مقدمة:
تمتلك مكتبة جامعة شيفيلد، بوصفها مكتبة بحثية، ما يقارب مليون مجلد مطبوع، وتتيح الوصول إلى عدد مماثل من الكتب الإلكترونية، وتشترك في مئات المصادر الإلكترونية المتخصصة بميزانية تبلغ ملايين الجنيهات، وتقتني عددًا كبيرًا من المجموعات الأرشيفية والخاصة. ومع ذلك، كان يُشار إلى كل ذلك تقليديًّا ببساطة باسم «المجموعة». وقد جعلت الأغراض والمسؤوليات المختلفة لهذه المجموعة الجامعة إدارتَها تحديًا، وحجبت حقيقة أن مجموعات المكتبات البحثية تطورت بالتوازي مع التطورات التقنية والاحتياجات المتغيرة للباحثين الذين تخدمهم.
وحين كتبت المكتبة استراتيجيتها الشاملة للمحتوى في 2020‑2021 (University of Sheffield Library, 2025)، صاغت مسؤولياتها المختلفة صياغة صريحة. وشمل ذلك فصل مسؤولية ربط المستخدمين بالمحتوى عن الحاجة إلى الاحتفاظ بالمجموعات لأسباب ثقافية أوسع. وقد استند هذا التفكير إلى الموضوعات السائدة في إدارة المجموعات آنذاك. وسيبيّن هذا المقال كيف تطور ذلك التفكير إلى مفهوم المجموعات في جامعة شيفيلد.
والمنطلق هو أن الأدوار المتعددة لـ«المجموعة» قد اختلطت. ومن حلول ذلك الابتعاد عن تصور المكتبة على أنها تملك مجموعة واحدة متعددة الأوجه، والتفكير فيها بدلًا من ذلك على أنها تدير مجموعات متعددة (مترابطة) ذات أغراض محددة. وليس المقصود أن يكون هذا نموذجًا عامًّا لتنمية المجموعات، بل يُؤمل أن يثبت أنه طريقة مفيدة للتفكير في المجموعات قد تنفع مكتبات بحثية أخرى.
موضوعات في إدارة المجموعات:
مالت المحاولات السابقة للتفكير في تصنيف مجموعات المكتبات إلى التركيز على المواد الأرشيفية، والتفكير أولًا في مصدرها ومنزلتها. فقد وضعت رابطة المكتبات البحثية في المملكة المتحدة (RLUK) في عام 2014 إطارًا لتحديد المجموعات الفريدة والمميزة، استخدم في جوهره الأهمية وسيلةً لتصنيف المجموعات. وفي هذا التصنيف كانت مجموعات التراث هي الأهم، وهي المجموعات ذات «العمق المهم دوليًّا أو وطنيًّا»، تليها المجموعات الموروثة التي تتمتع بـ«قوة تاريخية»، ثم المجموعات المتجددة ذاتيًّا ذات الأهمية المحلية التي «تلبي احتياجات البحث والتدريس الحاليين» (Research Libraries UK [RLUK], 2014). وتضمن الإطار أيضًا تعريفًا للمجموعات المحدودة، وهي المجموعات التي يمكن في نهاية المطاف «النظر في استبعادها» (RLUK, 2014). والإطار في جوهره وسيلة لترتيب المجموعات بحسب أهميتها. وهو فعال في ترتيب أولويات اهتمام المكتبة، لكنه لا يأخذ في الحسبان الأغراض الأوسع لمجموعات المكتبات البحثية في خدمة المسعى الأكاديمي. فهو يفترض أن غرض المجموعة هو انتظار أن تُكتشف، غير أن هذا ليس إلا جزءًا واحدًا مما ينبغي أن تؤديه المجموعة البحثية. والحاجة قائمة إلى تصنيف أشمل.
المجموعة الميسَّرة:
لا يزال مفهوم مجموعة المكتبة الأكاديمية، ضمنيًّا على الأقل، مرتبطًا بإطار المطبوع، وهذا وحده غير كافٍ. فقد كان للنشر الإلكتروني أثر عميق في نطاق المحتوى العلمي وحجمه، لكن أشكال المطبوع وأوعيته، كالمجلات في أعداد والكتب في فصول، أُعيد إنتاجها في الفضاء الرقمي. والتفكير في «مجموعة» المكتبة حين يُطبَّق على المحتوى الإلكتروني جزء من هذا التعلق العنيد، في حين أن ما يُشار إليه في الواقع مزيج من محتوى «مقتنًى على نحو دائم، … مقتنًى مؤقتًا، … مرتبط [لكنه] لم يكن قط بخلاف ذلك جزءًا من مجموعة رسمية» (Levine‑Clark, 2019). ومن بين طرق توفير المحتوى هذه، لا يعود إلى مجموعة المطبوع التناظرية إلا التملك. فقبل ظهور المعلومات الرقمية الجماهيرية، كان تملك المواد وجمعها هو نفسه إتاحة الوصول إلى المحتوى. وفي السنوات الثلاثين الأخيرة تباعد هذان الغرضان، لكن غالبًا دون اعتراف صريح بذلك.
وبالمثل، كان بناء المجموعات وإدارة المجموعات مصطلحين مترادفين على وجه العموم، لكن توزيع ميزانية المحتوى في المكتبة البحثية المعاصرة يكشف التراجع المتزايد في أولوية المجموعة المملوكة المنتقاة محليًّا. ففي جامعة شيفيلد يُنفق نحو 85% من ميزانية محتوى المكتبة على الاشتراكات، والغالبية الساحقة من هذه الاشتراكات للمحتوى الإلكتروني. وهذا نمط معتاد إلى حد كبير في إنفاق المكتبات البحثية. وطبيعة أغلب المحتوى الإلكتروني المرخَّص تعني أنه حين تتوقف الأموال عن التوافر، تتناقص كمية المحتوى التي يستطيع المستخدم الوصول إليها. أما في نموذج التملك فإن انخفاض التمويل يعني نموًّا أبطأ. ومعنى ذلك أن إنفاق المكتبة يتعلق بالحفاظ على الوصول المحلي إلى المحتوى أكثر مما يتعلق ببناء المجموعات. وجزء من الحفاظ على الوصول هو الحفظ أيضًا، لكن مسؤولية الحفظ الرقمي الطويل الأمد للمحتوى المرخَّص تُوكَل هنا إلى الناشر. وهكذا قد يضيع الدور الحفظي الضمني للمجموعات البحثية.
وأصبحت فكرة أن مجموعة المكتبة باتت الآن ميسَّرة لا محفوظة محليًّا جزءًا واسع الانتشار من طريقة تفكير المكتبات في توفير المحتوى (Dempsey, 2016). وهي تتيح للمكتبات أن تفكر في «مجموعاتها [بوصفها] خدمة واحدة فقط بين خدمات كثيرة [تُرعى]» (Bullingham, 2025)، لكن لفكرة المجموعة بوصفها خدمةً حدودًا. فمع أن التوسط في الوصول وظيفة مهمة لتنمية المجموعات، فإنه ليس غرضها الوحيد، وبتركيز الاهتمام عليه قد تُغفل جوانب رعاية المجموعات وحفظها لهذه الممارسة. وتنعكس المجموعة الميسَّرة في النماذج التي يستخدمها الموردون الآن لتزويد المكتبات، وقد بلغت ذروتها في قرار (Clarivate) في عام 2025 الخروج من بيع الكتب المطبوعة وتراخيص الكتب الإلكترونية الدائمة. ومع وجود دوافع كامنة متعددة، فإن هذا القرار يمثل سوء تقدير لمدى إمكان المضي بفكرة المجموعة الميسَّرة. فالتعلق بتملك المحتوى مستمر، لأنه يوفر أمانًا لا يستطيع التيسير المحض توفيره. ولا سيما حين «أثبتت» المجموعات المشترك فيها، «بما سبّب إحباطًا كبيرًا … [أن] المحتوى يمكن أن يُزال دون مشاركة المكتبة أو إعلان مسبق» (Haimé, 2025). ولذلك، ومع ما تمثله الأعباء اللوجستية لإتاحة الوصول إلى المحتوى المرخَّص من عائق، يمكن النظر إلى حركة الوصول المفتوح على أنها التحقق الطبيعي لفكرة المجموعة الميسَّرة، ومن ثم يُعاد توجيه ميزانيات المكتبات في هذا الاتجاه (Barr, 2023).
المجموعات المتجانسة:
إن كون ميزانيات المحتوى في المكتبات تُخصَّص على نحو متزايد للاشتراكات، ولاسيما للاشتراكات الكبرى نفسها في الغالب، يكشف اتجاهًا آخر من اتجاهات تنمية المجموعات حدده ديمبسي ومالباس (2018) بالمجموعة المتشابهة البنية، من الكلمة اليونانية التي تعني «يبدو متماثلًا». فمع تجانس المؤسسات، تجانس تبعًا لذلك ما يعرضه الناشرون والموردون، ومثال ذلك اتجاه قوائم الاشتراك في المجلات إلى الاندماج في صفقات حزم كبيرة ثم في اتفاقيات تحويلية. وإذا أضيفت إليها حزمة من المنتجات الأكاديمية «التي لا غنى عنها»، يتبيّن أن أغلب أموال المكتبات يُنفق على محتوى مكرر بين المؤسسات. ومن ثم تتأثر تجربة المستخدم بالقدرة الشرائية لمكتبته أكثر مما تتأثر بخيارات استباقية في إدارة المجموعات. ويتعارض هذا الواقع مع المثال المتصوَّر الذي يقضي بأن تخدم مجموعات المكتبات المحلية الاهتمامات الفريدة لمجتمعاتها المحلية وأن تعكسها.
مجموعات «من الداخل إلى الخارج»:
بينما تستنزف الاشتراكات نفسها ميزانية المكتبات البحثية على نحو متزايد، أصبح توزيع العاملين في المكتبات أكثر تركيزًا على التفرد. وهذه هي فكرة مجموعة «من الداخل إلى الخارج»، حيث ينصبّ الجهد على ضمان دفع الأجزاء الفريدة من المجموعة إلى الخارج وجعلها قابلة للاكتشاف لجمهور أوسع، بدلًا من النهج التقليدي «من الخارج إلى الداخل» القائم على جمع المحتوى من خارج المؤسسة وإتاحته لمجموعة مستخدمين محلية (Dempsey & Malpas, 2018). ومرة أخرى، تُثري حركة الوصول المفتوح هذه الفكرة، إذ إن المخرجات الفريدة لمؤسسة بحثية، المحفوظة في المستودعات المحلية، جزء مما تُعطى له الأولوية في بناء مجموعات «من الداخل إلى الخارج». وتُعنى هذه الفكرة أيضًا عناية كبيرة بالمواد المحفوظة ضمن المجموعات الأرشيفية، التي لا تتكرر في مكتبات أخرى.
النسخ الأخيرة:
تُعنى كل من مجموعة «من الداخل إلى الخارج» والمجموعة الميسَّرة بنشر المواد. غير أن الدور التقليدي للمجموعة ينطوي ضمنًا أيضًا على مسؤولية الحفاظ على المحتوى الذي تضمه. ففي عصر ما قبل الشبكات كانت هذه المسؤولية تتمثل أساسًا في الحفاظ على المجموعة لمجموعة مستخدمين محلية، مع إقرار غامض بالقيمة الثقافية الأوسع لحفظ المواد النادرة. وقد تغير هذا الوضع، وأصبح من المعتاد أن تفكر المكتبات البحثية في صلتها بعالم المعلومات الأوسع. وتتيح نظم المكتبات وتقنياتها الحديثة إمكانية التفكير في المجموعات البحثية في علاقتها بعضها ببعض، بل في الإدارة الجماعية للمجموعات. ومع وجود بعض المحاولات لبناء مجموعات جماعية بالكامل، كان التقدم في هذا المجال بطيئًا. وإنما تطورت مقاربات المجموعات الجماعية أكثر ما تطورت في القدرة على تقاسم العبء الحفظي الواقع على المكتبات البحثية. ومن الأمثلة في المملكة المتحدة الاحتياطي البحثي البريطاني (UKRR) (Stubbs & Banks, 2020) ومجموعة الكتب المطبوعة البريطانية (UK PBC) الناشئة (RLUK, 2023). وليست هذه المبادرات تنميةً جماعية حقيقية للمجموعات، فهي تقوم أساسًا على بيانات مشتركة وإطار إداري (Lavoie et al., 2020)، لكن دورها في اتخاذ القرار المحلي كبير. فهي تعبير عملي عن المسؤولية الحفظية للمكتبات البحثية، وتتيح للمكتبات بإجراءاتها أن تركز مواردها حين «تكون الأهداف السابقة للتنمية الشاملة للمجموعات الأكاديمية قد خففتها كثيرًا الحقائق الاقتصادية الصارمة» (Levenson & Hess, 2020).
مفهوم المجموعات في شيفيلد:
مفهوم المجموعات في جامعة شيفيلد محاولة لتنظيم الاتجاهات السائدة في تنمية المجموعات. ويقوم تصنيفه على الغرض المقصود من المجموعة:
- «مجموعات تشغيلية» ميسَّرة
- «مجموعات فريدة ومميزة» من الداخل إلى الخارج
- «مجموعة حفظية» تعتمد نهجًا جماعيًّا في الحفظ الطويل الأمد لمواد النسخة الأخيرة.
وتمتلك مكتبة الجامعة مجموعة كبيرة (مطبوعة وإلكترونية) بُنيت على امتداد تاريخ المؤسسة، وتكيفت مع البيئة الأكاديمية المتغيرة واستجابت لها. وقد شهد السياق المحلي المحدد في شيفيلد انتقال مكتبة الجامعة من تشغيل مواقع متعددة متمحورة حول التخصصات إلى مكتبات مركزية للبحث والتدريس. وكانت عملية المركزة هذه، وما اقتضته من دمج المقتنيات المطبوعة للمكتبات الأصغر في مجموعة أكبر متماسكة، الدافعَ الرئيس لأنشطة إدارة المجموعات السابقة. ومع تراجع أولوية ذلك العمل، اتضح أن الحاجة قائمة إلى مقاربة جديدة لإدارة المجموعات.
تغيير مقاربة إدارة المجموعات:
كان سلف مفهوم المجموعات برنامجَ عمل يُسمى «جعل المكتبة أسهل استخدامًا». وقد سعى إلى نقل المقتنيات من مجموعات كان أخصائيو المكتبات الموضوعيون قد نسّقوها في الغالب بأنفسهم لخدمة أقسام بعينها مباشرة، إلى مقاربة أكثر اتساقًا. وكان الهدف الكامن وراء هذه المقاربة، في الواقع، إنشاء مجموعة مكتبية واحدة متسقة. وكانت الدوافع الثانوية بلوغ نمو صافٍ صفري للمجموعات، وتحرير مساحات يُعاد توظيفها في مواقع المكتبة. وقد عُدّ البرنامج ناجحًا داخليًّا، لكن حجم المجموعة ظل مسألة تحتاج إلى إدارة، وظلت الأدوار المحددة التي كانت تؤديها ضمنية لا مصرحًا بها. وحين شرعت مكتبة الجامعة في كتابة استراتيجيتها الشاملة الجديدة للمحتوى في 2020‑2021 (University of Sheffield Library, 2025)، سنحت فرصة طبيعية لمراجعة مقاربة إدارة المجموعات.
الاستراتيجية الشاملة للمحتوى:
صُممت الاستراتيجية لتشمل أكثر بكثير مما تشمله سياسة تنمية المجموعات التقليدية، لكن المجموعات تشكل مع ذلك جزءًا كبيرًا من محور تركيزها. وهي تصف سبع طرق لاستخلاص القيمة من المجموعة، هي: القيمة الأكاديمية، والثقافية، والرمزية، والتنظيمية والتنسيقية، والحفظية، والتشغيلية، والمالية. ويمكن عدّ بعض هذه القيم منطبقًا على جميع المجموعات، بينما لا يتعلق بعضها الآخر إلا بأنواع معينة من المجموعات. ذلك أنه يمكن القول إن لجميع المجموعات في مكتبة بحثية قيمة أكاديمية ما، كما أن لجميع المجموعات قيمة مالية ما، وقد نُظمت على نحو يتطلب تسخير جهد العاملين. ويُعترف كذلك برمزية كيفية عرض المجموعة ومكان عرضها، لا بمعنى القيمة العالية أو المنخفضة، بل إقرارًا بأن ذلك يجب أن يُراعى إلى جانب أنواع القيمة الأكثر قابلية للقياس الكمي.
أما الأنواع الثلاثة المتبقية من القيمة فتقابل تصنيفًا نشأ عن الموضوعات المهيمنة في تنمية المجموعات. فالقيمة التشغيلية هي الدور الرئيس للمجموعة الميسَّرة أو المفيدة، والقيمة الثقافية تعادل مجموعة «من الداخل إلى الخارج»، والقيمة الحفظية تكمن في المواد النادرة التي تديرها المبادرات الجماعية.
ويعترف مفهوم المجموعات صراحةً بأن المكتبة تدير مجموعات متعددة ذات أغراض محددة، لا مجموعة واحدة ذات أغراض متعددة ومتداخلة. ويسعى المفهوم أيضًا إلى حسم العلاقة بين المجموعة الإلكترونية والمطبوعة، وبين المجموعة «الرئيسة» للمكتبة ومجموعاتها الخاصة وأرشيفاتها. ففي التصورات السابقة للمجموعة كانت هذه العلاقات ضمنية لا مصرحًا بها، وقد سبّب هذا الغموض مشكلات لإدارة المكتبة. وزاد من عدم الوضوح هذا أن السياسات الرسمية كانت قد تجاوزتها الممارسة المحلية في كثير من الأحيان. ويتيح إحلال مفهوم المجموعات محل برنامج «جعل المكتبة أسهل استخدامًا» اعتماد مقاربة منظمة لإدارة المجموعات تتماشى مع استراتيجية المحتوى.
تصنيف المجموعات:
يحدد مفهوم المجموعات ثلاث فئات من المجموعات التي تديرها المكتبة. وقد تضم كل فئة من هذه الفئات مجموعات متعددة لكل منها خطة موثقة لتنمية المجموعات، لكن التصنيف يكون بحسب الغرض الغالب للمجموعة. وتجدر الإشارة إلى وجود إشكالات في التسمية الملائمة للفئات. فمفهوم المجموعات يستخدم مثلًا مصطلح «الفريدة والمميزة» نفسه المستخدم في تقرير (RLUK)، كما أن «الحفظية» و«التشغيلية» ليستا بالضرورة وصفين وافيين تمامًا لتلك المجموعات. غير أنه لما كانت هذه التسميات للاستخدام الداخلي أساسًا، فإن المهم أن تكون محددة بوضوح للعاملين في المكتبة.
المجموعة التشغيلية:
غرض المجموعة التشغيلية تزويد المستخدمين بكفاءة بالمحتوى الذي يحتاجون إليه في أغلب الأحيان. والافتراض أن هذا المحتوى سيُوفَّر إلكترونيًّا إن أمكن، ومن ثم فإن الجزء الأعظم من المصادر الإلكترونية التي تشترك فيها المكتبات أو تملك تراخيص دائمة لها يُدار بوصفه جزءًا من المجموعة التشغيلية. غير أن مفهوم المجموعات يظل يعترف بأن المحتوى المطبوع المتاح للإعارة لا يزال وسيلة أساسية لتلبية احتياجات المستخدمين بكفاءة. ويُدار الجزء الأكبر من المجموعة التشغيلية بخطة واحدة لتنمية المجموعات، لكن من المسلَّم به أن بعض المجموعات الأصغر ستُدار على نحو منفصل لأسباب تتعلق بالموضوع أو الشكل (مثل مجموعة الموسيقى).
المجموعة الحفظية:
المجموعة الحفظية هي المواد التي لا تُطلب للاستخدام اليومي، لكن المكتبة ستحافظ عليها بوصفها جزءًا من شبكة أوسع من المكتبات الأكاديمية والمؤسسات الثقافية. وتعتمد المجموعة الحفظية تحديدًا على المبادرتين الجماعيتين القائمتين في المملكة المتحدة لحفظ مقتنيات المجلات المطبوعة، عبر (UKRR)، والكتب المطبوعة، عبر (UK PBC). ولأنه لا يُتوقع استخدام هذه المواد محليًّا، يمكن إيواؤها بعيدًا عن مواقع المكتبة الرئيسة إذا اقتضى الأمر، أو نقلها إلى مخزن جماعي إن نشأ مثل هذا المخزن.
المجموعات الفريدة والمميزة:
المجموعات الفريدة والمميزة هي المجموعات التي يُرجح أن تحظى باهتمام كبير يتجاوز الأغراض المحددة للمجموعتين التشغيلية والحفظية. وقد يكون ذلك لأن لها أهمية خاصة لدى فئات رئيسة من أصحاب المصلحة، أو لأنها ستجتذب اهتمامًا بحثيًّا كبيرًا، أو لأن لها قيمة ثقافية أوسع. وهي تشمل جميع المجموعات التي تُدار حاليًّا ضمن المجموعات الخاصة والأرشيفات في المكتبة، وستشمل أيضًا أجزاء من مجموعة المكتبة الأوسع يُرى أن لها أهمية خاصة تتجاوز استخدامها التشغيلي. وتتطلب هذه المجموعات مستوى أعلى من الرعاية والإدارة، ومن ثم فإن هذا الاعتراف وهذا الفصل سيتيحان للمكتبة تركيز مواردها بفاعلية.
خطة تحويل المجموعات:
لتحقيق مفهوم المجموعات، ثمة خطة مصاحبة لتحويل المجموعات صُممت للانتقال من البنية القائمة إلى بنية تمثل فئات المفهوم. وتتألف أنشطة الخطة من كتابة خطط مستقلة لتنمية المجموعات الجديدة، ثم الاضطلاع بالعمل اللازم لتغيير إجراءات التزويد والبيانات الوصفية والاستبعاد، وتنفيذ عمليات نقل المقتنيات المادية. وفي الوضع المثالي كان هذا العمل سيُنفَّذ بوصفه مشروعًا مركّزًا، لكن تحديات الموارد تجعل من الضروري تنفيذه كلما توافر العاملون لذلك. ومن ثم يصبح وجود مبادئ توجيهية أكثر أهمية. وفي أثناء سير هذا العمل ستبقى أجزاء من المجموعات لا تندرج ضمن تصنيف مفهوم المجموعات، لكن حين تكتمل خطة تحويل المجموعات في نهاية المطاف ستكون جميع المواد التي لا تندرج ضمن فئة ما قد استُبعدت. ومن شأن ذلك أن يتيح للمكتبة البحثية حينئذ أن تؤدي وظائفها المختلفة بوضوح أكبر، وبقدرة أكبر على تركيز الموارد على نحو ملائم.
الخاتمة:
لا تُعرض المقاربة التي اعتُمدت في جامعة شيفيلد على أنها خطة عامة لتنمية المجموعات. فالسياق المؤسسي يؤثر بالضرورة في طريقة إدارة مجموعات المكتبة، وستؤثر مسائل الأولويات والقيود المحلية في المقاربة المتبعة. وإلى حد كبير، لم يتحدد نجاحها بعد، وسيتوقف على مدى بقاء خطة تحويل المجموعات أولويةً. فإذا تأخر تنفيذ العمل، فقد تضيع فوائد الوضوح الذي حققه مفهوم المجموعات. والحجة هي أن تخصيص الوقت لهذا العمل الآن سيجعل المجموعة، ولاسيما المجموعة المطبوعة الموروثة الكبيرة، أسهل إدارةً، لكن من الصعب إعطاء الأولوية لهذا العمل الأساسي التأسيسي حين تعني مشكلات الموارد أن المخرجات الأساسية للمكتبة مهددة.
ولعل أكثر ما يفيد في مفهوم المجموعات هو المنفعة العملية للتفكير في كيف تتطلب العناصر المختلفة لمجموعة المكتبة إدارة مختلفة بحسب الغرض. فبالتفكير في مجموعات متعددة يصبح تصور الإجراءات المطلوبة أيسر، في حين أن المجموعة التقليدية المتعددة الأوجه للمكتبة البحثية الكبيرة قد تكون مفهومًا مُربكًا. ويساعد ذلك على اتخاذ القرار في بيئة متقلبة. وهذا التغيير الدقيق في التفكير مهم لأنه يتيح للمكتبات أن تفكر في مجموعاتها، ولاسيما مجموعاتها المطبوعة، بوصفها رصيدًا للبحث، لا عبئًا موروثًا ينبغي إدارة تراجعه.
المراجع:
- Barr, P. (2023, April 3). Greater expectations – The academic library should be a benefactor for community‑owned publishing. LSE Impact Blog. https://blogs.lse.ac.uk/impactofsocialsciences/2023/04/03/greater-expectations-the-academic-library-should-be-a-benefactor-for-community-owned-publishing/ (accessed 23 January 2026).
- Bullingham, L. (2025, February 19). University libraries must be ‘access brokers’, not knowledge repositories. Times Higher Education. https://www.timeshighereducation.com/opinion/university-libraries-must-be-access-brokers-not-knowledge-repositories (accessed 23 January 2026).
- Dempsey, L. (2016). Library collections in the life of the user: Two directions. LIBER Quarterly, 26(4), 338–359. https://doi.org/10.18352/lq.10170 (accessed 23 January 2026).
- Dempsey, L., & Malpas, C. (2018). Academic library futures in a diversified university system. In N. W. Gleason (Ed.), Higher education in the era of the fourth industrial revolution (pp. 65–89). Springer. https://doi.org/10.1007/978-981-13-0194-0_4 (accessed 23 January 2026).
- Haimé, S. (2025, February 21). OPINION: A librarian’s summary of, and response to, the Clarivate announcement. UKSG eNews, https://www.uksg.org/newsletter/uksg-enews-582/opinion-a-librarians-summary-of-and-response-to-the-clarivate-announcement/ (accessed 23 January 2026)
- Lavoie, B., Dempsey, L., & Malpas, C. (2020). Reflections on collective collections. College & Research Libraries, 81(6), 981–996. https://doi.org/10.5860/crl.81.6.981 (accessed 26 January 2026).
- Levenson, H., & Hess, A. (2020). Collaborative collection development: Current perspectives leading to future initiatives. The Journal of Academic Librarianship, 46(5), 102201. https://doi.org/10.1016/j.acalib.2020.102201 (accessed 23 January 2026).
- Levine‑Clark, M. (2019). Imagining the future academic library collection. Collection Management, 44(2–4), 87–94. https://doi.org/10.1080/01462679.2019.1610680 (accessed 23 January 2026).
- Research Libraries UK. (2014). Unique and distinctive collections: Opportunities for research libraries. Author. https://www.rluk.ac.uk/wp-content/uploads/2014/12/RLUK-UDC-Report.pdf (accessed 23 January 2026).
- Research Libraries UK. (2023, February 13). UK Distributed Print Book Collection (UKDPBC). Author. https://www.rluk.ac.uk/uk-distributed-print-book-collection-ukdpbc/ (accessed 23 January 2026).
- Stubbs, T., & Banks, C. (2020). UKRR: A collaborative collection management success story. UKSG Insights, 33, 1–9. https://doi.org/10.1629/uksg.503 (accessed 23 January 2026).
- University of Sheffield Library. (2025). Library comprehensive content strategy. Author. https://www.sheffield.ac.uk/library/library-resources-collections/content-strategy (accessed 23 January 2026).