أُطلق اسم عصر المعرفة على الفترة الممتدة منذ أواخر القرن الماضي وبداية هذا القرن، والتي شهد فيها العالم تطورات متعاقبة في مجال تقنية المعلومات والاتصال، والتي وصفها بيل جيتس عام 1998م بأنها حقبة جديدة في التاريخ البشري، تتميز بالإثارة والتحديات والفرص، وأن نمط الاتصال الإنساني سيتغير فيها، وأشار إلى أننا نشهد حالياً بداية رحلة كبرى في التاريخ الإنساني.
ويؤكد على هذه الرؤية ما يشير إليه بعض المهتمين بحقل المعلوماتية من أن العام 1991م كان هو البداية الحقيقية لعصر المعرفة، فقد أنفقت الولايات المتحدة في ذلك العام أكثر من ( 122) بليون دولار في مجال تقنية المعلومات، متجاوزة وللمرة الأولى في التاريخ الأمريكي ما ينفق عادة (107 ) بليون دولار على منتجات العصر الصناعي، وهو تحول تاريخي يحدد العام الأول في عصر المعرفة أو ما يسميه البعض عصر المعلومات.
ويعني ذلك، وقت كتابة المقال، مرور نحو ثمانية عشر عاماً على هذا التحول الفكري والعملي في صناعة المعلومات، وهو ما جعل البعض يبدأ في استخدام مصطلحات حديثة مثل اقتصاد المعرفة، اقتصاد يقوم على المعلومات والمعرفة لابتكار التقنيات الحديثة، التي تزيد من حجم الإنتاج وجودته، مما يجعل عجلة الاقتصاد تدور بشكل أسرع، لذا فاقتصاد المعرفة ينمو بشكل أسرع من بقية الاقتصاديات، فقد قدر الاتحاد الدولي للاتصالات أن قطاع المعلومات قد نما على المستوى العالمي بمعدل أكثر من 5% بينما كان الاقتصاد العالمي ينمو عموماً بمعدل أقل من 3%.
بهذه الأفكار التمهيدية أردت أن أقول إننا نعيش عصراً مختلفاً بكل المقاييس، عصر لا يمكن أن يدار بعقول لا تنتمي له، عصر تحول فيه الاقتصاد من الصناعة إلى المعلومات، وتجاوزت فيه الدول عقدة الوطنية إلى العالمية، وكونت منظمات وتجمعات اقتصادية عالمية من أجل تحفيز نموها الاقتصادي، والذي لم تعد السوق المحلية تستوعبه فكان لا بد أن تبحث من خلالها عن أسواق جديدة؛ ولكن هل يمكن لنا أن نخوض هذه التجربة بعقول لا تزال تفكر في الاحتكار والذاتية والأنانية والسيطرة، بينما نحن نحتاج إلى عقول تتعاون وتسعى إلى الرقي والتطوير وتبادل المنافع.
تكشف نظرة إلى واقع المعلومات والمعرفة في جامعاتنا السعودية عن ازدهار معلوماتي، أسهم فيه نمو عدد الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، والدعم الكبير للبحث العلمي وبرامج الدراسات العليا.
ولكن بالمقابل نجد أن حجم التعاون بين الجامعات السعودية في مجال تبادل المعلومات لا يزال في أضعف صوره، بل إنني أعتقد أننا لا نزال نعاني عقدة الأنا، وحب الاحتفاظ بما نملك، وعدم الرغبة في مشاركة الآخرين لما نملك، ولو كانت هذه المشاركة ستجعلنا نشاركهم فيما يملكون.
ما أريد أن أشير إليه هنا هو المشاركة في المصادر بين الجامعات السعودية، كل جامعة من جامعاتنا تمتلك مجلة علمية دورية لها عدة إصدارات بعدد التخصصات الموجودة فيها، وتنشر فيها دراسات وبحوث على مستوى عالٍ من الجودة نتيجة ما تمر به من إجراءات دقيقة في مجال التحكيم، كما تدعم نشر مجلات علمية للجمعيات العلمية التي تنضوي تحت إشرافها، كما تدعم عمادات البحث العلمي فيها عدداً كبيراً من الدراسات والبحوث العلمية، وتنتج عدداً أكبر من الأطروحات العلمية من خلال برامج الدراسات العليا.
فلماذا لا يُجمع هذا الشتات المعلوماتي في قاعدة معلومات واحدة يتاح من خلالها لجميع منسوبي هذه الجامعات الوصول إلى النص الكامل لهذه المصادر؟