مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

مفاهيم وتقنيات أساسية في تحليل البيانات الوصفية في المكتبات

العددالعدد 77
تاريخ النشر
عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يسعى هذا المقال إلى سد غياب إطار معرفي محدد لتحليل البيانات الوصفية في المكتبات، وهي مهارة يتزايد الطلب عليها في وظائف الفهرسة والتزويد وإدارة الموارد الإلكترونية والاكتشاف وأنظمة المكتبات. ويعرّف المؤلفان، وهما محللان متمرسان في مكتبات جامعة مينيسوتا، نطاق تحليل البيانات الوصفية ومهامه العامة، ثم يحددان سبعة مجالات معرفية أساسية: معايير البيانات الوصفية وأنظمتها، وتنظيف البيانات وتوحيد النصوص، وصيغ تسلسل البيانات، وقابلية التشغيل البيني، وتصميم قواعد البيانات والاستعلام عنها، وتقنيات الويب وخدماته، وتحليل مسارات العمل والتوثيق. ويعرض المقال تقنيات عملية لجمع المعلومات عن المشكلة، ونهجًا لتقديرها وفق سياقها ومداها وإلحاحها وأهميتها، ويناقش أدوات شائعة مثل (MarcEdit) و(OpenRefine) و(Python) دون الانحياز إلى أداة بعينها. ويخلص إلى أن الفهم المفاهيمي واستعمال الأدوات المألوفة بكفاءة أهم من إتقان كل أداة، وأن هذا الأساس المعرفي يعين المكتبات على وضع خطط تطوير وأوصاف وظيفية دقيقة وفهم مشترك لهذا العمل.

الكلمات المفتاحية: تحليل البيانات الوصفية، تنظيف البيانات، قابلية التشغيل البيني، معايير البيانات الوصفية، أدوات معالجة البيانات

محتويات المقالة
  1. مقدمة:
  2. نطاق تحليل البيانات الوصفية ومهامه:
  3. المجالات المعرفية الأساسية:
  4. سبعة مجالات معرفية أساسية لتحليل البيانات الوصفية:
  5. معايير البيانات الوصفية في المكتبات وتطبيقاتها وأنظمتها:
  6. تنظيف البيانات وتوحيد النصوص:
  7. صيغ تسلسل البيانات:
  8. قابلية التشغيل البيني:
  9. تصميم قواعد البيانات والاستعلام عنها:
  10. تقنيات الويب وخدماته:
  11. تحليل مسارات العمل وممارسات التوثيق:
  12. تقنيات التحليل العملية ونُهج حل المشكلات:
  13. التقنيات:
  14. مقاربة مشكلة في البيانات الوصفية:
  15. الأدوات:
  16. حل المشكلة:
  17. الخاتمة:
  18. المراجع:

مقدمة:

أصبح تحليل البيانات الوصفية (metadata analysis)، أي تطبيق أدوات معالجة البيانات وتحليلها ومهاراتهما على البيانات الوصفية في المكتبات، مهمة متزايدة الأهمية في المكتبات. وتُظهر إعلانات الوظائف وأوصافها في المكتبات حاجة متنامية إلى مهارات تحليل البيانات الوصفية. فتحليل البيانات الوصفية، وإن نادرًا ما يُسمّى بهذا الاسم، مهارة لازمة للعاملين في المكتبات بمختلف أنواعها وأحجامها، وعبر طائفة من الوظائف التقنية، منها الفهرسة والبيانات الوصفية، والتزويد، وإدارة الموارد الإلكترونية، وإدارة المجموعات، والاكتشاف (discovery)، فضلًا عن وظائف يغلب عليها تقليديًا طابع تقنية المعلومات مثل إدارة أنظمة المكتبات (Binici 2021; Gonzales 2019; NASIG 2019; Ratledge and Sproles 2017; Hall-Ellis 2015; Mathews and Pardue 2009). وقد يكون تحليل البيانات الوصفية أيضًا مجموعة مهارات مهمة للعاملين في المكتبات في تخصصات ناشئة حديثًا، مثل خدمات بيانات البحث والبحث العلمي الرقمي (Hannah et al. 2020; Thielen and Neeser 2020; Skene 2018; Xia and Wang 2014).

ورغم الحاجة إلى مهارات تحليل البيانات الوصفية، فإن قليلًا من الوظائف يستعمل عبارة «محلل بيانات وصفية» في مسمّياتها. لكن كثيرًا من العاملين في المكتبات يؤدون هذا العمل، أيًّا كانت مسمّياتهم الوظيفية الرسمية. ويتضح ذلك جليًا ولو من عينة سريعة من العروض في المؤتمرات والمنشورات، ومنها كثير مما نُشر في هذه المجلة. ولكن ربما لأن عمل تحليل البيانات الوصفية موزع على وظائف ومسمّيات وظيفية كثيرة في المكتبات، فلا يوجد إلا القليل من الإرشاد الواضح لتعلم هذه المهارات، بل لفهم ماهيتها أصلًا. وبوصفنا شخصين جاءا إلى عمل تحليل البيانات الوصفية بفعل مزيج من الخبرة والاستعداد والاهتمام، ولكن دون قاعدة المهارات والمعارف التي نملكها اليوم، فإننا نعرف جيدًا مدى صعوبة تجميع المعرفة التقنية والمعرفة الخاصة بالمكتبات اللازمتين لإجادة تحليل البيانات الوصفية. وبعبارة أخرى، ثمة عدد هائل، من دراسات الحالة وأوصاف المشروعات التي يستطيع المحلل الطموح أن يستخلص منها معلومات مفيدة عما ينبغي تعلمه، و(أحيانًا) كيفية تعلمه، لكن الموارد التي تجمع تلك المعلومات وتعممها في صورة سهلة الاستيعاب وقابلة للتطبيق قليلة. وفي هذا المقال، سنصف تحليل البيانات الوصفية ومهامه المعتادة، ونجمل المهارات والمعارف اللازمة لتنفيذ تلك المهام بنجاح، ونناقش عددًا من نُهج التحليل وحل المشكلات الرئيسة التي يعتمد عليها محلل البيانات الوصفية الجيد.

نطاق تحليل البيانات الوصفية ومهامه:

قبل أن نتمكن من استكشاف المهارات والمعارف اللازمة لتحليل جيد للبيانات الوصفية استكشافًا ذا معنى، سنحاول توضيح ما نعنيه بتحليل البيانات الوصفية في سياق المكتبات. فتحليل البيانات بمعناه الواسع يشمل عمليات مثل تنظيف البيانات واستكشافها وتحويلها وتحليلها إحصائيًا. وقد يشمل تحليل البيانات الوصفية في المكتبات جميع هذه الأنشطة، مندرجةً في فهم البيانات الوصفية في سياقها بوصفها مكوّنًا مركزيًا حيًّا في منظومة (ecosystem) تمكّن كثيرًا من الوظائف الأساسية للمكتبة. ونعني بـ«المنظومة» هنا البيئة الأوسع للمكتبة من مستودعات وخدمات وأدوات داخلية وخارجية، يكون فيها التخطيط لعمليات إدارة البيانات الوصفية وتحليلها وتصميمها ونشرها وصيانتها حاجات متكررة ومستمرة. ويعتمد عدد كبير من العمليات التشغيلية في المكتبة، في مجالات تمتد من الاكتشاف إلى الإتاحة إلى إدارة المجموعات، على بيانات وصفية دقيقة عالية الجودة، مما يعني أن تحليل البيانات الوصفية عمل أساسي في معظم المكتبات.

وانطلاقًا من هذا التعريف، يمكننا أن نعمم بشأن المهام التي ينطوي عليها إنجاز مشروعات تحليل البيانات الوصفية المعتادة، بوصف ذلك خطوة أولى مفيدة نحو تحديد المهارات ومجالات المعرفة المحددة التي يحتاج إليها المحلل. أولًا، يحتاج المحلل إلى معرفة البيانات المتاحة (أو القدرة على اكتشافها)، والمصادر التي تتاح منها. ثانيًا، يحتاج المحلل إلى معرفة كيفية الوصول إلى البيانات برمجيًا أو على دفعات باستعمال أدوات الأتمتة. ثالثًا، يحتاج المحلل إلى معرفة كيفية استعمال البيانات، وكيف ينبغي أن تُستعمل إن كان ذلك يختلف عن الاستعمال الحالي. رابعًا، يحتاج المحلل إلى تحديد ما يلزم من تغييرات في البيانات أو دمج لها أو إثراء لتحقيق النتائج المرجوة. وأخيرًا، إذا لزم تكرار العملية نفسها، فيجب أن يكون المحلل قادرًا على تحديد كيفية أدائها بكفاءة واستدامة، وعلى النطاق الذي تتطلبه المكتبة. وباتخاذ هذه المهام إطارًا، يمكننا أن نبدأ في رؤية ما يحتاج المحلل إلى معرفته لإنجاز هذه المهام بنجاح.

المجالات المعرفية الأساسية:

استنادًا إلى المهام العامة المذكورة، وضعنا قائمة بالمجالات المعرفية الأساسية لتحليل البيانات الوصفية. والقائمة المعروضة هنا، وهي سبعة مجالات معرفية أساسية، واسعة لكنها ليست شاملة؛ إذ يصعب إدراج كل مجال معرفي قد تتطلبه وظائف تحليل البيانات الوصفية في المكتبات، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن العاملين في المكتبات كثيرًا ما تكون لهم مجالات مسؤولية متعددة متقاطعة. وقد اختار المؤلفان التركيز على هذه المجالات السبعة بناءً على تجربتهما الخاصة وملاحظتهما غير الرسمية للميدان. وسيكون من القيّم إجراء مشروع مستقبلي لاستطلاع آراء العاملين في المكتبات ممن يتولون مسؤوليات تحليل البيانات الوصفية لمعرفة المجالات المعرفية التي يرونها أساسية.

سبعة مجالات معرفية أساسية لتحليل البيانات الوصفية:

  • معايير البيانات الوصفية في المكتبات وتطبيقاتها وأنظمتها
  • تنظيف البيانات وتوحيد النصوص
  • صيغ تسلسل البيانات
  • قابلية التشغيل البيني
  • تصميم قواعد البيانات والاستعلام عنها
  • تقنيات الويب وخدماته
  • تحليل مسارات العمل وممارسات التوثيق

ولأن ثمة خلفيات تعليمية وخبرات متنوعة كثيرة قد تجعل شخصًا ما مهتمًا بعمل تحليل البيانات الوصفية، فمن المتوقع أن يأتي المحلل إلى الوظيفة بخبرة في بعض المجالات أكبر من غيرها. وخلفيتا المؤلفين متشابهتان نسبيًا: فلكليهما خبرة عميقة في الخدمات الفنية في المكتبات، ولا سيما الفهرسة وإدارة الموارد الإلكترونية، إلى جانب الاستعداد والاهتمام التقنيين، مع قدر محدود من التعليم النظامي في البرمجة أو علوم الحاسوب أو تحليل الأعمال. ونتيجة لذلك، كان تعلم بعض هذه المجالات المعرفية أصعب علينا من غيرها، وما زال كلانا يتعلم كل يوم في أثناء العمل. ولن يحتاج معظم محللي البيانات الوصفية إلى خبرة عميقة في جميع هذه المجالات، وقد يحتاج بعضهم إلى مهارات في مجالات ليست من بين هذه السبعة، مثل التمثيل البصري للبيانات وإدارة المشروعات. والمفتاح هو أن يعرف المرء ما يكفي لإنجاز العمل، وأن يعرف كيف يتعلم المزيد ومن أين حين تنشأ الحاجة. وفي القسم التالي من المقال، سنتناول كل مجال معرفي ببعض التفصيل.

معايير البيانات الوصفية في المكتبات وتطبيقاتها وأنظمتها:

يمثل المجال المعرفي الأساسي الأول المعرفة الخاصة بالميدان، وهي شرط لازم لكل تحليل للبيانات الوصفية تقريبًا: معايير البيانات الوصفية في المكتبات، وكيفية تطبيق تلك المعايير، وأنظمة المكتبات. وينبغي أن يكون للمحلل إلمام واسع بمعايير البيانات الوصفية في المكتبات، بما فيها معايير المحتوى، ومعايير الترميز والنقل. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تكون للمحلل خبرة في المعايير الواسعة الاستعمال، وهي قد تختلف من مكتبة إلى أخرى. ومن المرجح أن يكون قدر من الطلاقة في المعايير الواسعة الانتشار جدًا، مثل (MARC)، ضروريًا لمعظم محللي البيانات الوصفية في المكتبات. ويحتاج المحلل إلى فهم جيد لنظام (أو أنظمة) إدارة المكتبة، ونظام (أو أنظمة) الاكتشاف، والمستودعات الأخرى المستعملة في مكتبته، يشمل فهمًا عامًا لقدرات الأنظمة وحدودها، وفهمًا تفصيليًا لعمليات إدارة البيانات الوصفية فيها. ولأن البيانات الوصفية هي الأساس لكثير من العمليات التشغيلية الأساسية في المكتبة، فينبغي أن يكون المحلل قادرًا على تحديد الآثار الممتدة إلى مختلف الوظائف المترتبة على تغييرات البيانات والتعبير عنها، وكيف يمكن أن تؤثر تغييرات البيانات الداخلية في الخدمات والأدوات الخارجية التي تعتمد على البيانات الوصفية. وأخيرًا، يحتاج المحلل إلى الكفاءة في استعمال ما تقدمه أنظمة المكتبة من قدرات مدمجة لإعداد التقارير والتحليل.

ومن المعارف الأساسية الخاصة بالميدان التي يُغفل عنها أحيانًا المعايير والممارسات القديمة، والممارسات والمخططات (schema) المحلية. وليس جمع هذه المعرفة سهلًا دائمًا، لأن توثيق القرارات والممارسات السابقة قد يكون ناقصًا أو متعذر الوصول إليه. وتبعًا لمدى دقة المكتبة في تسجيل هذه المعلومات في الماضي، قد يكون توثيق الممارسات السابقة جزءًا مهمًا من عمل المحلل.

تنظيف البيانات وتوحيد النصوص:

المجال المعرفي الأساسي الثاني هو تنظيف البيانات (data cleaning) وتوحيد النصوص (text normalization)، ويُعرف أيضًا بتهيئة البيانات (data wrangling). وهو ممارسة تقييم البيانات وتحويلها لضمان صحتها ودقتها واكتمالها واتساقها. وهو، إلى جانب معايير البيانات الوصفية في المكتبات وأنظمتها، أهم مجال معرفي في عمل تحليل البيانات الوصفية. وهو حاسم لمشروعات معالجة أخطاء البيانات وإثرائها، وكذلك لوضع المطابقات (mappings) وجداول التحويل (crosswalks) بين معايير البيانات الوصفية، ولإنشاء أي نوع من التحليل يجمع بيانات من مصادر أو معايير أو ملفات تطبيقية (application profiles) متنوعة.

ويشمل تهيئة البيانات مهارات محددة كثيرة. وأهمها لعمل تحليل البيانات الوصفية معالجة الملفات والنصوص برمجيًا، والتعرف على الأنماط والتعبير عنها (غالبًا من خلال أدوات مثل التعبيرات النمطية (regular expressions))، واستعمال العبارات والإجراءات الشرطية، وعزل العناصر لتقييمها أو تعديلها أو كليهما. ولكي يهيئ المحلل البيانات الوصفية النصية بنجاح، يحتاج أيضًا إلى فهم كيفية استعمال ترميزات المحارف والتحويل بينها، ومعرفة أين يجد توثيق أي قيم معيارية، والقدرة على تحديد مواضع خروج البيانات الوصفية للمكتبة عن تلك المعايير. ودون الإطالة في أدوات بعينها، فإن القدرة على استعمال المعالجات البرمجية مهمة بلا جدال. ومع أن تعلم لغة نصوص برمجية (scripting) أو لغة برمجة مسار مرجح لأي محلل بيانات وصفية لا يأتي إلى الوظيفة بهذه الكفاءة، فإن هناك أدوات كثيرة لا تتطلب قدرة برمجية ويمكن استعمالها لتحقيق الأهداف نفسها، ويمكن أن تكون أيضًا مدخلًا ميسرًا إلى مفاهيم البرمجة وطرائق التفكير فيها. واختيار أدوات بعينها أقل أهمية من الفهم المفاهيمي.

صيغ تسلسل البيانات:

المجال المعرفي الأساسي الثالث هو صيغ تسلسل البيانات (data serializations). وصيغ تسلسل البيانات طرائق لتغليف هياكل البيانات أو كائنات البيانات لتخزينها أو نقلها. وأكثر صيغ التسلسل شيوعًا للبيانات الوصفية في المكتبات (شأنها شأن كثير من البيانات الأخرى المتاحة على الإنترنت) هي (XML) و(JSON) و(CSV)، لكن هناك غيرها كثير. وينبغي أن يكون محلل البيانات الوصفية على معرفة جيدة بهذه الصيغ الثلاث، وقادرًا أيضًا على العمل مع غيرها عند الحاجة. ومفتاح العمل مع أي صيغة تسلسل هو فهم ما إذا كان يمكن معالجة البيانات بمجموعات أدوات مألوفة وكيف، والقدرة على إخراج البيانات، بعد معالجتها، في صيغ تسلسل أخرى. وعند العمل مع صيغ تسلسل أقل شيوعًا، قد يلزم استكشاف أدوات جديدة أو غير مألوفة للمساعدة في تحويل البيانات إلى صيغة أكثر ألفة.

قابلية التشغيل البيني:

المجال المعرفي الأساسي الرابع هو قابلية التشغيل البيني. وثمة نوعان من قابلية التشغيل البيني ينبغي أن يكون محلل البيانات الوصفية على دراية بهما: قابلية التشغيل البيني للبيانات الوصفية وقابلية التشغيل البيني للأنظمة. ويصف مسرد مبادرة دبلن كور للبيانات الوصفية (Dublin Core Metadata Initiative) قابلية التشغيل البيني للبيانات الوصفية بأنها «قدرة … الأنظمة أو المكونات على تبادل بيانات وصفية عن الأشياء، وعلى تفسير البيانات … على نحو يتسق مع تفسير منشئ البيانات».[1] فقابلية التشغيل البيني للبيانات الوصفية تتعلق بالتوافق الدلالي: هل لهذين العنصرين المعنى نفسه حقًا؟ وهل تمثل هاتان التسجيلتان المصدر نفسه حقًا؟ والقدرة على صياغة أسئلة كهذه والإجابة عنها حاسمة لعمل محلل البيانات الوصفية حين ينطوي على المطابقة بين مخططات البيانات الوصفية، أو إدماج إثراءات من مصدر بيانات وصفية في آخر، أو دمج بيانات من مصادر متعددة (data mashups) لتلبية احتياجات تشغيلية أساسية، مثل تحليل المجموعات. ومن المفاهيم الرئيسة الأخرى في قابلية التشغيل البيني للبيانات الوصفية المعرّفات، وهي أساسية في كل معالجة آلية للبيانات الوصفية تقريبًا. فالمعرّفات الموثوقة مهمة لمهام المطابقة والتوفيق (reconciliation) والإثراء التي تشكل جزءًا كبيرًا من عمل تحليل البيانات الوصفية. والمعرّفات الموثوقة حاسمة أيضًا لبيانات مترابطة (linked data) فاعلة. وينبغي أن يفهم محلل البيانات الوصفية المعرّفات المتاحة في البيانات الوصفية التي يعمل بها، والكيانات ومستويات الدقة التي يدل عليها كل نوع من المعرّفات، وكيفية صيانة المعرّفات.

ويمكن فهم قابلية التشغيل البيني للأنظمة بوصفها السياق المحيط بالبيانات الوصفية: كيف تُخزَّن، وكيف يُوصل إليها، وكيف تُتبادل بين الأنظمة؟ وكيف يمكن للمحلل جلب البيانات عند الحاجة، أو استعمالها لتشغيل أنظمة أو أدوات خارجية؟ وقد لا يحتاج محلل البيانات الوصفية إلى خبرة تقنية عميقة في هذا المجال، بل يحتاج إلى فهم واضح لكيفية استعمال الأنظمة للبيانات الوصفية وتبادلها بينها، ولا سيما إذا كانت الأتمتة الكاملة لمسار عمل أو تكامل هي الهدف، ومتى كانت كذلك. وحتى لو لم يكن المحلل هو من يكتب الشيفرة لخطوط الاستخلاص والتحويل والتحميل ((Extract-Transform-Load) (ETL)) الخاصة به، فمن المرجح أن يحتاج إلى القدرة على تصور العملية على مستوى عام وصياغة متطلباتها لإيصالها إلى مطور.

تصميم قواعد البيانات والاستعلام عنها:

المجال المعرفي الأساسي الخامس هو تصميم قواعد البيانات والاستعلام عنها. ومرة أخرى، قد لا تكون المعرفة العميقة هنا ضرورية، لكن الفهم الأساسي لكيفية هيكلة قواعد البيانات العلائقية أمر حاسم. وينبغي أن يكون لدى المحلل على الأقل فهم عام للعلاقات بين الجداول، والبنية المنطقية، ونمذجة البيانات. وقد تكون معرفة لغات استعلام بعينها مثل (SQL) أو (XQuery) أو (XPath) أو (SPARQL) مهمة بحسب الأنظمة والبيانات التي يعمل بها المحلل. ولكن أهم من الطلاقة في أي لغة استعلام بعينها أن يفهم المحلل المفاهيم الأساسية للجبر العلائقي التي تنفذها تلك اللغات، مثل عمليات المجموعات، والاتحاد، والفرق، والربط (joins)، وما إلى ذلك. فهذه المفاهيم تقوم عليها كثير من المهام الأساسية في تحليل البيانات فيما يتجاوز الاستعلام عن قواعد البيانات.

تقنيات الويب وخدماته:

تشكل تقنيات الويب وخدماته المجال المعرفي الأساسي السادس. وكثير مما يحتاج محلل البيانات الوصفية إلى معرفته في هذا المجال يتداخل مع قابلية التشغيل البيني، لكن المحلل يحتاج فوق ذلك إلى فهم بعض التفاصيل الخاصة بكيفية العمل مع البيانات على الإنترنت. فالفهم العام لكيفية إنشاء تطبيقات الويب وإدارتها، وحزم تقنيات الويب، و(HTML) و(CSS) و(Javascript) مفيد. وإضافة إلى ذلك، قد يحتاج المحلل إلى فهم أعمق لواجهات برمجة التطبيقات (APIs) على الويب، ودورة الطلب والاستجابة، والمعايير والبروتوكولات الخاصة بالمكتبات على الإنترنت مثل (OpenURL) و(OAI-PMH) و(Z39.50/SRU). ومعرفة عملية بمفاهيم الويب الدلالي والبيانات المترابطة ومعاييرهما وتقنياتهما مثل (RDF) و(BIBFRAME) و(JSON-LD) و(SPARQL) أساسية أيضًا؛ فحتى لو لم تكن مطلوبة حاليًا في عمل محلل البيانات الوصفية، فقد تصبح كذلك في المستقبل القريب.

تحليل مسارات العمل وممارسات التوثيق:

المجال المعرفي الأساسي السابع والأخير هو تحليل مسارات العمل وممارسات التوثيق. ومن المهارات المهمة في هذا المجال تحليل الأعمال والمتطلبات، وتحليل تحسين العمليات، ورسم المخططات الانسيابية. وفهم كيفية تصميم مسارات العمل ومسارات البيانات والتعبير عنها مهم بوجه خاص لكي يكون عمل المحلل قابلًا للمشاركة والتكرار، وهو مهم أيضًا حين يتعاون محلل البيانات الوصفية مع مطور. وحتى حين يؤدي المحلل، كما هو شائع، دور المحلل والمطور معًا في المشروعات الصغيرة، فإن هذه المهارات تساعده على فهم ما ينفذه بالشيفرة بالضبط، وكيفية إيصال ذلك إلى الآخرين. وأخيرًا، لأن التوثيق كثيرًا ما يكون جزءًا رئيسًا من عمل المحلل، فيجب أن يفهم أيضًا أفضل ممارسات التوثيق، مثل اللغة الواضحة وإتاحة التوثيق للجميع (accessibility).

تقنيات التحليل العملية ونُهج حل المشكلات:

تنشئ المكتبات كميات كبيرة من البيانات الوصفية وتقتنيها وتصونها وتتشاركها، بأنواع وصيغ متنوعة تنوعًا واسعًا، ولوظائف مختلفة، منها الببليوغرافية، والاستنادية، والتزويد، والإدارية، والمقتنيات، وغيرها. وفي معظم المكتبات تتزايد كمية البيانات الوصفية باستمرار، ويأتي كل عام بعناصر جديدة من البيانات الوصفية لا توجد في التسجيلات الأقدم، أو بمعايير جديدة تنشئ تسجيلات تختلف اختلافًا جوهريًا عن التسجيلات الأقدم. ويؤدي تزايد الاعتماد على البيانات الوصفية ذات المصادر الخارجية وتنامي الطلب على مشاركة البيانات الوصفية مع شركاء خارجيين بدوره إلى التعامل مع مستويات جودة ونُهج متفاوتة في البيانات الوصفية التي تديرها المكتبة. والبيانات الوصفية التي ينشئها البشر وتلك التي تولدها الحواسيب عرضة كلتاهما لأخطاء تحتاج إلى معالجة. وفي هذا السياق تنشأ الحاجة إلى تحليل البيانات الوصفية، بهدف حل مشكلات البيانات الوصفية.

ونحن نميّز ستة مجالات على الأقل يُحتاج فيها كثيرًا إلى تحليل البيانات الوصفية: مسارات العمل والأتمتة، والتهيئة (configuration)، والإنشاء والتحديث على دفعات، والاستيراد والتصدير، وتحري الأعطال وإصلاحها، وإعداد التوثيق. وهذه المجالات ليست بالضرورة مستقلة بعضها عن بعض، وكثيرًا ما تتداخل أو تشكل تسلسلًا ضمن مشروع أكبر. والمجالات المعرفية والمهارات الموصوفة أعلاه، حين تُنفذ بالأدوات والتقنيات التي يرتاح إليها المحلل، هي التي تحدد الشكل النهائي للنهج المتبع في أي تحليل بعينه.

التقنيات:

لكي يعالج محلل البيانات الوصفية مشكلة في البيانات الوصفية، يجب أن يبدأ بجمع المعلومات عن المشكلة. وسنناقش أولًا التقنيات الأساسية التي يمكن لمحلل البيانات الوصفية استعمالها، ثم ننتقل إلى عرض عام لأنواع المعلومات المفيدة لإتمام تحليل البيانات الوصفية. ومن التقنيات الشائعة، دون أن تكون القائمة حصرية: الملاحظة، وقراءة التوثيق، والاستعلامات وعمليات البحث المتقدمة، والمحادثة، ورسم خرائط العمليات ومخططات مسارات العمل. وأحيانًا تكفي إحدى هذه التقنيات لحل المشكلة؛ وفي أحيان أخرى قد يحتاج المحلل إلى الاعتماد عليها جميعًا، إلى جانب غيرها.

وعلى سبيل المثال، كُلّف مارتن بتحديث وحدات الماكرو الخاصة بالفهرسة لأجل الترحيل من (Millennium) إلى (Sierra)، ولأجل قواعد (RDA) معًا، وهي مشكلة من نوع مسارات العمل والأتمتة. واختار أن يستعمل الملاحظة لكي يفهم كيف كان المفهرسون يستعملون وحدات الماكرو، ولكي يرى المواضع التي اختلفت فيها الأمور في (Sierra) اختلافًا كافيًا لتعطّل وحدات الماكرو. ثم رجع إلى توثيق (AutoIt)، وهي لغة نصوص برمجية لأتمتة مهام (Windows) ووحدات الماكرو، لكي يفهم ما هو ممكن. وأخيرًا، استعمل نوعًا من رسم خرائط العمليات لرسم المنطق الذي استعملته وحدات الماكرو من أجل إعادتها إلى العمل.

مقاربة مشكلة في البيانات الوصفية:

من الطرائق العامة لتنظيم مقاربة مشكلة في البيانات الوصفية التفكير في أربعة جوانب للمشكلة: السياق، والمدى، والإلحاح، والأهمية. ففي مثال وحدات ماكرو الفهرسة أعلاه، تحدد السياق والمدى بالملاحظة، في حين ارتبط الإلحاح والأهمية بكلٍّ من الانتقال إلى نظام مكتبي متكامل (ILS) جديد، ومعايير (RDA) للفهرسة الصادرة حديثًا. ويشمل السياق أمورًا مثل الممارسات والسياسات المحلية، والمعايير الوطنية والدولية، وقيود الأنظمة المحلية وإمكاناتها، والأدوات التي يرتاح إليها المحلل. ويشمل السياق أيضًا المهام الوظيفية والمشروعات الأخرى المعلقة التي تنتظرك. ومن السياقات المهمة الأخرى ما إذا كانت هناك سيطرة مباشرة محلية على البيانات الوصفية موضع البحث أم لا. فعلى سبيل المثال، بوصفنا عملاء لشركة (Ex Libris)، نعتمد على فهرس الاكتشاف المركزي (Central Discovery Index) الخاص بها في قدر كبير من بيانات الاكتشاف الوصفية. وهذا يعني أن البيانات الوصفية على مستوى المقالات، مثلًا، ليست شيئًا نستطيع تحريره مباشرة.

وقبل أن يتمكن المحلل من وضع خطة لمعالجة مشكلة البيانات الوصفية، من المهم أن يفهم، على سبيل المثال، ما إذا كانت هناك حاجة إلى التعامل مع حقل فرعي واحد في تسجيلة واحدة، أم مع حقول فرعية متعددة عبر 25,000 تسجيلة. هذا هو مدى المشكلة. وفي المكتبة الحديثة، من المرجح أن وجود تسجيلة واحدة فيها مشكلة يعني وجود تسجيلات أخرى فيها المشكلة نفسها. وينطوي هذا العمل على استعمال أدوات التحليل الأولية المتاحة مباشرة، مثل استعمال البحث الشامل في فهرس المكتبة، أو إجراء استعلامات بوسائل أخرى مثل (SQL) أو أداة أخرى قد يتفاعل معها الفهرس. وإذا كان شخص آخر هو من أثار المشكلة، فيمكن للمحلل أن يتابع معه لمعرفة ما إذا كانت لديه معرفة مفيدة بمدى المشكلة. ويساعد فهم المدى المحلل على تحديد ما إذا كانت معالجة المشكلة برمجيًا هي الأفضل، مثلًا باستعمال لغة نصوص برمجية مثل (Python). وتبعًا لمدى المشكلة، قد يكفي حل لمرة واحدة بخطوات يدوية كثيرة؛ أما المشكلات الأكبر أو المستمرة، فقد تتطلب حلولًا مؤتمتة جزئيًا أو كليًا.

ومن الجوانب المهمة الأخرى التي ينبغي تقييمها مدى إلحاح المشكلة. ويمكن أن يتحدد الإلحاح بعدد من العوامل: إدارة المكتبة، وما إذا كانت الإتاحة إلى المحتوى معطلة، والمواعيد النهائية للمشروعات، وغير ذلك. وهذا أمر ذاتي، لكن قد يكون هناك فرق شاسع بين الحاجة إلى تصحيح خطأ مطبعي في حقول الملاحظات والحاجة إلى تصحيح خطأ مطبعي في حقول العنوان. فتسجيلة واحدة فيها خطأ مطبعي في العنوان قد تُصحح فورًا، أو قد تُعد قليلة الإلحاح فتؤجل إلى وقت لاحق. ولهذا من المهم جدًا الجمع بين السياق والمدى والإلحاح والأهمية. فعندئذ فقط يتضح متى يحتاج المحلل إلى معالجة المشكلة وكيف.

والأهمية كذلك تقدير ذاتي. فذلك الخطأ المطبعي في حقل الملاحظات قد يبدو ملحًا لطالب دكتوراه لم يتمكن من العثور على مصدر في أثناء عمله على أطروحته، لكنه قد لا يبدو ملحًا لأمين مكتبة البيانات الوصفية الذي لديه أصلًا تراكم من المشروعات المتأخرة. وهنا تبرز مسألة الأهمية. ففي جامعة بحثية كبيرة، يُعد فوات مصدر رئيس على طالب دكتوراه أمرًا مهمًا إلى حد بعيد، ولذا فمع أن المحلل قد يختلف في تقدير الإلحاح، فقد يكون هناك اتفاق على الأهمية.

ومن الناحية العملية، حين تُؤخذ هذه الجوانب كلها في الحسبان، يتضح أنه ببساطة لا يوجد وقت كافٍ لمعالجة كل مشكلة ممكنة. وهذه خطوة مهمة في العملية لأن أيًّا من هذه المجالات الأربعة ليس اختيارًا ثنائيًا، كما أنها جميعًا يؤثر بعضها في بعض. ومن المهم أيضًا تذكّر أن الشخص الذي يبلّغ عن مشكلة في البيانات الوصفية قد يعتقد أن المشكلة مهمة وملحة وواسعة المدى؛ والأمر متروك للمحلل لكي يرى المشكلة في سياق أعمال التحليل الأخرى المعلقة. ولم يصادف المؤلفان حتى الآن موقفًا يتعلق بالبيانات الوصفية تتوقف عليه الحياة أو الموت.

الأدوات:

قد يكون حل مشكلة في البيانات الوصفية أحيانًا بسيطًا بساطة تعديل تاريخ تغطية دورية في قاعدة المعرفة، لكنه في الغالب سينطوي على استعمال أداة برمجية من نوع ما. والأدوات الثلاث الكبرى (خارج أدوات أنظمة المكتبات) المألوفة لدى معظم أمناء المكتبات هي (MarcEdit)، و(Python) ولا سيما مع مكتبتي (pymarc) و(pandas)، و(OpenRefine). ويمكن تشغيلها جميعًا على أنظمة (Mac) و(Windows) و(Linux). ويستفيد (Python) أيضًا من انتشار استعماله في ميادين أخرى. ويمكن إجراء تحليلات وتحويلات متقدمة للبيانات الوصفية بها جميعًا، وكثيرًا ما لا يحد قدرتها على ذلك إلا إبداع المحلل.

ولعل (MarcEdit) أشهر أداة لتحويلات البيانات الوصفية. وهي أداة قوية ذات واجهة سهلة الاستعمال، ويمكنها التعامل مع مهام البحث والاستبدال البسيطة وكذلك التحويلات البالغة التعقيد. ويواصل مطور (MarcEdit)، تيري ريس (Terry Reese)، توسيع وظائف الأداة بنشاط لتشمل العمل مع البيانات المترابطة، وواجهات برمجة التطبيقات لفهارس المكتبات، وواجهات برمجة التطبيقات لـ(OCLC)، والضبط الاستنادي للرؤوس الببليوغرافية، ومعالجة البيانات الوصفية وإخراجها في صيغ تسلسل مختلفة، إلى جانب وظائف مفيدة أخرى كثيرة. ويمكن للمستخدمين أيضًا تطوير «مهام» (tasks) تلبي احتياجاتهم الخاصة، تعمل مثل النصوص البرمجية ويمكن أن تتضمن خطوات كثيرة لتحويل حقول (MARC) وحقولها الفرعية، بما في ذلك استعمال التعبيرات النمطية. وهناك أمثلة كثيرة جدًا على مشروعات أُنجزت باستعمال (MarcEdit)، لكن أحد الأمثلة الممتازة على استعمال (MarcEdit) مع (XSLT) لإجراء تحويلات متقدمة موصوف في مقال ماريال فيفي (Marielle Veve) «(From Digital Commons to OCLC): (A Tailored Approach for Harvesting and Transforming ETD Metadata into High-Quality Records)» (Veve, 2016).

ويعرض (OpenRefine) البيانات الوصفية في واجهة تذكّر بجداول البيانات، ويقدم وظائف كثيرة مفيدة لتحليل البيانات الوصفية وتحويلها. ومن أكثر وظائفه الجاهزة فائدة لمحلل البيانات الوصفية التجميع العنقودي (clustering)، وهو مفيد بوجه خاص حين يتعلق الأمر في مشروع تحليل بيانات وصفية بـ«أعمدة يوجد بينها قدر معقول من التداخل لكنها تعاني أحيانًا أخطاء النسخ، مثل الأسماء».[2]

و(Python) ممتاز من أجل الكفاءة، ولقدرته على التعامل مع أنواع مختلفة من البيانات في الوقت نفسه. ومع قدر كافٍ من الخبرة، يستطيع المحلل الذي يستعمل (Python) أن يحاكي وظائف (OpenRefine) و(MarcEdit)، مع الإفادة أيضًا من وظائف إضافية من المنظومة الواسعة والمعيارية لـ(Python). فعلى سبيل المثال، يستطيع المحلل العمل على جدول بيانات وعلى تسجيلات (MARC) في النص البرمجي نفسه، ويمكنه أن يزيد تلك الكفاءة إذا كانت أنظمة مكتبته تدعم واجهات برمجة التطبيقات، وذلك باستعمال تلك الواجهات لجلب دفعات من التسجيلات وتحديثها. ومن أدوات (Python) الأخرى الكثيرة الاستعمال دفاتر (Jupyter) (Jupyter Notebooks). والدفتر محرر (Python) كامل الوظائف يمكنه أيضًا تسجيل ملاحظات توضيحية وتعليمات وتعليقات، فضلًا عن تضمين رسوم بيانية. ودفاتر (Jupyter) مفيدة للغاية عند تعلم (Python)، وكذلك في الأوقات التي يريد فيها المحلل رؤية نتائج كل جزء من الشيفرة، ومراجعتها أو التصرف بناءً عليها قبل المضي قدمًا. ولدى المؤلفين عدة عمليات نستعملها بانتظام وتُنفذ عبر دفاتر (Jupyter) بدلًا من نصوص برمجية مستقلة، منها عمليات لإنتاج تقارير المقتنيات لاستيرادها إلى (HathiTrust)، ولاستخراج قوائم بمقتنيات المكتبة المطبوعة والإلكترونية من قوائم عروض الموردين.[3][4]

حل المشكلة:

حين تظهر مشكلة في البيانات الوصفية، أيًّا كانت طبيعتها، من المهم جمع المعلومات لتحديد سياقها ومداها وإلحاحها وأهميتها باستعمال التقنيات التي نوقشت أعلاه. وحين يجمع المحلل تلك المعلومات إلى معرفته بالأدوات ذات الصلة، كثيرًا ما يتضح الحل. والمهم هو فهم الأدوات المتاحة واستعمالها، مع بناء المعرفة والمهارة في أدوات أخرى. وإليك تشبيهًا مفيدًا: هناك طرائق متعددة لحفر نفق. فيمكنك أن تحفر نفقًا بآلة حفر، أو بملعقة. وقد يستغرق أحد الخيارين وقتًا أطول من الآخر، لكنك تستطيع عادةً أن تبلغ المكان نفسه في نهاية المطاف. ومع أننا قادران على استعمال (Python) وأدوات متطورة أخرى لتحليل المشكلات وحلها، فإنه إذا كانت أداة مثل (MarcEdit) تستطيع أصلًا أن تفعل ما يلزم فعله، فلا حاجة إلى كتابة شيفرة جديدة.

والحالة الوحيدة التي يمنع فيها العجز عن كتابة الشيفرة المحلل من حل مشكلة في البيانات الوصفية بنجاح هي حين تكون هناك حاجة إلى تغيير آلاف الأشياء الفريدة عبر آلاف التسجيلات، أو حين تكون المهمة المطروحة كثيفة العمل وتحتاج إلى أن تُنجز أكثر من مرة. وفي تلك الحالات، من المهم إيجاد حل برمجي في نهاية المطاف. لكن القدرة على الاستعمال الفعال للأدوات التي يألفها المحلل أصلًا أهم من محاولة تعلم استعمال كل أداة، حتى لو عنى ذلك الحاجة إلى تشغيل سلسلة طويلة من أوامر البحث والاستبدال في (MarcEdit). فمن المرجح أن يظل ذلك أسرع من تعلم (Python).

الخاتمة:

لا شك أن المجالات المعرفية والتقنيات والأدوات الخاصة بتحليل البيانات الوصفية التي نوقشت في هذه الورقة ستبدو مألوفة لكثير من قراء هذه المجلة. وإلى جانب تقديم عرض عام للمعارف والمهارات والممارسات الخاصة بتحليل البيانات الوصفية لمن يمارسونه بالفعل، نأمل أن يفيد هذا الاستكشاف الأحدث عهدًا بالميدان ممن يسعون إلى تعلم مهارات تحليل البيانات الوصفية. وثمة تداخل كبير بين تحليل البيانات الوصفية والمجالات الوظيفية الأكثر تحديدًا في المكتبات، كالفهرسة وإدارة الموارد الإلكترونية وإدارة أنظمة المكتبات، وغيرها. ولأن الحاجة إلى تحليل البيانات الوصفية لا تقتصر على تخصص واحد داخل المكتبات، فقد كان من الصعب تحديد ما يفعله محلل البيانات الوصفية تحديدًا دقيقًا، ومن ثم صعب على مجتمع المكتبات أن يقدم خطة عمل ملموسة لتعلم أداء هذا النوع من العمل. وتجاربنا الخاصة تؤكد ذلك. ومن خلال مناقشتنا لتحليل البيانات الوصفية ومهامه ونُهجه وأدواته الشائعة، سعينا إلى صياغة قاعدة معرفية أساسية يمكن أن يستعملها العاملون في المكتبات على جميع مستويات المؤسسة لبناء خطط تطوير متماسكة، وكتابة أوصاف وظيفية دقيقة، وتطوير فهم مشترك لعمل تحليل البيانات الوصفية.

المراجع:

  • [1] Dublin Core Metadata Initiative. “Metadata Interoperability,” https://www.dublincore.org/resources/glossary/metadata_interoperability/
  • [2] Phillips M, Tarver H, Frakes S. 2014. “Implementing a collaborative workflow for metadata analysis, quality improvement, and mapping” The Code4lib Journal (23). https://journal.code4lib.org/articles/9199
  • [3] UMNLibraries/hathitrust-inventories: https://github.com/UMNLibraries/hathitrust-inventories
  • [4] UMNLibraries/holdings-from-isbns: https://github.com/UMNLibraries/holdings-from-isbns
  • Binici K. 2021. What are the information technology skills needed in information institutions? The case of “code4lib” job listings. The Journal of Academic Librarianship, 47(3):102360. doi:10.1016/j.acalib.2021.102360
  • Gonzales BM. 2019. Computer programming for librarians: a study of job postings for library technologists. Journal of Web Librarianship, 13(1), 20-36. doi:10.1080/19322909.2018.1534635
  • Hall-Ellis SD. 2015. Metadata competencies for entry-level positions: what employers expect as reflected in position descriptions, 2000-2013. Journal of Library Metadata, 15(2):102-134. doi:10.1080/19386389.2015.1050317
  • Hannah M, Heyns EP, Mulligan R. 2020. Inclusive infrastructure: digital scholarship centers and the academic library liaison. Portal 20(4):693-714. doi:10.1353/pla.2020.0033
  • Mathews JM, Pardue H. 2009. The presence of IT skill sets in librarian position announcements. College & Research Libraries, 70(3):250-257. doi:10.5860/0700250
  • NASIG. 2019. NASIG core competencies for electronic resources librarians. https://www.nasig.org/Competencies-Eresources
  • Ratledge D, Sproles C. 2017. An analysis of the changing role of systems librarians. Library Hi Tech, 35(2):303-311. doi:10.1108/LHT-08-2016-0092
  • Skene E. 2018. Shooting for the moon: an analysis of digital initiatives librarian job advertisements. Digital Library Perspectives, 34(2):84-90. doi:10.1108/DLP-06-2017-0019
  • Thielen J, Neeser A. 2020. Making job postings more equitable: evidence based recommendations from an analysis of data professionals job postings between 2013-2018. Evidence Based Library and Information Practice, 15(3):103-156. doi:10.18438/eblip29674
  • Veve M. 2016. From Digital Commons to OCLC: A Tailored Approach for Harvesting and Transforming ETD Metadata into High-Quality Records. The Code4lib Journal (33), 2016-07-01. https://journal.code4lib.org/articles/11676
  • Xia J, Wang M. 2014. Competencies and responsibilities of social science data librarians: an analysis of job descriptions. College & Research Libraries, 75(3):362-388. doi:10.5860/crl13-435

بيانات المصدر الأصلي

Traill, S., & Patrick, M. (2021). Core Concepts and Techniques for Library Metadata Analysis. The Code4Lib Journal, 52. https://journal.code4lib.org/articles/16078.

اقتبس هذا المقال

ستيسي تريل، مارتن باتريك (2022). «مفاهيم وتقنيات أساسية في تحليل البيانات الوصفية في المكتبات». مجلة المعلوماتية، العدد 77. https://informaticsjournal.net/?p=53201

مقالات ذات صلة