مقدمة:
يُعد الكتاب كوعاء معلوماتي من أهم وسائل نقل ثمرات العقل البشري، لذلك فإن الأمم الحية المتيقظة تسعى إلى تشجيع العلم بمختلف الوسائل والاساليب وتضع الخطط والبرامج الثقافية المختلفة. ويكفي القراءة شرفا والكتب مكانة أنها وراء كل مدير ورئيس في مكتبه، حتى لو لم يكن قارئا فيها، ترى خلفه دواليب الكتب والمجلدات مرصوصة مصفوفة، ويكفيها أن يحرص الكثيرون من الأغنياء على عمل حجرة ودواليب مملوءة بالكتب كمظهر للرقي والحضارة والتباهي ..وهل بعد ذلك شرف للكتاب والقراءة .
ولعل ما يكفي القراءة شرفا وقدرا أنها أول أمر إلهي جاء به الوحي الأمين للنبي الأمي خاتم الأنبياء والمرسلين (إقرأ…) ، ولم يقل صلِّ، اركع ..اسجد، كل.. اشرب، لكن قال تعالى في أول آية أنزلها على نبيه الخاتم (اقرأ) وهذا برهان لا يقبل جدلا في أن القراءة تفوق كل شيء أهمية وقيمة في الحياة، ولهذا فهي مصدر لكل ثقافة وبها سمي القرآن كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم (المكتوب في المصاحف) والقراءة منه في التنزيل العزيز (فاذا قرأناه فاتبع قرآنه) اي قراءته. لذلك فإن القراءة أكثر الأشياء ربحا في الدنيا والاخرة يكفي أنك في نصف ساعة تقرأ جزءًا من القرآن الكريم فتنال بعدد حروفه حسنات.
لذا تتضمن هذه الورقة تناول موضوع القراءة كنشاط فكري… من ناحية المفهوم وما له من فوائد تنعكس على المستويين الفردي والمجتمعي في ظل ثورة المعلومات التي تبشر بحضارة جديدة قائمة على إدراكنا واستيعابنا للمعلومات، بمعنى أدق معتمدة على قدرات ومهارات التعليم المستمر، وهذا الأخير يرتكز أساسًا على عدة عوامل أهمها التنشئة الاجتماعية والبيئة الثقافية باعتبارهما عنصرين أساسيين في تكوين وبناء الشخصية في عصر المعلوماتية .
القراءة … مفهومها وفوائدها:
تُعد القراءة عملية معقّدة تشغل في نفس الوقت العينين والدماغ والذكاء، كما أنها نشاط اجتماعي يقوم أساسا بوظيفة تواصلية وهناك نظريتان في تفسير ماهية القراءة: أولهما: تعتبر القراءة استخراجًا للمعنى الكامن في النص، والثانية: تتناول القراءة كنشاط إدراكي يهدف إلى بناء المعنى .
لذا فإن القـراءة هي الوسيلة الأساسية للاتصال بين الأفراد والمجتمعات فهي أداة الإنسان لكسب المعـارف والتعليم، وهي أداة المجتمع للربط بين افـراده وهي أداة البشرية للتعارف بين شعوبهـا مهما تفرقـت أوطانهـم، وبين أجيالها مهما تباعـدت أزمانهم .
إن عملية القراءة بمثابة المفتاح الذي يتيح الانتفاع بالكنوز والذخائر المعرفية ومنها تتفتح المسارات المعرفية لدى الأجيال ويثرون أفكارهم وتتطور حياتهم ويتغلبون على مشكلاتهم ويرتفع مستواهم ويتقدمون على من سواهم … فتلك هي سنة الله في المجتمعات الإنسانية من يقرأ أكثر يتقدم ويرتقى أكثر، ولعل من هنا جاءت تسمية المجتمعات بالمتقدمة والاقل تقدما .
وتكون القراءة من الكتاب نظراً، أو من الذاكرة المختزنة حفظاً، وقد تكون جهراً وسراً وقد تكون استماعاً كما في حديث بدء الوحي، ومهما اختلفت النظريات وتعددت الآراء في تحديد مفهوم للقراءة إلا أنها تبقى مجالا حيويا من أهم مجالات النشاط البشري ومن أهم أدوات اكتساب المعرفة والثقافة والاتصال بالأمم والحضارات السابقة، ومن خلالها ترتقي الشعوب والمجتمعات قاطبه فكريا وأخلاقيًا .
ووفقا للإطار المفاهيمي أعلاه فإن فوائد القراءة تتجلى في مستويين الأول فردي والثاني مجتمعي وفق مجالات أساسية من بين أهمها:ـ
- المجال المعرفي لإشباع الحاجات المعرفية للفرد والمجتمع يتضح ذلك بشكل أساسي في التحصيل الدراسي ومابعده.
- المجال النفسي للمساعدة على التكيف النفسي ومواجهة حالات الإحباط والانفعالات ومن خلاله تصقل سلوكيات وأخلاقيات الفرد داخل المجتمع.
- المجال الاجتماعي للمساعدة على التكيف الاجتماعي والتبادل الثقافي بين الشعوب والحضارات.
مجتمع المعلومات والمعرفة “المعلوماتية”:
بما أن المجتمعات البشرية قد دخلت في رحاب ألفية جديدة نتيجة لثورة اتصالية معلوماتيـة تبشر بانعطافه تاريخية وبحضارة لم نعهدهـا من قبل على مر العصور ، فالمرحلة التي نعيشها حالياً هي مرحلة ما بعد التصنيع أو بالأحرى عصر المعرفة والتى تمثل دون شك حقبة جديدة ، حيث نقلت المجتمعات من صناعية إلى معلوماتية تلعب فيها شبكات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة دوراً متميزاً فالمنتج الأساسي في عصر المعلوماتية ليس الفولاذ ولا الفحم ولا السيارات بل هي المعلومات.
وتلك الأخيرة تمثل قيمة وقيمة مضافة منتجة بذلك المعرفة، والعامل الحاسم في الحياة الاجتماعية عموماً سيتمحور حول المعرفة، فكلما زادت الحصيلة المعرفية للفرد داخل نموذج مجتمع المعلوماتية انعكس ذلك إيجابيًا على ذاك النموذج، إذ أن الوظائف الاقتصادية الاجتماعية لرأس المال تنتقل إلى مجال المعلوماتية، وفي إطار هرمية المعرفة، فإن نواة التنظيم الاجتماعي والمؤسسة الاجتماعية الرئيسية لمجتمع الغد ستتمحور حول الجامعة كمؤسسة تعليمية، باعتبارها مركزًا لإنتاج وتصفية وتراكم المعارف ، في حين نجد المؤسسة الصناعية تفقد دورها القيادي، وبهذا فإن مستوى المعلومات، وليس الملكية يشكل العامل الحاسم في الفوارق الاجتماعية فالناس ينقسمون إلى مالكي المعلومات وغير مالكيها وهنا ينتقل مجال الصراعات الاجتماعية من مجال الاقتصاد إلى مجال الثقافة وأن ما يشكل البنية التحتية للمجتمع المعلوماتي هو التقنية الفكرية، ولعله هنا تكمن حقيقة مجتمع المعلوماتية كنسق اجتماعي .
ولنتفق جميعا منذ البداية على أن جوهر المعلوماتية هو حالة ذهنية جديدة ونمط تفكير مختلف للإنسان تدعمه بذلك تقنيات المعلومات والاتصالات من عتاد أو تجهيزات لشبكات الحواسيب ومحطات اتصالات وبرمجيات ومزودات قواعد البيانات، ويضاف إلى ذلك العنصر الأهم في هذه المنظومة المتكاملة والذي يعتبر المعادل الموضوعي لموارد النظام المادية وهو الإنسان صانع المعرفة من حيث صيرورتها وتشكلها وأساليب استخدامها، بمعنى آخر أن المعلوماتية عبارة عن منظومة ثلاثية الأبعاد وهي العتاد (Hardware) والبرمجيات (Software) والموارد المعرفية (Knowledgeware).
ولا خلاف في قولنا بأن الكلمة المفتاح لكل ذلك هي خلق قوة فكرية إبداعية من أجل ذلك التخلق المجتمعي الجديد الذي سيكون فيه التفكير متحركا ومتكاملا ومرنا حيث تأتى سمة الحركية في الفكر من الواقع الذي مؤداه أن الشخص أصبح ملمًا بكافة القضايا والأمور من حوله في أقل وقت ممكن وذلك راجعا بطبيعة الحال للتعددية اللانهاية لمصادر المعلومات والمعرفة وبالتالي فإنه لا يمكن للمعرفة أن تتجمد لأنها متجددة باستمرار.
أن هذه التغيرات التى انطوى عليها مجتمع المعلومات والمعرفة، قد أحدثت هزات عنيفة في النظام التعليمي إجمالا وانهالت بالعديد من الدراسات التى تتدارس وتحاول أن تعالج هذا الموضوع، والتي تؤكد في مُجملها على ضرورة إعادة صياغة المؤسسات التربوية التعليمية وإعادة هيكلة العملية التعليمية بشكل تكون متمشية مع التطورات التي تحتم استمرارية التعليم والتدريب على مدى الحياة وكسب المعرفة وصقل المهارات ذاتياً.
بمعنى أدق انتقال بيئة المدرسة إلى المؤسسة “سوق العمل”، وإتاحة نماذج تعليمية مستقبلية جديدة مغايرة لما هو موجود حاليا، تتجسد في الانتقال من النماذج المقفلة إلى النماذج المفتوحة كونياً والمتجددة استمراريا وكل ذلك يفرض قوالب جديدة لأنماط الحياة الثقافية، والتي تفرض على الشخصية أن تكون مبنية أساسًا على مهارات وقدرات فكرية، مما يستدعي ضرورة التسريع بتوفير هذا المناخ من أجل صقل وتكوين تلك المهارات في سنوات عمرية مبكرة.
التعليم المستمر على مدى الحياة:
كما سبق وأوضحنا إن أول اتصال بين السماء والأرض ثم مع بداية مشارف الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم. وهذا ما كان إلا تقديرا لقيمة وأهمية القراءة والعلم والمعرفة في كل زمان ومكان ، فهى المفتاح الذي عن طريقه يمكن نشر الثقافة بين الشعوب وبواسطتها تتصل الأفكار وبها يصبح التفكير الإنساني عملية جماعية متصلة ومستمرة.
وتستطيع فيها العقول أن تتفاعل مع بعضها متخطية حواجز الزمان والمكــان من أجل خلق حياة أفضل لبنى البشر. فمن خلال التعليم بشكل مستمر يتمكن الأفراد من تحسين أدائهم فى الأعمال التى يقومون بها بحيث يكون في مقدورهم مواكبة التغيرات التى تطرأ على تلك الأعمال. إذ أن المفهوم التقليدي السائد بأن الفرد بمجرد حصوله على المؤهل العلمي، يصبح مؤهلا لوظيفة ما فإنه يكون غير محتاج إلى مزيد من القراءة والاطلاع والتعليم، فهذا المفهوم التقليدي لم يعد له سند، فمن أجل أن يكون الشخص فعالا ومقتدرا في مجتمع المعلومات والمعرفة، فإنه يتعين عليه الاطلاع الدائم والإلمام التام بكافة ما يستجد من تطورات الحديثة في مجال تخصصه.
لذلك فإن فكرة التعليم المستمر وتحديث المعلومات أثناء العمل جاءت نتيجة التطوير والتغيير السريع في تقنيات المعلومات والاتصالات بصفة عامة ، فهذا النمط من التعليم المستمر من شأنه أن يضمن للعاملين في مجال معين أن يؤدوا عملهم على الوجه السليم، وما شهدته السنوات الأخيرة من تطورات ملحوظة في هذه البرامج “التعليم المستمر” في ضوء انتشار شبكات المعلومات يستوجب ضرورة اعتبار التعليم المستمر أحد أهم المحاور الرئيسية في منظومة التقدم الحضاري بالمجتمع والذي يستند عادة على الاطلاع والقراءة بصورة مستمرة على مدى الحياة.
العوامل المؤثرة في الاستعداد القرائي:
هنالك عدة عوامل تؤثر إيجابيًا أو سلبيا على وجود الرغبة وإبداء الاستعداد القرائي منذ بداية المراحل العمرية للفرد من بين أهمها مايلي :ـ
- العوامل العقلية مرتبطة بالنمو والنضج ارتباطا وثيقا.
- العوامل الجسمية تتعلق بالحواس السمع والبصر والنطق .
- عوامل الانفعالية تعني الاستجابة للمواقف بفعالية، لأن الاستقرار الانفعالي سمة بارزة من سمات الشخصية السوية من أجل اكتساب قدرة متميزة على الانتباه والتركيز بشكل تمكنه من التحليل والنقد البناء.
- العوامل البيئية تتضمن مجموعة الخبرات والتجارب التي يحصل عليها المتعلم والتي ترتبط بصورة مباشرة بظروف معيشته والطرق التعليمية المختلفة التى توفرت له.
لاشك أن العوامل السابقة تتيح تكوين الشخصية السليمة وصقل المهارات والقدرات وتنمي القاموس اللغوي شاملا المعـانٍ والمفاهيم المختلفة، وتزيد من الحصيلة المعرفية المعلوماتية، وبالتالي تتولـد الرغبة المستمرة في ممارسة القراءة، وتوظيف الخبرات المكتسبة في حـل المشاكل، وتكوين المواقف اتجاههـا، ومواجهة التحديات. لأن التنشئة السليمة على وجه الخصوص للقارئ الصغير تعمل على صقل قدراته القارئية وإكسابه مهارات التعليم الذاتي، والبحث الفردي عن المعلومات من أجل إيجاد حلول للمشكلات .
تأثير الاطلاع والقراءة النقدية:
نظرا لما في القراءة من تأثير على صقل وبناء شخصية الفرد داخل الجماعة، فهي توسع دائرة الخبرة وتنمي وتنشط الجوانب الفكرية وتهذب الأذواق وتشبع فيهم حب الاستطلاع النافع لمعرفة أنفسهم ومعرفة الآخرين وما يحدث في أزمنة وأمكنة بعيدة، وكلما أشبعت الرغبة في الاطلاع انعكس ذلك على صفاء الذهن وزيادة الخبرة لما يجري من حوله من أحداث .
إذ أن عملية القراءة تسمو بالخبرات العادية وتجعل لها قيمة عالية، فالإنسان على مر العصور وأينما كان يجرب ويختبر كل ما يحيط به، وتملأه الرغبة في أن يعرف الاستجابات المختلفة للتجارب، وممارسة القراءة تزيد الفهم والتقدير لمثل هذه التجارب، كما أنها تمد بأفضل صورة للتجارب الإنسانية فتوسع دائرة الخبرة وتعمق إدراكه للآخرين وتنوع الخبرات الإنسانية واحترام آراء وطرق معيشة الآخرين بما يحقق التفاهم المتبادل.
ومن بين أهم أثارها أنها تفتح أبواب الثقافة العامة إذ أن أكثر قصص الأطفال الذائعة تخاطب القلوب وتشبع الخيال ، فعلى سبيل المثال لا الحصر قصة روبنسون كروزو وقصة ألف ليلة وليلة، نلاحظ أنهما نُقلتا إلى لغات كثيرة وأقبل بنهم على قراءتها الجميع من كافة الأجناس في مختلف أنحاء المعمورة، وقد أصبح من الحقائق المقررة أن قصص الأبطال تشترك جميعها في لغة واحدة هي لغة المثل العليا، كما أن القصص الشعبية والأساطير في أي وطن تحاول أن تصور التجارب المألوفة والخبرة الإنسانية، وعن طريق القراءة يشعر القارئ بنعمة الاستمتاع في الاطلاع على هذا التراث.
وتعد القراءة إحدى أهم فنون اللغة الأربعة التى هي التحدث والاستماع والكتابة والقراءة، إذ أنها الطريق الواسع الذي يمدنا بالمعلومات عما يقع في الكون من أحداث ومايدور في البيئة من وقائع وما وصلت إليه البشرية من تطورات وهي إلى جانب ذلك متعة تعين على ملء أوقات الفراغ بنشاط مثمر رشيد، وتنعكس على الجوانب الثقافية للشخصية، لذا فإنه ليس هنالك بين أهداف التربية هدف أبعد أثرا وأكثر فائدة من التوجيه إلى القراءة والكتاب باعتباره خير جليس، ويجب على المسؤولين عن العملية التربوية إدراك أهمية ذلك، مع عدم الاقتصار على تعليم القراءة فحسب، بل لابد من ترغيبهم فيها من طريق الاهتمام بالمكتبات والمراكز الثقافية وتيسير الاستفادة منها.
وعلى وجه التحديد تعليم القراءة النقدية بمعناها الوظيفي، اي خلق مهارات النقد والمقدرة على التحليل وتقييم دوافع لغة الكاتب أو المتحدث، وبذلك تكون شخصية الفرد في مجتمع المعلوماتية أقدر على الفهم السليم لنوايا الآخرين ومقاصدهم ومواقفهم واتجاهاتهم بل مصالحهم، ويمكن تحديد مواقفه بيقين وثبات ويصبح من العسير خداع من تكونت لديه المقدرة على القراءة النقدية، وهذا يعد كسبًا كبيرًا لا يعادله شيء آخر، فما أحوجنا لهذه المقدرة أولا وقبل كل شيء حتى يتحقق ما نصبو إليه من تقدم
وبناء علي ذلك يعتبر كل من الكتاب والثقافة قيمة أساسية في التربية والتنشئة الاجتماعية، وأن تلك الأخيرة تعد مفهوما حرا غير مرتبط بالحدود النظامية المقسمة على مراحل دراسية معينة، فهي تفي كل معرفة وخبرة أو مهارة يحصلها الفرد في إطاره الاجتماعي بمختلف الوسائل كالمحاكاة والتجربة والخطأ والتلقين المباشر إلى جانب التعليم والتدريب، لذا فإن الكتب في المكتبات تعتبر عناصر أساسية في بناء ثقافة الأمة وتقدمها الحضاري، وأن غير ذلك ستكون الحصيلة أمية ثقافية معلوماتية.
ختاماً:
نخلص مما تقدم إلى أن من بين أهم أسباب العزوف عن القراءة هو إهمال الأسرة لتنشئة أبنائها على القراءة. فالقراءة عادة يمكن غرسها في القارئ الصغير، وإذا لم يتم غرسها مبكراً فإنه يصعب بعد ذلك التعويد عليها. فأول تجربة هذا القارئ مع الكتاب تكون في الغالب تجربة الكتاب المدرسي الذي يصاحبه الإلزام والواجب والاختبار، ومن ثم نجده ينفر من الكتاب لأنه يمثل له هذه الخبرات غير الممتعة. خصوصا في حالة انعدام القدوة المتمثلة في الأم القارئة والأب القارئ، نظرا لما لهما من أثر خطير على عملية التنشئة في بيئة لا يشكل الكتاب فيها أية أولوية أو أهمية.
وكما نعلم جميعا أن الإنسان لا يمكنه أن يقرأ أو يألف المطالعة ما لم تتكون لديه الميول نحو القراءة أو المطالعة، وهذه الميـول ليست فطرية تولد مع المرء وإنما تكتسب أثناء الاحتكاك بالبيئة عندما تتوافر الظروف الملائمة والعناية اللازمة كما سبق وأوضحنا، تبدأ عملية تنمية الميـل إلى القـراءة في مرحلة عمرية مبكرة، لأن العقول غضة وتتقبل المؤثرات الخارجيـة ولكونهـا أكثر قدرة من عقول البالغين.
لذا فإن تعلم القراءة النقدية الواعية يساعد المرء على إدراك الفرق على سبيل المثال بين الحقائق الموضوعية والآراء الشخصية، وتكون له المقدرة الفعالة على وزن الأدلة ومعرفة صحيحها من سقيمها، وبهذا يستطيع غربلة الكثير من الشوائب الفكرية الثقافية التي تبثها شبكات المعلوماتية، ويكون لشخصية الفرد في مجتمع المعلوماتية الحصانة الذاتية والمقدرة الحقيقية على تمييز الغث من السمين وبهذه الكيفية يحافظ المجتمع على هويته الثقافية وملامح الشخصية العربية الإسلامية.
وبالرغم من أن عادة القراءة غاية في الأهمية في مختلف المراحل العمرية، إلا أن الاهتمام بها يكاد يكون معدوما مما يشكل ظاهرة سلبية تؤثر في فاعلية التعليم وفي صقل القدرات والاستمرار في التعليم لما بعد التخرج، الأمر الذي ينبغي ضرورة إيجاد تعاونًا وثيقًا بين المدرسة كمؤسسة تعليمية والمكتبة كمؤسسة تثقيفية كمطلب أولي، من أجل التخطيط للبرامج الفعالة وتحقيق أهدافها في تنمية القراءة، كنشاط فكري متطور ومطوّر، يدعم الإفادة من أوعية المعلومات ، التي يعد الكتاب من بين أهم تلك الأوعية بشكل يزيد الوعي بأهمية توظيف المعلومات في تحقيق أهداف التنمية المجتمعية في عصر المعلوماتية.
المراجع:
- مبروكة عمر محيريق (2005) .التأهيل والتدريب المهني للعاملين بمرافق المعلومات في العصر الإلكتروني .- القاهرة: مجموعة النيل العربية .
- حنان الصادق بيزان (2005). “التعليم من منظور مجتمع المعلومات” .ـ مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ع15 .
- وليد بن محمد الشقحاء ،…الخ (2005).” القارئ الصغير ماذا قدمنا له ؟!” .ـ قضية العدد .ـ مجلة المعلوماتية ،ع12 .
- مبروكة عمر محيريق (2002). “مكتبة الطفل العربي والألفية الثالثة”.ـ المجلة العربية للأرشيف والتوثيق والمعلومات ، س6،ع11-12.
- حنان الصادق بيزان (2002) .” التعليم المستمر وتحديث المعلومات: واقع وطموح” .ـ مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ع8.
- عبدالله صالح حامد (2001).”القراءة وعلاقتها بالتنمية الفكرية والإبداع”.ـ إقرأ :حولية الكتب والمكتبات والمعلومات في دولة الإمارات،ع4.