مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

في كل زاوية: جعل المكتبة محورًا للبحث والتفاعل المجتمعي

العددالعدد 74
تاريخ النشر
الصفحات20 - 26
عدد القراءات2

الملخص:

يتناول هذا المقال، وهو مقال رأي، الفضاءات المؤسسية الكبيرة والصغيرة التي يمكن للمكتبات الأكاديمية أن تندمج فيها في الأنشطة المتصلة بالبحث داخل الجامعة، في ضوء ما أحدثته جائحة كوفيد-19 من تغييرات في العمل. تستعرض المؤلفة أدبيات تؤكد النمو السريع في دعم البحث والاتصال العلمي، وأهمية الشراكات داخل الجامعة، وضيق وقت الباحثين، والحاجة إلى مزيد من البحث في العمل المشترك بين المكتبيين وإداريي البحث. ثم تطبق نظرية «المصادفة المخططة» لميتشل وليفين وكرومبولتز على دعم البحث عبر مهاراتها الخمس: الفضول، والمثابرة، والمرونة، والتفاؤل، والمخاطرة، مستشهدة بتجارب عملية من قبيل التحول إلى التدريب عبر الإنترنت ومقاهي البحث الافتراضية. وتخلص إلى أن على المكتبات والأفراد وضع أهداف معقولة للتعلم والمشاركة والتعاون، وتبني نهج المصادفة المخططة لتوسيع ما يمكن تحقيقه في ظل فضاءات العمل وظروفه الجديدة.

الكلمات المفتاحية: دعم البحث، الاتصال العلمي، التعاون، المصادفة المخططة، جائحة كوفيد-19

محتويات المقالة
  1. تمهيد: معنى «كل زاوية»:
  2. أساس الإمكانات:
  3. بناء الفرص: هل يمكن تطبيق المصادفة المخططة على المكتبات والبحث؟:
  4. الفضول: استكشاف فرص التعلم الجديدة:
  5. المثابرة: بذل الجهد على الرغم من الانتكاسات:
  6. المرونة: تغيير المواقف والظروف:
  7. التفاؤل: النظر إلى الفرص على أنها ممكنة وقابلة للتحقيق:
  8. المخاطرة: الإقدام على الفعل في مواجهة نتائج غير مؤكدة:
  9. الخاتمة:
  10. المراجع:

تمهيد: معنى «كل زاوية»:

يتسق منطق هذا النقاش تمامًا مع واقع الحياة قبل جائحة كوفيد-19 وفي أثنائها وبعدها ثم في أثنائها (مجددًا). ويبدو من البديهي القول إننا في المملكة المتحدة نستطيع تقسيم كل جانب تقريبًا من جوانب حياتنا المهنية والشخصية إلى مدد زمنية قبل الإغلاق الوطني وبعده. أما كيف نعيش وكيف نعمل في سياق هذه «الحالة الطبيعية الجديدة»، فما يزال سؤالًا لم يُحسم. فبالنسبة إلى بعضهم، ستظل الحياة محكومة بدرجات متفاوتة من الاضطراب وعدم اليقين، في حين قد يشهد آخرون أولى براعم النمو والتعافي. وفي زمن «ما قبل إغلاق مارس»، كان هذا المقال سيتخذ شكل عرض تقديمي في مؤتمر (UKSG 2020) في برايتون بإنجلترا. وكنت آمل أن تثير الورقة المزمعة النقاش والجدل، وأن يشعر المشاركون، تبعًا لذلك، بالحماسة لإحداث التغيير في فضاءات عملهم، سواء أكانت في المكتبات أم النشر و/أو دعم البحث.

أما الآن فقد صارت الحياة أكثر تعقيدًا. فـ«حشد العاملين في دعم البحث» يبدو هدفًا بعيدًا وربما غير واقعي، ولا سيما حين يتعامل المرء مع حاسوب محمول بطيء، ويوازن بين العمل ورعاية طفلين صغيرين، ويعاني ضغط العيش في ظل جائحة عالمية غير مسبوقة (على الأقل بالنسبة إلى كثير من الأجيال الحية) وتأثيرها. وهكذا أطلقت جائحة كوفيد-19 أشكالًا جديدة من العمل، ومعها أشكال جديدة من الضغط، كما جلبت فرصًا جديدة للتعلم والتعاون.

وتساءلت أيضًا: كيف يمكن لهذا أن يلقى صدى لدى الآخرين في وقت يثقل فيه العالم بهذا القدر؟ والواقع بطبيعة الحال أنه قد لا يكون في تجربة كل منا سوى فرص محدودة. ولذلك فإن الهدف من هذا الطرح البديل هو استكشاف بعض الفرص التي قد تنشأ لمن يعملون منا في دعم البحث والاتصال العلمي (scholarly communications). وهو ينطلق أيضًا من إدراك أن هذه الفرص قد لا تكون في متناول كثير من نظرائنا في الوقت الحالي. ثم يتناول فكرة «المصادفة المخططة» ويطبقها على دعم البحث. وأخيرًا، يرى أنه أيًّا كانت «زاويتك» الخاصة، فإن هناك فرصة لتبني الابتكار والتعلم، ولتمكين المكتبة من قيادة هذا المسار.

أساس الإمكانات:

يمكن لكثير من البحوث والخبرات أن تشهد على النمو السريع في دعم البحث عمومًا، وفي المكتبات خصوصًا. فقد شهدت المرحلة الأخيرة تناميًا كبيرًا في الاهتمام بالصلات بين المكتبة والبحث. ويشمل ذلك (دون أن يقتصر عليه): إدارة البيانات، والاتصال العلمي، والقياسات الببليومترية (bibliometrics)، والبحث المفتوح، وأدوار دعم البحث والتعاون. وفي دراسة الحالة التي أجرتها في إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، تقول هاريسون (Harrison)[1]: «إن تقديم المكتبات لخدمات الاتصال العلمي … قد أصبح توسعًا مهمًا وحديثًا نسبيًا يتجاوز أدوارنا المتوقعة ويطرح تحديات جديدة». وأبرزت وايت (White)[2] «الاهتمام المتزايد بالنطاق الكامل لنشاط الاتصال العلمي»، وكيف أن «المكتبات في موقع جيد لتوفير المواءمة الاستراتيجية ومواءمة الخدمات»، وكيف أنها «تنخرط على نحو أكثر منهجية». وفضلًا عن ذلك، ترى وايت[3] أن المكتبات قادرة أيضًا على «تعزيز ثقافة الانفتاح المناسب والخصوصية الضرورية» للباحثين، وكذلك «من أجل مواطنة واعية».

ولتيسير هذا النمو السريع والفرص المتاحة في دعم البحث، يقترح نيكلز وديفيس (Nickels and Davis)[4] أن «تقيم المكتبات علاقات مع شركاء في الحرم الجامعي وتنميها لتطوير فهم مشترك للخدمات المتكاملة، من أجل إنشاء شبكة دعم أقوى للباحثين في المراحل المختلفة من مساراتهم المهنية». ويريان أن هذه العلاقات قد تمتد أيضًا إلى ما وراء الشراكات «المعتادة» مع مكتب البحث لتشمل «إدارات أخرى مثل الموارد البشرية ومكتب الإنصاف والتنوع المؤسسي». وعلى نحو مماثل، يقترح ديشمان وستيفان (Dishman and Stephan)[5] التركيز على الشراكات مع من «يتقاسمون غرضًا مماثلًا» من أجل «تطوير علاقات» قد تفضي إلى «تعاونات مثيرة للاهتمام ومثمرة». وعلى الرغم من أهمية هذه الرؤى مجتمعة، ينبغي للمكتبات أن تعي وتدرك أنه وإن كان بإمكانك إيجاد مثل هذه الفرص والتعاونات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الباحثين سيغتنمونها. وفي هذا الموضوع تحديدًا، وجد نيكلز وديفيس[6] أن الباحثين ذكروا أن «ضيق الوقت وكثرة الانشغال [هما] التحدي الأكثر تكرارًا».

وارتبط تحدٍّ آخر بموقع دعم البحث داخل الجامعة وعبر وحداتها. ففي عملهما حول إدارة بيانات البحث (research data management) والمكتبات، يعلّق فيربان وكوكس (Verbaan and Cox)[7] على «الفضاء البيني» الذي قد «تنشأ فيه أدوار جديدة لدعم الباحثين مدمجة في فرق البحث أو واقعة بين عدة خدمات مهنية». ومع ذلك، فقد رأيا، حتى في عام 2014، أن هذه الوظائف قد تكون «غير مستقرة، وعرضة للتحولات في التمويل أو في الأجندة الأوسع».[8] وربما يكون هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن التداعيات الاقتصادية لكوفيد-19 ستؤدي إلى إعادة ترتيب دور دعم البحث داخل الجامعة. وتعلق برادلي (Bradley)[9] أيضًا على إدراك أن «كلًّا من المكتبيين والإداريين يعدّون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ من رسالة البحث، لكن لم يُوثّق إلا قليل من الحوار بين المهنتين في أدبيات أي من المجالين». وترى كذلك أن «المكتبيين وإدارة البحث سيستفيدون من فهم أفضل للمشهد الحالي لدعم البحث ولأنماط العمل الجديدة».[10] ويطرح كوكس وفيربان[11] فكرة مماثلة في مناقشتهما «مدى الفجوة التي يلزم جسرها لبناء شراكات وثيقة بين الخدمات المهنية نفسها ومع الباحثين».

بناء الفرص: هل يمكن تطبيق المصادفة المخططة على المكتبات والبحث؟:

توضح الأدبيات أن مشهد الاتصال العلمي يضم مجالات وفرصًا كثيرة، ويشهد تطورات كبيرة وتغيرًا مستمرًا. وتؤكد أيضًا شدة الضغوط على وقت الباحثين، وضرورة أن يكون الدعم الذي نقدمه موجهًا وفعالًا. ويكشف التدقيق في الأدبيات القائمة عن فجوات كبيرة في فهم دور الاتصال والتعاون وأهميتهما بين مختلف الأطراف المعنية والجهات التي تدعم البحث والباحثين.

وصادف أن نهجي الخاص في البحث عن الفرص بدا لي دائمًا أقرب إلى الصدفة السعيدة منه إلى الحساب المدروس. وقد عنى هذا النهج العشوائي إلى حد ما أنني اختبرت مزايا شغل دور جديد وما يصاحبه من صعوبات. أي إن كل شيء جديد ومثير، لكن هذه الفرص ولّدت أحيانًا أيضًا عدم يقين. وقد اتضح نهجي في توسيع دعم البحث في مكان عملي في فعالية أقيمت مؤخرًا. فقد حظيت بالمشاركة في استضافة فعالية لتبادل الخبرات في دعم البحث نظمتها مكتبات شمال غرب إنجلترا الأكاديمية (Northwest Academic Libraries, NoWAL)[12] في يوليو 2020، وكانت حول الدخول إلى مجال دعم البحث والترقي فيه. وحظينا أيضًا بثلاثة متحدثين رائعين، أحدهم جوشوا سندال (Joshua Sendall)، مدير البحث والاتصال العلمي في جامعة لانكستر (Lancaster University)، الذي وجدت في محاضرته عن المصادفة المخططة ما يعبّر عن تجربتي. وخطر لي أن كثيرًا من عملي في البحث عن الفرص واغتنامها ينسجم مع الطريقة التي وصف بها جوشوا مساره المهني. وفي أثناء عرضه، استشهد جوشوا بعمل ميتشل وليفين وكرومبولتز (Mitchell, Levin and Krumboltz)[13] حول «نظرية المصادفة المخططة». ففي إطار نظريتهم، «يستطيع المرشدون المهنيون مساعدة عملائهم على تطوير خمس مهارات لإدراك المصادفات وإيجادها واستثمارها في فرص مهنية». ومع أنهم يركزون على المسارات المهنية، فإنني أذهب أبعد من ذلك وأقترح أن هناك أوجه تشابه في كيفية الربط والموازنة بين الحاجة إلى خدمات جديدة، وضيق الوقت، وانعدام التواصل المتصوَّر أو الحقيقي بين جهات دعم البحث، ضمن إطار «المصادفة المخططة» هذا.

ويبرز ميتشل وليفين وكرومبولتز[14] هذه المهارات الخمس:

  • الفضول: استكشاف فرص التعلم الجديدة.
  • المثابرة: بذل الجهد على الرغم من الانتكاسات.
  • المرونة: تغيير المواقف والظروف.
  • التفاؤل: النظر إلى الفرص على أنها ممكنة وقابلة للتحقيق.
  • المخاطرة: الإقدام على الفعل في مواجهة نتائج غير مؤكدة.

وانطلاقًا من هذه الرؤى، أرى أن المكتبات، بنقل هذه الأفكار إلى دعم البحث، قد تكون أكثر انفتاحًا وأفضل استعدادًا لاغتنام فرص النمو والتغيير حين تسنح.

الفضول: استكشاف فرص التعلم الجديدة:

من وجهة نظر دعم البحث، قد ينصب التركيز هنا على التدريب. فكثير منا قاموا بـ«التحول» إلى العمل عبر الإنترنت، وربما وجدوا عددًا لا يحصى من الأشياء الجديدة التي يتعلمونها (الجيد منها والسيئ!). وقد يكون ذلك باستخدام أشكال جديدة لتقديم التدريب (مثل الندوة عبر الإنترنت)، أو وسائل جديدة لتقديمه (عبر (Canvas) أو (Teams) أو (Zoom) وغيرها). وقد يكون بإدراج مقاطع الفيديو في التدريب عبر (Panopto). وربما يقدم بعضكم بالفعل ندوات عبر الإنترنت، وقد تكون فرصتكم الجديدة النظر في جدوى تطوير جلسة جديدة أو دعوة جامعة أو جهة أخرى للحضور. وقد اغتنمت أنا وزميلتي فرصة التغيير السريع الذي أحدثه هذا التحول إلى الإنترنت لنجرب جلسات تدريبية جديدة كنا ننوي تقديمها ولم نفعل بعد. فبوضع هدف تقريبي لجلسة تدريبية مدتها ساعة واحدة، وبتشجيع من موعد ثابت في تقويمنا التدريبي، رتبنا جلسات جديدة حول خيارات النشر بالوصول المفتوح واتفاقياته، وإدارة البيانات، وجلسة تركز على قواعد البيانات للبحث، إلى جانب جلساتنا «المعتادة» الأخرى. لم تكن هذه فرصًا تعليمية واسعة النطاق، لكنها بدت مهمة ومبتكرة لفريقنا.

ولا يقتصر الانتقال إلى الأشكال الإلكترونية على التدريب. فالمؤتمرات صارت تُعقد كلها تقريبًا عبر الإنترنت، وكثير منها مجاني، ومسجل للمشاهدة لاحقًا، ومتاح لجمهور أوسع بكثير. ولدينا الآن فرص أكثر للانخراط في أشكال من التعلم الأكاديمي والتبادل المهني ربما كانت في السابق بعيدة عن متناولنا. وكذلك يمكن لمن يوازنون منا بين الحياة المنزلية والعمل أن يحضروا المؤتمرات عبر الإنترنت وهم موجودون في المنزل. وكما ذُكر آنفًا، تخبرنا الأدبيات بأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول العمل المشترك عبر جهات دعم البحث. وربما يكون الآن أيضًا الوقت المناسب لإيجاد فرصة للتواصل مع زميل في إدارة أخرى أو جامعة أخرى، أو التحدث في ذلك المؤتمر، أو المشاركة في تأليف ورقة أو تدوينة تناقش دعم البحث المتكامل.

المثابرة: بذل الجهد على الرغم من الانتكاسات:

قد تبدو هذه المهارة تحديدًا بعيدة المنال بالنظر إلى قيود العمل من المنزل وصعوباته بالنسبة إلى كثير منا. فكل شيء يستغرق وقتًا أطول، ومن ثم يتطلب جهدًا أكبر. وأعتقد أن بعض الفرص تستحق المثابرة، حتى لو لم تكن النتيجة كما أُريد لها. وهذه مسألة متكررة، لكن الأعداد ليست معيارًا مطلقًا للجودة. فعلى سبيل المثال، قدمت هذا الربيع جلسة بعنوان «عروض تقديمية مؤثرة» (Punchy Presentations) حضرها شخص واحد. وصادف أنها كانت في إسبانيا في ظل واحد من أشد الإغلاقات صرامة في أوروبا، لكنها استطاعت أن تستمد المتعة والمعلومات من كونها قادرة على الحضور من أمان منزلها. ويمكنك أيضًا النظر في الشكل؛ جرّب شيئًا في مدة زمنية أقصر. اطلب الملاحظات. كل هذه الأمور ستساعدك على المثابرة على الرغم من الانتكاسات المتصورة. وبالنسبة إلى كثير منا، قد يشمل ذلك مستقبلًا بتمويل أقل بكثير للضيافة والفعاليات والتدريب والموارد. وفي هذا الإطار، سيكون من المهم النظر فيما يمكنك التحكم فيه، على الأقل في الوقت الراهن. فربما تعلم أنك لم تعد قادرًا على تحمل تكلفة مورد ما: فاحرص على استخدامه أفضل استخدام ممكن حتى ذلك الحين. وإن لم يعد لديك مال للمرطبات، ففكر في تغيير الشكل الحضوري إلى نهج «أحضر طعامك وشرابك»، أو نقل نشاط ما إلى الإنترنت نقلًا دائمًا.

المرونة: تغيير المواقف والظروف:

أفترض أن كثيرًا منا تحلوا بمرونة استثنائية في أثناء جائحة كوفيد-19. أما بالنسبة إلي، فقد كان الانتقال إلى الإنترنت تحولًا كبيرًا في برنامجنا التدريبي. فبين الإغلاق و«عطلة» عيد الفصح، مرت بضعة أسابيع قبل أن أشعر بأنني مستعدة لبدء التدريب عبر الإنترنت، وكنت متوترة. وكانت المرونة تعني أنني مستعدة لخوض التجربة. ومع ذلك، فإن تقبل هذا التغيير مع التحلي بالواقعية أيضًا أتاح فرصة لتجربة جلسات جديدة، أكثر بكثير مما كنا نفعل من قبل. وقد غيّر هذا أيضًا موقفنا مما تعنيه الجلسة «الجيدة». وكما يمكن لزميلتي أن تشهد، كثيرًا ما كان أطفالي الصغار يدخلون طالبين وجبات خفيفة، وكان أحدهم بجانبي طوال جلستنا عن خيارات النشر بالوصول المفتوح. وشعرت بشيء من الحرج. وفي نهاية الجلسة، ودّع بعض الحاضرين ابنتي، ولم يكن في الأمر بأس. وكذلك ملأتني فكرة تقديم مقاهي البحث (research cafes)[15] عبر الإنترنت بالرهبة: فجوهر فكرتها كان التقارب والطابع غير الرسمي، ولم أكن أشعر بأن ذلك سينتقل إلى الإنترنت. ومع ذلك، شعرنا في اليوم نفسه بالراحة والأمان، وحضرها عدد أكبر من الناس، وطُرحت أسئلة أكثر صلة وفضولًا مما حدث في أي وقت مضى في اللقاءات الحضورية، وكان والداي من ولاية آيوا من بين الحاضرين، إلى جانب أسرتي في الطابق السفلي. ما كان لهذا أن يحدث أبدًا لولا المرونة وقليل من الشجاعة. والآن أيضًا هو الوقت المناسب للمرونة فيما يمكنك إنجازه وللصدق مع نفسك. فقد لا يكون هذا الوقت المناسب لكتابة ورقة مؤتمر أو إعدادها. فالمرونة لا تعني القيام بأشياء جديدة أو أكثر فحسب، بل قد تعني أيضًا رفض فرص لم تأتِ في الوقت المناسب.

التفاؤل: النظر إلى الفرص على أنها ممكنة وقابلة للتحقيق:

أشعر بقوة بأنه يجب تقبل أن الأمور ستكون بعيدة كل البعد عن «العمل كالمعتاد» حين نعود إلى أماكن عملنا المادية ويعود الطلاب والموظفون إلى الحرم الجامعي. ومع ذلك، قد تكون هناك فرص ممكنة وقابلة للتحقيق، ويستحق الأمر السعي إليها. فبدلًا من التخطيط لفعالية كاملة، هل يمكنك تجربة ساعتين؟ هل كانت هناك قاعدة بيانات أردت الترويج لها ولم يتسع لك الوقت قط؟ هل يمكنك تقديم أمثلة أقل؟ وفي حدود المعقول، قد يكون الآن الوقت المناسب لك لتجربة شكل جديد، أو جلسة جديدة، أو جلسة مشتركة جديدة مع إدارة أخرى أو جامعة أخرى. ويستحق الأمر أن تسأل، فقد يفضي ذلك إلى شيء مفيد ومثير للاهتمام. اعرف ما يناسبك ويناسب مكان عملك وظروفك على أفضل وجه. وينطبق الأمر نفسه على تطويرنا الشخصي. فقد لا تستطيع حضور مؤتمر كامل. فهل يمكنك التركيز على الاستماع إلى الجلسات ذات الصلة، أو حفظ المحاضرات للاستماع إليها لاحقًا؟ وفي أثناء الإغلاق، نظرت فيما كان معروضًا وحضرت حيثما أمكن. ولم يكن ثمة بأس في تفويت فعاليات بدت كأنها لا تُفوَّت. أما التي عقدت العزم على حضورها، فكنت أحفظها وأخصص لها وقتًا، حتى لو عنى ذلك أن أستمع إليها وأطفالي يلعبون لعبة (Fortnite) في الخلفية. وإن سمح الوقت، فخصص بعضه لتحويل فرصة إلى واقع.

المخاطرة: الإقدام على الفعل في مواجهة نتائج غير مؤكدة:

بالنسبة إلى كثير منا، هناك نتائج كثيرة غير مؤكدة في الوقت الحالي. وعند النظر إلى الأمور في سياقها الأوسع، إن لم تسر فعالية تدريبية أو فعالية تواصل عبر الإنترنت على ما يرام، فلا بأس. وقد تضطر إلى اتخاذ قرارات في وقت قصير، ربما دون التشاور على نطاق واسع كالمعتاد بسبب الظروف، و/أو مع وقت أقل للتخطيط. شجّع الناس على الشجاعة: تواصل مع آخرين في إدارة مختلفة، فأنت لا تعرف النتيجة أبدًا. وأنت أعلم بخدمتك ودعمك، فحاول أن تبادر وأن تُحدث فرقًا في مجال عملك. وقد يكون ذلك بسيطًا كذكر (ORCiD) في كل جلسة تدريبية تقدمها. وقد يكون بالتسجيل لحضور ندوة واحدة عبر الإنترنت كل شهر. اتخذ خطوة صغيرة، فقد تفضي إلى شعور كبير بالإنجاز والتحكم في ظروف قد يصعب فيها الشعور بذلك.

الخاتمة:

تتنوع سبل استكشاف الفرص التي تمكّن المكتبات من قيادة دعم البحث، بحسب البيئة الجامعية التي تعمل فيها، وأولوياتها، والتزاماتك ومعاناتك الخاصة في هذا الوقت الغريب والمقلق. وكما تقرر الأدبيات، ما يزال دعم البحث والاتصال العلمي مجال نمو بامتياز، وإن كانت الوظائف والأدوار التي نؤديها حاليًا قد تتغير أو تصبح هشة في المستقبل. وهناك أيضًا فرصة للتعاون والعمل مع آخرين في أرجاء الجامعة والتركيز أكثر على ما يحتاج إليه الباحثون. وكذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول كيفية عملنا معًا. وأعتقد أن التركيز على حقيقة أن المكتبة مفتوحة وتعمل في خضم ذلك كله، وتتكيف وتتقبل التحديات المطروحة أمامنا وتحرص على أن يصل البحث والمعرفة إلى جميع أصحاب المصلحة والمستخدمين لدينا، أمر أساسي للمضي قدمًا. وسيكون هناك وقت للتعلم والتكيف والتعاون (وربما حتى للكتابة عن ذلك!). وبوضع أهداف معقولة للتعلم والمشاركة والتعاون، وبتقبل نهج «المصادفة المخططة»، قد نكتشف سبلًا نستطيع بها المساعدة على توسيع أثر البحث في المجتمع للمساعدة على تغيير العالم. وهذا أمل بطبيعة الحال، ومصادفة مخططة أنا مستعدة لتبنيها.

المراجع:

  1. Ruth Harrison, “The Academic Library and the Research Office: Providing Scholarly Communications Support at Imperial College London-A Case Study,” Collaboration and the Academic Library, (Oxford, England: Chandos, 2018), 143–150, DOI: https://doi.org/10.1016/B978-0-08-102084-5.00013-4 (accessed 7 December 2020).
  2. Wendy White, “Libraries and Research: Five Key Themes for Sustainable Innovation in Strategy and Services”, New Review of Academic Librarianship, 23, no. 2–3 (2017): 85–88, DOI: https://doi.org/10.1080/13614533.2017.1355637 (accessed 7 December 2020).
  3. White, “Libraries and Research: Five Key Themes for Sustainable Innovation in Strategy and Services,” 88.
  4. Colin Nickels and Hilary Davis “Understanding Researcher Needs and Raising the Profile of Library Research Support,” Insights 33, no. 1 (2020): 4, DOI: https://doi.org/10.1629/uksg.493 (accessed 7 December 2020).
  5. Cath Dishman and Katherine Stephan, “Destroying the Silo: How Breaking down Barriers Can Lead to Proactive and Co-operative Researcher Support,” Insights 32, no. 1 (2019): 32, DOI: https://doi.org/10.1629/uksg.479 (accessed 1 December 2020).
  6. Nickels and Davis, “Understanding Researcher Needs and Raising the Profile of Library Research Support,” 3.
  7. Eddy Verbaan and Andrew M. Cox, “Occupational sub-cultures, jurisdictional struggle and Third Space: theorising professional service responses to Research Data Management,” The Journal of Academic Librarianship, 40, no. 3–4 (2014): 211–219, DOI: https://doi.org/10.1016/j.acalib.2014.02.008 (accessed 7 December 2020).
  8. Verbaan and Cox, “Occupational sub-cultures, jurisdictional struggle and Third Space: theorising professional service responses to Research Data Management”, 218.
  9. Cara Bradley, “Research Support Priorities of and Relationships among Librarians and Research Administrators: A Content Analysis of the Professional Literature,” Evidence Based Library and Information Practice 13, no. 4 (2018): 15–30, DOI: https://doi.org/10.18438/eblip29478 (accessed 7 December 2020).
  10. Bradley, “Research Support Priorities of and Relationships among Librarians and Research Administrators: A Content Analysis of the Professional Literature,” 2.
  11. Andrew M. Cox and Eddy Verbaan, “How academic librarians, IT staff, and research administrators perceive and relate to research,” Library & Information Science Research 38, no. 4 (2016): 319–326, DOI: https://doi.org/10.1016/j.lisr.2016.11.004 (accessed 7 December 2020).
  12. “Home,” Home, NoWAL, https://www.nowal.ac.uk/ (accessed 7 December 2020).
  13. Kathleen E. Mitchell, Al S. Levin and John D. Krumboltz, “Planned Happenstance: Constructing Unexpected Career Opportunities,” Journal of Counselling and Development 77, (Spring 1999): 115–124, DOI: https://doi.org/10.1002/j.1556-6676.1999.tb02431.x
  14. Mitchell, Levin and Krumboltz, “Planned Happenstance: Constructing Unexpected Career Opportunities,” 118.
  15. Katherine Stephan, “Research cafes: how libraries can build communities through research and engagement,” Insights 31, no. 36 (2018), DOI: https://doi.org/10.1629/uksg.436 (accessed 8 December 2020).

بيانات المصدر الأصلي

Stephan, K. (2021). Every nook and cranny: making the library central to research and engagement. Insights, 34, 3. https://doi.org/10.1629/uksg.528.

اقتبس هذا المقال

كاثرين ستيفان (2021). «في كل زاوية: جعل المكتبة محورًا للبحث والتفاعل المجتمعي». مجلة المعلوماتية، العدد 74، ص 20 - 26. https://informaticsjournal.net/?p=53189

مقالات ذات صلة