ما المشكلة:
ثمة عقبات عديدة أمام تحقيق الإنصاف في النشر العلمي، ويمكن أن تؤثر العوائق المالية تأثيرًا كبيرًا في الوصول والشمول. فالقوة الشرائية تتفاوت تفاوتًا كبيرًا حول العالم، مما يجعل الأسعار الموحدة للمنتجات والخدمات، الميسورة في البلدان الأغنى، غير ميسورة في كثير من البلدان الأخرى. ولتعزيز مزيد من الإنصاف، يجب أن تتطور مقاربات التسعير لكي تعترف بالفوارق العالمية والقوة الشرائية المحلية وتعالجها.
وندرك أن كثيرًا من الأطراف المعنية تفضل منظومة نشر علمي خالية من الرسوم بجميع أنواعها، ولا سيما الرسوم التي يتحملها المؤلفون، في النشر بالوصول المفتوح. وما دامت الرسوم جزءًا من مشهد الاتصال العلمي، فإننا نؤكد أنه ينبغي استخدام بيانات مفتوحة وشفافة لحساب أسعار أكثر إنصافًا تعكس القوة الشرائية المحلية.
ومع أنه لا توجد مقاربة واحدة يمكن أن ترضي جميع الأطراف المعنية، فإن المقاربة المعروضة في هذا المقال تقوم على تحليل شامل وتوفر أساسًا متينًا لنقاش أوسع. ويمكن استخدامها مع رسوم معالجة المقالات (article processing charges, APCs)، ورسوم الاشتراك، واتفاقيات القراءة والنشر (read-and-publish)، واتفاقيات الاشتراك من أجل الإتاحة (subscribe-to-open, S2O)، ونماذج التمويل الجماعي، ونماذج العضوية، وغيرها.
ما بعض الأمثلة على التحديات التي يمكن حلها:
فيما يلي بعض الأمثلة التي توضح كيف يمكن استخدام إطار التسعير العادل العالمي.
لتوجيه الخصومات الممنوحة للمكتبات واتحاداتها:
مع أن بعض الناشرين يقدمون خصومات لبعض اتحادات المكتبات (library consortia) في بعض البلدان على القراءة والنشر معًا، فلا توجد طريقة متسقة أو شفافة لتحديد مستويات الخصم المناسبة. وكثيرًا ما تكون الأسباب الكامنة وراء هذه الخصومات غير واضحة، أو ضائعة في اتفاقيات قديمة، أو مرتبطة بقرارات محددة، ربما تكون اعتباطية – مثل استراتيجية التفاوض لدى اتحاد ما أو محاولة ناشر التوسع في سوق جديدة. ويمكن استخدام هذا الإطار لتحسين الشفافية والإنصاف.
لتوسيع الشمول والشفافية:
تؤدي مؤسسة (EIFL)، على سبيل المثال، عملًا مؤثرًا بالتفاوض على اتفاقيات بخصومات كبيرة وإعفاءات من رسوم معالجة المقالات نيابة عن البلدان الأعضاء فيها وعددها 33 بلدًا، لكن هذه المبادرة لا يمكن أن تمتد إلى جميع الناشرين أو جميع الدول النامية (EIFL, 2024). ونتيجة لذلك، ما زالت بلدان كثيرة تكافح للمشاركة في الاتصال العلمي بسبب التكاليف التي لا تقدر عليها. ويمكن استخدام هذا الإطار لإتاحة النقاشات في مجموعة أوسع من البلدان.
للحد من الحاجة إلى الإعفاءات:
مع أن بعض الناشرين يقدمون إعفاءات من رسوم معالجة المقالات للمؤلفين في بلدان معينة – هي عادةً البلدان المصنفة ضمن المجموعة (A) لدى برنامج (Research4Life) (2024) – فإن هذا ليس حلًا شاملًا. إذ تُستبعد بلدان أخرى كثيرة تظل فيها تكلفة رسوم معالجة المقالات مرتفعة على نحو يعجز عنه الباحثون والمؤسسات. فكثير من البلدان أغنى من بلدان المجموعة (A)، لكنها ليست غنية بما يكفي لتحمّل الأسعار التي تستطيع دفعها البلدان ذات الناتج المحلي الإجمالي (gross domestic product, GDP) المرتفع، مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو أستراليا أو النرويج. فضلًا عن ذلك، قد يكون تقديم الإعفاءات من رسوم معالجة المقالات إشكاليًا. فقد يبدو شكلًا من أشكال الإحسان، وهو ما ينطوي على خطر التعالي ويقوّض روح التضامن داخل المجتمع البحثي العالمي. فكيف يمكن معالجة هذه التحديات؟
ومن الحلول الممكنة تطبيق تعادل القوة الشرائية (purchasing power parity, PPP)، وهو مفهوم شائع الاستخدام عند مقارنة المؤشرات الاقتصادية، ويمكن أن ييسّر تسعيرًا أكثر إنصافًا بتعديل أسعار السلع والخدمات وفقًا للقوة الاقتصادية لكل بلد. وتوفر مؤشرات أسعار الشراء (purchasing price indices, PPIs) بيانات شفافة محسوبة على نحو مستقل لكل بلد. ومع أن هذه المؤشرات طُوّرت في الأصل لمقارنة الاقتصادات، فإنها يمكن أن تكون أساسًا لإنشاء نماذج تسعير أكثر عدلًا ومراعاة للسياق في النشر الأكاديمي.
وفي هذا السياق، سيتيح تطبيق تعادل القوة الشرائية للناشرين تعديل رسوم الاشتراك ورسوم معالجة المقالات وغيرها من الرسوم وفقًا للقوة الاقتصادية لكل بلد، بدلًا من فرض رسم عالمي موحد أو تطبيق خصومات غير متسقة وغير شفافة. وباستخدام بيانات مؤشرات أسعار الشراء، يمكن للناشرين تكييف الأسعار بناءً على التكلفة النسبية للمعيشة ومستويات الدخل. وهذا يعني أن المكتبات والباحثين في البلدان الأقل ثراءً سيدفعون أسعارًا معلنة أدنى، في حين يدفع نظراؤهم في البلدان الأغنى أسعارًا معلنة أعلى.
ويضمن هذا الأسلوب أن يستند التسعير المتمايز إلى عوامل اقتصادية قابلة للقياس، مما يعزز الشفافية ويتجنب الانطباع بأن الخصومات أو الإعفاءات اعتباطية.
أي مؤشر لأسعار الشراء نستخدم:
الوضع المثالي أن يوجد مؤشر لأسعار الشراء مصمم خصيصًا ليراعي التكاليف المرتبطة بإجراء البحوث، فضلًا عن الفوارق الاقتصادية الإقليمية داخل البلدان. غير أن مثل هذا المؤشر غير موجود حاليًا. ولذلك قيّمنا عدة مؤشرات قائمة، منها مؤشر بيغ ماك (Big Mac Index)، ومؤشرات (Eurostat/OECD)، و(ICP)/البنك الدولي، و(Numbeo)، وشعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة (Wise et al., 2024b). وركز تقييمنا على عوامل مثل وتيرة التحديث، والتغطية القُطرية، والمنهجية، وجودة البيانات، فضلًا عن ملاءمتها للغرض المنشود.
ونرى أن بيانات (ICP)/البنك الدولي هي الخيار الأفضل وصاحبة التغطية القُطرية الأوسع. ونشرح أسباب ذلك في الفقرات القليلة التالية.
تتضمن مجموعة بيانات (ICP)/البنك الدولي 47 مؤشرًا مختلفًا لأسعار الشراء. وقد قيّمنا هذه المؤشرات؛ وبعضها ضيق النطاق على نحو لا يصلح للاستخدام في هذا السياق. واخترنا مؤشر البنك الدولي لأسعار الشراء الخاص بالناتج المحلي الإجمالي (World Bank GDP PPI) لأنه ذو قابلية تطبيق عامة وتغطية قُطرية واسعة (192 بلدًا). وله جدول تحديث منتظم كل ثلاث سنوات (World Bank Group, 2024).
طبقت مبادرة تجريبية واحدة على الأقل تسعيرًا متمايزًا لرسوم معالجة المقالات للباحثين من البلدان النامية، استنادًا إلى مستويات الدخل القومي. غير أن تحليلنا يشير إلى أن الاعتماد على الدخل وحده أساسًا للتسعير قد يقوّض الإنصاف، لأنه لا يعكس القوة الشرائية الفعلية في البلد.
الدخل لا يساوي القدرة على الإنفاق. فنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي متوسطٌ على مستوى البلد، ولا يعكس بالضرورة قدرة مؤسسة أو شخص بعينه على الدفع، في ظل الفوارق الإقليمية والاجتماعية والاقتصادية. أما القوة الشرائية فتعكس ما يمكن شراؤه بميزانية معينة.
ولنتأمل شخصين يكسبان الدخل نفسه: أحدهما متزوج، ولديه طفل واحد، ويملك منزلًا لا رهن عليه، في حين أن الآخر أعزب، ولديه ثلاثة أطفال، ويستأجر شقة، ويعمل في وظيفتين بدوام جزئي، ويحمل ديونًا كبيرة. فعلى الرغم من تساوي دخلهما، تختلف ظروفهما المالية وقدرتهما على الدفع اختلافًا شاسعًا. وفي هذه الحالة، لا يعكس الدخل وحده الصورة الكاملة للقدرة المالية.
والاعتماد على الدخل القومي وحده قد يبسّط الحقائق الاقتصادية تبسيطًا مخلًا بإغفال الفوارق الداخلية في البلد. ومع أن مؤشرات أسعار الشراء تقدم رؤى حول القدرة المالية، فإنها توفر أيضًا فهمًا أدق للاقتصاد.
واستخدمنا مؤشر البنك الدولي لأسعار الشراء الخاص بالناتج المحلي الإجمالي لتعيين قيمة لكل البلدان (البيانات التكميلية). ويضم الجدول أكثر من 192 بلدًا، لأن بعض البلدان والإمارات الصغيرة لا تغطيها بيانات البنك الدولي. وقد عولجت هذه الحالات بعدة طرق. فأولًا، أُسند إلى أي بلدان تظهر حاليًا في قوائم الإعفاء لدى (Research4Life) مؤشر انطلاق قيمته صفر. وثانيًا، أُسند إلى أي أقاليم ذات ارتباط سياسي وثيق ببلد أكبر مؤشرُ البلد «الأم» (مثل جزر فارو التي أُلحقت بالدنمارك، وجيرسي التي أُلحقت بالمملكة المتحدة). وأخيرًا، أُسند إلى البلدان القليلة المتبقية مؤشر بناءً على الوضع الاقتصادي للبلد (فمثلًا تتمتع ليختنشتاين بواحد من أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم)، أو بناءً على بلدان ذات جغرافيا واقتصاد مماثلين (فمثلًا خُصص لبونير وسانت أوستاتيوس وسابا مؤشر يستند إلى متوسط كوراساو وسانت مارتن (الجزء الفرنسي) وأروبا).
ولبعض البلدان أكثر من قيمة واحدة – فعلى سبيل المثال، توجد مؤشرات للصين وهونغ كونغ وماكاو. واستخدمنا في هذه الحالات أعلى مؤشر في بيانات البنك الدولي.
الشرائح:
لن تكون الأسعار المنفصلة لكل بلد قابلة للإدارة لدى أي ناشر، وقد تؤدي أيضًا إلى عدم الاستقرار عندما يراجع البنك الدولي مجموعة البيانات، فيشهد كثير من البلدان تغيرًا في السعر المتوقع منها دفعه. ولمعالجة تحدي إدارة المدفوعات المتمايزة لـ192 بلدًا، أدركنا الحاجة إلى تجميع البلدان في شرائح (bands). وتبسّط هذه المقاربة الإدارة وتحقق الاستقرار، إذ ستبقى معظم البلدان ضمن الشريحة نفسها حتى عند تحديث البيانات، مما يتجنب التنقل المتكرر بين فئات التسعير. كما تتيح للناشرين استكشاف مجموعة من الخيارات لتسعير كل شريحة، دون التقيد الصارم بمؤشر أسعار الشراء لحساب السعر.
أعددنا مثالًا توضيحيًا لنظام الشرائح، تجمع فيه كل شريحة بلدانًا ذات ظروف اقتصادية متشابهة، بما يتيح تسعيرًا متمايزًا. ويستخدم المثال ست شرائح، من زيتا (Zeta) إلى ألفا (Alpha). ويمكن للناشرين اختيار عدد أقل أو أكثر بحسب احتياجاتهم واحتياجات عملائهم.
وفي مثالنا، تدفع أغنى البلدان في شريحة زيتا السعر المعلن الكامل (المحدد هنا بـ1.00)، في حين قد تدفع أقل البلدان ثراءً في شريحة ألفا سعر قائمة أدنى بكثير (مثل 0.05). وهذه أرقام توضيحية، ويمكن للناشرين تخصيص التسعير حسب الحاجة. فعلى سبيل المثال، قد يقرر ناشر ما تحديد سعر صفري للبلدان في شريحة ألفا.
أسعار الصرف:
مع أن مؤشرات أسعار الشراء تختلف عن أسعار الصرف، فإن المكتبات والباحثين في البلدان ذات أسعار الصرف المتقلبة يواجهون تحديات إضافية تتعلق بالإنصاف. فعلى سبيل المثال، قد يتفق اتحاد ما على التسعير في الخريف للسنة التالية، لكن بحلول موعد استحقاق الدفع، قد تؤدي تقلبات العملة إلى خفض قيمة أمواله خفضًا كبيرًا، فيصبح السعر المتفق عليه أصلًا فوق طاقته. وبالمثل، قد يعتقد مؤلف أن لديه أموالًا كافية عند إرسال ورقة، ليجد عند قبولها أن تحويل العملة يتركه دون المبلغ اللازم لتغطية رسوم معالجة المقالات. والناشرون عمومًا أقدر على إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات العملة لعدة أسباب:
- الأثر في الميزانيات: قد تمثل المبالغ المالية المعنية للمؤسسات في بلد ما ميزانيتها بأكملها، في حين لا تشكل هذه المعاملات عادةً لدى الناشرين، ولا سيما الكبار منهم، إلا جزءًا صغيرًا من إيراداتهم الإجمالية.
- تنويع المخاطر: من المرجح أن يتعامل الناشر بمجموعة من العملات أوسع مما يتعامل به العميل، ومن ثم تتوزع المخاطر على تلك المجموعة. فقد تكون بعض تحولات العملة في غير صالحه، لكن غيرها قد يكون في صالحه، مما يساعد على موازنة الأثر الإجمالي.
- الوصول إلى الخبرة المالية: تتاح للناشرين الكبار مشورة مالية وأدوات متخصصة، مما يمكّنهم من إدارة تقلب أسعار الصرف بفاعلية أكبر من خلال التحوط (hedging)، وهو آلية لإدارة المخاطر تعوّض الخسائر في إيرادات العملة الآجلة.
ولتخفيف عبء تقلب أسعار الصرف عن الباحثين والمؤسسات، يمكن للناشرين اعتماد المقاربة الآتية:
- التسعير العالمي بالعملة الأساسية: يحدد الناشر أسعارًا متمايزة عالميًا، عادةً بالدولار الأمريكي (أو بعملة أساسية أخرى).
- التحويل إلى العملة المحلية: بالنسبة إلى البلدان في شرائح تسعير مختارة، تُحوَّل هذه الأسعار إلى العملات المحلية باستخدام أسعار الصرف الجارية أو متوسط سعر خلال فترة محددة (مثل متوسط ثلاثة أشهر أو ستة أشهر).
- أسعار ثابتة وشفافة: تُنشر الأسعار الثابتة لجميع الشرائح وتُتاح بشفافية للعملاء، بما يضمن الوضوح بشأن ما سيدفعونه.
- إصدار الفواتير: يصدر الناشرون الفواتير بسعر ثابت إما بالدولار الأمريكي أو بالعملة المحلية بناءً على شريحة التسعير الخاصة بالبلد.
- تحمّل تكاليف الصرف:
- بالنسبة إلى العملاء الذين تصدر فواتيرهم بالدولار الأمريكي (أو بالعملة المعتادة للناشر)، يتحمل العميل تكلفة أي تحويل للعملة كما هو الحال حاليًا.
- العملاء الذين تصدر فواتيرهم بالعملات المحلية يحوّلون المبلغ إلى العملة الأساسية للناشر (مثل الدولار) وقت الدفع.
- إدارة المخاطر من جانب الناشرين: يتلقى الناشر المدفوعات بعملته الأساسية، ويتحمل خطر أن يكون سعر الصرف قد تغير بين وقت تحديده للسعر ووقت تلقي الدفعة. ومع أن إدارة أسعار الصرف توفر حلًا محتملًا للناشرين الكبار للتخفيف من أثر تقلبات العملة في التسعير العالمي لرسوم معالجة المقالات، فقد تكون محفوفة بالمخاطر أو مرهقة إداريًا للناشرين الأصغر الذين لا يتمتعون بالقدر نفسه من المرونة المالية.
مبادئ للتسعير العالمي المتمايز المعزز للإنصاف:
قادتنا آراء الأطراف المعنية إلى وضع مجموعة من المبادئ لدعم إطار التسعير العالمي المتمايز. وذلك لأن التسعير المتمايز، إذا طبقه الناشرون دون حوار وشفافية وانسجام مع مبادئ مشتركة، يمكن أن يُنظر إليه – وقد نُظر إليه بالفعل – بوصفه أداة غير مرنة لا تخدم إلا المصالح الذاتية.
التسعير العالمي المتمايز المعزز للإنصاف هو:
- جزء من التزام أوسع بالإنصاف والشمول والتنوع والانتماء. ويتطلب أي جهد منسق أيضًا خطوات لتمكين الأطراف المعنية المستبعدة تاريخيًا وإشراكها عبر المناطق والمؤسسات والتخصصات في العالم
- متسق، في الوضع المثالي، مع مقاربة موحدة تُطوَّر من خلال تشاور هادف ومفتوح وشفاف مع المجتمع البحثي (أي المكتبات/الاتحادات، والجهات الممولة، والباحثين). فعلى سبيل المثال، مع أن الانتقال إلى تسعير عالمي متمايز أكثر إنصافًا قد لا يكون محايدًا من حيث التكلفة، فينبغي للناشرين أن يأخذوا في الحسبان أن تعويض ذلك بمجرد رفع الأسعار على أغنى البلدان قد لا يُعدّ منصفًا هو الآخر
- مرتبط بسياق كل بلد، بما في ذلك الدخل والقوة الشرائية
- معلن بوضوح، وسهل الفهم، وشفاف للجميع
- قائم بشفافية على مجموعات بيانات مستقلة ومفتوحة يمكن للجميع الوصول إليها والتحقق منها وإعادة استخدامها، ومحدَّث بانتظام وفقًا لها
- قائم على تقاسم المخاطر. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤثر تقلبات العملة تأثيرًا كبيرًا في قدرة بعض العملاء على الدفع مقابل خدمات النشر، حتى لو كانت الأسعار متمايزة عالميًا. وينبغي أن يتقاسم العملاء والناشرون هذه المخاطر.
أدوات لدعم تطبيق الناشرين للإطار:
جعلتنا آراء الأطراف المعنية أيضًا ندرك مدى الأهمية البالغة لتزويد الناشرين بأدوات تطبيق عملية.
وعند تطبيق إطار للتسعير العالمي المتمايز، يجب على الناشرين مراعاة عدة عوامل رئيسية، ولا سيما إذا كانوا ينتقلون من نموذج تسعير قائم أو يطورون نموذجًا جديدًا لخدمة أو منتج. وبالنسبة إلى من يجرون هذا الانتقال، تعتمد العملية إلى حد كبير على نماذج أعمالهم وهياكل تسعيرهم الحالية. فالناشرون الذين ينتقلون من نموذج قائم لرسوم معالجة المقالات، على سبيل المثال، سيحتاجون إلى تحليل التوزيع العالمي لمؤلفيهم وتقييم كيف يمكن أن يؤثر إطار تسعير جديد في مصادر إيراداتهم الحالية. وحتى لو اجتذب التسعير المتمايز الأدنى مزيدًا من المؤلفين في بلدان الشرائح الدنيا، فمن غير المرجح أن يعوّض ذلك الانخفاض الإجمالي في الدخل من تلك البلدان.
ولمساعدة الناشرين في هذا الانتقال، طورنا أداة قائمة على جداول البيانات (Information Power, 2024) تتيح لهم نمذجة شرائح التسعير ورسوم معالجة المقالات الخاصة بهم باستخدام البيانات المفتوحة والشفافة نفسها. وتمكّن هذه الأداة الناشرين من إدخال بيانات مثل عدد المقالات المنشورة (أو المتوقع نشرها) من كل بلد، وتفاصيل أي أنظمة إعفاء أو خصم قائمة.
ويمكن للناشرين استخدام هذه الأداة لتقييم كيف سيؤثر الانتقال إلى نموذج تسعير متمايز في إيراداتهم الإجمالية، وأفضل طريقة لهيكلة التسعير للشرائح المختلفة. وهذا التحليل حاسم للناشرين الذين يسعون إلى الحفاظ على الاستدامة المالية مع تعزيز الإنصاف العالمي في النشر الأكاديمي. وكان من المخاوف الشائعة بين الناشرين أنهم، للحفاظ على مستوى الدخل نفسه، سيحتاجون إلى رفع الأسعار في البلدان الأغنى لتعويض انخفاض الأسعار في المناطق الأقل ثراءً. وسيتفاوت أثر تطبيق التسعير المتمايز في الإيرادات الإجمالية من ناشر إلى آخر، بحسب المنشأ الجغرافي للمخطوطات المقدمة إليه. وهذا ذو صلة خاصة بنموذج رسوم معالجة المقالات.
وتساعد أداة النمذجة الخاصة بنا الناشرين على تقييم أثر إطار التسعير هذا، وتتيح لهم تقييم الآثار المالية لسيناريوهات التسعير المختلفة واستكشاف خيارات متنوعة. ومن خلال تحديد شرائح التسعير بعناية، يمكن للناشرين تخفيف بعض التحديات المالية التي يواجهونها خلال هذا الانتقال.
كيف يمكن استخدام هذا الإطار عمليًا:
بالنسبة إلى الناشرين، يوفر الإطار نقطة انطلاق للنقاشات الداخلية لمن يرغب منهم في تقديم تسعير أكثر إنصافًا، أو في إشراك مزيد من القراء أو المؤلفين من البلدان الممثلة تمثيلًا ناقصًا في دورياتهم. وستمكّنهم الأداة القائمة على جداول البيانات من نمذجة سيناريوهات تُغني تلك النقاشات الداخلية.
كما يتيح الإطار للناشرين فرصة الانخراط في نقاشات قائمة على البيانات مع العملاء الجدد والحاليين على السواء. ويمكن أن تمكّنهم البيانات من فهم احتياجات عملائهم فهمًا أفضل. وقد يساعد عرض البيانات الداعمة للتسعير المتمايز المقترح على تعزيز مصداقيتهم وإظهار مقاربة أكثر عدلًا في التسعير. ولا يعني ذلك أن الاتحادات أو المكتبات ستقبل، أو ينبغي أن تقبل، التسعير الجديد بمجرد عرضه، لكنه يعني أن المفاوضات تنطلق من قاعدة أدلة.
ويوفر الإطار أيضًا لاتحادات المكتبات والمكتبات نقطة انطلاق لنقاشاتها مع الناشرين، سواء أكان النقاش يتعلق بتجديد اتفاقية قائمة أم بالمشاركة في اتفاقية جديدة. ويتعزز نجاح المفاوضات باستخدام بيانات مستقلة، وينبغي عدّ مؤشر أسعار الشراء لبلد ما أحد العوامل في المفاوضات. وقد أتاحت شركة (Information Power) لتحالف (cOAlition S) ندوة عبر الإنترنت للمكتبات واتحادات المكتبات تناقش هذه الإمكانات (cOAlition S, 2025). فلنتخيل لو تعاون عدد من الناشرين ذوي التفكير المستقبلي مع اتحادات للمكتبات لإطلاق برنامج تجريبي رائد. إن رحلتهم وتجاربهم قد تقدم رؤى لا تقدر بثمن يمكن أن تشكّل أوجه التعاون المستقبلية!
البيانات التكميلية:
تتضمن المواد التكميلية المرتبطة بالمقال البيانات الآتية:
بيانات مؤشر البنك الدولي لأسعار الشراء الخاص بالناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان لعام 2021، الصادرة في يونيو 2024، والواردة ضمن المراجع.
المراجع:
البيانات التكميلية: https://doi.org/10.1629/uksg.695.s1
- cOAlition S. (2025). Pricing framework to foster global equity in scholarly publishing: webinar. Retrieved January 21, 2025, from https://youtu.be/a8eUPejedoc (accessed 22 May 2025)
- EIFL. (2024). EIFL-negotiated agreements with publishers for article processing charges. https://www.eifl.net/apcs (accessed 22 May 2025)
- Information Power. (2024, July 19). More Equitable Pricing Tool. https://zenodo.org/records/12780646 (accessed 22 May 2025)
- Research4Life. (2024). Eligibility for access to Research4Life. Retrieved October 18, 2024, from https://www.research4life.org/access/eligibility/ (accessed 22 May 2025)
- Wise, A. (2024. October 24). Maximizing participation in scholarly communication through equitable pricing. sOApbox. https://www.coalition-s.org/blog/maximizing-participation-in-scholarly-communication-through-equitable-pricing/ (accessed 22 May 2025)
- Wise, A., Jago, D., Estelle, L, & Mentink., H. (2024a, July 31). Pricing Framework to Foster Global Equity in Scholarly Publishing Zenodo. https://zenodo.org/records/12784905 (accessed 22 May 2025)
- Wise, A., Jago, D., Estelle., L, & Mentink., H. (2024b, July 31). Pricing Framework to Foster Global Equity in Scholarly Publishing. Appendix 1–Comparison of PP, p I5. DOI, https://doi.org/10.5281/zenodo.12784905 (accessed 22 May 2025)
- World Bank Group. (2024). DataBank ICP 2021. Retrieved October 18, 2024, from http://databank.worldbank.org/source/icp-2021# (accessed 22 May 2025)