مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

تفكيك أطر تقييم المصادر: نحو تقييم استباقي للمعلومات

العددالعدد 77
تاريخ النشر
عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة

الملخص:

ينطلق هذا المقال من أن نموذجي (CRAAP) و(SIFT)، اللذين اعتمد عليهما المكتبيون المعنيون بالتعليم قرابة عشرين عامًا لتعليم الطلاب تقييم المصادر، باتت قيمتهما محدودة في منظومة معلومات تعج بالمعلومات الخاطئة وتحكمها خوارزميات تتعقب المستخدمين وتشكّل ما يرونه. ويعرض المقال تاريخًا موجزًا للنموذجين ونقدًا لهما، ثم يطرح مفهوم «المعلومات ذات الفاعلية» التي تعثر على المستخدم بدل أن يعثر عليها، مستندًا إلى أبحاث مشروع الثقافة المعلوماتية (PIL) عن الخوارزميات والأخبار. ويقترح المقال «التقييم الاستباقي» بديلًا يقدّم الطالب خبيرًا ناميًا يحمل معارف مسبقة، ويستعيض عن الأسئلة المغلقة والثنائيات بالحوار المفتوح والتقييم السياقي داخل الشبكة، ويلخص ذلك في جدول يقابل بين النهجين. ويخلص إلى أن هذا النهج أصعب تطبيقًا في الجلسة التعليمية الواحدة، لكنه يقوم على الثقة بالطلاب وبالمكتبيين أنفسهم، ويساعد الطلاب على استعادة شيء من فاعليتهم إزاء المنصات.

الكلمات المفتاحية: تقييم المصادر، الثقافة المعلوماتية، التقييم الاستباقي، الخوارزميات، المعلومات الخاطئة

محتويات المقالة
  1. 1. مقدمة:
  2. 2. تاريخ موجز لنموذجين لتعليم التقييم:
  3. 3. معلومات ذات فاعلية:
  4. 4. التقييم الاستباقي:
  5. الجدول 1: نموذج للانتقال من التقييم الاستجابي إلى التقييم الاستباقي:
  6. 5. نحو المجهول:
  7. 6. استشراف المستقبل:
  8. المراجع:

1. مقدمة:

إن الوصول إلى إجابات متأنية عميقة عن الأسئلة المهمة مهمة تزداد صعوبة. فهي تتطلب في الغالب وقتًا وجهدًا وفطنة واستعدادًا لتجاوز ظاهر الإجابات الجاهزة التي يقدمها (Google). والحاجة إلى الفحص الدقيق للمحتوى أشد من أي وقت مضى في عالم تتوافر فيه المعلومات بلا حدود، لكنها كثيرًا ما تشوبها المعلومات الخاطئة، في حين تتعقب خوارزميات خفية الأثر المحتوى الذي يراه المستخدمون على شاشاتهم وتشكّله. ويُعد تعليم طلاب الجامعات استراتيجيات التقييم الضرورية للنجاح الأكاديمي ولحياتهم اليومية واحدًا من أكبر التحديات التي تواجه تعليم الثقافة المعلوماتية اليوم.

في العقد الأخير تغيّر تقييم المعلومات (information evaluation)، أي القدرة على استجلاء موثوقية المصادر أو صحتها أو دقتها، تغيرًا جوهريًا في ممارسة التعليم وفي المعنى على السواء. فقد ولّت الأيام البسيطة التي كنا نعلّم فيها الطلاب اختبار (CRAAP) [1]، وهو قائمة تحقق عملية لتحديد مصداقية الموارد الرقمية [2]؛ وفي حالات كثيرة صار نموذج (SIFT) [3]، وهو أداة إرشادية أخرى قائمة على السمعة، مستخدمًا الآن في جامعات عديدة. وفي الوقت نفسه غدت استراتيجيات التقييم أدق وأكثر تعقيدًا، مع استمرار الجدل بين المكتبيين حول أفضل السبل لتعليم هذه المهارات البالغة الأهمية في زمن متغير. [4]

نقدّم في هذا المقال فكرة الاستباقية (proactivity) بوصفها نهجًا يمكن لالمكتبيين المعنيين بالتعليم أن يستعينوا به لإعادة تصور التقييم. ونستكشف سبلًا جديدة لتشجيع الطلاب على التساؤل عن الكيفية التي تعمل بها المعلومات، وكيف تعثر عليهم المعلومات، وكيف يمكنهم الاستناد إلى مواطن قوتهم وتجاربهم الخاصة لتطوير مهارات تحديد مصداقية المصادر وجدواها والثقة بها، في مواجهة منظومة معلومات تعج بالخداع والمعلومات الخاطئة. ونناقش في النهاية كيف يمكّن النهج الاستباقي الطلاب من أن يصبحوا خبراء بحق وهم يبحثون عن معلومات موثوقة يمكنهم الاطمئنان إليها.

2. تاريخ موجز لنموذجين لتعليم التقييم:

ما إن يُذكر «تعليم الثقافة المعلوماتية» حتى يتبادر إلى أذهان معظم المكتبيين الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس أطر التقييم أو أدواته الإرشادية التي استُخدمت وكُيّفت قرابة عقدين من الزمن. وأوسعها شهرة طريقة (CRAAP)، ومن بعدها في الآونة الأخيرة نموذج (SIFT)، وكلاهما مصمم لتحديد صحة الادعاءات والمصادر وموثوقيتها.

ظهر اختبار (CRAAP) أول مرة في عام 2004 [5] حين طوّر عدد من المكتبيين الأكاديميين إطار تقييم سهل الاستخدام لمساعدة الطلاب والمدرسين على تقييم المعلومات المستخدمة في الأوراق الأكاديمية. ويقود (CRAAP)، وهو اختصار جذاب لكلمات الحداثة والصلة بالموضوع والسلطة المعرفية والدقة والغرض (Currency, Relevance, Authority, Accuracy, Purpose)، الطلابَ عبر معايير تقييم المحتوى الذي يعثرون عليه. ويمثل هذا النهج في التقييم، في نظر المكتبيين، تجسيدًا لمعايير الكفاءة في الثقافة المعلوماتية للتعليم العالي (Information Literacy Competency Standards for Higher Education) التي وضعتها جمعية مكتبات الكليات والجامعات (ACRL)، ولا سيما ثمرة للمعيار 3.2: «يفحص المعلومات من مصادر متنوعة ويقارن بينها من أجل تقييم موثوقيتها وصحتها ودقتها وسلطتها المعرفية وحداثتها ووجهة نظرها أو تحيزها». [6]

حين طُبّقت طريقة (CRAAP) أول مرة قبل قرابة عشرين عامًا، كان العالم لا يزال في طور الانتقال من الويب 1.0 إلى الويب 2.0. وكان معظم المحتوى على الإنترنت معدًّا للاستهلاك، لا للتفاعل معه أو تعديله أو تغييره أو مشاركته. لقد طُوّر (CRAAP) في زمن كنت فيه أنت من يعثر على المعلومات، قبل التحول الجذري إلى أن تعثر المعلومات عليك. ومع بدء جهات مهيمنة مثل (Google) و(Facebook) استخدام برمجيات التتبع على منصاتها في عام 2008، وبيع الوصول إلى هذه المعلومات في عام 2012، أصبح تقييم الويب عملية مختلفة تمامًا. وفي انقلاب للأدوار، كانت منصات الإعلام والبيع بالتجزئة، مثل (Amazon)، قد بدأت تقيّم مستخدميها لتحديد المعلومات التي ينبغي أن تصلهم، بدلًا من أن يقيّم المستخدمون المعلومات التي يعثرون عليها.

منذ عام 2015 تصاعد النقد الموجّه إلى اختبار (CRAAP)، على الرغم من استمرار استخدامه على نطاق واسع في الجامعات. فقوائم التحقق مثل (CRAAP) يُراد بها تخفيف العبء المعرفي، لكنها قد تزيده في الواقع، فتقود الطلاب إلى قرارات سيئة بشأن مصداقية المصادر، ولا سيما في الشبكات الكثيفة الترابط. [7] وكما لخّص أحد النقاد الأمر: «لا علاقة لـ(CRAAP) بالتفكير النقدي، بل هو قائم على ثنائيات مفرطة في التبسيط». [8] ونحن نتفق مع ذلك: فقد صُمّم (CRAAP) لنطاق ضيق نسبيًا من المواقف، يكون فيها لدى الطلاب قليل من المعرفة الخلفية التي تعينهم على الحكم على الادعاءات، وكثيرًا ما كان عليهم أن يطبّقوا قيودًا تتعلق بالشكل أو التاريخ أو غيرهما من الاشتراطات التي يفرضها المدرس؛ لكن هذه المواقف لم تكن تشبه إلا قليلًا التعامل اليومي مع المعلومات، حتى في ذلك الحين.

وحين نشر مايك كولفيلد (Mike Caulfield) نموذج (SIFT) في عام 2019، قدّم لالمكتبيين المعنيين بالتعليم بديلًا أكثر تطورًا لاختبار (CRAAP). ووصف كولفيلد طرقه في التقييم بأنها «أداة إرشادية للسمعة الشبكية» [9]، طُوّرت استجابةً لانتشار المعلومات الخاطئة والمعلومات المضللة (disinformation) في عصر ما بعد الحقيقة. والهدف من «الخطوات» الأربع التي حددها، وهي: توقف (Stop)، وتحرَّ (Investigate)، واعثر (Find)، وتتبّع (Trace)، مساعدة الناس على إعادة وضع المعلومات في سياقها، عبر وضع عمل بعينه وادعاءاته ضمن المجال الأوسع للمحتوى المتعلق بموضوع ما.

ويقدّم (SIFT) تحسينات كبيرة على (CRAAP) من حيث السرعة والبساطة وقابلية التطبيق على نطاق أوسع من المنشورات المطبوعة والإلكترونية والمنصات والأغراض. وقد حدد الباحثون مؤخرًا فوائد استخدام هذا النهج [10]، ولا سيما استراتيجيات القراءة الجانبية (lateral reading) التي يتضمنها. ويشجع (SIFT) الطلاب على أن يبنوا تقييمهم على مؤشرات تتجاوز الخصائص الذاتية للمقال، وأن يقارنوا بين مصادر إعلامية مختلفة لفهم مدى جدارة المقال بالثقة. وهذا ما أشار إليه جاستن رايش (Justin Reich) [11]، مدير مختبر أنظمة التعليم (Teaching Systems Lab) في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، في مقابلة أجراها معه مشروع الثقافة المعلوماتية (PIL) في عام 2020، إذ وصف (SIFT) بأنه «خطوة أولى» مفيدة، لأنه قد يساعد الطلاب على اكتساب المعرفة الخلفية التي يحتاجون إليها لتقييم المعلومة التالية التي يصادفونها عن الموضوع.

والأهم من ذلك أن (SIFT) يُدخل أيضًا في التقييم سياقَ الحاجة إلى المعلومات، فبعض المواقف يتطلب مستوى من التحقق أعلى من غيره. والإجراءات التي يوصي بها (SIFT) أقرب إلى نوع التحقق الذي يستخدمه الطلاب أصلًا للكشف عن التحيز [12] وتقرير ما يصدقونه، وإلى الطريقة التي يحكم بها الباحثون أنفسهم على جودة المعلومات. [13] ومع أن (SIFT) أنسب بكثير للسياق الراهن، الذي تكثر فيه المعلومات الخاطئة وتتكاثر الخوارزميات، فإنه لا يزال قائمًا على تعامل الطلاب مع كيانات معلوماتية (information objects) منفردة، من دون أن يفهموها بالضرورة جزءًا من منظومة.

أما الخطوة التالية التي نقترحها، وهي ما نسميه التقييم الاستباقي (proactive evaluation)، فمن شأنها أن تتيح لهم لا أن يقيّموا ما يرونه فحسب، بل أن يتأملوا أيضًا لماذا يرون ما يرونه، وما الذي قد يكون غائبًا. فنموذج (SIFT)، مثل (CRAAP)، قائم على نهج استجابي (reactive): الفرد هو الفاعل، يتصرف في الكيانات المعلوماتية التي يعثر عليها. ونرى أن من الأجدى في المشهد المعلوماتي الراهن أن نقلب هذه العلاقة، فننظر إلى الكيان المعلوماتي بوصفه الفاعل الذي يتصرف في الفرد الذي تصل إليه.

3. معلومات ذات فاعلية:

إن النظر إلى المعلومات على أنها ذات فاعلية (agency) يتيح لنا إعادة فحص البيئة المعلوماتية التي نظن أننا نعرفها. فطلاب اليوم، حين يصلون إلى الجامعة، يكونون جزءًا راسخًا من البنية التحتية للمعلومات: ظاهرة اجتماعية من المصادر والمنشئين والعمليات والمرشِّحات والقصص والأشكال والمنصات والدوافع والقنوات والجماهير المترابطة. ولا تؤثر ملفاتهم الشخصية وسلوكياتهم فيما يرونه ويشاركونه فحسب، بل في البروز النسبي للقصص والصور والمقالات في صفحات الآخرين ونتائج بحثهم أيضًا. فالمعلومات تدخل الأنظمة التي يعيشون فيها، وتتدفق عبرها، وترتد في أرجائها، مدفوعةً وممولةً ومصفّاةً بالبيانات التي تُجمع من كل تفاعل.

وتشير أبحاث مشروع الثقافة المعلوماتية [14] وأبحاث أخرى [15] إلى أن الطلاب الذين يرون التخصيص الخوارزمي (algorithmic personalization) فاعلًا في أنشطتهم المعلوماتية اليومية يدركون فعلًا أن للمعلومات فاعلية، وتحديدًا القدرة على العثور عليهم، وملاحقتهم عبر المنصات، وإبقائهم في فقاعات التصفية (filter bubbles). وهم يفهمون الصفقة التي يُطلب منهم عقدها مع شركات مثل (Amazon) و(Alphabet) و(Facebook)، إذ يقايضون بياناتهم الشخصية بالمشاركة في المجتمعات أو المعاملات أو بكفاءة البحث.

وحين أجرى مشروع الثقافة المعلوماتية مقابلات مع 103 من طلاب المرحلة الجامعية الأولى في ثماني كليات وجامعات أمريكية في عام 2019 لدراسة الخوارزميات، عبّر طالب في إحدى كليات الآداب والعلوم الحرة عن مخاوف سمعناها من آخرين بشأن الأثر الاجتماعي الأوسع لهذه الأنظمة: «ما يقلقني أكثر هو الاتجاه الواسع النطاق نحو التنبؤ بما نريده، ثم التنبؤ بما نريده بطرق تدفع كثيرًا من الناس نحو النقطة الثقافية والسياسية نفسها». [16]

ويتصل قلق هذا الطالب بآثار التخصيص الخوارزمي، ويُبرز وعي الطلاب بالجهود المتعمدة للتأثير في النظام، بل لإفساده في حالات كثيرة. [17] فقد أصبح تخريب تدفق المعلومات للتسلية والربح ممارسة شائعة أكثر مما ينبغي لدى المتصيدين (trolls) والحكومات والشركات وغيرها من جماعات المصالح. [18] والأساليب التي علّمناها للطلاب لتقييم المواد واحدة تلو الأخرى لا توفر إلا دفاعات واهية أمام الجهود الشبكية لمنظمات تُغرق الصفحات وتدفقات المنشورات ونتائج البحث. ومع أن (SIFT) ينظر إلى المعلومات على الأقل بوصفها جزءًا من منظومة، فإننا لا نزال بحاجة إلى مساعدة الطلاب على تجاوز تقييم الكيانات المعلوماتية المنفردة، وعلى فهم الأنظمة التي تتدخل في أثناء عمليات البحث، فترسل نتائج لها من الفاعلية ما يكفي لدفع المستخدمين برفق، إن لم يكن بعنف، في اتجاهات معينة.

لذلك آن الأوان للنظر في نهج جديد لتعليم تقييم المصادر (source evaluation) يواكب منظومة المعلومات المتقلبة. فالإقرار بأن للمعلومات فاعلية، أي الاعتراف بأنها نشطة وموجهة وقادرة على التأثير في الفعل، يغيّر جذريًا موقع الطالب في عملية التقييم، ويستلزم نهجًا مختلفًا من المكتبيين المعنيين بالتعليم. ونسمي هذا النهج التقييم الاستباقي.

4. التقييم الاستباقي:

ماذا يحدث لو غيّرنا نموذجنا الفكري من افتراض أن الطلاب هم الفاعلون في التفاعل بين المعلومات والطالب إلى افتراض أن مصدر المعلومات هو الفاعل؟ إن هذا التغيير في المنظور سيعيد صياغة تعليمنا جذريًا من نواحٍ مهمة. وقد يبدو هذا المنظور في البداية مُضعِفًا لطالب الثقافة المعلوماتية ومدرسها، لكن بالنظر إلى انتشار المعلومات المضللة على نطاق واسع في عصر ما بعد الحقيقة هذا، قد يساعدنا هذا التحول، نحن المدرسين، على ترسيخ فهمنا للثقافة المعلوماتية.

فما إن نغيّر فهمنا لمن يؤثر في الآخر، حتى يصبح بوسعنا تغيير مناهجنا وأساليبنا لتعكس هذا المنظور. ويتيح لنا هذا التغير في التفكير الانتقال من التقييم الاستجابي، أي: «هذا ما وجدته، فما رأيي فيه؟»، إلى التقييم الاستباقي: «لأنني أفهم من أين جاءت هذه المعلومات ولماذا أراها، يمكنني أن أثق بها لهذا النوع من المعلومات، ولهذا الغرض».

كيف يبدو النهج الاستباقي؟ يعرض الجدول 1 مقارنات بين النهجين الاستجابي والاستباقي في الثقافة المعلوماتية، منطلقًا للتفكير في هذا التحول في التفكير. ويقرّ هذا التصنيف بأن طلاب الكليات والجامعات يأتون إلى قاعاتنا الدراسية بمعرفة عميقة واسعة بالمشاهد المعلوماتية التي يعيشون فيها.

الجدول 1: نموذج للانتقال من التقييم الاستجابي إلى التقييم الاستباقي:

استجابي استباقي
فهم المعلومات
كيانات منفردة تعثر عليها ← كيانات شبكية تعثر عليك
فهم التقييم
ذاتي (خاص بالكيان نفسه) ← سياقي (داخل الشبكة)
المستخدم هو الفاعل المعلومات هي الفاعل ← لكل من المستخدم والمعلومات فاعلية في علاقة ديناميكية
كيف نعلّم وماذا نعلّم
أسئلة مغلقة بنعم أو لا ذات إجابات محددة ← أسئلة مفتوحة
ثنائيات (جيد/سيئ، علمي/شعبي) ← متصلات سياقية (مفيد للموضوع س في الظرف ص إذا استُكمل بـ ع)
الطالب مبتدئ دائم (يقيّم من الصفر في كل مرة) ← الطالب خبير نامٍ ذو معرفة قائمة، يحمل خبرة بالمعلومات والموضوع والمصادر والعمليات
تقييم الكيانات المنفردة بأدوات المبتدئين وأدوات إرشادية سطحية ← التقييم بناءً على سياق الشبكة وروابطها، وبناء شبكات من المعارف والمصادر الموثوقة
(CRAAP) (SIFT) ← نحو المجهول

يتضح من هذا التصنيف أن تفكيرنا يرفض «النموذج البنكي في التعليم» (banking model of education) الذي يَعُدّ الطلاب أوعية فارغة على المعلمين ملؤها. [19] ولتوضيح هذه النقطة، أكدت دراسة الخوارزميات التي أجراها مشروع الثقافة المعلوماتية في عام 2020 ما كنا نشك فيه منذ زمن: إن كثيرًا من الطلاب يستخدمون أصلًا استراتيجيات لتجنب التتبع الخوارزمي وتحيزه. وتتراوح أساليبهم، التي تعلّموها من الأصدقاء والأسرة لا من مدرسيهم، من إنشاء حسابات بريد إلكتروني مؤقتة إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وتطبيقات حجب الإعلانات لحماية بياناتهم الشخصية من الخوارزميات. [20]

يعرف الطلاب أن المعلومات تحاول باستمرار أن تعثر عليهم، وتتعرف عليهم، وتصنّفهم، وتؤثر فيهم. وربما يعرفون ذلك أفضل من أعضاء هيئة التدريس الذين يدرّسونهم. [21] وتطبيق ذلك على تعليم الثقافة المعلوماتية يعني الإقرار بأن الطلاب يتعاملون مع المعلومات بتشكك، وأن بعضهم على الأقل يصل إلى قاعة الدرس ومعه ممارسات دفاعية لصون خصوصيته والتخفيف من المعلومات المتطفلة والمتحيزة وهو يتنقل في الويب ويبحث عن المعلومات.

وللبناء على هذه المعرفة، ينبغي أن نطلب من الطلاب تطبيق استراتيجياتهم الدفاعية على المهام الصفية، فنسألهم: «لو ظهرت هذه المعلومات في تدفق الأخبار لديك، فما الأساليب التي ستستخدمها لتقرر هل تريد مشاركتها مع غيرك؟» و«ما الذي تبحث عنه لتعرف هل هذه المعلومات صحيحة أو مفيدة؟». وبدلًا من الاكتفاء بأسئلة إجابتها نعم أو لا، مثل «هل كتبها خبير؟» و«هل هي حديثة؟»، ينبغي أن نحوّل التقييم إلى استقصاء مفتوح مع الطلاب.

ومن الأمثلة على الكيفية التي يمكن أن يعمل بها ذلك أن نسأل الطلاب في القاعة عمّا يفعلونه حين يصادفون معلومة جديدة في مشهدهم المعلوماتي الخاص، كخبر صحفي مثلًا. كيف سيقرر الطلاب هل يعيدون نشره؟ وما دوافعهم إلى مشاركة خبر ما؟ ففي دراسة الأخبار التي أجراها مشروع الثقافة المعلوماتية، على سبيل المثال، قال أكثر من نصف الطلاب الذين شملهم الاستطلاع، وعددهم نحو 6000 طالب (52%)، إن سبب مشاركتهم الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي هو إطلاع أصدقائهم ومتابعيهم على أمر ينبغي أن يكونوا على علم به، في حين قال أكثر من خُمسيهم (44%) إن مشاركة الأخبار تمنحهم صوتًا في قضية سياسية أو اجتماعية أكبر. [22] فهل يصدق الدافع نفسه على الطلاب في مثال القاعة الدراسية هذا؟

ويمكن للمكتبيين الذين يستخدمون نهجًا استباقيًا كهذا أن يديروا نقاشًا في القاعة ليروا هل يرى طلابهم أنفسهم أيضًا أمناء على ما يجدر معرفته، مع امتلاكهم صوتًا في القضايا الأكبر في العالم. ويتيح النهج الاستباقي كذلك للطلاب أن يُدخلوا معرفتهم الشبكية السابقة في النقاش، بدلًا من النظر إلى نقطة معلومات واحدة بمعزل عن غيرها حين يوجههم إلى ذلك المكتبي المعني بالتعليم. كما أن مطالبة الطلاب بجعل عملياتهم الضمنية أكثر صراحة ستساعدهم على رؤية الشبكات المعلوماتية التي بنوها أصلًا بوضوح أكبر. فقد يستخدمون عوامل أخرى في اتخاذ قراراتهم، مثل من أوصى بمصدر ما، أو السياق الذي ستُستخدم فيه المعلومات. وهذه نقاط تقييم يستخدمها الباحثون أيضًا حين يقدّرون مصداقية المعلومات. [23] وقد يتيح منح الطلاب فرصًا للتأمل في تعاملاتهم مع المعلومات والتعبير عنها، في المجالات الموضوعية التي يشعرون فيها بالثقة، نقلَ المهارات بسهولة أكبر إلى ميادين أكاديمية جديدة أقل ألفة لديهم.

ويمكن للطلاب الذين يتشاركون هذا النوع من التأملات العفوية أن يستثمروا الجانب الاجتماعي من المهارات المعلوماتية. فقد أظهرت دراسات مشروع الثقافة المعلوماتية مرارًا أن الطلاب يعتمد بعضهم على بعض حين يقيّمون المحتوى لأغراض أكاديمية ومهنية ويومية؛ وعند الحاجة يلجؤون أيضًا إلى الخبراء، ومنهم مدرسوهم، ليقترحوا عليهم موارد أو يؤكدوا صلاحيتها. فالتقييم في جوهره ممارسة اجتماعية، لكن الأدوات الإرشادية القائمة لا تتناوله على هذا النحو. ونادرًا ما يُعترف أصلًا بالاعتماد على الآخرين بوصفه جزءًا من شبكات المعلومات الموثوقة، ناهيك عن تعليمه صراحةً في التعليم الرسمي، لأننا نميل إلى التركيز على الصورة النمطية للباحث المنعزل.

وحين يكتسب الطلاب فهمًا لشبكاتهم المعلوماتية الخاصة، يمكنهم أن يتعلموا رؤية آليات عمل الشبكات الأخرى، داخل التخصصات والأخبار وغيرها من وسائل الإعلام التجارية. فإذا وعوا الترابط بين المعلومات، أمكنهم استخدام تلك الروابط لتقييم المحتوى وتطوير سجلاتهم الذهنية (Rolodexes) للمصادر الموثوقة. [24] ومعرفة أي المصادر جدير بالثقة لأي أنواع المعلومات وفي أي السياقات معرفةٌ تأسيسية للعمل الأكاديمي والمشاركة المدنية على السواء.

وبالبناء على استراتيجيات (SIFT)، يمكن للطلاب أن يراكموا المعرفة بالمصادر عبر التحقق منها بأدوات مثل ويكيبيديا (Wikipedia). فالمقارنة والتحقق المتبادل قد يكشفان أثر الخوارزميات وغيرها من الأنظمة التي تتألف منها البنية التحتية للمعلومات. [25] ويمكن لرسم خريطة من هذا النوع لشبكة مصادرهم الموثوقة أن يساعدهم على البحث والتحقق بطريقة أكثر استراتيجية داخل تلك الشبكة، سواء أكانوا في الجامعة أم خارجها.

وحين يفهم الطلاب أنفسهم بوصفهم جزءًا من البنية التحتية للمعلومات، قد يتمكنون من استعادة شيء من الفاعلية من المنصات التي تقيّد المعلومات التي يرونها وتتحكم فيها. ومع أنهم قد لا يتمكنون أبدًا من الإفلات التام من التخصيص الجماعي، فإن النظر عن كثب إلى آثاره قد يزيد وعيهم بمواعيد التلاعب بنتائج البحث وصفحات الأخبار وطرقه. ويحتاج الطلاب إلى فهم سبب رؤيتهم المعلومات التي تتدفق نحوهم، والأخبار التي تصل إلى صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، والنتائج التي تظهر في أعلى البحث، وما يمكنهم فعله لموازنة علاقات التأثير واستعادة شيء من السيطرة.

لا بد من الإقرار بأن هذا النوع من التعليم أصعب تطبيقًا بوضوح من قوائم التحقق والأطر الجاهزة. ويصعب كثيرًا إدراجه في الوقت الثمين للجلسة التعليمية الواحدة (one-shot). فهو يتطلب الثقة بالطلاب، والثقة بمعرفتهم السابقة، والثقة بمهاراتهم في استخلاص المعنى. وليس هذا التغير في المنظور بشأن كيفية تعليمنا التقييم حلًا سحريًا لإصلاح ممارساتنا التعليمية المعيبة. لكننا نرى في التقييم الاستباقي خطوة مهمة للمضي بمهنتنا قدمًا في تعليم الطلاب كيفية التنقل في مشهد معلوماتي دائم التغير. ويمكن استخدام هذا النموذج الاستباقي بالاقتران مع (SIFT) أو مستقلًا عنه لبناء ثقافة معلوماتية أكثر تركيبًا.

فالتقييم الاستجابي ينظر في الكيانات المعلوماتية التي يُعثر عليها بمعزل عن غيرها، استنادًا إلى خصائصها الذاتية، بصرف النظر عن المستخدم أو الاستخدام المقصود. أما في النهج الاستباقي، فينظر المستخدم في المصدر وهو يقيّم المعلومات تقييمًا سياقيًا، عبر علاقاتها بالمصادر الأخرى وبالمستخدم. ومع الوقت يستطيع المستخدم أن يبني مصفوفته الخاصة من المصادر الموثوقة. والأمر أشبه بالتعرف على مدينة جديدة؛ إذ تتكوّن على الخريطة الذهنية للقادم الجديد تدريجيًا طبقات من الطرق المختصرة، والمناطق الآمنة وغير الآمنة تمامًا، والأماكن التي يُرجَّح أن يجد فيها ما يحتاج إليه في موقف معين. وفي النهاية يتعلم أين يذهب ولأي غرض، وهي مهارة في التفكير النقدي يمكنه أن يحملها معه طوال ما تبقى من تعليمه وفي حياته اليومية، وأن يطبقها بثقة بعد التخرج بزمن طويل.

5. نحو المجهول:

لا تكفي المناهج الاستجابية في التقييم لتزويد الطلاب بما يحتاجون إليه للتنقل في المشهد المعلوماتي الراهن والمتطور. وما اقترحناه في هذه الورقة بديلٌ، هو ما نسميه نهجًا استباقيًا في تقييم المعلومات، يبتعد عن أسئلة تقييم المصادر المحدودة والبسيطة نحو أسئلة مفتوحة وشبكية. ومع أن النهج الاستباقي قد يبدو غريبًا ومربكًا في البداية، فإنه ينتقل من المعلوم إلى المجهول لإيجاد جيل من الطلاب والمتعلمين مدى الحياة أكثر تمكنًا من الثقافة المعلوماتية.

ولكن ماذا لو لم يكن هذا النهج غريبًا في الواقع كما قد يبدو؟ إن إطار (ACRL) الحالي يرسم صورة «الطالب المتمكن من الثقافة المعلوماتية» على نحو ينسجم مع أصول تدريس تنمّي فهمًا مركبًا ودقيقًا لعملية إنشاء المعلومات ولمشهدها. ففي إطار «البحث العلمي بوصفه حوارًا» (Scholarship as Conversation)، على سبيل المثال، تشمل هذه النزعات «إدراك أن الحوارات العلمية تجري في أماكن متنوعة»، و«تقدير المحتوى الذي ينشئه المستخدمون وتقييم إسهامات الآخرين». [26]

وتتطلب كلتا النزعتين فهمًا دقيقًا للطابع الاجتماعي للبحث العلمي، وتستلزمان التقييم ضمن سياق اجتماعي. ومع أن الأدوات الإرشادية التي تعتمد على إجابات محدودة وثنائية سهلة التعليم، فإنها تخلق من المشكلات أكثر مما تحل. والتركيز على العمليات الشبكية التي توصل المعلومات إلى ما بين أيدينا، بدلًا من التركيز على هذه الأسئلة المحدودة، يتيح نوعًا مختلفًا من المعرفة.

والسؤال التالي الذي ينبغي أن يتصدى له المدرسون هو: كيف يبدو هذا النهج الاستباقي في قاعة الدرس؟ تشيع في مجالنا النقاشات حول «المرشد المرافق» (guide on the side) و«المحاضر صاحب المعرفة» (sage on the stage)، لكن ما ندعو إليه في هذا المقال في الحقيقة ليس مرشدًا ولا حكيمًا، لأن كليهما يفترض بنية سلطة وخبرة ناقصة وعفا عليها الزمن. فنحن ندعو في قاعة الدرس إلى التحول من التوجيه أو المحاضرة إلى الحوار. فليس لدينا مجموعة من الإجابات المرغوبة نأمل أن نستدرجها من الطلاب: أيّ هذه المصادر صحيح؟ من ألّف هذا المصدر، وهل هو خبير؟ بل يشجع النهج الاستباقي الطلاب على الانخراط في أفكارهم وتجاربهم السابقة والتفاعل معها فيما يتعلق بفاعلية المعلومات، والطابع الاجتماعي للمعلومات، وكيفية تقييمهم المصادر غير الأكاديمية. وهذا سيتيح للطلاب أن يحملوا خبرتهم العميقة إلى قاعة الدرس.

لقد أشرنا إلى الأسئلة المفتوحة بوصفها جزءًا من النهج الاستباقي، لكن الأدق أن يوصف ذلك بأنه حوار مفتوح. وهذا النوع من التعليم صعب في بنية الجلسة الواحدة، لأنه يعتمد على الثقة. فالجلسة غير الناجحة تشبه أسوأ تجربة تعليمية مررت بها، حيث يحدّق فيك الطلاب بنظرات خاوية ولا يتفاعلون، فيسود الصمت ورغبة قوية في العودة إلى المحاضرة عن بنى قواعد البيانات. أما الجلسة الناجحة فستبدو حوارًا فكريًا تتعلم فيه أنت، «المعلم»، بقدر ما تعلّم، ويكون الحوار مع الطلاب متدفقًا وجاذبًا.

وبالعودة إلى المثال السابق، أي سؤال الطالب كيف سيختار هل يعيد نشر خبر ما أم لا، يمكن أن يتضمن هذا النوع من الحوار نقاشات حول ما يعرفونه أصلًا عن المصدر الإخباري، وما يعرفونه عن الشخص أو الحساب الذي شاركه في البداية، وكيف قد يقرؤون قراءة جانبية، وما تقوله حدوسهم، وكيف يتسق ذلك أو لا يتسق مع معرفتهم السابقة بالموضوع، وردود أفعالهم المتصلة بذلك. وفي مجرى النقاش سيقود ذلك إلى تبيّن مجالات الثقافة المعلوماتية والتقييم التي تحتاج إلى مزيد من الحوار، والمجالات التي يتمتع فيها الطلاب أصلًا بالمهارة والارتياح.

إن نوع تعليم الثقافة المعلوماتية الذي يفترض أن الفاعلية تكمن في المستخدم وحده، الذي يعثر على الكيانات المعلوماتية المنفردة ثم يقيّمها، لم يعد صالحًا الآن وقد صارت المعلومات هي التي تسعى إلى المستخدم عبر الروابط الشبكية. ويكمن هذا الانقلاب في ديناميكية القوة وراء كثير من الفجوات بين الطريقة التي يُعلَّم بها التقييم في البيئات الأكاديمية والطريقة التي يجري بها في الحياة اليومية. والنهج الذي ندعو إليه يوازن بين هذين الطرفين، ويساعد الطلاب على إدراك جزء من فاعليتهم واستعادته. فبفهم كيفية عمل البنى التحتية للمعلومات وأدوارهم داخلها، يستطيع الطلاب تكييف الأساليب التي يستخدمها كثير منهم أصلًا ليصبحوا فاعلين أكثر وعيًا.

6. استشراف المستقبل:

ناقشنا في هذا المقال بديلًا لمناهج التقييم الحالية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة الثقة: الثقة بطلابنا في أن يحملوا تجاربهم وخبراتهم الخاصة إلى قاعة تعليم الثقافة المعلوماتية. لكن عملنا لا ينتهي عند هذا الحد. فنهجنا يتطلب منا أيضًا أن نثق بأنفسنا بوصفنا مدرسين. وسنحتاج إلى أن نثق بأننا نفهم فعلًا المشهد المعلوماتي الدائم التغير فهمًا كافيًا للتعامل مع أسئلة مفتوحة ومركبة، بدلًا من نموذج مقرر خطوة بخطوة. ويجب أن نواصل تثقيف أنفسنا وإعادة تقييم أنظمة المعلومات، أي البنى المعمارية والبنى التحتية ومنظومات المعتقدات الأساسية، حتى نتمكن من تحديد ما هو جدير بالثقة. وعلينا أن نتخلى عن الحلول البسيطة حين نعلّم كيفية البحث في مشكلات مركبة ومتشابكة.

إن معرفة كيفية تقييم الأخبار والمعلومات لدى طلاب الجامعات في أمريكا اليوم ليست ضرورية للنجاح الأكاديمي فحسب، بل هي حاجة ملحة لاتخاذ خيارات سليمة في أوقات مضطربة. ويجب أن نتقبل أن التعليم، وتقييم المعلومات، قد يكونان عمليتين شاقتين ومربكتين وغير منظمتين دائمًا علينا أن نتصدى لهما، لكنهما يستحقان العناء في النهاية لكي نبقى ذوي صلة ونفع للطلاب الذين نعلّمهم.

المراجع:

بيانات المصدر الأصلي

Bull, A. C., MacMillan, M., & Head, A. J. (2021). Dismantling the Evaluation Framework. In the Library with the Lead Pipe. https://www.inthelibrarywiththeleadpipe.org/2021/dismantling-evaluation/.

اقتبس هذا المقال

ألاينا س. بول، مارغي ماكميلان، أليسون ج. هيد (2022). «تفكيك أطر تقييم المصادر: نحو تقييم استباقي للمعلومات». مجلة المعلوماتية، العدد 77. https://informaticsjournal.net/?p=53199

مقالات ذات صلة