مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية49المكتبات وخدمات المعلومات

رسوم مالية مقابل خدمات المعلومات

عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

كثيراً ما ناقش المتخصصون في مجال المعلومات قضية ترسيم خدمات المعلومات (وضع مقابل مادي أمام الحصول على الخدمة المعلوماتية)، وقد تجاذب الخلاف حول هذه القضية فريقان:

الأول يرى أننا يجب بداية أن نرجع إلى المفاهيم العامة والقواعد الأساسية للهدف من وجود مركز المعلومات، ويرى أن فرض الرسوم يحوّل المركز إلى مؤسسة تجارية تخدم القادرين على الدفع وتحرم الفقراء، وذلك مما يوسع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، ويفقد هذا المركز ركيزة أساسية تقوم عليها وهو الوصول المتكافئ للمعلومات.

الثاني يرى أننا في عصر تغيرت فيه المفاهيم وأصبحت مواصلة الخدمة المجانية أمراً صعباً في ظل التكاليف الاقتصادية الحالية لمثل هذه الخدمات، والتي تثقل كاهل مراكز المعلومات والتي يصعب معها الاستمرار في تقديم هذه الخدمات، مما قد يحد من التوسع فيها وتطويرها وتحسينها.

ربما يسأل البعض عن حجم التكاليف التي تتحملها مؤسسات المعلومات نظير تقديمها الخدمات للمستفيدين، في الحقيقة يمكن تقسيم هذه التكاليف التي تترتب على تقديم هذه الخدمات إلى نوعين:

  • تكاليف ثابتة، وهي التكاليف التي يتحملها مركز المعلومات سواء قدم هذه الخدمات أم لم يقدمها، مثل إيجار المبنى وبعض الرواتب والاشتراكات الدورية، خلال نطاق نشاط وفترة محددين.
  • تكاليف متغيرة: وهي التكاليف التي ترتبط بالخدمة ذاتها ولا يتحملها مركز المعلومات ما لم يقدم الخدمة، وهي مرتبطة بالخدمات وتزيد كلما زاد تقديم الخدمة، مثل مواد الطباعة أو رسوم خدمة تحسب لكل طلب. وقد تكون بعض النفقات ثابتة أو متغيرة بحسب طريقة التعاقد والاستخدام.

وقد تجعلنا حجج الفريقين نتردد في ترجيح إحداهما؛ فالمعارضون لسياسة فرض الرسوم على خدمات المعلومات يرون ذلك لعدة أسباب، لعل أبرزها: أن هناك إجحافًا بحق من لا يستطيع أن يدفع، أنها تخالف الحق المكفول في وصول الجميع إلى المعلومات، أنها ستحقق فوائد قريبة ولكن بالمقابل خسائر على المدى البعيد.

بينما يرى المؤيدون لسياسة فرض الرسوم ذلك لعدة أسباب منها: أن الرسوم ستسمح بتطوير وتحسين الخدمات المعلوماتية المقدمة للمستفيدين، أن بعض المستفيدين قد يقبلون دفع مقابل لخدمة متخصصة تضيف لهم قيمة، سيحد هذا الإجراء من الاستخدام غير المبرر لخدمات مركز المعلومات، وبالتالي التركيز على المستفيدين المحتاجين للخدمة فعلاً.

وأرى أن يبدأ النقاش بتحديد رسالة المؤسسة ونوع الخدمة والأنظمة التي تحكمها. فالأصل في خدمات المكتبة العامة، كما يؤكد بيان الإفلا واليونسكو، أن تكون متاحة دون مقابل. وقد يناقش مقابل بعض الخدمات المتخصصة أو الإضافية حيث يسمح الإطار المنظم بذلك، مع إعلان التكلفة وضمان ألا تحجب الخدمة الأساسية عمن لا يستطيع الدفع. فالغاية استدامة النفع، لا تحويل القدرة المالية إلى معيار لاستحقاق المعرفة.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «رسوم مالية مقابل خدمات المعلومات». قضايا معلوماتية، المقال 49. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56854

مقالات ذات صلة