برز دور الحاسبات الآلية أولاً في تخزين البيانات ومعالجتها، ثم اتسع ليشمل نقلها عبر الشبكات. واعتمد الاتصال في البداية على الشبكات السلكية، ثم ظهرت الشبكات اللاسلكية لتضيف مرونة أكبر في الاستخدام.
وأنا هنا لن أتحدث عن الشبكات السلكية لأنها أصبحت شائعة الاستخدام، ولكنني سأتحدث عن الشبكات اللاسلكية – والتي تعتبر الآن كذلك شائعة الاستخدام – وذلك لسبب سيتضح في آخر هذا المقال.
الشبكة اللاسلكية هي شبكة تربط أجهزة الحاسب في نطاق جغرافي معين بوسط لاسلكي بدلاً من الكابلات، بما يتيح للمستخدم الاتصال دون وصلة سلكية مباشرة بين جهازه والشبكة.
وقد ساعدت الشبكات السلكية على تحسين بيئة العمل والمشاركة في المصادر، ثم أضاف الاتصال اللاسلكي إمكانات للحركة والربط في الأماكن التي يصعب تمديد الكابلات إليها. ولا تعني هذه المرونة أن الشبكات اللاسلكية أفضل في كل ظرف؛ فالاختيار يتوقف على التغطية والسعة والاعتمادية ومتطلبات الحماية.
وقد حلت الشبكات اللاسلكية المشاكل التي كان يواجهها أصحاب أجهزة الحاسب المحمول للولوج للشبكة أو الأشخاص دائمي التنقل، كما ساعد على انتشار استخدام الشبكات اللاسلكية انخفاض أسعار تجهيزاتها.
وحتى تتضح الصورة بشكل أكبر فنقول إن الشبكات اللاسلكية تشبه إلى حد كبير شبكات الهاتف الجوال، فالمستخدم يستطيع التنقل داخل نطاق التغطية، وقد يحافظ على اتصاله عند الانتقال بين نقاط الوصول إذا كانت الشبكة تدعم ذلك، وتعمل هذه التقنية بشكل آلي عندما يقوم المستخدم بتشغيل جهاز الحاسب الآلي الخاص به والداعم لتقنيات الشبكات اللاسلكية، بعد ضبط إعدادات الشبكة في جهازه أول مرة.
والمتابع للتقنيات المستخدمة حديثاً في مجال الشبكات اللاسلكية يلاحظ أن الخصائص التقنية لهذه المنتجات ساهمت في تعزيز نطاق الشبكات اللاسلكية والارتقاء بمستويات أدائها، بحيث تلبي احتياجات المستخدمين والمؤسسات التي تعتمد على الشبكات اللاسلكية، ومن أهم هذه الاحتياجات التغطية التي تصل إلى مسافات محددة كحدود المنشأة، أو مسافات كبيرة بحيث تغطي مدناً بالكامل، وتستخدم تقنيات الشبكات اللاسلكية عادة في المدن الجامعية والمؤسسات التجارية والمطاعم والمطارات والمراكز التجارية،وغير ذلك..
ولعل ما يهمنا هو توظيف الاتصال اللاسلكي في تسهيل الوصول إلى مصادر التعلم والخدمات الجامعية. وينبغي أن تخطط الجامعات لتغطية تناسب احتياجات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، مع مراعاة جودة الاتصال وأمنه وسهولة الحصول على الدعم. فوجود نقاط وصول لا يكفي إن كانت الخدمة ضعيفة أو عسيرة الاستخدام؛ والغاية أن يصبح الاتصال وسيلة ميسرة للعمل والتعلم، لا عائقًا جديدًا أمامهما.