خلال السنوات الماضية اتسعت تطبيقات تقنية المعلومات والاتصال في النشاطات التربوية، حيث انصب التركيز التقني على التعليم، وبرزت كثير من التقنيات التي سهلت كثير من الصعاب، وحلت بعض المشكلات التي تواجه التعليم.
غيّرت التقنية نظرتنا إلى التعليم ومفاهيمنا التربوية تغييراً ملحوظاً؛ فالنقلة المجتمعية التي أحدثتها تقنية المعلومات تربوية في المقام الأول. وقد عززت الفرص التي أتاحتها الحاجة إلى الانتقال من نموذج التوجيه، من المعلم إلى الطالب، إلى نموذج تفاعلي يقوم على التواصل بين المعلم والطالب وبين الطلاب أنفسهم.
ومع أنني على يقين بقناعة كل العاملين في المجال التربوي – وخصوصاً الجامعي – بما ذكر أعلاه؛ إلا أن الملاحظ أن هذه القناعات لا تتجاوز النقاشات الجانبية، أو الكلمات الاحتفالية، وعندما نتوجه إلى أرض الواقع تنتهي كل هذه الأمنيات، وتتلاشى كل الطموحات، ونغوص في دوامة التعقيدات الإدارية، والقناعات الشخصية، والاجتهادات الفردية.
لقد أولت الدولة دمج التقنية في التعليم اهتماماً كبيراً في وقت مبكر نسبياً، ووضعت الجامعة خططاً تطويرية في هذا المجال، وسعت إلى أن تكون تقنية الاتصال والمعلومات جزءاً أساسياً لا يمكن تجاهله في أي عنصر من عناصر العملية التعليمية، ولا شك أن ذلك يتفق تماماً مع أهداف الدولة وخططها الرامية إلى بناء مجتمع المعلومات ونشر الثقافة المعلوماتية وإرساء البنية التحتية التي تساعد في تلبية احتياجات التنمية التعليمية، وتتماشى مع معطيات العصر ومتغيراته، ولا شك أن طلاب وطالبات الجامعة يمثلون شريحة واسعة في المجتمع، ونشر استخدام تقنية المعلومات والاتصال بينهم له الأثر الأكبر في إرساء أسس هذا المجتمع المعلوماتي.
ما دفعني إلى هذا التمهيد هو حال مركز الطالبات في الملز. فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها عمادته، وهي جهود لا يمكن التقليل منها، فإن مستوى استخدام التقنية فيه لا يواكب تطلعات العمادة وطموحات إدارة الجامعة. ويبدو وضعه استثنائياً؛ إذ سمعت من بعض الزملاء أن مركز الطالبات في البطحاء مجهز جيداً، وأنه يتيح استخدام كثير من التقنيات.
إذن، ما سبب هذا التفاوت بين مركزي الطالبات في الملز والبطحاء؟
أنا لا أعلم أين المشكلة، فإدارة الجامعة تسعى بشكل كبير لتأمين جميع مستلزمات العملية التعليمية، ويشهد على ذلك معامل الحاسب المنتشرة في الجامعة، ومباني الكليات الحديثة التي بدأت في إنشائها سواء للطالبات أو للطلاب، والتعليم عن بعد، وغيرها من المشاريع، كما أن عمادة مركز الطالبات متحمسة جداً للتطوير والتغيير، هذا من ناحية الجامعة، أما من ناحية القطاع الأهلي فهناك كثير من الشركات المتخصصة في مجال الحلول التقنية لمساعدة المؤسسات التعليمية لتخطي الصعوبات والمشكلات التي تواجهها في مجال التواصل التعليمي، وتساعد حلولها على تحقيق الحد المقبول من معايير التعليم العالمية، وتساعد على استخدام واسع للمصادر والأدوات التعليمية، كما تتيح بناء بيئة تعليمية فعالة تدعم احتياجات الطلاب والطالبات.
إذن، أين يكمن الخلل؟