مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
المعرفة • البحث • التقنيةأعداد متاحة للقراءة الإلكترونية
آخر المقالات

الرقمنة: شراكة تعاونية ناجحة بين المكتبة والناشر

العددالعدد 49
تاريخ النشر
الصفحات3 - 5
القراءات1
وقت القراءة8 دقائق

الملخص

تدرك مؤسسات الأرشيف البريطانية ما تتيحه الرقمنة من فرص لإظهار كنوزها، لكن واقع المشروعات الواسعة قد يثير الرهبة لدى أي مؤسسة. يستكشف المقال كيف تساعد الشراكة بين الناشر والأرشيف على مواجهة تحديات رقمنة المحتوى، ويعرض ما وراء الكواليس في العلاقة الطويلة بين Adam Matthew، المتخصصة في مجموعات المصادر الأولية الرقمية، والأرشيف الوطني البريطاني في كيو؛ وكيف تتطور العلاقة وتسير عمليات الإنتاج وتصل المنتجات إلى السوق.

يعرض المقال تجربة Archives Direct كما وردت في يوليو 2014. الأرقام ومراحل التطوير تاريخية، وأُعدت الترجمة لاحقًا ضمن استكمال الأرشيف.

الملخص:

تدرك مؤسسات الأرشيف البريطانية ما تتيحه الرقمنة من فرص لإظهار كنوزها، لكن واقع المشروعات الواسعة قد يثير الرهبة لدى أي مؤسسة. يستكشف المقال كيف تساعد الشراكة بين الناشر والأرشيف على مواجهة تحديات رقمنة المحتوى، ويعرض ما وراء الكواليس في العلاقة الطويلة بين Adam Matthew، المتخصصة في مجموعات المصادر الأولية الرقمية، والأرشيف الوطني البريطاني في كيو؛ وكيف تتطور العلاقة وتسير عمليات الإنتاج وتصل المنتجات إلى السوق.

خلفية:

Archives Direct تعاون رقمي كبير مستمر بين Adam Matthew، ويشار إليها اختصارًا بـAM [1]، والأرشيف الوطني في كيو TNA، الأرشيف الرسمي للحكومة البريطانية [2]. ويشمل مسح ملايين الوثائق الحكومية من القرنين التاسع عشر والعشرين، المتعلقة بمناطق عالمية متنوعة، مع تركيز على التاريخ الدبلوماسي البريطاني والعلاقات الدولية. وتستهدف الخطة مواصلة إضافة محتوى جديد في المستقبل المنظور.

بدأت AM البرنامج في 2009 وتواصل اختيار مواد جديدة للرقمنة استجابة لطلب العملاء. ويتكون Archives Direct من وحدات مستقلة تسوق منفصلة داخل واجهة واحدة، فيشتري العميل وحدة أو أكثر وفق ميزانيته واهتمامه الموضوعي، وتُنظم الوحدات بحسب الموضوع أو المنطقة الجغرافية.

ويمثل المشروع جزءًا واحدًا من استراتيجية الأرشيف الوطني لرقمنة المحتوى بشراكات تجارية. فقد أقام علاقات مثمرة مع ناشرين أكاديميين، منهم Adam Matthew وGale Cengage وProQuest، فأتيح بعض أهم وثائقه للبحث العلمي إلكترونيًا. كما عقد اتفاقات كبرى مع موقعي الأنساب Ancestry.com وFindmypast.co.uk.

وأثمرت الشراكات التجارية رقمنة 100 مليون صفحة من الوثائق. ومع إضافة مشروعات الأرشيف نفسه بالوصول المفتوح، يصبح البرنامج من أوسع برامج رقمنة الأرشيف في العالم. وساعدت الشراكات على الرقمنة السريعة وإتاحة المقتنيات للمهتمين، وإن بمقابل مالي.

ولا شك، في رأي المؤلفة، أن الأرشيف لم يكن ليستطيع تمويل هذا الحجم أو إدارته منفردًا. وقد أتاح النموذج التجاري الرقمنة بأقل تكلفة عليه، ممثلًا استثمارًا خاصًا يقدر بنحو 80 مليون جنيه إسترليني، تفخر Adam Matthew بأنها قدمت جزءًا مهمًا منه.

Adam Matthew والأرشيف الوطني: تاريخ موجز:

ترجع جذور Archives Direct إلى علاقة طويلة بين الطرفين. فبعد تأسيس AM ناشرًا مستقلًا للمصغرات الفيلمية عام 1990 بوقت قصير، أقامت علاقة عمل مع مكتب السجلات العامة آنذاك، الذي أصبح لاحقًا الأرشيف الوطني.

وحين انتقلت الشركة إلى المنتجات الإلكترونية في منتصف العقد الأول من الألفية، بدا الأرشيف شريكًا بديهيًا للرقمنة، وكانت رغبته في العمل مع ناشرين تجاريين معروفة. وبحلول 2008 ركز الناشر استراتيجيته على منصة واحدة تتيح البحث المشترك في طيف واسع من محتوى الأرشيف؛ وهي الفكرة التي أصبحت Archives Direct.

اختيار المحتوى: من أين نبدأ؟:

تتشابه عملية تجميع الأرشيف الرقمي لدى معظم الشركاء التجاريين. وفي AM تبدأ وحدة Archives Direct بفريق التطوير التحريري، الذي يحدد محتوى مطلوبًا في السوق الأكاديمية، ثم ينظمه في صورة سهلة ميسرة لمستخدمين متفاوتي المستويات، مع الأمانة لترتيب الأصول الأرشيفية.

والغاية تدخل تحريري محدود، فلا يشعر المستخدم أن المحررين بالغوا في الانتقاء أو وجهوا بحثه. وتبدو مهمة الاختيار هائلة أمام ألف سنة من التاريخ و11 مليون سجل و185 كيلومترًا من الأرفف. ورغم ذلك، لا يصل إلى الحفظ الدائم في الأرشيف إلا نحو 5% من الوثائق التي تنتجها الحكومة. ويعرض الشكل الأول في الأصل رفوف الوثائق، وهو غير منقول هنا.

ومن وسائل التعامل مع هذا الاتساع تركيز Archives Direct أساسًا على العلاقات الدبلوماسية البريطانية مع بقية العالم. فقد رأى الناشر أن الجمهور الدولي سيهتم بكيفية تعامل الحكومة البريطانية مع نظيراتها، وتغير تلك العلاقات مع تغير موقع بريطانيا عالميًا.

فسلسلة Confidential Print، مثلًا، قائمة على مجلدات مطبوعة بدأت في عشرينيات القرن التاسع عشر واستمرت إلى سبعينيات القرن العشرين. أنشأتها وزارة الخارجية لجمع الوثائق المهمة التي أنتجتها وإعادة نشرها، فكانت تطبع البرقيات والإرساليات والمذكرات والمراسلات والتقارير بصورة اعتيادية، ثم توزع نسخ المجلدات على المسؤولين.

وأصبحت للمؤرخ مصدرًا أوليًا استثنائيًا يتيح بحثًا عميقًا وميسرًا في الماضي الاستعماري البريطاني والعلاقة بالعالم، فلا عجب في نجاحها الكبير لدى الباحثين والمحاضرين.

لكن تنظيم المحتوى ظل تحديًا؛ فالسلسلة كلها تتجاوز 10,000 مجلد، ورقمنتها دفعة واحدة غير عملية، وتسويق المنتج الناتج سيكون صعبًا. لذلك قُسمت بحسب مناطق جغرافية رئيسة، ليختار العملاء ما يناسب تخصصاتهم وميزانياتهم. واتفق ذلك مع ترتيب الأصل المقسم غالبًا إلى سلاسل فرعية بحسب المنطقة أو الدولة. وقد نُشرت حتى وقت المقال مجموعات لأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.

ويوضح الشكل الثاني في الأصل هذا التقسيم بمثال «مراسلات إضافية بشأن الشرق الأوسط، عام: الجزء الثاني، 1948»، ورمز الوثيقة FO 487/2. أُثبت وصفه نصيًا دون صورته.

وإلى جانب Confidential Print تتضمن المنصة وحدات مثل ملفات وزارة الخارجية للصين، وملفاتها للهند وباكستان وأفغانستان. والهدف إدراج جميع الملفات لكل منطقة وفترة، دون انتقاء؛ لأن الجمهور الأكاديمي يحتاج التأكد من توافر المعلومات كلها.

وبعد تحديد نطاق الوحدة الجديدة، يُعرض اقتراح على الأرشيف في أحد الاجتماعات الاستراتيجية الفصلية. فإذا وافق، وُقع عقد جديد وبدأ الإنتاج.

مرحلة ما قبل الإنتاج:

تبدأ العملية بتقييم شامل للمواد المزمع إدراجها، وهو عمل كثيف الجهد يتولاه الفريق التحريري. ويتطلب كل مشروع زيارات ميدانية عديدة على مدى أسابيع، يتيح فيها الأرشيف حجمًا كبيرًا من المواد في غرفة منفصلة عن قاعة المطالعة ليعمل عليها موظفو AM.

ويُعد كشف مفصل بأعداد الصور الدقيقة وملاحظات الرقمنة، ومنها سوء حالة الأصل أو وجود صفحات كبيرة مطوية. وقد يغري تجاوز هذه المرحلة أو اختصارها، لكن الاعتقاد أن عدم فحص المادة بعناية قبل المسح سيولد مشكلات لاحقًا. وهذا جزء من التزام الناشر بالجودة وبعلاقة عمل جيدة مع الأرشيف المصدر.

وبعد التحليل التحريري، تمر المواد المقترحة بعملية الأرشيف الصارمة للعناية بالمجموعات. فيفحص اختصاصيو الترميم الداعمون للرقمنة المواد جميعًا ويقدرون ملاءمتها للعملية. وتعالج المواد المحتاجة إلى صيانة قبل المسح، بتمويل من Adam Matthew ضمن المشروع.

المرحلة الرئيسة: الرقمنة:

عملية المسح المنظمة هي محور نجاح أي مشروع. ولدى AM ضرورة حاسمة لاتباع خطط مدروسة، لأن أي اضطراب في سلسلة الإمداد قد يعطل الماسحات ويؤثر في التكلفة وتسليم المنتجات في الوقت المحدد. وبالمثل يريد الأرشيف تقليل مدة المسح وإخراج الوثائق من مخازنها.

ومن عوامل النجاح السماح للناشر بتركيب ماسحاته داخل الأرشيف، بإدارة Capita، شريكه التقني الطويل الأمد لرقمنة المواد في بريطانيا. وأتاح ذلك سيطرة مباشرة على المسح، بحيث لا تتأثر مشروعاته بأنشطة الرقمنة الأخرى الكثيرة في الأرشيف.

ويتوقف انتظام العمل على تعاون ثلاثي بين AM وTNA وCapita، وعلى التزام الأطراف وكفاءتها جميعًا للوصول إلى جودة مرتفعة وعمل فعال. فمن جهة الناشر يتولى المشروع محرر إنتاج متفرغ شديد الإلمام بالمادة، رقميًا وبزياراته المتكررة للأرشيف.

ومن جهة الأرشيف يتولى ممثل واحد إدارة العملية والإشراف على أنشطتها، من العناية بالمقتنيات إلى جلب المجلدات وإرسالها إلى مشغل الماسح. أما Capita فلها مدير ميداني يشرف على المشغلين ويتأكد من بلوغ أهداف المسح.

معايير المسح وممارساته:

جعل الطابع الحديث نسبيًا والمتجانس للسجلات الحكومية رقمنة Archives Direct أبسط نسبيًا من مشروعات سابقة شملت مخطوطات العصور الوسطى والكتب الحديثة المبكرة والمواد غير النصية. فالمادة في معظمها مطبوعة بالآلة الكاتبة، أو وثائق منفردة، أو مجلدات، وتؤرخ غالبًا من منتصف القرن التاسع عشر إلى الثمانينيات. وكانت الملفات الأحدث مغلقة للجمهور وقت المقال، مع عزم الناشر على إضافتها كلما أُتيحت.

تُمسح الصور بالألوان بصيغة JPEG ودقة 300 نقطة في البوصة. وتُستخدم ماسحات علوية مكتبية بحوامل متقدمة للكتب، تتيح مسح المجلدات دون تعريض كعوبها القديمة للخطر. ورغم متانة المواد نسبيًا، يجري المسح كله يدويًا بدل الأنظمة الآلية. ثم يقضي الفريق التحريري أشهرًا في فحص جودة كل صورة أنتجتها Capita، ويطلب إعادة مسح الصور غير المستوفية للمعايير واستبدالها.

البيانات الوصفية هي الأساس:

تأتي بعد ذلك إضافة البيانات الوصفية وإتاحة البحث في النص الكامل. فيصدر الناشر فهرسة TNA منطلقًا لقاعدة البيانات، ويعززها بتكشيف واسع للأماكن والأشخاص والموضوعات.

ثم يطبق فريق الإنتاج الداخلي التعرف الضوئي على الحروف OCR على النص المطبوع كله لتيسير البحث فيه. وأخيرًا توسم الفصول أو الأجزاء التي تقسم الوثيقة داخل قاعدة XML، فيتصفح المستخدم العناوين وينتقل مباشرة إلى القسم المطلوب. وهذه الأدوات ضرورية لتمكين الباحث من العثور على ما يريده بسرعة وثقة.

نظرة إلى المستقبل:

رغم أن Archives Direct ظل منتجًا رئيسًا لدى الناشر أكثر من خمس سنوات، فإن العمل المستقبلي واسع، والطلب على مواد الأرشيف قوي؛ وسيواصل طرح وحدات جديدة في المستقبل المنظور.

ولن تتجمد المنصة على حالها وتكتفي بابتلاع مزيد من المحتوى؛ فقد أعيد إطلاقها حديثًا على أحدث منصة تقنية لدى AM، مع تحديث المظهر وتجربة الاستخدام. واستثمر الناشر الفرصة لجمع آراء العملاء فيما يحبونه أو لا يحبونه في الواجهة الأصلية، من حيث التجربة والوظائف. وحافظ التصميم الجديد على أفضل القديم وعزز التقنيات المتقادمة أو حدثها. ويوضح الشكل الثالث في الأصل الواجهة الجديدة التي أصبحت متاحة للعملاء في يوليو 2014؛ ولم تُنقل لقطة الشاشة هنا.

أصبح المشروع من أنجح منتجات الناشر تجاريًا، وكذلك في علاقته بالأرشيف وفي عمليات الإنتاج الممتازة التي أنشآها. ولا شك في تحسن المنتجات حين تنشأ بين الأرشيف والناشر علاقة إيجابية حقيقية.

وقد أوجد التزام TNA بالشراكات التجارية واستراتيجيته الواضحة للرقمنة إطارًا متينًا منذ البداية، مع فهم كل طرف أهداف الآخر ودوافعه. وكانت النتيجة مجموعات رقمية رائعة تنفع الباحثين عالميًا، ونموذج شراكة يقدم دروسًا عملية في كيفية مساعدة المكتبات والناشرين بعضهم بعضًا.

مراجع الأصل:

1. Adam Matthew : http://www.amdigital.co.uk/

2. The National Archives : http://www.nationalarchives.gov.uk/

البيانات الببليوجرافية للمقال الأصلي:

Fogg, Martha. (2014). Digitization: a successful collaborative partnership between library and publisher. Insights, 27(2), 186–191. https://doi.org/10.1629/2048-7754.97

تاريخ نشر الأصل: 2014-07-07. ترجمة عربية أُعدت بمساعدة الذكاء الاصطناعي ضمن استكمال أرشيف المجلة. حقوق الأصل للمؤلفين المذكورين. ترخيص النص والترجمة: المشاع الإبداعي نَسب المصنَّف (CC BY 4.0). حُفظت أقسام المقال ومراجعه ومعلومات تعليقات الأشكال. لم تُنقل صور الأشكال الثلاثة، المحفوظة الحقوق للأرشيف الوطني وAdam Matthew، ولم تُكرر الاقتباسات الجانبية أو صورة المؤلفة.

https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/

اقتبس هذا المقال

مارثا فوغ (2015). «الرقمنة: شراكة تعاونية ناجحة بين المكتبة والناشر». مجلة المعلوماتية، العدد 49، ص 3 - 5. https://informaticsjournal.net/?p=50181

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *