مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية39المحتوى العربي ومجتمع المعرفة

الفجوة الرقمية

عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

لا يكاد يخلو مؤتمر أو ندوة أو مجلة في مجال المعلومات من حديث عن الفجوة الرقمية، وأسباب نشوئها، وسبل ردمها، وربما تجاوز الحماس بالبعض فيرى أن هناك أيدياً خفية خلف هذه الفجوة، وربما كان على حق في ذلك الظن.

بداية لعلنا نحاول أن نحدد المقصود بالفجوة الرقمية، وهذه المهمة صعبة، لأن هذا المصطلح شاع تناوله بين المتخصصين في شتى العلوم، لذا فالرجوع لما كتب حول هذا المصطلح يجعلنا أمام مفاهيم مختلفة، ومنها:

الفجوة التي تفصل بين من يمتلك المعلومات في صيغتها الرقمية وبين من لا يمتلكها.

الفجوة التي تفصل بين من يمتلك تقنيات المعلومات والقدرة على استخدامها وبين من لا يمتلكها.

الفجوة التي تفصل بين من يمتلك الوصول إلى الإنترنت وبين من لا يمتلك هذه الإمكانية.

الفجوة التي تفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية في القدرة على ملاحقة التطورات التقنية.

الفجوة التي تفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية في مجال البنية التحتية للمعلومات والاتصالات.

في الحقيقة يصعب ربط الفجوة الرقمية بجوانب مادية بحتة متعلقة بالمعلومات وتقنياتها فقط، فالفجوة الرقمية لها جوانب أخرى ترتبط بالتعليم، والاقتصاد، والبحث العلمي.

وتشير الأرقام الواردة في هذا السياق إلى أن عدد المتحدثين بالعربية يتجاوز (340) مليون شخص، في حين لا يتجاوز معدل نشر الكتاب في العالم العربي (0.7%)، ونصيب كل مليون عربي من الكتب المنشورة في العالم لا يتجاوز (30) عنواناً، بينما يصل في أوروبا (584) عنواناً، وفي أمريكا (212) عنواناً، وذلك حسب تقارير اليونسكو.

هذا في جانب النشر، أما في جانب البحث العلمي فالوضع أكثر سوءاً، فإحصائيات اليونسكو لعام 2004، تشير إلى أن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل (1.7) مليار دولار فقط (أي ما نسبته 0.3٪ ) من الناتج القومي الإجمالي، في حين أن إنفاق إسرائيل وحدها على البحث العلمي (دون حساب الإنفاق على البحث العلمي في المجال العسكري) بلغ حوالي (9.8) مليارات، (أي ما يوازي 2.6%) من حجم إجمالي الناتج القومي لإسرائيل.

أما إن عدنا إلى الفجوة التقنية فسنجد أن الدول العربية تعاني من فجوة في مجال البرمجيات تقدر بحوالي (5.4) مليارات دولار، وفجوة في كثافة الحاسبات تبلغ نحو (80) مليون جهاز.

وإن توجهنا لواقعنا في مجال تقنية المعلومات والاتصالات عالمياً، فسنجد أننا وأفريقيا مجتمعين في ذيل القائمة.

المنطقة النسبة المئوية
أمريكا الشمالية 36%
أوروبا الشرقية والغربية 30%
اليابان 17%
شرق آسيا 10%
أمريكا اللاتينية 5%
الشرق الأوسط وأفريقيا 2%

القضية، من وجهة نظري، لا تقتصر على التقنية، على أهميتها، ولا تقاس وحدها بنسبة امتلاك الحاسبات إلى عدد السكان؛ بل تمتد إلى إنتاج المعلومات وتخزينها وتنظيمها، ووجود بنية قانونية تسمح بحرية تداول المعلومات وتشجعها، وكوادر وطنية مؤهلة بشكل جيد لإدارة هذه المعرفة، إضافة إلى نمو اقتصادي واجتماعي وفكري يجعلنا شركاء فاعلين في العالم الرقمي الجديد.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «الفجوة الرقمية». قضايا معلوماتية، المقال 39. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56836

مقالات ذات صلة