مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية14الوعي المعلوماتي والتعليم

دمج التقنية بالتعليم

عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

يتكرر الحديث عن أهمية دمج التقنية في التعليم، لكن القضية لا تختزل في توفير الحاسبات والمنصات. فما يستحق التأمل هو كيفية توظيف هذه الأدوات لتحسين تعلم الطالب، وما يحتاج إليه المعلم والمؤسسة التعليمية لتحقيق ذلك.

لقد أدت التغيرات التي نواجهها اليوم بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية، إلى بروز أصوات تنادي بإعادة النظر في أساليبنا التي نستخدمها في التعليم، ودار حول ذلك كثير من السجال الذي خرج في معظمه عن السياق الذي كان يجب أن يناقش فيه الأمر.

لقد طرأت العديد من التغيرات على النظرية التربوية والكيفية التي يتعلم بها الفرد، وقد أكد كثير من المتخصصين في مجال التربية على أهمية استخدام أساليب تركز على تقديم خبرات تعليمية في سياقات واقعية، وعلى تعلم مرن يراعي الفروق الفردية، والاهتمامات الشخصية، وهو تعلم يمكن أن يحدث في أي وقت وأي مكان، كما دعوا إلى تعزيز التعاون والحوار بين المعلم والمتعلم وبين المتعلمين أنفسهم، بدلاً من الاقتصار على التوجيه من طرف واحد. ويعتمد هذا التوجه على مصادر متعددة وبيئة تعلم غنية بالمعلومات، تتحول تدريجياً إلى بيئة رقمية تتيح الوصول إلى المصادر من داخل مقر التعلم وخارجه.

إننا نعيش في عصر أصبحت تقنية المعلومات جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وكثير من الدراسات والبحوث تدعم وتؤكد على أهمية دمج هذه التقنيات بالتعليم، وذلك بغرض تعزيز وإثراء المعرفة والمهارة لدى المتعلم حتى يتمكن من العمل داخل المجتمع بشكل فعال، وتمكينه أيضاً من التعامل مع المجتمعات والثقافات الأخرى، وتضاف المهارات الرقمية إلى مهارات القراءة والكتابة والحساب، ولا تحل محلها.

وتؤكد أطر تعليمية عديدة على أهمية استخدام التقنية كجزء من التعليم، وذلك حتى يصبح المتعلم قادراً على استخدام التقنية، وعلى حل المشكلات التعليمية التي تواجهه بأساليب مبتكرة تنطلق من معارفه وجهده الذاتي، وقادراً على البحث عن المعلومات، وتحليلها، وتقويمها.

يمثل دمج التقنية في التعليم جانباً جوهرياً من الإصلاح التربوي؛ والغاية أن تصبح جزءاً من بيئة التعلم الجامعية بمكوناتها المختلفة. ولن يتحقق ذلك دون تأهيل عضو هيئة التدريس تقنياً وتربوياً. فنحن بحاجة إلى معلم قادر على توفير فرص التعلم المعتمدة على التقنية لطلابه، وعلى توظيف الأساليب التقنية في تنفيذ المنهج الذي يقوم بتدريسه، وعلى تطبيق الأساليب التقويمية المناسبة التي تهدف إلى تقويم العملية والمنتج بدلاً من تقويم المنتج فقط من خلال أساليب الورقة والقلم، ويحتاج المعلم كذلك إلى توظيف التقنية في تطويره المهني وتعلمه المستمر. ويتطلب ذلك توفير تدريب تربوي مناسب لأعضاء هيئة التدريس أثناء الخدمة، وإعادة صياغة برامج الدراسات العليا في الجامعة بما يعزز توظيف التقنية في التعلم.

كما لا نغفل أهمية إعادة بناء المناهج والخطط الدراسية التي تسعى لإكساب المتعلم مهارات التعلم التي يمكن استخدامها في المواقف الحياتية، ونجعل من استخدام التقنية جزءاً رئيساً من تعلم الطالب في كل مادة دراسية.

كما أننا بحاجة في الأقسام والكليات إلى إدارة تتمتع بصفات القيادة والتوجيه، والحفز والمبادرة، إدارة منفتحة تتخذ من الشراكة والتعاون في التخطيط واتخاذ القرار قاعدة لها، وتعتمد على التخطيط الاستراتيجي انطلاقاً من رؤية واضحة وأهداف محددة.

وغاية ذلك أن يتخرج في الجامعة طالب مثقف معلوماتياً، قادر على تحديد حاجاته المعلوماتية، وتطوير استراتيجيات البحث المناسبة، وتحديد مصادر المعلومات المطلوبة وكيفية الوصول إليها، واستخدامها في حل ما يواجهه من مشكلات، طالب يشارك في عملية تعلمه وليس متلقياً فحسب، ومتعلم نشط يشارك بفاعلية في استخدام المعرفة وإنتاجها، وهو طالب محب لوطنه وأمته، ومخلص لهما، ومنفتح على الآخرين دون تفريط في ثوابته وقيمه ومبادئه.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «دمج التقنية بالتعليم». قضايا معلوماتية، المقال 14. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56792

مقالات ذات صلة