تؤرخ رواية تشينوا أتشيبي الحائزة على الجوائز «الأشياء تتداعى» (Things Fall Apart, 1958) للتفكك الثقافي الذي وقع في المراحل الأولى من الاستعمار البريطاني لنيجيريا. وكل لحظة تغير ثقافي مفاجئ مقلقة، ونتائجها لا يمكن التنبؤ بها. ويمكن قول الشيء نفسه عن اللحظة الراهنة التي تتزعزع فيها من الجذور منظومات معتقدات كانت تأسيسية في العصر الجديد للحفظ الرقمي للبيانات. فمنذ بداية إدارة ترامب الثانية، شهدنا إزالة تدريجية لبيانات المناخ والبيئة والبيانات الاجتماعية والاقتصادية من المواقع الإلكترونية الفدرالية، مع تهديدات أخرى تلوح في الأفق بتفكيك البنية التحتية للبيانات.[1] وتمثل هذه المقالة رواية شخصية قصيرة لجهود إنقاذ البيانات في مركز ناسا للبيانات والتطبيقات الاجتماعية والاقتصادية (SEDAC)، الذي كان يديره مركز معلومات منظومة الأرض المتكاملة (CIESIN) التابع لجامعة كولومبيا منذ أواخر التسعينيات، والذي عملت فيه نائبًا للمدير ثم مديرًا قرابة 20 عامًا. وأشارك هذه الرواية لأقدم دروسًا لمستودعات البيانات الأخرى، ولأؤكد أهمية التضامن في مجتمع البيانات في مواجهة تقلص الموارد وتهاوي الدعم السياسي.
أُنشئ (SEDAC) في التسعينيات، ضمن «مهمة إلى كوكب الأرض» التابعة لناسا، ليكون جسرًا بين مجتمعَي البحث في علوم الأرض والعلوم الاجتماعية. وقد وفّر بيانات مكملة لأصول ناسا في الاستشعار عن بعد بالأقمار الاصطناعية – مثل البيانات الشبكية التي تمثل توزيع السكان، والنشاط الاقتصادي، والفقر والهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى مجموعات بيانات البنية التحتية والاستدامة – وكل ذلك بهدف خدمة مجتمع البحث في الأبعاد البشرية للتغير العالمي. وكان منتج البيانات الرئيس لـ (SEDAC)، وهو «سكان العالم الشبكي» (GPW)، أول تمثيل شبكي لسكان العالم، ومهّد الطريق لتوزيعات سكانية منمذجة متزايدة التطور مثل (Landscan) و(WorldPop) و(GHS-POP). وقد اعترف الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي مؤخرًا بـ (GPW) بوصفه «مجموعة بيانات مؤثرة»، وهي التي تُعرَّف بأنها مجموعة تدعم طيفًا واسعًا من البحث والتحليل واتخاذ القرار. كما استُخدمت بيانات (SEDAC) على نطاق واسع من قِبل الممارسين، مثل مخططي المدن والمنظمات الإنسانية والتنموية، وكثيرًا ما استُخدمت في التقارير ذات التوجه السياساتي.
وبالنسبة إلى (SEDAC)، بدأت الهزات في واشنطن العاصمة بعد أيام قليلة فقط من حفل التنصيب في أواخر يناير 2025، حين أبلغتنا ناسا بضرورة حذف المصطلحات المتعلقة بالعدالة البيئية والتنوع والإنصاف والشمول من جميع المواقع الإلكترونية لمراكز بياناتها. وازداد أثر هذه التغييرات المؤسفة، وإن كانت مطلوبة، على (SEDAC) حين تلقى المركز في 7 مارس أمرًا بوقف العمل من ناسا، ضمن مجموعة أكبر من الأوامر التي صدرت لجميع الباحثين الرئيسيين في جامعة كولومبيا في المشروعات الممولة فدراليًا. ومع أن ذلك كان مقلقًا، فقد كنا نأمل أن يُلغى عبر المفاوضات، وبالفعل أُعيد في نهاية المطاف معظم التمويل الفدرالي إلى كولومبيا ضمن اتفاق تسوية. غير أننا علمنا في أواخر مارس أن (SEDAC) مدرج على قائمة لوزارة الكفاءة الحكومية، وهو ما بدا أنه حسم مصيره. وبحلول أوائل أبريل، تفقدت فهرس (NASA Earthdata) فوجدت أن بيانات (SEDAC) قد أُزيلت مع أن خوادمنا كانت لا تزال تعمل. وفي ذلك الوقت، كان موظفو ناسا قد تلقوا تعليمات بعدم التواصل معنا، فلم نعرف سبب هذه الإزالة. وتأكد الإنهاء الفعلي للعقد برسالة رسمية في 30 أبريل، لكن تخطيطنا لإنقاذ البيانات بدأ في أوائل أبريل.
وكان اختفاء بيانات (SEDAC)، وتزايد عدد منتجي البيانات ومستخدميها من الأطراف الثالثة الذين تواصلوا معنا يسألون لماذا لم تعد معرّفات (DOI) تعمل، ضربةً موجعة – ربما أكثر من فقدان العقد نفسه. فالبيانات التي نظّمها (CIESIN) وأنتجها بعناية كانت، بالنسبة إلى كثيرين منا، عملًا نابعًا من الحب كرّسنا له سنوات من أعمارنا. ورؤية أنها لم تعد متاحة على الإنترنت كانت محبطة، في أقل تقدير. ومنذ تلك اللحظة، بدأنا استكشاف خيارات الحفظ طويل الأمد لبياناتنا. وبالتشاور مع موظفي الأرشيف، عقدنا العزم على حفظ المجموعة كلها في مكان واحد. وفي أنحاء الولايات المتحدة، رأينا جهودًا حسنة النية لتنزيل البيانات ورفعها إلى السحابة، مع استخدام مستندات (Google) مؤشرات إليها، لكن هذا النهج المشتت كان يعني أن اكتشاف البيانات سيكون بالغ الصعوبة على المستخدمين في المستقبل.[2]
وعلى سبيل الخلفية، كان لدى (SEDAC) وقت الإنهاء 300 مجموعة بيانات، تضم نحو 61,000 وحدة بيانات، بحجم إجمالي للبيانات يقارب 6 تيرابايت. وكان لدى (SEDAC) قرابة 210,000 مستخدم مسجل في (NASA Earthdata Login)، نزّلوا نحو 17,000 ملف شهريًا. ومثّلت بيانات (SEDAC) مزيجًا من مجموعات بيانات طوّرها (CIESIN) بموجب عقد ناسا، وكثير من مجموعات البيانات التي أنتجتها أطراف ثالثة وتولى (SEDAC) تنظيمها لقيمتها لمجتمع مستخدميه. وقد حظيت هذه المجموعة الصغيرة نسبيًا لكن العالية القيمة من البيانات بآلاف كثيرة من الاستشهادات الأكاديمية في تخصصات مختلفة على مر السنين (Downs, 2023). وكنا قد بدأنا لتونا التقييم المنهجي للأثر الأوسع للبيانات، بما في ذلك مدى استخدام بيانات (SEDAC) – غالبًا إلى جانب بيانات الاستشعار عن بعد من ناسا – في اتخاذ القرارات في الحكومة والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص. وكان (SEDAC) معتمدًا مستودعًا رقميًا موثوقًا من مجلس معايير (CoreTrustSeal) واعتماده، وحصل باستمرار على تقييمات استثنائية في تقارير تقييم أداء المتعاقدين الفدراليين.
وبعد اختفاء البيانات من (Earthdata)، كان ميلنا الأول هو نقل البيانات إلى مستودع أجنبي. فاجتمع بنا عبر (Zoom) قائدان في شراكة معلومات علوم الأرض ، هما روث دوير وستيفن ديغز، وحددا مستودع (Zenodo) التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) ملاذًا آمنًا محتملًا. كما أجرينا مناقشات مع زملاء في جامعة كوينز في أونتاريو، التي لديها مجموعة بيانات في (Borealis)، وهو نسخة كندية من (Dataverse).[3] وكان كلا الخيارين واعدًا، لكن كانت هناك عقبتان. فقد كنا نعاني نقصًا في الموظفين ونسعى إلى توظيف مبرمج حتى قبل الحادثة – وكان (Zenodo) يتطلب برمجة لتنفيذه – وكنا نواجه احتمال تسريح وشيك للموظفين، مما يعني أن فريق نظم البيانات لدينا من الأرشيفيين واختصاصيي البيانات الوصفية لن يتمكن من العمل أكثر من بضعة أسابيع. وفضلًا عن ذلك، بدا من غير المعقول أن نتوقع من موظفين يواجهون فقدان وظائفهم أن يكرسوا وقتًا وجهدًا كبيرين لجهود إنقاذ البيانات، في حين كانوا محقين في حاجتهم إلى التفكير في إيجاد عمل جديد.[4]
وأقرب إلينا، فكرنا في التخزين على خوادم مرصد لامونت-دوهرتي للأرض، حيث يقع (CIESIN)، لكن ذلك كان سيتطلب تمويلًا وصيانة مستمرين. ووفقًا لخطة حفظ البيانات الخاصة بنا لدى (CoreTrustSeal)،[5] التي تذكر مذكرة تفاهم مع مكتبات جامعة كولومبيا للحفظ طويل الأمد للبيانات، استكشفنا أيضًا منصة (Academic Commons) في كولومبيا، لكن قيود حجم الملفات كانت ستعني أن علينا تقسيم المجموعة بين مجموعات البيانات الأكبر والأصغر. وبالمثل، ناقشنا إمكانية وضع بياناتنا المكانية في (Living Atlas) التابع لشركة (Esri) (حيث تستقر كثير من مجموعات بيانات (SEDAC) بالفعل)، لكن ذلك كان سيعني مرة أخرى تقسيم البيانات، لأن لدى (SEDAC) مقتنيات كبيرة من البيانات الجدولية. وأخيرًا، أجرينا مناقشات مع الاتحاد الجامعي للبحث السياسي والاجتماعي ، لكن نموذج الاشتراك القائم على رسوم مؤسسية سنوية كان سيصعب الاستمرار فيه بالنسبة إلى مركز صغير مثل (CIESIN) يعتمد على تمويل غير دائم قائم على المنح والعقود آخذ في التراجع.
وفي النهاية، ومن دون أمل كبير في تلقي رد، قدّمت استفسارًا عبر أداة الدعم الإلكتروني في (Harvard Dataverse) (HDV)، وسعدت كثيرًا حين تلقيت – بعد ساعات قليلة فقط – ردًا من سونيا باربوسا، المديرة المساعدة لدعم (Dataverse). وربطتنا سونيا بجوناثان غيلمور من هارفارد وكيفن لين من جامعة بوسطن، من مجموعة مركز تنسيق أبحاث المناخ والصحة (CAFE) الجديد، وهي مجموعة مشتركة بين جامعة بوسطن وهارفارد على (HDV) تمولها المعاهد الوطنية للصحة.[6] وهنا كان الحل الذي يستوفي جميع شروطنا. فقد كان لدى (CAFE) تمويل لدعم موظفين يستطيعون استيراد بياناتنا، والعمل معنا على توسيع مخطط البيانات الوصفية القياسي لديهم لاستيعاب حقولنا المخصصة، وتعليمنا استخدام (HDV) للنشر المستقبلي للبيانات التي كانت لا تزال قيد الإعداد. وإضافة إلى ذلك، تلقينا تأكيدات بأن لدى (HDV) وقفًا خاصًا به، مما يضمن قدرًا من الاستدامة والاستقلالية إذا عُلّق التمويل الفدرالي لهارفارد (وهو ما حدث). وأخيرًا، فإن (HDV) محفوظ بنسخة مطابقة على (Borealis)، مما يوفر طبقة إضافية من الحفظ طويل الأمد.
وبدأنا العمل مع موظفي (CAFE) في أواخر أبريل، فشاركنا جدول بيانات (Google) الخاص بمجموعات البيانات مع روابط التنزيل، وقدمنا روابط إلى بياناتنا الوصفية لاستيرادها دفعة واحدة. وبدأ فريق (CAFE) تكريس جهد جاد لعملية إنقاذ البيانات بحلول أوائل يونيو، وبحلول أوائل سبتمبر كانوا قد أكملوا رفع أكثر من ثلثي بياناتنا عالية القيمة، ولم يبق سوى أكبر مجموعات بياناتنا وأقدمها (وهو عمل لا يزال جاريًا). وبحلول 18 سبتمبر، أطلقنا إصدارًا من مجموعة بيانات (SEDAC).[7] والأهم أن ذلك ما كان ليتحقق لولا العمل المتفاني لفريق نظم البيانات في (CIESIN)، الذين واصلوا الاهتمام العميق بالإشراف على بياناتنا حتى بعد أن اتضح أن وظائفهم على المحك.
ولم نكتشف إلا بعد أن قطعت خطط نقل بياناتنا شوطًا كبيرًا أن موظفي نظام بيانات ومعلومات علوم الأرض (ESDIS) في ناسا كانوا قد عملوا بسرعة على جمع بياناتنا آليًا من خوادمنا بينما كانت لا تزال تعمل، ونقلوا البيانات إلى السحابة. وبحلول يونيو، وبعد إنهاء العقد، صار بإمكان موظفي ناسا التواصل معنا مجددًا، وطُلب منا نقل معرّفات (DOI) إلى (ESDIS) عبر (DataCite)، وهو ما سُررنا بفعله.[8] وبحلول يونيو، صارت بيانات (SEDAC) متاحة مرة أخرى للتنزيل عبر (Earthdata)، وإن كانت بعض روابط التنزيل لا تزال معطلة.[9] ويرجح أن يكون ذلك نتيجة للعجلة التي تطلبها نقل البيانات إلى سحابة (AWS) التابعة لناسا قبل إيقاف خوادم (SEDAC) – وهي عملية كانت ستستغرق عادةً عدة أشهر مع ضمان الجودة ومراقبتها بعناية.
وثمة عدد من الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا الجهد. فأولًا، ما كان إنقاذ البيانات ليكون ممكنًا لو لم تحتفظ كولومبيا بحقوق المؤلف في البيانات. فالجامعة شديدة التردد في التنازل عن الملكية الفكرية، وقد أكدت سلسلة الأحداث حكمة هذه السياسة. والدرس الثاني هو أهمية المستودعات العامة للحفظ طويل الأمد للبيانات. فبوصفي مديرًا لمستودع متخصص في مجال بعينه، صرت أحترم المستودعات العامة في هذا العالم (HDV و(Zenodo) و(Figshare) و(GitHub))، لأنها دفعتنا إلى الابتكار في مجالات معينة، ولا سيما في تسريع عملية الأرشفة لمقدمي البيانات من الأطراف الثالثة. ومع ذلك، شعرت مع (SEDAC) بفخر مرتبط بخدمة مجتمع الأبعاد البشرية خدمة جيدة. فقد كنا نلتقي بانتظام بالعلماء والممارسين في مجتمع مستخدمينا، وخصصنا موارد لفحوص جودة البيانات والتوثيق الكامل للبيانات، وهو ما لا تستطيع مستودعات الأرشفة الذاتية الالتزام به، وكنا نحزم البيانات بطرق تستجيب لاحتياجات المجتمع. وميزة المستودعات العامة هي النشر السريع للبيانات بما يلائم منتجي البيانات الأكاديميين؛ أما ميزة (SEDAC) فكانت المعرفة العميقة بمجتمعنا من خلال مجموعة استشارية للمستخدمين، والمشاركة في المؤتمرات، واستضافة ورش عمل مركزة، والموظفين المتخصصين.[10] وكما يلاحظ ديغز (Diggs, 2025)، قد «تُنقَذ» البيانات، لكن من دون المعرفة المتخصصة لموظفي المستودعات المتخصصة في مجالات بعينها، فإننا نخاطر بفقدان المعرفة بالبيانات نفسها – مثل نقاط القوة والضعف في مجموعات البيانات وملاءمتها للاستخدام.
والدرس المهم الأخير الذي لا ينبغي إغفاله يتعلق بالملفات الداخلية. فقد كان (CIESIN) يحتفظ ببنية تحتية كبيرة من الخوادم للمعالجة الداخلية للبيانات ولنشرها خارجيًا معًا. وكانت هذه الخوادم تتطلب تراخيص برمجيات باهظة الثمن لإدارة الأمن والمحافظة عليه، وهو متطلب تفرضه ناسا على جميع المتعاقدين، وحين انتهت تلك التراخيص توفيرًا للتكاليف وأُوقفت مكونات مادية مختلفة (وفقًا لمتطلبات ناسا)، اكتشفنا تبعيات في النظام جعلت كثيرًا من بيانات الإدخال لدينا وغيرها من الملفات الداخلية غير قابلة للوصول. فقد تحركنا ببطء شديد في نقل البيانات من هذه الخوادم، ولو إلى أقراص الحالة الصلبة المؤقتة فقط، وبُذل وقت وجهد كبيران في محاولة «تحرير» تلك الملفات في أعقاب الإيقاف المفاجئ والفوضوي. ولحسن الحظ، لو أخفقت خططنا الأولية لإنقاذ البيانات، فقد كان (SEDAC) يحتفظ بأرشيف كامل غير متصل على وسائط مادية (أقراص (DVD) و(Blu-ray))، وكنا بصدد نسخ ذلك الأرشيف المادي احتياطيًا إلى (AWS S3 Glacier Deep Archive). وكان الملاذ الأخير سيكون استخراج البيانات من الوسائط المادية ونقلها إلى أرشيف جديد، سواء أكان متاحًا للاستخدام أم مخصصًا للحفظ دون إتاحة عامة، بحسب قيمة البيانات.
التغيير الثقافي صعب. وكما كتب ديغز لورشة عمل حديثة للأكاديميات الوطنية حول رصد الأرض والإشراف على البيانات (2025، ص 3):
على مدى ثلاثين عامًا، كان دليل إدارة البيانات واضحًا: ترحيل مجموعات البيانات من خوادم المشروعات قصيرة الأجل إلى المستودعات الفدرالية طويلة الأمد. فالمجموعات البحثية الجامعية تأتي وتذهب. والباحثون الرئيسيون يتقاعدون. وتمويل المنح ينضب. وخوادم الأقسام تتعطل. لكن الوكالات الفدرالية (المراكز الوطنية للمعلومات البيئية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، ومراكز بيانات ناسا، وأرشيفات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)) كانت تمثل الديمومة. وقد بنينا خطط إدارة البيانات، ومعايير اعتماد المستودعات، وثقة المجتمع على هذا الافتراض الراسخ.
وتثبت هذه الافتراضات أنها واهية، في أحسن الأحوال، بالنظر إلى النزعة المعادية للعلم لدى الإدارة الحالية. ومع أننا نستطيع أن نأمل في أيام أفضل مقبلة، فقد وقع بالفعل ضرر لا يمكن إصلاحه. فقد تكون البيانات «النفط الجديد»، لكن ليس الجميع يرونها كذلك، ولا بد من جهود متواصلة لإثبات الفوائد المجتمعية للبيانات، إلى جانب مستودعات حسنة الإدارة ووافرة الموارد لحفظها. وعلى المدى القصير على الأقل، سيكون التضامن وحسن تدبير الموارد المحدودة مفتاحَي البقاء لمجتمعنا.[11]
المراجع:
- [1] على سبيل المثال، اقترحت إدارة ترامب تفكيك المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي بدعوى «التهويل المناخي».
- [2] وحلًا مؤقتًا، نشر (CIESIN) أيضًا جدول بيانات (Google) على موقعه الإلكتروني يتضمن مؤشرات إلى روابط التنزيل.
- [3] وأثناء العصف الذهني الداخلي والمناقشات مع زملاء في كولومبيا، فكرنا أيضًا في منظمات علمية في اليابان.
- [4] فقد ما مجموعه 12 موظفًا في (SEDAC) وظائفهم؛ ولحسن الحظ تمكن كثير منهم من إيجاد وظائف جديدة بسرعة، وتقاعد عدد قليل منهم مبكرًا.
- [5] انظر اعتماد (SEDAC) من (CoreTrustSeal) في رابط المصدر، ولا سيما الرد على المتطلب 10 (R10: خطة الحفظ) والقسم الخاص بالشركاء الداخليين/الخارجيين، الذي ذكرنا فيه: «لدى المكتبات التزام قديم باستضافة موارد بيانات (SEDAC) إذا انتهى عقد (CIESIN) لتشغيل (SEDAC). وقد أبرمت مكتبات جامعة كولومبيا و(CIESIN) مذكرة تفاهم في عام 2022 جعلت (CIESIN) شريكًا للمكتبات في استضافة الأعمال على منصة (Academic Commons)». ويُلاحظ أننا استشهدنا كذلك، ضمن المتطلب (R10)، بمواصفات محتوى حفظ بيانات علوم الأرض في ناسا، التي تنص على أن «البيانات الناتجة عن مشروعات ناسا مورد قيّم يجب حفظه لمصلحة الأجيال القادمة. وفي المدى القريب، وما دامت بيانات المشروعات تُستخدم استخدامًا نشطًا في البحث العلمي، يظل من المهم توفير وصول سهل إلى البيانات والخدمات بما يتناسب مع تقنية المعلومات الحالية. وعلى المدى الأبعد، حين يتحول تركيز مجتمع البحث نحو مشروعات وأرصاد جديدة، يصبح من الضروري حفظ بيانات المشروعات السابقة والمعلومات المرتبطة بها… ومن الضروري أن تحفظ ناسا جميع البيانات والمحتوى المرتبط بها بعد انتهاء أعمار مشروعاتها، لتحقيق هدفها القريب المتمثل في توفير الوصول إلى البيانات والخدمات للبحث العلمي النشط، وكذلك للاستخدام طويل الأمد، كإعادة المعالجة بخوارزميات منقحة لدعم الاستمرارية طويلة الأمد مع القياسات وتقنيات القياس الجديدة. كما يجب على ناسا أن تضمن حفظ البيانات والمحتوى المرتبط بها وإتاحتها في وقت مستقبلي تتولى فيه وكالات الأرشيف الدائم المسؤولية».
- [6] ولحسن الحظ، كان (CAFE) قد حصل على تمويل لثلاث سنوات في عام 2024. ويُلاحظ أن غيلمور لم يعد في هارفارد، لكنه يدير منظمة غير ربحية تُدعى (The Impact Project) مكرسة لمناصرة البيانات وإثبات أهميتها في اتخاذ القرار.
- [7] انظر رابط المصدر وأداة البحث في البيانات رابط المصدر.
- [8] استلزم نقل البيانات إلى (HDV) إنشاء معرّفات (DOI) جديدة لمجموعات البيانات نفسها. ومع أن ذلك ليس مثاليًا، فقد قررنا أنه ثمن زهيد لضمان الوصول طويل الأمد.
- [9] انظر رابط المصدر.
- [10] كما كنا كثيرًا ما نبني أدوات متخصصة لتصور البيانات وتحليلها تدمج بيانات من أطراف ثالثة.
- [11] على سبيل المثال، قد ترغب المستودعات في وضع اتفاقيات دعم متبادل لمساعدة بعضها بعضًا في حال الحدث المؤسف المتمثل في وقف التمويل، لضمان حفظ البيانات. وانسجامًا مع مبدأ المرونة الشبكية، قد يكون من المستحسن وضع اتفاقيات استباقية بين مستودعات في بلدان مختلفة تغطي مجالات بحثية محددة. وقد دعمت الولايات المتحدة البيانات بوصفها منفعة عامة عالمية قرابة 50 عامًا، وفي زمن الأزمة هذا، قد تحتاج حكومات بلدان أخرى ومستودعاتها إلى التقدم لتجنب فقدان البيانات فقدانًا لا رجعة فيه.
- Achebe, C. (1958) Things Fall Apart. London, UK: Heinemann.
- Diggs, S. (2025) ‘An Ensemble Framework for Climate Data Preservation: Integrating Value, Vulnerability, and Observational Continuity’, White Paper prepared for the NASEM workshop on Future Directions for Earth Observations and Data Stewardship.
- Downs, R.R. (2023) ‘Scientific Use and Impact of Socioeconomic Data across Disciplines’, Prepared for Presentation to the Research Data Alliance 21st Plenary (RDA P21), International Data Week, Salzburg, Austria, 23–26 October 2023. Available at: https://doi.org/10.7916/szky-3127