مقدمة:
يشترك الأكاديميون والمكتبيون في التعليم العالي في توقع واحد من الطلاب: أن يقرؤوا قراءة واسعة ليتطوروا متعلمين مستقلين، بل يرى بعضهم أن القراءة هي أهم ما ينبغي أن تتمحور حوله تجربة المرحلة الجامعية الأولى.[1] غير أن جوليف وهارل (Jolliffe and Harl) يذهبان إلى أن أنماط القراءة لدى الطلاب كثيرًا ما لا تعكس هذه التوقعات.[2] وتؤكد الخبرة العملية لإحدى الباحثتين في دراستنا هذا التباين بين توقعات أعضاء هيئة التدريس وواقع السلوك التعلمي لطلاب المرحلة الجامعية الأولى، إذ اضطرت مرارًا إلى كتابة الملاحظة نفسها للطلاب على واجباتهم: «عليك أن تقرأ قراءة أوسع». وفضلًا عن ذلك، كان بحث سابق أجرته إحدى الباحثتين قد أبرز أن الطلاب كثيرًا ما ينظرون إلى القراءة بوصفها نشاطًا ممتعًا يحنّون إليه من طفولتهم، لا بوصفها نشاطًا أكاديميًا أساسيًا.[3] ويقع تشجيع الطلاب على الانخراط في القراءة في صميم هذا المشروع البحثي التعاوني الذي أُجري بين خدمات المكتبة وكلية التربية في جامعة ورسستر.
عوائق القراءة:
ليست توقعات الطلاب العائق الوحيد أمام الانخراط في القراءة. فمعظم العاملين في الجامعات يدركون الصعوبات التي قد يواجهها الطلاب ذوو الإعاقات الجسدية وصعوبات التعلم، مثل عسر القراءة (dyslexia) أو الإعاقة البصرية، وهي صعوبات توثَّق في المملكة المتحدة في البيانات السنوية المقدمة إلى وكالة إحصاءات التعليم العالي (Higher Education Statistics Agency, HESA). لكننا كثيرًا ما نكون أقل انتباهًا إلى عوائق أخرى أمام الانخراط. فعلى سبيل المثال، قد يعاني الطلاب أعراضًا جسدية مثل الصداع وإجهاد العين بسبب قضاء وقت طويل في القراءة على الشاشة.[4] كما أن كثيرًا من الطلاب لا تقتصر مسؤولياتهم على القراءة لنيل الشهادة، إذ يعاني كثير منهم درجات عالية من فقر الوقت، كأن يعملوا لساعات طويلة أو يتنقلوا يوميًا،[5] أو أن تكون عليهم مسؤوليات رعاية. ومع كون توسيع المشاركة (widening participation) أمرًا محوريًا لمؤسسات التعليم العالي في المملكة المتحدة، فإن هذا التنوع المتزايد في مجتمعاتنا الطلابية يتطلب تحولًا نحو تطوير مقاربات ميسّرة للتعلم والتعليم.
وتُستمد الفئة المدروسة في بحثنا من طلاب الدرجة التأسيسية في السنوات المبكرة (0–8) (Early Years (0–8) Foundation Degree) في جامعة ورسستر. ويُدرَّس هذا البرنامج في كليات التعليم الإضافي الشريكة في ويست ميدلاندز وهيرفوردشير وورسستر، وكذلك عبر مسار مرن وموزع يجمع بين التعليم والتعلم الحضوري والإلكتروني. والمدرّسون في هذا البرنامج من الجامعة ومن الكليات الشريكة، ومنهم المحاضرون الجدد وذوو الخبرة. وأغلب طلاب البرنامج من الإناث (97%)، و74% من الدفعة من الطلاب الأكبر سنًا (mature students). والبرنامج مثال واضح للبرامج التي تحمل رسالة توسيع المشاركة: إذ لا يلتحق به بمؤهلات المستوى المتقدم (A-level) سوى 29% من الدفعة، في حين يلتحق 55% بمؤهلات مهنية متنوعة.
ويقع 45% من الطلاب في فئتَي الخُمس الأول والثاني من مؤشر الحرمان المتعدد (Index of Multiple Deprivation, IMD)، مقارنة بـ 25% في مجموع طلاب الجامعة. ومؤشر الحرمان المتعدد مقياس رسمي للحرمان النسبي في المملكة المتحدة بحسب المنطقة الجغرافية، يُصنَّف في خمس مجموعات متساوية أو أخماس، بناءً على الحرمان النسبي، ويكون الخُمس الأول هو الأشد حرمانًا والخُمس الخامس هو الأقل حرمانًا. وبالمثل، يقع 50% في فئتَي الخُمس الأول والثاني من مؤشر مشاركة المناطق المحلية (Participation of Local Areas, POLAR) مقارنة بـ 27% في مجموع طلاب الجامعة. ويصنّف مؤشر (POLAR) مناطق المملكة المتحدة في أخماس بحسب معدل مشاركة شبابها في التعليم العالي. فمناطق الخُمس الأول هي الأدنى في معدل المشاركة، في حين أن مناطق الخُمس الخامس هي الأعلى.
التصميم الشامل للتعلم (UDL):
سعيًا إلى تبيّن طائفة من العوائق المحتملة وإزالتها، يستلهم بحثنا مقاربة التصميم الشامل للتعلم (Universal Design for Learning, UDL).[6] والتصميم الشامل للتعلم إطار تربوي يوجّه تصميم تعلم دامج لجميع الطلاب، ينظر في «مؤسساتنا، وقاعاتنا الدراسية، ومناهجنا، وتعليمنا»، ويُجري التعديلات استباقيًا لتيسير الدمج وإزالة العوائق أمام جميع الطلاب.[7] وهو يقرّ بطائفة المسائل التي قد يواجهها الطلاب، لا تلك التي تخص ذوي الإعاقات المعلنة فحسب. وبذلك فهو يتيح ممارسة تعليمية جيدة لجميع الطلاب، بدلًا من الاكتفاء بإجراء استثناءات لذوي الإعاقات. وتحث الركائز الثلاث للتصميم الشامل للتعلم الممارسين على توفير: وسائل متعددة للانخراط في المنهج وفي التعليم، ووسائل متعددة لتمثيل الموارد والمحتوى، ووسائل متعددة للعمل والتعبير عن التعلم.[8] ويؤثر هذا الفهم في الكيفية التي تُقدَّم بها مواد القراءة إلى الطلاب، وهو يساعد على إعادة تشكيل تجارب التعليم والتعلم وبنائها بالمشاركة. ويمسّ بحثنا الركائز الثلاث جميعًا، لكنه يركز أساسًا على الوسائل المتعددة للتمثيل، أي الطرق المختلفة للوصول إلى النصوص التي قد تساعد طالبًا يعاني ضيق الوقت أو إجهاد العين، أو يجد ببساطة أنه يفضل القراءة بطرق مختلفة.
التدخل: أدوات الإتاحة في قوائم الموارد:
استلهامًا لمبادئ التصميم الشامل للتعلم ولعمل جاكسون ولابينسكي (Jackson and Lapinski)،[9] حددنا حلًا تقنيًا: تضمين الكتب الصوتية إلى جانب الكتب المطبوعة والإلكترونية في نظام قوائم القراءة الإلكترونية لدينا ((Talis Aspire)، الذي يحمل محليًا اسم «قوائم الموارد» (Resource Lists)) لتيسير القراءة متعددة الوسائط. وفي عالم مثالي، كنا نريد كتبًا صوتية يمكن الوصول إليها مع الاتصال بالإنترنت ومن دونه، لتلبية حاجات الطلاب الذين يعانون ضيق الوقت وقد يستفيدون من الاستماع إلى النصوص، كأن يستمعوا إليها مثلًا في أثناء القيادة أو الطهي أو في النادي الرياضي.
غير أننا سرعان ما واجهنا عددًا من المشكلات. وأولها أنه بينما توجد سوق قوية للكتب الصوتية في الأدب القصصي (انظر على سبيل المثال منصة (Audible) التابعة لأمازون، أو أنظمة مثل (Borrowbox) و(Overdrive) التي يكثر استخدامها في المكتبات العامة)، فإن الخيارات الأكاديمية محدودة. فلم نجد سوى موردين اثنين يقدمان كتبًا صوتية أكاديمية وفق نموذج الشراء المكتبي، هما (EBSCO) و(Overdrive). وكان لدى كل منهما مجموعة محدودة من الكتب الصوتية الأكاديمية إجمالًا، ولم يكن ثمة تداخل بين عناوينهما والعناوين المدرجة في قوائم الموارد لبرنامج السنوات المبكرة. كما أن نموذج الترخيص لدى الموردين كليهما كان يحاكي الإعارة المطبوعة محاكاة وثيقة، أي إن الطالب الواحد يمكنه «استعارة» كتاب صوتي، فيصبح متعذرًا على غيره من الطلاب حتى يعيده. وفي حين قد يساعد ذلك طالبًا واحدًا، فإن العوائق أمام الدفعة كلها لن تقل.
ولذلك اتجهنا بدلًا من ذلك إلى تضمين أدوات إتاحة مجانية في قوائم الموارد، منها:
- (ATbar): إضافة لمتصفح (Google Chrome)، تتيح للمستخدمين تغيير نمط الخط وحجمه على الشاشة، وإضافة طبقات لونية لتقليل وهج الشاشة، واستخدام تحويل النص إلى كلام
- (Spreed) و(Zap Reader): أداتان للقراءة السريعة تمكّنان القراء من تقسيم الكتل الكبيرة من النص إلى أجزاء أصغر
- (NVDA): أداة لتحويل النص إلى كلام.
وتُقدَّم كل أداة بسؤال يشير إلى سبب احتمال رغبة الطالب في استخدامها، مثل «هل تجد القراءة من الشاشة صعبة أو مزعجة؟» أو «هل تفضل التعلم بالاستماع؟». وكان الهدف من هذه الأسئلة جعل هذه الأدوات أمرًا طبيعيًا، بإبراز صلتها بجميع الطلاب وفائدتها لهم، لا لمن يتعاملون مع إعاقة بعينها فحسب.
منهجية البحث:
لاستكشاف استخدام هذه الأدوات والاستجابات لها، اعتمدنا منهجية مختلطة. فجمعنا بيانات كمية من لوحات المعلومات في قوائم الموارد (أي عدد النقرات على كل أداة). كما جُمعت بيانات نوعية من الطلاب بواسطة استبانة قصيرة وُزعت دون الكشف عن الهوية عبر (Jisc Online Surveys) في عام 2019. وفي صيف عام 2019، عقدنا أيضًا مجموعة تركيز مع أعضاء هيئة التدريس من مختلف مؤسسات الشراكة، أتاحت لهم فرصة التأمل في تجاربهم مع قراءة الطلاب ومع أدوات الإتاحة التي كنا نروّج لها. وبعد عرض قصير عن البحث وجلسة تدريبية على أدوات الإتاحة قادها المكتبيون، طُلب من أعضاء المجموعة تقديم آرائهم في عدد من الأسئلة عبر لوحة (Padlet)، مع غياب الباحثتين عن القاعة تجنبًا للتحيز أو توجيه المجموعة.
نتائج الطلاب:
أظهرت مقاييس قوائم الموارد أن الطلاب كانوا ينقرون على روابط الأدوات، وإن لم يكن ذلك بأعداد كبيرة (انظر الجدول 1).
الجدول 1: عدد النقرات من قوائم الموارد إلى أدوات الإتاحة:
| العام | عدد الطلاب (في المستويين 4 و5) | عدد النقرات |
|---|---|---|
| 2018/19 | 140 | 31 (حتى منتصف مارس 2019) / 62 (حتى نهاية العام الدراسي) |
| 2019/20 | 120 | 62 |
وفي العامين الدراسيين كليهما، كانت (ATbar) الأداة التي حظيت بأكبر عدد من النقرات (انظر الجدول 2).
الجدول 2: عدد النقرات من قوائم الموارد إلى كل أداة من أدوات الإتاحة:
| العام | (ATBar) (التنزيل) | (ATBar) (الأدلة) | (NVDA) (التنزيل) | (NVDA) (الأدلة) | (Spreed) | (ZapReader) |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 2018/19 | 32 | 2 | 14 | 4 | 7 | 3 |
| 2019/20 | 24 | 6 | 12 | 6 | 6 | 8 |
ومع أن هذه البيانات تشير إلى قدر من الانخراط، فإنها لا تكشف كيف استخدم الطلاب الأدوات فعليًا. فهل نزّلوا مثلًا أداة واستخدموها بنجاح في كل قراءاتهم؟ أم نقروا على أداة وقرروا فورًا أنها لا تناسبهم؟ وقد هدفت استبانة الطلاب إلى تفسير هذه البيانات بجمع بيانات نوعية، وإلى مزيد من التمحيص في الافتراضات والفرضيات المتعلقة بعادات القراءة لدى الطلاب. وأُجريت هذه الاستبانة في بداية العام الدراسي 2019/20. واستجاب لها سبعة عشر طالبًا إجمالًا، من طلاب الدوام الجزئي والدوام الكامل في المستويين 4 و5، وكان معظم المستجيبين (82%) من الكليات الشريكة. وبرزت من هذه الاستجابات عدة محاور.
المحور 1: القراءة والتعلم:
أجمع المستجيبون على أنهم يتفاعلون مع قوائم الموارد الخاصة بهم، وكان دافعهم إلى القراءة مرتبطًا بعوامل خارجية (الحلقات الدراسية والمحاضرات وما إلى ذلك) لا بعوامل داخلية (كالفضول أو الرغبة في معرفة المزيد)، وإن كان علينا الإقرار بأن الاستبانة لم تُدرج العوامل المحفزة الداخلية ضمن الأسباب. ومع ذلك، يظل هذا مؤشرًا على أن هؤلاء الطلاب يدركون إلى حد ما أهمية القراءة، وهي رسالة كان فريق البرنامج يؤكدها طوال مدة هذا البحث. ويرى بيكوراري وآخرون (Pecorari et al.) أن مثل هذه الرسائل عن الحاجة إلى القراءة يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التعليم والتعلم، بما في ذلك مواءمة بنائية (constructive alignment) واضحة داخل البرنامج الدراسي، إن كان ثمة أمل في أن تنشأ لدى الطلاب رغبة داخلية من هذا النوع في القراءة.[10]
وتؤكد النتائج هذا الفهم التربوي. فقد أفاد جميع المستجيبين إلا واحدًا بأنهم يتفاعلون مع قوائم الموارد بانتظام، وذكر 29% أنهم يرجعون إلى قوائمهم يوميًا. ومن اللافت أن طالبًا واحدًا ذكر أنه لا يستخدم قوائم الموارد مطلقًا، مع أن أي طالب لم يذكر أنه لا يقرأ. وقد يشير ذلك إما إلى نقرة خاطئة في أداة الاستبانة الإلكترونية، وإما إلى اعتماد الطالب المعني استراتيجيات قراءة مختلفة. ويؤكد تواتر استخدام قوائم الموارد أيضًا ما أظهرته بيانات (Google Analytics) الخاصة بجامعة ورسستر عن الاستخدام الإجمالي للقوائم.
وتكشف النتائج تفضيلات الطلاب لأنواع مختلفة من مواد القراءة، من حيث الشكل (مطبوع مقابل إلكتروني) ومن حيث النوع (كتب، دوريات، إلخ). فبينما الكتب المطبوعة هي المفضلة بوضوح، تحظى الكتب الإلكترونية بدرجة مرتفعة نسبيًا. ويتسق هذا مع دراسات أخرى عديدة تبيّن أن الطلاب يفضلون القراءة المطبوعة على القراءة الإلكترونية، إذ تشير الاستبانات إلى أن تفضيل النصوص المطبوعة يبلغ نسبة عالية تصل إلى 70–90%.[11] وأسباب هذه التفضيلات مشتركة بين الدراسات: فالطلاب الذين يفضلون المطبوع يذكرون التجربة اللمسية للمطبوع، مع إمكانية التظليل والتعليق؛ والإحساس بأنهم يتعلمون «أفضل» من المطبوع؛ وأثر الكتب الإلكترونية في صحتهم.[12] أما الطلاب الذين يفضلون الكتب الإلكترونية فيذكرون الملاءمة وسهولة الوصول، دون حاجة إلى الانتقال إلى مكتبات بعيدة أو حمل مجلدات ثقيلة، ويشيرون أحيانًا أيضًا إلى الآثار البيئية، أي إنقاذ الأشجار بعدم استخدام الكتب المطبوعة.[13] ويفضل بعضهم إمكانية التظليل والتعليق والبحث التي تيسرها الكتب الإلكترونية. ويلاحظ الفريقان كلاهما، مستخدمو المطبوع ومستخدمو الكتب الإلكترونية، بعض المشكلات في الكتب الإلكترونية، مثل محدودية التوافر أو ضعف الوظائف[14] أو القيود على الطباعة والتنزيل.[15]
وتؤيد نتائج استبانتنا هذه النتائج بوجه عام. غير أنها تشير إلى أن الدوريات تُفضَّل بالشكل الإلكتروني على المطبوع تفضيلًا طفيفًا. وفرضيتنا أن لدى الطلاب ربما تحيزًا غير واعٍ إلى «النمط المعروف» من القراءة. أي إنه على الرغم من انتشار أجهزة (Kindle) وغيرها من أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية، فمن المرجح أنهم عرفوا الكتب مطبوعة قبل الجامعة، وهو ما قد يوجّه بدوره تفضيلهم لاستخدام الكتب مطبوعة. أما الدوريات، فعلى العكس من ذلك، تكون قد قُدمت إليهم بوصفها مواد إلكترونية في الأساس حين يبدؤون مسيرتهم الجامعية، وقد يوجّه النمط المعروف تفضيلهم لاستخدام هذا الوسيط إلكترونيًا.
المحور 2: أدوات الإتاحة:
تعمّق القسم الثاني من الاستبانة في استخدام الطلاب لأدوات الإتاحة. ومن المخيب للآمال أن 24% فقط من الطلاب قالوا إنهم لاحظوا الأدوات المضمّنة في بداية قوائم الموارد الخاصة بهم، في حين لم يكن 24% آخرون متأكدين. ورغم تفاعلهم المنتظم مع قوائم الموارد، فهذا يعني أن قرابة نصف المستجيبين لم يلاحظوا الأدوات المدرجة في بداية كل قائمة من قوائمهم. ويشير هذا إلى أن طريقة استخدام الطلاب لقوائم الموارد لا يحركها الفضول أو الرغبة في الاستكشاف، بل هي مهمة وظيفية يبحثون فيها عن المادة التي يحتاجون إلى التعامل معها في جلسة تدريسية أو مهمة أو واجب بعينه، على غرار «العقاعق الرقمية» (digital magpies) لدى فيكرز وآخرين (Vickers et al.)، الذين لا يبحثون إلا عن المعلومات التي يرونها مفيدة لإنجاز واجباتهم.[16]
ومن بين الطلاب الذين لاحظوا الأدوات، لم يستخدم أيًّا منها سوى طالب واحد، استخدم أداة (NVDA)، وقد ذكر أن:
«لقد ساعدني على اكتساب مزيد من المعرفة مما كنت أقرؤه لدراستي الجامعية.»
ومع أن هذا تعليق إيجابي، فإن النتائج تشير إلى أن الاستبانة لم يجب عنها أصحاب النقرات الـ 62 على الأدوات من قوائم الموارد. فمن هؤلاء الطلاب، ولماذا لم يشاركوا في الاستبانة ويفصحوا عن استخدامهم؟ ستسعى المرحلة التالية من بحثنا إلى معالجة ذلك.
المحور 3: العوائق والقيود – ما شعورك تجاه القراءة لبرنامجك الدراسي؟:
تأمل المستجيبون أيضًا في العوائق التي يواجهونها في الانخراط في القراءة، فكشفوا عن مسائل تتعلق بالعقلية، تدور حول القلق والثقة والشك. فعلى سبيل المثال:
- 47% ليس لديهم وقت كافٍ للقراءة
- 30% قالوا إن القراءة صعبة
- 35% شعروا بالتوتر بشأن الفهم
- 18% شعروا بعدم التأكد مما ينبغي قراءته
- 30% شعروا بعدم التأكد من مقدار ما ينبغي قراءته.
وتتوافق هذه المسائل مع افتراضاتنا الأولية بشأن الحاجة إلى تضمين مقاربة التصميم الشامل للتعلم، التي تساعد الطلاب على الانخراط في القراءة.
غير أن من اللافت أن 47% ذكروا أيضًا أنهم يستمتعون بالقراءة. وهذا يتعارض مع بحث سابق حدد فيه الطلاب القراءة بوصفها نشاطًا ممتعًا في الطفولة، لا نشاطًا أكاديميًا ممتعًا.[17] وقد يكون هذا التحول في الاستجابات مقارنةً بالبحث السابق نتيجة لتدخلات طُبقت خلال السنوات الثلاث الماضية منذ إجراء ذلك البحث. وقد أبرزت هذه التدخلات الحاجة إلى القراءة وجعلت القراءة في صميم المنهج، كوضع القراءات أسبوعًا بأسبوع في بيئة التعلم الافتراضية (virtual learning environment, VLE) عبر أداة لتكامل قوائم الموارد (LTI). والتفسير البديل أن منهجيتنا معيبة؛ فعينتنا صغيرة، ومن ثم يُرجّح أن تتألف من طلاب منخرطين في برنامجهم وفي القراءة عمومًا. وضم المستجيبون نسبة عالية من طلاب السنة الأولى الذين قد يميلون أكثر إلى تقديم الإجابة «الصحيحة»، مع أن البحث نص بوضوح على الحاجة إلى الصدق وعلى إخفاء هوية المشاركين في النتائج. ومع ذلك، أبرزت إحدى الاستجابات النصية الحرة لطالب مدى تعقيد علاقته بالقراءة:
«أحيانًا تكون ممتعة، لكن في أحيان أخرى لا أعرف الغرض من قراءتي لشيء ما و/أو ما الذي يُفترض بي تحديدًا أن أستخلصه من القراءة.»
ويؤكد هذا أيضًا دراسات بحثية أخرى تبيّن اختلاف التصورات عن الغرض من القراءة بين الطلاب والمحاضرين. وهذه الاختلافات تحتاج إلى استكشاف وتوضيح.[18]
نتائج أعضاء هيئة التدريس:
كما في نتائج الطلاب، برز عدد من المحاور والمخاوف الواضحة، وأبرز ما أظهرته أننا بدلًا من إزالة العوائق أمام الطلاب، كشفنا عن عوائق إضافية لدى فريق التدريس.
المحور 1: الحاجة إلى أن يكون المرء مستخدمًا متمكنًا:
اتفق أعضاء هيئة التدريس في مجموعة التركيز على افتقارهم إلى الثقة في استخدام هذه الأدوات وغيرها من أدوات الإتاحة وتقنياتها، وقد جعلهم هذا الافتقار إلى الثقة يشعرون بالعجز عن الترويج لاستخدام أي منها. فقد كانوا بحاجة إلى الشعور بالاطمئنان إلى معرفتهم قبل أن يشعروا بالقدرة على الدخول في حوار مع الطلاب بشأنها:
«عند استخدام التطبيقات مع الطلاب، يحتاج المدرّس إلى أن تكون كفاءته فوق مستوى المستخدم "العادي" حتى يتمكن من حل المشكلات حين يواجه الطالب صعوبات في التطبيق.»
وتأملوا في خوفهم وافتقارهم إلى الثقة في استخدام الأدوات، كما عبّروا عن قلة الوقت المتاح لاكتساب الثقة والوصول إلى مستوى «المستخدم المتمكن» (super-user) الذي شعروا بأنهم يحتاجون إليه.
المحور 2: مشكلات أدوات الإتاحة:
سارعت المجموعة أيضًا إلى الإشارة إلى مشكلات تقنية محتملة. وكان بعضها مشروعًا ونابعًا مباشرة من التجربة المباشرة في الجلسة التدريبية، حيث اكتشفنا أن الكتب الإلكترونية لا تعمل كلها مع أدوات الإتاحة. فعلى سبيل المثال، كان بإمكان قارئات الشاشة التقاط جميع البيانات الوصفية المحيطة بكتاب إلكتروني، لكن ليس النص الفعلي للكتاب نفسه، وذلك على إحدى المنصات.
غير أن الفريق ناقش أيضًا مشكلات مثل ضعف شبكة (WiFi)، أو نقص المعدات المناسبة، أو ضعف القدرات الرقمية لدى دفعة الطلاب. ولا شك أن كوفيد-19 قد أظهر أن الفقر الرقمي أو ضعف القدرات الرقمية مشكلة أوسع، لا مشكلة خاصة بهذا المشروع تحديدًا.[19] ونرى بوصفنا باحثتين أن قلقهم هم أنفسهم بشأن الأدوات جعلهم يُسقطون بعض مخاوفهم على الطلاب، وكأنهم يبحثون عن أسباب تبرر عدم ترويجنا لهذه الأدوات بين الطلاب.
المحور 3: التشكيك في صحة الفكرة:
وأخيرًا، تلقينا بعض الاعتراض على فكرة البحث ذاتها، إذ لاحظ أحد أعضاء هيئة التدريس:
«يتطلب فهم الكلمة المنطوقة مجموعة من المهارات تختلف عن متابعة نص مكتوب يُقرأ بصوت عالٍ؛ فهل توجد بحوث عن ذلك؟»
وكانت استجابتنا الأولية بوصفنا باحثتين في التصميم الشامل للتعلم أننا لا نرى فرقًا بين هاتين المجموعتين من المهارات؛ فكل من الطريقتين البصرية والسمعية طريقة صحيحة ومكمّلة للانخراط في القراءة. بل إن إحدى الباحثتين تستخدم الصوت بانتظام إلى جانب المطبوع للمساعدة في تصحيح واجبات الطلاب. وقد أُجريت بعض الدراسات عن فاعلية الكتب الصوتية في الدراسة، ومع وجود تفاوت في النتائج، فإن إحدى أحدث الدراسات[20] تخلص إلى أنه لا فرق في الفهم أو تذكر المعلومات سواء بالاستماع إلى كتاب صوتي أو القراءة على الشاشة أو الجمع بينهما، وإن كان ثمة تصور شائع على ما يبدو بأن الاستماع إلى نص أقل فاعلية بطريقة ما و/أو أكثر سلبية من القراءة بالنظر،[21] كما تشهد على ذلك هذه الملاحظة من مجموعة التركيز.
وبعد التأمل، رأينا أن ما يكمن وراء هذا القلق هو أهمية مهارة قراءة النص الأكاديمي، أيًا كان شكله، وهي وجهة نظر نتفق معها بوصفنا باحثتين تربويتين. وقد أمضت مجموعة التركيز بعض الوقت في التأمل في كيفية تفاعل الطلاب مع مواد القراءة. فأشار أحد المستجيبين إلى أن الطلاب يستخدمون الكتب الإلكترونية بانتظام ويتعاملون معها بطرق استراتيجية لدعم القراءة من أجل الواجبات، لا من أجل التعلم بمعناه الأوسع:
«يطوّر الطلاب مقاربة مختلفة للقراءة، إذ تتيح الكتب الإلكترونية وملفات (PDF) تحديد كلمات بعينها في النصوص، ومن ثم يمكنهم "القراءة السريعة" بحثًا عن المراجع بدلًا من قراءة أقسام أو فصول.»
غير أن مستجيبًا آخر لاحظ العكس:
«يظن الطلاب في معظم الأحيان أن عليهم قراءة كل كتاب من الغلاف إلى الغلاف.»
ومع أن هاتين الملاحظتين تبدوان متعارضتين تمامًا، فإنهما تكشفان عن افتراضات مثيرة للاهتمام لدى أعضاء هيئة التدريس بشأن ممارسات القراءة لدى الطلاب. فالاستجابة الأولى توحي بأن هناك عدم توافق بين توقعات أعضاء هيئة التدريس (أي أن على الطلاب أن يقرؤوا ليتعلموا) وتوقعات الطلاب (أي أنهم يقرؤون للضرورة، كاجتياز واجب مثلًا). أما الاستجابة الثانية فتشير إلى أن الطلاب ليسوا دائمًا على وضوح بشأن ما يقرؤون، أو مقدار ما يقرؤون، أو متى يقرؤون أو لماذا. وتشير الاستجابتان كلتاهما إلى مقاربة «ضبابية» للقراءة يمكن توضيحها ضمن الممارسات التعليمية في البرنامج، وهي الفكرة ذاتها التي أطلقت رحلتنا البحثية.
وأشارت إحدى الاستجابات إلى الوضع المثالي:
«بالنظر إلى طلابي الحاليين، أظن أن الفضول هو المفتاح؛ إذ أرى طلابًا يقودهم فضولهم إلى قراءة مقال كامل ومتابعته بمزيد من البحث – فهم "متعطشون للمعرفة" بدلًا من الاكتفاء بالقراءة من أجل الواجبات.»
واستثمار فضول الطلاب أمر أساسي لإشعال الشغف بالقراءة وإذكائه، وقد أدركت مجموعة التركيز الحاجة إلى إزالة العوائق التي تحول دون بلوغ الطلاب ذلك. غير أنهم، في هذه المرحلة من البحث، لم يكونوا قد تبنّوا الاستخدام الممكن لأدوات الإتاحة لتحقيق ذلك.
التوصيات والخاتمة:
ليست هذه سوى المرحلة الأولى من بحث مستمر. غير أننا نستطيع تقديم عدة توصيات لمجتمعات الممارسة المحيطة بالطالب:
توصيات للمدرّسين:
ما يزال الطلاب غير واضحين بشأن متى يقرؤون، ولماذا، ومقدار ما يقرؤون. وتحتاج فرق التدريس إلى توفير الوضوح للطلاب، باستخدام قائمة القراءة وسيلةً لجمع هذه المعلومات في مكان واحد ولتقديم الدعم المرحلي (scaffolding) لتعلم الطلاب.[22]
توصيات للمكتبيين:
يشير بحثنا، كغيره من دراسات لا تحصى، إلى تفضيل الطلاب الكتب المطبوعة على الكتب الإلكترونية. وسيكون من المقاربات المباشرة للتصميم الشامل للتعلم إزالة عائق الكتاب الإلكتروني أمام الطلاب وتوفير المطبوع، لكن هذا حل غير عملي. فقيود المساحة، وإتاحة الوصول لعدد أقل من الطلاب، واحتياجات المتعلمين عن بُعد، كلها أمور تتأثر بسياسة تقديم المطبوع أولًا، وهي تحديات أبرزتها جائحة كوفيد-19. ولذلك فإن دور المكتبي هو معالجة العوائق الرقمية بطرق مختلفة، كإدراج جلسات للتربية المعلوماتية تساعد الطلاب على استخدام الكتب الإلكترونية ووظائفها (التظليل، والبحث، والتعليق)، إلى جانب إبراز أدوات الإتاحة التي قد تساعدهم.
توصيات للناشرين والموردين:
قد تبدو هذه التوصية بديهية، لكن من الأساسي أن تكون الأنظمة سهلة الاستخدام. فإن كانت الكتب الصوتية خيارًا باهظ التكلفة على نحو يحول دون تطويره، أي إنتاجها وتوريدها وفق نموذج ترخيص أكاديمي مناسب، فيجب أن تعمل المنصات مع جميع أدوات الإتاحة الخارجية و/أو أن تتضمن أدوات مدمجة تؤدي هذه الوظائف. وتجربتنا أن هذا ببساطة لا يحدث في الوقت الحاضر.
بيان إتاحة البيانات:
البيانات التي تدعم نتائج هذه الدراسة متاحة إتاحة مفتوحة في مستودع (Worcester Research and Publications) (WRaP) في السجلين المشار إليهما في المراجع.
المراجع:
- Les Back, Academic Diary: Or Why Higher Education Still Matters (London: Goldsmiths Press, 2016), 20.
- David A. Jolliffe and Allison Harl, “Texts of Our Institutional Lives: Studying the ‘Reading Transition’ from High School to College: What Are Our Students Reading and Why?,” College of English 70, no. 6 (2008): 599–617.
- Michelle Malomo, Action Research Project Report Part 1 (University of Worcester: unpublished, 2017).
- Eva Brittin-Snell and Aly Davie, “Sage Student Scholars,” Talis Insight Europe, 2017, https://www.slideshare.net/TalisEducation/talis-insight-europe-2017-sage-student-scholars (accessed 10 June 2021).
- David Maguire and David Morris, Homeward Bound: Defining, Understanding and Aiding ‘Commuter Students’ (Higher Education Policy Institute (HEPI), December 2018), https://www.hepi.ac.uk/wp-content/uploads/2018/12/HEPI-Homeward-Bound-Defining-understanding-and-aiding-‘commuter-students’-Report-11429_11_18Web-1.pdf (accessed 10 June 2021).
- Anne Meyer, David H. Rose, and David Gordon, Universal Design for Learning: Theory and Practice (Wakefield, MA: CAST Professional Publishing, 2014), http://udltheorypractice.cast.org/home?3 (accessed 11 June 2021).
- Katie Novak and Seán Bracken, “Universal Design for Learning: A Global Framework for Realizing Inclusive Practice in Higher Education,” in Transforming Higher Education through Universal Design for Learning: An International Perspective, ed. Seán Bracken and Katie Novak (Abingdon: Routledge, 2019), 1–8, DOI: https://doi.org/10.4324/9781351132077-1
- Novak and Bracken, “Universal Design for Learning: A Global Framework for Realizing Inclusive Practice in Higher Education,” 1–8.
- Richard M. Jackson and Scott D. Lapinski, “Structuring the Blended Learning Environment on Campus for Equity and Opportunity,” in Transforming Higher Education through Universal Design for Learning : An International Perspective, ed. Seán Bracken and Katie Novak (London: Routledge, 2019), 297–311, https://doi.org/10.4324/9781351132077-18
- Diane Pecorari et al., “Reading in Tertiary Education: Undergraduate Student Practices and Attitudes,” Quality in Higher Education 18, no. 2 (July 2012): 235–56, DOI: https://doi.org/10.1080/13538322.2012.706464 (accessed 11 June 2021).
- Katherine Derla, “More Than 90 Percent Of College Students Prefer Reading Paper Books Over E-Books,” Tech Times (2016), https://www.techtimes.com/articles/131055/20160205/more-than-90-percent-of-college-students-prefer-reading-paper-books-over-e-books.htm (accessed 11 June 2021); Naomi S. Baron, Words Onscreen: The Fate of Reading in a Digital World (Oxford: Oxford University Press, 2015); Direct Textbook, “Direct Textbook: 72% of College Students Prefer Print Over Ebooks,” Cision PRNews (2015), https://www.prnewswire.com/news-releases/direct-textbook-72-of-college-students-prefer-print-over-ebooks-300135561.html (accessed 11 June 2021); Nicole Johnston and A. M. Salaz, “Exploring the Reasons Why University Students Prefer Print Over Digital Texts: An Australian Perspective,” Journal of the Australian Library and Information Association 68, no. 2 (2019): 126–45, DOI: https://doi.org/10.1080/24750158.2019.1587858 (accessed 11 June 2021).
- Johnston and Salaz, “Exploring the Reasons Why University Students Prefer Print Over Digital Texts: An Australian Perspective,” 126–45; Brittin-Snell and Davie, “Sage Student Scholars.” DOI: https://doi.org/10.1080/24750158.2019.1587858
- Matt Enis, “College Students Prefer Print for Long-Form Reading, Ebooks for Research,” LJ Library Journal (2018): https://www.libraryjournal.com/?detailStory=college-students-prefer-print-long-form-reading-ebooks-research-lj-survey (accessed 11 June 2021); Johnston and Salaz, 126–45.
- Direct Textbook, “Direct Textbook: 72% of College Students Prefer Print Over Ebooks.”
- Enis, “College Students Prefer Print for Long-Form Reading, Ebooks for Research.”
- R.W. Vickers et al., Reading Behaviour Project Report 2016: ‘Digital Magpies’ – the academic reading habits of undergraduate students (University of Salford, 2016), http://usir.salford.ac.uk/id/eprint/42136/ (accessed 11 June 2021).
- Malomo, Action Research Project Report Part 1.
- Saranne Weller, “Comparing Lecturer and Student Accounts of Reading in the Humanities,” Arts and Humanities in Higher Education, 9, no. 1 (February 2010): 87–106, DOI: https://doi.org/10.1177/1474022209349767 (accessed 11 June 2021).
- Office for Students, ‘Digital Poverty’ Risks Leaving Students Behind, September 3, 2020, https://www.officeforstudents.org.uk/news-blog-and-events/press-and-media/digital-poverty-risks-leaving-students-behind/ (accessed 11 June 2021).
- Beth A. Rogowsky, Barbara M. Calhoun, and Paula Tallal, “Does Modality Matter? The Effects of Reading, Listening, and Dual Modality on Comprehension,” SAGE Open 6, no. 3 (September 1, 2016): 1–9, DOI: https://doi.org/10.1177/2158244016669550 (accessed 11 June 2021).
- Emanuela Marchetti and Andrea Valente, “Interactivity and multimodality in language learning: the untapped potential of audiobooks,” Universal Access in the Information Society 17, no. 2 (2018): 257–74, DOI: https://doi.org/10.1007/s10209-017-0549-5 (accessed 11 June 2021); Cody Kommers, “Why Listening to a Book Is Not the Same as Reading It,” Psychology Today UK, December 10, 2018, https://www.psychologytoday.com/gb/blog/friendly-interest/201812/why-listening-book-is-not-the-same-reading-it (accessed 11 June 2021); Markham Heid, “Are Audiobooks As Good For You As Reading? Here’s What Experts Say,” Time, September 6, 2018, https://time.com/5388681/audiobooks-reading-books/ (accessed 11 June 2021).
- Gillian Siddall and Hannah Rose, “Reading lists – time for a reality check? an investigation into the use of reading lists as a pedagogical tool to support the development of information skills amongst Foundation Degree students,” Library and Information Research 38, no. 118 (2014), https://lirgjournal.org.uk/index.php/lir/article/view/605 (accessed 11 June 2021). DOI: https://doi.org/10.29173/lirg605
- Study data, Worcester Research and Publications: https://eprints.worc.ac.uk/10268/; https://eprints.worc.ac.uk/10269/.