مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

ثق ولكن تحقّق: تدقيق ادعاءات الموردين بشأن إمكانية الوصول إلى منتجاتهم

العددالعدد 71
تاريخ النشر
عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يقترح هذا المقال منهجية بسيطة وسريعة تمكّن المكتبات من التحقق بالعينة من صحة نماذج الإتاحة الطوعية للمنتجات (VPAT) التي يقدّمها موردو قواعد البيانات وأنظمة الاكتشاف عن أنفسهم. فبعد مراجعة 65 تقريرًا منشورًا لتحالف (Big Ten)، تبيّن للمؤلفين أن معظم منتجات الموردين تعاني خمس مشكلات متكررة: سوء استخدام العناوين، ونقص النص البديل للصور، وسوء بنية النماذج، وضعف تباين الألوان، وأخطاء التنقل بلوحة المفاتيح. وتجمع المنهجية بين فحص آلي بأداة (WAVE) واختبار يدوي للتنقل بلوحة المفاتيح، ولا يستغرق فحص الصفحة الواحدة سوى دقائق ولا يتطلب برامج مكلفة أو تدريبًا متخصصًا. وقد طُبّقت على سبعة موردين في جامعة ولاية غراند فالي، فكشفت لدى كل منهم مشكلات لم تذكرها نماذجهم. ويخلص المقال إلى أن نتائج هذا الفحص تعين فرق الترخيص على مطالبة الموردين بإجراءات أوضح عند التفاوض على تجديد العقود.

الكلمات المفتاحية: إتاحة الويب، نموذج (VPAT)، الموردون، قواعد البيانات المشترك فيها، التفاوض على التراخيص

محتويات المقالة
  1. سوء استخدام العناوين:
  2. عدم اتساق النص البديل للصور:
  3. سوء بنية النماذج:
  4. ضعف تباين الألوان:
  5. التنقل بلوحة المفاتيح:
  6. المراجع:

ككثير من المؤسسات، جعلت مكتبات جامعة ولاية غراند فالي (GVSU University Libraries) إمكانية الوصول إلى الويب أولوية، ولا سيما في السنوات الأخيرة بعد تسوية تحقيق أجرته وزارة التعليم الأمريكية في عام 2016 بشأن إمكانية الوصول إلى الويب (Grand Valley State University 2017; United States Department of Education 2017). وبينما عملنا على تحسين إتاحة واجهاتنا الإلكترونية الخاصة، فإن معظم برمجياتنا مرخّصة من أطراف خارجية: طبقات الاكتشاف، ومحللات الروابط (link resolvers)، وفهارس (OPAC)، وبخاصة قواعد البيانات المشترك فيها.

ولحسن الحظ، كثيرًا ما يُعِدّ الموردون تقارير ذاتية عن اختبارات الإتاحة التي يجرونها، لأن معظم عملائهم، مثلنا، ملزمون اتحاديًا باستيفاء معايير الإتاحة. ونموذج الإتاحة الطوعية للمنتجات (VPAT) وثيقة أعدّها مجلس صناعة تقنية المعلومات (Information Technology Industry Council) لبيان كيفية استيفاء البرمجيات لإرشادات المادة 508 (Section 508) من قانون إعادة التأهيل (Rehabilitation Act) (Voluntary Product Accessibility Template [updated 2018 April]) . ونماذج (VPAT) نافذة مفيدة على إتاحة برمجيات الويب، لكنها تعتمد على مورد البرمجية في الإبلاغ ذاتيًا عمّا إذا كانت برمجيته تستوفي هذه الإرشادات أم لا (Adams et al 2018). ولأن هذه الوثائق طوعية وذاتية الإعداد، فقد لاحظ آخرون في عالم المكتبات أن «نماذج (VPAT) المكتملة كثيرًا ما تفتقر إلى التفاصيل، ويستطيع الموردون بسهولة إخفاء أوجه القصور في منتجاتهم في هذه الوثيقة» (Adams et al 2018). وكان هذا مصدر قلق لنا أيضًا في جامعة ولاية غراند فالي، بعد أن وجدنا مشكلات إتاحة جدية في كثير من أدواتنا لم تنعكس في نموذج (VPAT) الخاص بالمنتج.

وفي الآونة الأخيرة، ومع تزايد اعتماد الموردين على نماذج (VPAT)، وثّقت منشورات أخرى عدة محاولات للتحقق من ادعاءات الموردين. ففي عام 2015 نشرت لورا ديلانسي (Laura DeLancy) دراسة سعت فيها إلى إجراء اختبار آلي شبه شامل لنماذج (VPAT) كاملة لعدد من الموردين، ووجدت أن نحو 20% من محتوى النماذج التي اختبرتها غير صحيح (DeLancy 2015). ووجدت دراسة أُجريت في عام 2016 عن إتاحة برمجيات إدارة المقررات في التعليم العالي أن الاختبار الآلي لا يوصلنا إلا إلى حد معين، إذ لا بد أن يفسّر النتائج شخص مدرَّب في مجال الإتاحة (Kumar and Owston 2016). واستخدم مايكل فرنانديز (Michael Fernandez) أيضًا أدوات آلية لتدقيق إتاحة قواعد بيانات الموردين، لكنه لم يتجه إلى مراجعة نماذج (VPAT)، لأنه «لا يوجد إلزام للموردين بإكمال نماذج (VPAT)، وكثيرًا ما يكون هناك نقص كبير في الاتساق بين نماذج (VPAT) التي يقدمها الموردون فعلًا» (Fernandez 2018). وخطط مجلس أمناء ولاية تينيسي (Tennessee Board of Regents)، في إطار سعيه إلى تحسين إتاحة موارده، في عام 2018 لتدقيق نماذج (VPAT) لجميع قواعد البيانات المرخّصة تجاريًا (Adams et al 2018). وفي وقت أقرب، نشر ريسافي وميكالاك (Rysavy and Michalak) (2020) نتائج تدقيق آلي لقواعد البيانات المرخّصة لمكتبة كلية غولدي-بيكوم (Goldey-Beacom College Library)، حيث احتاجوا إلى دعم طالب كفيف. وأشارا إلى قيود الأدوات الآلية، من حيث إنها تساعدك على تحديد مواضع المشكلات، لكن معظم التقارير الآلية لا تزال تتطلب تفسيرًا من شخص ذي معرفة (Rysavy and Michalak 2020).

وبسبب الجهد الذي يتطلبه قيام كل مكتبة منفردة باختبار كل مورد مرخّص، اجتمعت مجموعات عدة لإجراء عمليات تدقيق مشتركة لتقاسم الجهد. ففي نهاية المطاف، قواعد البيانات المشترك فيها المرخّصة واحدة لجميع المكتبات في وقت معين. وفي عام 2015، تكاتفت مجموعة من مكتبات المملكة المتحدة لتدقيق قواعد بيانات الكتب الإلكترونية (The eBook accessibility audit [2016]). وتقاريرهم متاحة على الإنترنت، وكثيرًا ما تسلط الضوء على مشكلات إتاحة لم يذكرها الموردون في إفصاحاتهم في نماذج (VPAT). وفي الوقت نفسه، أجرى تحالف (Big Ten) (Big Ten Alliance) في الولايات المتحدة مراجعات مماثلة من طرف ثالث لقواعد البيانات المشترك فيها (Library E-Resource Accessibility – Testing [n.d])، وهذه التقارير متاحة أيضًا لجميع المكتبات على الإنترنت.

وفي جامعة ولاية غراند فالي، أردنا التأكد من أننا نبذل كل ما في وسعنا لتحسين إتاحة ما نقدّمه إلكترونيًا لطلابنا. ومن مراجعة جميع هذه التقارير الشاملة التي نشرتها مكتبات واتحادات أخرى، اتضح أن موردي برمجيات المكتبات حققوا تحسينات لافتة على مدى العقدين الماضيين. لكننا كنا نعلم، من اختباراتنا غير الرسمية وبلاغات المستخدمين، أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله.

ومع أن ما حققه الموردون من تحسينات على مدى العقدين الماضيين أمر مشجع، فلا يزال هناك عمل ينبغي إنجازه. ومع ذلك، لا تملك معظم المكتبات الموارد أو الخبرة لإجراء ذلك النوع من تقييمات الإتاحة الكاملة التي تصوّرها ديلانسي (DeLancey) (2015) وفرنانديز (2018) في دراستيهما. كما أن عمر الدراسات نفسها قصير، نظرًا إلى تزايد التركيز على تحسينات الإتاحة واتساع اعتماد أساليب التطوير الرشيقة (agile development)، بما تتضمنه من إصدارات متكررة ومستمرة للبرمجيات. ويبدو لنا أيضًا أمرًا إشكاليًا أن المكتبات تدفع بالفعل رسوم ترخيص يفوق ارتفاعها معدل التضخم بأضعاف مضاعفة، ثم يستفيد الموردون كذلك من اختباراتنا الشاملة لإتاحة هذه المنتجات؟ إن ذلك يبدو ضريبة إتاحة إضافية لم نكن مستعدين لدفعها.

وفي حالتنا، أردنا طريقة سريعة وتقريبية للتحقق من ادعاءات موردينا بشأن الإتاحة. فإذا صدّقنا البيانات التمهيدية في نماذج (VPAT) لموردينا، فإنهم قد أجروا بالفعل هذا الاختبار التفصيلي للإتاحة. والسبب الرئيس الذي يجعلنا نريد التحقق من دقة نماذج (VPAT) لموردينا هو أن الإتاحة أولوية في مؤسستنا. ونؤمن إيمانًا راسخًا بأن جميع مستخدمينا يستحقون وصولًا منصفًا وسلسًا إلى مواردنا. يضاف إلى ذلك أن الإتاحة الرقمية واجب قانوني. فالمكتبات المشتركة، لا الموردون التجاريون، هي المسؤولة إذا لم تستوفِ الأنظمة التي نشترك فيها متطلبات الإتاحة الاتحادية (Mulliken 2019). ولهذا من المهم اتخاذ هذه الخطوة الإضافية للتحقق من أن برمجياتنا متاحة لجميع المستخدمين.

كنا بحاجة إلى طريقة لتحديد أكثر المشكلات شيوعًا التي يواجهها الموردون في مجال الإتاحة، لنركز عمليات التحقق بالعينة على تلك البنود وحدها. وكانت الدراسة المتعمقة المنشورة لنماذج (VPAT) الخاصة بالموردين التي أجرتها ديلانسي (2015) قد تجاوز عمرها خمس سنوات حينئذ، ولم يفصّل المقال نفسه الأخطاء التي واجهها كل مورد. ولم تكن لدينا أيضًا الموارد أو الوقت لإجراء ولو عدد قليل من مراجعات الإتاحة الواسعة النطاق لتحديد هذه المعايير. ولحسن الحظ، بدأ تحالف (Big Ten) الأكاديمي (Big Ten Academic Alliance) منذ عام 2015 وحتى عام 2019 إجراء مراجعات إتاحة متعمقة لقواعد البيانات المشترك فيها، ونشر النتائج على الإنترنت (Library E-Resource Accessibility – Testing [n.d.]). وبدأنا هذا المشروع على افتراض أن معظم الموردين يعانون أخطاء الإتاحة الشائعة نفسها، ولذلك استخدمنا التقارير الـ65 المتاحة من تحالف (Big Ten) في فبراير 2020 مجموعةَ بيانات للبحث عن أكثر مشكلات الإتاحة شيوعًا.

وبمراجعة جميع التقارير، اكتشفنا أن كل منتجات الموردين تقريبًا تعاني مزيجًا من المشكلات الخمس أو الست نفسها في الإتاحة. وهذه المشكلات هي:

  • سوء استخدام العناوين (غياب العناوين، وتخطي مستويات العناوين)
  • عدم اتساق النص البديل (alt text) للصور (غياب النص البديل، بصرف النظر عمّا إذا كان مفيدًا)
  • سوء بنية النماذج (غياب التسميات (labels) ومجموعات الحقول (fieldsets) ووسوم وصفها (legends) أو استخدامها استخدامًا غير صحيح.)
  • ضعف تباين الألوان
  • أخطاء التنقل بلوحة المفاتيح (الترتيب المنطقي، ومؤشر التركيز المرئي، ومصائد لوحة المفاتيح)

وكانت هذه المشكلات نفسها أكثر مشكلات الإتاحة المبلَّغ عنها شيوعًا في دراسة ديلانسي لعام 2015. ومن ثم، فمع أن تحسينات قد أُدخلت لزيادة إتاحة برمجيات المكتبات، فإن التحديات الكبرى لا تزال في المجالات نفسها.

يضاف إلى ذلك أن كثيرًا من الموردين لم يجعلوا التنبيهات أو الرسائل الأخرى التي تُنشأ على نحو غير متزامن متاحة لمستخدمي الأجهزة المساعدة. ولضمان أن تدرك قارئات الشاشة الرسائل التي تظهر دون تحميل الصفحة، يجب على المطورين استخدام سمات تطبيقات الإنترنت الغنية القابلة للإتاحة (Accessible Rich Internet Application) (ARIA). ويتطلب تعلّم (ARIA) جهدًا كبيرًا مقارنة بمشكلات الإتاحة الخمس المذكورة أعلاه. إذ يتعين على المطورين أن يفهموا كيفية دمج سمات (ARIA) في شفرة (HTML) الخاصة بهم لإعلام التقنيات المساعدة بالغرض الدلالي من كل قسم من أقسام الصفحة، وكذلك دمج سمات (ARIA) في نصوصهم البرمجية لضمان التعرف على المحتوى الديناميكي على النحو الصحيح وإعلانه للقارئ. ولأن هدفنا من هذا المشروع كان جعل التحقق بالعينة من نماذج (VPAT) في متناول موظفي المكتبات دون تدريب متخصص، فقد آثرنا عدم استخدامه معيارًا للاختبار. وفي كل حالة من حالات اختبارات الإتاحة التي أجراها تحالف (Big Ten)، كان الموردون الذين أخفقوا في جعل الرسائل وتحديثات الحالة متاحة قد أخفقوا أيضًا في المعايير الأساسية المذكورة أعلاه.

ثم طوّرنا طريقة بسيطة لاختبار أدوات الموردين في هذه المجالات الخمسة. أولًا، نطّلع على أحدث نموذج (VPAT) للمورد. فكثير من الموردين يدرجون الآن نماذج (VPAT) الخاصة بهم على مواقع الدعم لديهم، وإن كنت قد تضطر إلى طلب نسخة من مندوب المبيعات [1]. ومجالات إرشادات (WCAG 2.0) المتصلة بمجالات الاختبار الخمسة التي نطبقها على نماذج (VPAT) للموردين هي كما يلي:

سوء استخدام العناوين:

  • 1.3.1 المعلومات والعلاقات
  • 1.3.2 التسلسل ذو المعنى
  • 2.4.6 العناوين والتسميات

عدم اتساق النص البديل للصور:

  • 1.1.1 المحتوى غير النصي
  • 1.4.5 صور النصوص (لا يمكن اختباره بالأدوات الآلية)

سوء بنية النماذج:

  • 1.3.1 المعلومات والعلاقات
  • 3.2.2 عند الإدخال (لا يمكن اختباره بالأدوات الآلية)
  • 3.3.2 التسميات أو التعليمات

ضعف تباين الألوان:

  • 1.4.1 استخدام اللون (لا يمكن اختباره بالأدوات الآلية)
  • 1.4.3 التباين (الحد الأدنى)

التنقل بلوحة المفاتيح:

  • 2.1.1 لوحة المفاتيح
  • 2.1.2 عدم وجود مصيدة للوحة المفاتيح
  • 2.4.1 تجاوز الكتل
  • 2.4.3 ترتيب التركيز (لا يمكن اختباره بالأدوات الآلية)
  • 2.4.7 وضوح التركيز (لا يمكن اختباره بالأدوات الآلية)
  • 3.2.1 عند التركيز (لا يمكن اختباره بالأدوات الآلية)

وعند النظر في نماذج (VPAT) للموردين، فإن التقارير التي تذكر «يدعم جزئيًا» (Partially supports) مع تفاصيل عن الحالات التي لا تتوافق فيها بعدُ توافقًا تامًا مع أحد إرشادات الإتاحة تقارير مشجعة. فحين يجري الموردون اختبار إتاحة شاملًا، فإنهم سيصادفون أخطاء تعيق الإتاحة. وإذا كانوا شفافين بما يكفي للإبلاغ عن وجود مشكلات وعن أنهم يعملون على معالجتها، فمن المرجح أن تثق بنتائج نموذج (VPAT). وعلى النقيض من ذلك، إذا ادّعى مورد أنه يدعم كل إرشاد من إرشادات الإتاحة المنطبقة عليه، فتلك علامة تحذير. فنحن لم نصادف بعدُ أي موقع لمورد يستوفي جميع إرشادات الإتاحة. ولأن الموردين الأكبر يملكون موارد أكثر لدعم الإتاحة، فمن المرجح أن تكون نماذج (VPAT) لديهم أدق وأكثر تفصيلًا (Fernandez 2018).

ولاختبار البنود الأربعة الأولى، ثبّتنا امتداد اختبار الإتاحة (WAVE) في متصفح الويب الذي نفضّله [2]. وزرنا صفحة من صفحات المورد، ويُفضَّل أن يكون ذلك بالطريقة التي يصل بها إليها معظم مستخدمينا، مثل الصفحة المقصودة لمقال مرتبطة من نتائج البحث في طبقة الاكتشاف لدينا أو من محلل الروابط. ثم نقرنا على امتداد (WAVE) لتمرير الصفحة على أداة (WAVE) الآلية لفحص الإتاحة. ومع أن لاستخدام اختبارات الإتاحة الآلية عيوبًا لا شك فيها (Rysavy and Michalak 2020; DeLancey 2015; Kumar and Owston 2016)، فإن الأتمتة كثيرًا ما تكون كافية لغرض معرفة مدى دقة الموردين في الإبلاغ عن نتائج اختبارات الإتاحة التي يجرونها بأنفسهم.

ستعرض أداة (WAVE) قائمة بالأخطاء والتنبيهات. وعند هذه المرحلة نقرأ النتائج للبحث عن مشكلات الإتاحة التي تندرج ضمن إحدى الفئات الأربع الأولى المذكورة أعلاه. فإذا كانت هناك صور بلا نص بديل، مثلًا، فإننا ننظر في الصورة بعناية لنرى ما إذا كانت زخرفية (وفي هذه الحالة ينبغي ألا يكون لها نص بديل). أما إذا كان يُفترض أن تنقل الصورة معنى، فإن غياب النص البديل يعني أن محتوى تلك الصورة غير متاح للمستخدمين ضعاف البصر أو فاقديه. وإذا تخطى المورد مستويات العناوين، أو كانت في الصفحة عناوين فارغة، فإننا نسجل ذلك، وكذلك أي مشكلات في تباين الألوان أو في النماذج.

ومن الممكن أن تبلّغ أداة (WAVE) عن أخطاء إتاحة ليست في الواقع أخطاء. والنص البديل مثال جيد على ذلك. فأداة (WAVE) لا تستطيع أن تعرف ما إذا كانت الصورة زخرفية أم لا، ولذلك تعدّ كل صورة بلا نص بديل خطأً. وكما يشير ريسافي وميكالاك (2020)، «فإن تمرير موقعك على أداة (WAVE) لا يُسفر عن "نجاح" أو "إخفاق"، … [لأن] البشر وحدهم هم القادرون على تحديد ما إذا كانت صفحة الويب متاحة».

وأخيرًا، نختبر مجال الاهتمام الخامس: التنقل بلوحة المفاتيح. ولهذا الغرض نستخدم اختبارًا يدويًا بسيطًا. فنعيد تحميل الصفحة (لإزالة نتائج اختبار (WAVE))، ثم نضغط مفتاح «(Tab)» للتنقل في الصفحة. فمفتاح (Tab) ينقلنا إلى الأمام، ومفتاحا (Shift) + (Tab) يعيداننا إلى الخلف. وينبغي أن ينقلنا الموقع على نحو منطقي عبر كل رابط تشعبي في الصفحة، من اليسار إلى اليمين ومن الأعلى إلى الأسفل. وينبغي أن نتمكن دائمًا من رؤية موضع التركيز، وكثيرًا ما يكون ذلك بإحاطة الرابط بمربع من خط منقّط. ولا ينبغي أن يختفي التركيز بصريًا في أي لحظة، وينبغي أن نتمكن من التنقل بمفتاح (Tab) في الصفحة كلها ثم البدء من جديد في أعلاها. ولا ينبغي أبدًا أن نقع في حلقة مفرغة، أو أن ينتهي بنا الأمر إلى وضع يكون فيه مستخدمو لوحة المفاتيح «محاصرين» في نافذة منبثقة أو قسم من أقسام الموقع لا نستطيع الخروج منه. ويكشف هذا الاختبار اليدوي كثيرًا من المشكلات. وكما لاحظ أوسوال (Oswal) (2014)، «لو حاول المرء استخدام قواعد البيانات هذه بلوحة المفاتيح وحدها دون فأرة، لاكتشف سريعًا عددًا من إخفاقات الإتاحة في صفحات البحث الأمامية فيها».

ويستغرق إجراء اختبار (WAVE) والاختبار اليدوي للوحة المفاتيح ما بين ثلاث دقائق وخمس، بحسب تجربتنا. ولأن هذا الاختبار لا يعتمد على فهم التقنيات المساعدة، ولا على فهم كتابة شفرة برمجية متاحة، فبإمكان أي شخص في المؤسسة تقريبًا أن يجريه ببساطة. ولأنه سريع جدًا، يمكن تحديثه بسهولة كلما أصدر الموردون تحديثات جديدة تحسّن الإتاحة أو تضيف خصائص جديدة.

ومع أن هذه طريقة سريعة، فقد بحثنا مع ذلك عن معايير لتحديد أولويات اختبار أدوات الموردين. وفي النهاية، تواصلنا مع أمين استراتيجية المجموعات (Collection Strategist Librarian) وأمين التزويد (Acquisitions Librarian) لنعرف منهما قواعد البيانات التي يحين موعد تجديدها هذا العام، إضافة إلى قائمة بأكبر الموردين من حيث التكلفة على مكتبات الجامعة. وكانت قائمة الموردين الذين اختبرناهم في هذه الجولة الأولى [3]:

  • (EBSCOHost) [4]
  • (ProQuest) [5]
  • (Taylor) & (Francis) [6]
  • (Wiley) [7]
  • (Elsevier) (ScienceDirect) [8]
  • (Springer) [9]
  • (Oxford) [10]

وإجمالًا، وحتى مع احتساب الوقت الذي استغرقناه في تدوين ملاحظات تفصيلية لهذا المقال، أمضينا أقل بقليل من 90 دقيقة في إجراء هذه الاختبارات.

وبعد الاختبار، ظهرت تباينات واضحة بين ما ادعاه نموذج (VPAT) للمورد ونتائج اختباراتنا الأساسية لإتاحة كل منصة. وكانت المشكلات الرئيسة التي ظهرت في معظم المنصات ضعف تباين الألوان ومشكلات في تسميات النماذج. ومع أن الموردين لم يُظهروا جميعًا المشكلات نفسها، فإن كل مورد اختبرناه كانت لديه مشكلات إتاحة لم تنعكس في نموذج (VPAT). وتضمنت معظم نماذج (VPAT) التي راجعناها أقسامًا تقرّ بأن البرمجية لا تستوفي إرشادات الإتاحة استيفاءً تامًا، مع تفصيل المشكلات التي اكتُشفت، بل تقدّم أحيانًا خريطة طريق وجدولًا زمنيًا تقديريًا لحل المشكلة. فعلى سبيل المثال، أشارت (ProQuest) في تقريرها عن البند 1.3.5، تحديد غرض الإدخال، إلى أنه ينبغي أن تكون قد عالجت بحلول الربع الأول من عام 2020 المشكلات المتعلقة بربط خاصية الإكمال التلقائي بحقل النموذج والتسمية المرتبطة به. يضاف إلى ذلك أن (Springer) أشارت في مواضع عدة إلى أنها «…بصدد نقل كل المحتوى من التصميم الأقدم إلى التصميم الأحدث»، وهو ما من شأنه معالجة مشكلات معينة في استيفاء إرشادات الإتاحة. ومع اقترابنا من إعادة التفاوض على العقود، سنعود إلى تلك المشكلات لنرى ما إذا كانت قد عولجت.

ومن ناحية أخرى، كان بعض الموردين صادقين بشأن مشكلاتهم، لكنهم ربما لم يكونوا واضحين بشأن خططهم لحلها. فقد أشارت (Oxford) في نموذج (VPAT) الخاص بها للبندين 1.1.1 و2.1.1 إلى أنها لا تدعم هذين المجالين الأساسيين: المحتوى غير النصي والتنقل بلوحة المفاتيح. وذكرت أن لديها «حقول نماذج غير مسماة ومبهمة»، و«نصًا بديلًا مفقودًا» للصور، و«نصًا بديلًا غير وصفي» لكثير من الصور التي تحمل هذه السمة. يضاف إلى ذلك أنها أقرّت، فيما يخص التنقل بلوحة المفاتيح في نموذج (VPAT) الخاص بها، بأن بعض أجزاء صفحاتها غير متاحة لمستخدمي لوحة المفاتيح. وفي اختبارنا، تحققنا من خلال صفحة واحدة من وجود تسميات نماذج يتيمة، وتسميات نماذج ونصوص بديلة مكررة (إذ كان لعدة صور في الصفحة النص البديل نفسه)، ومن وجود مشكلات كبيرة في التنقل بلوحة المفاتيح. فعدة روابط لم تحظَ بمؤشر تركيز مرئي عند التنقل بلوحة المفاتيح، بل إن كثيرًا من «الروابط» لم يكن فيها أي مؤشر مرئي على أنها روابط أصلًا. ومن النقاط الإيجابية أن رابط «الانتقال إلى المحتوى الرئيس» (Skip to main content) كان مخفيًا بصريًا في الظروف العادية، لكنه أصبح مرئيًا على الفور وحظي بالتركيز حين بدأ التنقل بلوحة المفاتيح. ومع أن من الجدير بالإعجاب أن (Oxford) وثّقت هذه المشكلات في أداتها الإلكترونية، فإن نموذج (VPAT) هذا أُنجز في عام 2017. وقد أجرينا اختبارنا بعد أكثر من عامين، ولا تزال جميع هذه المشكلات قائمة. ولا ينبغي أن يكون نموذج (VPAT) مجرد اعتراف. بل يجب على الموردين أن يعملوا أيضًا على تحسين أوجه القصور في إتاحة منتجاتهم. وحين نشرع في إعادة التفاوض مع (Oxford) في نهاية عقدنا الحالي، سنشارك نتائج تدقيقنا جزءًا من تفاوضنا.

وفي حالة أخرى، ذكرت (Wiley) كثيرًا من مشكلات الإتاحة، لكننا وجدنا عند الاختبار مجموعة مختلفة تمامًا من المشكلات في واجهة المستخدم لديها. فهي تقرّ في نموذج (VPAT) الخاص بها بغياب النص البديل في الصور وبمواجهة صعوبات في التنقل بلوحة المفاتيح (Wiley 2018)، وكانت هذه في معظمها لا تزال مشكلات قائمة. (فكثير من صورها كان لها نص بديل يقول «(image)» (صورة)، وهو ربما أقل فائدة من مجرد ترك النص البديل فارغًا.) غير أنها أفادت بأنها تتعامل جيدًا مع وضوح التركيز، وبأنها تربط جميع حقول الإدخال بالتسميات المناسبة. لكننا وجدنا في الواقع أن تركيز لوحة المفاتيح كان يختفي بصريًا أحيانًا، وأن صفحة النتائج التي اختبرناها كانت فيها عدة تسميات نماذج يتيمة، وهو ما سيربك التقنيات المساعدة.

أما الموردان الأكبر، (ProQuest) و(EBSCO)، فقد أبلغا بوجه عام على نحو صحيح عن المشكلات التي يواجهانها في الإتاحة. فكلاهما أقرّ بوجود مشكلات محدودة في تباين الألوان والنص البديل، إضافة إلى بعض المشكلات التي لم تكن فيها تسميات النماذج مرتبطة بحقول الإدخال الخاصة بها. وكانت لدى كلا الموردين نماذج (VPAT) حديثة (في غضون الأشهر الستة الأخيرة)، وأشارا أحيانًا إلى أنهما يعملان على إصلاح مشكلات بعينها مدرجة في نماذج (VPAT). وقد وجدنا بعض المشكلات في محتوى المقالات، لا في واجهة المستخدم. وذكر كلا الموردين، وكذلك (ScienceDirect)، أن قدرتهما على التحقق من إتاحة المحتوى في منصاتهما أو تحسينها محدودة. ومع ذلك، فإن مسألة المحتوى غير المتاح ستكون أمرًا نتناوله في إعادة التفاوض القادمة.

وبينما أقرّ معظم الموردين على الأقل بوجود بعض المشكلات لديهم، لم تفعل (Taylor) & (Francis) ذلك. فنموذج (VPAT) الخاص بها يدّعي أن منصتها تستوفي جميع إرشادات الإتاحة دون أي مشكلات، ومن المؤسف أن منصتها كانت الأكثر مشكلات. فقد كان النص البديل غائبًا في كثير من الصور، وكانت لديها عدة عناوين وأزرار «فارغة» (غير مرئية للمستخدمين المبصرين، لكنها ستُعلَن بلا محتوى لمستخدمي التقنيات المساعدة)، وعناصر نماذج غير مسماة، واستخدام مهمل للعناوين على نطاق واسع، مع تخطٍّ لمستويات العناوين على ما يبدو دون انتظام.

وهذه المشكلات من شأنها أن تصعّب على قارئ الشاشة تحليل الصفحة وإخبار المستخدم بدقة بما فيها. وفي الجزء غير الآلي من الاختبار، كانت هناك أيضًا مشكلات كثيرة؛ فرابط التخطي في بداية الصفحة لم يكن له مؤشر تركيز مرئي (إذ لم يظهر قط بصريًا على الشاشة، فبدا للمستخدم المبصر أن التنقل بلوحة المفاتيح غير ممكن). كما أن شريط البحث، الذي ربما يكون أكثر العناصر فائدة في واجهة المستخدم، لم يكن له مؤشر تركيز مرئي هو الآخر. وحين وصلنا أخيرًا إلى المحتوى، كان المقال نفسه صورة (PDF)، بنص بديل يقول «(free first page)» (الصفحة الأولى مجانًا)، لا نص المقال نفسه. (وليس واضحًا ما إذا كان بإمكاننا الوصول إلى نسخة من ملف (PDF) معالجة بالتعرف الضوئي على الحروف (OCR) بالتعمق أكثر في النتائج.) وهذه مشكلة ضخمة للمستخدمين الذين لا يستطيعون قراءة الصورة نفسها ويعتمدون على قارئات الشاشة لتقرأها لهم. فضلًا عن ذلك، فقد عُرضت هذه النتيجة على مستخدم موثَّق الهوية، لا على شخص وصل إلى صفحة المقال من الويب المفتوح. وينبغي أن يكون المحتوى متاحًا للمستخدمين المخوَّلين مباشرة ومن البداية. وفوق ذلك كله، تحاصر (Taylor) & (Francis) مستخدمي لوحة المفاتيح في نهاية الصفحة، في حلقة بين أيقونات المشاركة ووسائل التواصل الاجتماعي وواجهة المستخدم في متصفح الويب. فما إن يصل مستخدم لوحة المفاتيح إلى أيقونات المشاركة حتى يصبح بقية الصفحة، بما في ذلك محتوى المقال، غير متاح. وستُحال هذه المشكلات، وكذلك نموذج (VPAT) غير الصحيح، إلى فريق التزويد والمجموعات لدينا لتصبح جزءًا من تفاوضنا القادم على الترخيص مع (Taylor and Francis).

ومع أننا لا نتوهم أننا قد حصرنا حصرًا تفصيليًا إتاحة قواعد البيانات المرخّصة لدينا من خلال هذا التمرين البسيط، فإننا نرى أنه وقت أُحسن استغلاله. ففي أقل من ساعتين، خرجنا بملاحظات تفصيلية ستمكّن فريق الترخيص لدينا من الضغط على الموردين للحصول على ردود أكثر شمولًا، وإجراءات أكثر حسمًا، وجداول زمنية أكثر شفافية، وربما حتى ترخيص أكثر إنصافًا لمكتبتنا. ولأن العملية بسيطة وسريعة نسبيًا، فلا حاجة إلى مستودع عام لنتائج الاختبارات سيتقادم بمجرد أن يطلق المورد أحدث إصداراته. ومعظم المكتبات قادرة على إجراء عمليات تحقق مدتها خمس دقائق من نماذج (VPAT) لمورديها. وإذا ما توجهنا جميعًا إلى مفاوضات الترخيص بملاحظات عن مواطن عدم الدقة في نموذج (VPAT) للمورد، فلعلنا عندئذ نحرز تقدمًا أسرع في ضمان أن تكون موادنا المرخّصة متاحة لجميع مستخدمينا.

المراجع:

  • Adams, SJ., Halaychik, C., and Mezick, J. 2018. Accessibility compliance: One state, two approaches. The Serials Librarian, 74(1-4): 163-169.
  • Byerley, SL., and Chambers, MB. 2003. Accessibility of Web-based library databases: the vendors’ perspectives. Library Hi Tech 21(3): 347-357.
  • Byerley, SL., Chambers, MB., and Thohira, M. 2007. Accessibility of web-based library databases: The vendors’ perspectives in 2007. Library Hi Tech, 25(4): 509-527.
  • DeLancy, L. 2015. Assessing the accuracy of vendor-supplied accessibility documentation. Library Hi Tech 33(1): 103-113.
  • DeLancey, L. 2019. VPAT repository. [cited 2020 Mar 17]. Available from https://vpats.wordpress.com/.
  • Dermody, K. and Majekodunmi, N. 2011. Online databases and the research experience for university students with print disabilities. Library Hi Tech 29(1): 149-160.
  • The eBook accessibility audit. [Internet]. [updated 2016]. Ebook audit 2016. [cited 2020 Mar 17]. Available from https://sites.google.com/site/ebookaudit2016/home.
  • Grand Valley State University Resolution Agreement OCR Docket #15-16-2195. [Internet]. [2017 March 13]. Department of Education Office for Civil Rights. [cited 2020 Mar 17]. Available from https://www2.ed.gov/about/offices/list/ocr/docs/investigations/more/15162195-b.pdf.
  • Kumar, KL., and Owston, R. 2016. Evaluating e-learning accessibility by automated and student centered methods. Educational Technology Research and Development 64(2): 263-283.
  • Library E-Resource Accessibility – Testing [Internet]. [n.d.] Champaign (IL): Big Ten Academic Alliance. [cited 2020 Feb 28]. Available from https://www.btaa.org/library/accessibility/library-e-resource-accessibility–testing
  • Mulliken, A. 2019. Eighteen blind library users’ experiences with library websites and search tools in U.S. academic libraries: A qualitative study. College & Research Libraries 80(2): 152-168.
  • Oswal, SK. 2014. Access to digital library databases in higher education: Design problems and infrastructural gaps. Work. 48:307-317.
  • Rysavy, MDT., Michalak, R. 2020. Assessing the Accessibility of Library Tools & Services When You Aren’t an Accessibility Expert: Part 1. Journal of Library Administration 60(1):71-79.
  • Tatomir, J., and Durrance, JC. 2010. Overcoming the information gap: Measuring the accessibility of library databases to adaptive technology users. Library Hi Tech, 28(4): 577-594.
  • United States Department of Education, Office for Civil Rights Region XV. [Internet]. [n.d.]. Department of Education Office for Civil Rights. [cited 2020 Mar 17]. Available from https://www2.ed.gov/about/offices/list/ocr/docs/investigations/more/15162195-a.pdf.
  • Voluntary Product Accessibility Template (VPAT). [Internet]. [updated April 2018]. Washington, D.C. Section508.gov. [cited 2020 Mar 17]. Available from https://www.section508.gov/sell/vpat.

بيانات المصدر الأصلي

Zavala, M., & Reidsma, M. (2020). Trust, But Verify: Auditing Vendor-Supplied Accessibility Claims. The Code4Lib Journal, 48. https://journal.code4lib.org/articles/15122.

اقتبس هذا المقال

ميلينا زافالا، ماثيو رايدسما (2020). «ثق ولكن تحقّق: تدقيق ادعاءات الموردين بشأن إمكانية الوصول إلى منتجاتهم». مجلة المعلوماتية، العدد 71. https://informaticsjournal.net/?p=53175

مقالات ذات صلة