف نفسها ودورها في القرن الحادي والعشرين.

وإلى جانب الأدوار التي حُددت في بداية هذا المقال، كشفت دراسات الحالة هذه عن أدوار وأنشطة أخرى يمكن للمكتبات الانخراط فيها:

  • ضمان وصول المواطنين إلى إسهاماتهم الخاصة وإلى نتاج البحث الذي يشاركون فيه
  • تعزيز مهارات القراءة والفهم والتعامل مع المعلومات (literacy skills) اللازمة للمواطنين وتنميتها كي ينخرطوا انخراطًا نقديًا في أنشطة علم المواطن
  • بناء شراكات مع جهات من خارج قطاع البحث لزيادة الأثر وتمكين تقاسم الموارد
  • تيسير التفاعل والنشر محليًا، مثلًا عبر الترجمة إلى اللغات المحلية.

وتوصي منصة سياسات العلم المفتوح بأن تدعم المفوضية الأوروبية تطوير مجموعة أدوات إلكترونية لعلم المواطن في أوروبا[35] من خلال:

  • الترويج لعلم المواطن بوصفه رصيدًا أوروبيًا
  • توفير نقطة دخول وربط الأنشطة والبنى التحتية القائمة بالفعل على المستويات الأوروبي والوطني والمحلي
  • إبراز الإنجازات المحددة وأفضل الممارسات
  • تقديم عرض عام منتظم للتغيرات في الأنشطة
  • تطبيق معايير البيانات المفتوحة على مشروعات علم المواطن
  • توفير مجموعة من الإرشادات والأدوات لعلم المواطن لجميع أصحاب المصلحة.

ستكون مجموعة أدوات لعلم المواطن وسيلة مفيدة لتعزيز التفاعل المذكور آنفًا. غير أنه لا ينبغي للمكتبات أن تؤجل انخراطها في خطة علم المواطن إلى حين إنشاء مجموعة الأدوات. ومن أجل إنشائها، يحتاج مجتمعنا إلى تقديم أمثلة، والتفاعل مع مجتمعات أخرى ناشطة في مشروعات علم المواطن (مثل المتاحف والمنظمات غير الحكومية)، وتبادل الخبرات والممارسات. وبهذه الطريقة يمكن للمكتبات أن تتبنى دورًا استباقيًا في دفع هذه الخطة إلى الأمام.

وينبغي للمكتبات البحثية والمكتبات العامة في أنحاء أوروبا والعالم أن تغتنم الفرصة لتطوير خدمات مشتركة في مجال علم المواطن على المستويين المحلي والدولي. وفيما يتعلق بمجموعة الأدوات المقترحة التي قد توفرها المفوضية الأوروبية، ينبغي للمكتبات أن تؤدي دورًا استباقيًا وقياديًا في تكوينها، إما بالإسهام في مجموعة الأدوات هذه، وإما، وهو الأهم، ببناء خدمات تدعم تطبيقًا أفضل لأنشطة علم المواطن. وينبغي لأي مجموعة أدوات من هذا القبيل أن تهدف إلى دعم النشاط المحلي والتعاون العالمي على السواء. وبإظهار كيف تفي نتائج هذا التعاون بين العلم والمجتمع بالمعايير التي أرساها العلم المفتوح، ستضمن المكتبات لنفسها دورًا محوريًا في مجتمعنا الحديث.

المراجع:

  1. BBC. https://www.bbc.co.uk/news/technology-39246810 (تاريخ الاطلاع: 20 يوليو 2018).
  1. Open Science – Research and Innovation, European Commission: https://ec.europa.eu/research/openscience/index.cfm (accessed 20 July 2018).
  2. Publications, LERU: http://www.leru.org/publications (accessed 20 July 2018).
  3. Sir Tim Berners-Lee: http://thegovlab.org/sir-tim-berners-lee/ (accessed 20 July 2018).
  4. Open Science Policy Platform, Open Science – Research and Innovation, European Commission: https://ec.europa.eu/research/openscience/index.cfm?pg=open-science-policy-platform# (accessed 20 July 2018).
  5. Michela Bertero et al., Recommendations of the OSPP on Citizen Science, 2018, Brussels, Citizen Science Working Group of the Open Science Policy Platform. Adopted on 30 April 2018: https://ec.europa.eu/research/openscience/pdf/citizen_science_recomendations.pdf (accessed 20 July 2018).
  6. LIBER Launches Open Science Roadmap, LIBER: https://libereurope.eu/blog/2018/07/03/liber-launches-open-science-roadmap/ (accessed 20 July 2018).
  7. LIBER Launches Open Science Roadmap, LIBER, ref. 8.
  8. LIBER Launches Open Science Roadmap, LIBER, ref. 8.
  9. Citizen Science – knowledge 2: https://www.knowledge.services/citizenscience/ (accessed 20 July 2018).
  10. UCL Library Services: http://www.ucl.ac.uk/library (accessed 20 July 2018).
  11. UCL: https://www.ucl.ac.uk/about (accessed 20 July 2018).
  12. UCL Library Services Strategy 2015–18: http://www.ucl.ac.uk/library/about/strategy (accessed 20 July 2018).
  13. UCL East: http://www.ucl.ac.uk/ucl-east (accessed 20 July 2018).
  14. UCL Library Services Special Collections – Bentham Collection: http://www.ucl.ac.uk/library/special-collections/a-z/bentham (accessed 20 July 2018).
  15. Jeremy Bentham, Internet Encyclopedia of Philosophy: http://www.iep.utm.edu/bentham (accessed 20 July 2018).
  16. UCL Bentham Project: http://www.ucl.ac.uk/bentham-project (accessed 20 July 2018).
  17. UCL Collected Works of Jeremy Bentham: http://www.ucl.ac.uk/bentham-project/publications/collected-works (accessed 20 July 2018).
  18. Seaward L, 6 December 2017, Welcome to Transcribe Bentham!, Transcribe Bentham: http://blogs.ucl.ac.uk/transcribe-bentham/ (accessed 20 July 2018).
  19. UCL Benthamometer: http://www.transcribe-bentham.da.ulcc.ac.uk/td/Benthamometer (accessed 20 July 2018).
  20. Stag L J, 2 January 2018, Bentham Hackathon, in partnership with IBM, UCL Centre for Digital Humanities: https://blogs.ucl.ac.uk/dh/2018/01/02/bentham-hackathon-in-partnership-with-ibm/ (accessed 20 July 2018).
  21. Causer T, Grint K, Sichani A-M and Terras M, ‘Making such bargain: Transcribe Bentham and the quality and cost-effectiveness of crowdsourced transcription’, Digital Scholarship in the Humanities, January 2018; DOI: https://doi.org/10.1093/llc/fqx064 (accessed 20 July 2018).
  22. OpenSystems: http://www.ub.edu/opensystems (accessed 20 July 2018).
  23. Office for the Dissemination of Knowledge, University of Barcelona: http://www.ub.edu/odc (accessed 20 July 2018).
  24. STEM4youth: http://www.stem4youth.eu/, http://www.ub.edu/odc (accessed 10 July, 2018).
  25. Science Book Forum, Qatar National Library: https://www.qnl.qa/en/events/science-book-forum (accessed 20 July 2018).
  26. LibCrowds, British Library: https://www.libcrowds.com/ (accessed 20 July 2018).
  27. Qatar Digital Library: www.qdl.qa (accessed 20 July 2018).
  28. Hakkarainen J-P, From crowdsourcing to nichesourcing, The National Library of Finland Bulletin 2016: https://blogs.helsinki.fi/natlibfi-bulletin/?page_id=206 (accessed 20 July 2018).
  29. Oral Histories – The Origins of Doha and Qatar Project: https://originsofdoha.wordpress.com/oral-histories/ (accessed 20 July 2018).
  30. Landry P, National libraries’ functions: results from the 2016 survey of national libraries’ functions, WLIC 2017: http://library.ifla.org/1722/1/223-landry-en.pdf (accessed 20 July 2018).
  31. A Healthier Funen: http://www.sdu.dk/en/etsunderefyn (accessed 29 July 2018).
  32. Citizen science at universities: Trends, guidelines and recommendations, Publications, LERU: https://www.leru.org/publications/citizen-science-at-universities-trends-guidelines-and-recommendations (accessed 20 July 2018).
  33. Michela Bertero et al., ref. 7.

بيانات المصدر الأصلي

Ignat, T., Ayris, P., Labastida i Juan, I., Reilly, S., Dorch, B., Kaarsted, T., & Overgaard, A. K. (2018). Merry work: libraries and citizen science. Insights: the UKSG journal, 31, 35. https://doi.org/10.1629/uksg.431.

اقتبس هذا المقال

تيبريوس إغنات، بول أيريس، إغناسي لاباستيدا إي خوان، سوزان رايلي، برتيل دورش، توماس كارستد، آنه كاترينه أوفرغارد (2018). «عمل مثمر: المكتبات وعلم المواطن». مجلة المعلوماتية، العدد 64، ص 33 - 44. https://informaticsjournal.net/?p=53142

مقالات ذات صلة