مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
المعرفة • البحث • التقنيةأعداد متاحة للقراءة الإلكترونية

ثلاثة اتجاهات بارزة للبيانات المفتوحة في الولايات المتحدة

العددالعدد 61
تاريخ النشر
عدد القراءات0
اقتباس

الملخص:

يناقش المقال ثلاثة اتجاهات للبيانات المفتوحة في الولايات المتحدة، في سياق القلق من تراجع بعض ممارسات الإتاحة الاتحادية عام 2017. ويبرز انتقال المدن إلى دور قيادي في السياسات والبوابات والتقنية المدنية، ثم يعرض أهمية معايير مشتركة تسمح بالمقارنة وإعادة الاستخدام رغم اختلاف طرق الجمع. ويتناول مثال بيانات تراخيص البناء والتنمية، قبل الانتقال إلى مشاركة المعلومات بين الإدارات. ويناقش عوائق الجودة وتنظيف البيانات وتنافس الميزانيات وانخفاض أولوية التعاون، ويقترح تحسين الجمع من البداية وبناء مبادرات مشتركة أقل تكلفة. ويؤكد أن قيمة الانفتاح تتجاوز الشفافية والمساءلة إلى تحسين الحوكمة والكفاءة وحل المشكلات. وتبقى الأعداد والتوقعات والمواقف السياسية منسوبة إلى زمن المصدر، دون افتراض أنها تصف الوضع الحالي.

الكلمات المفتاحية: البيانات المفتوحة، الحكومات المحلية، معايير البيانات، مشاركة البيانات، التقنية المدنية

مقدمة:

تلقى مجتمع البيانات المفتوحة خبرًا مفاجئًا حين أعلنت إدارة ترامب أخيرًا أنها لن تواصل دعم بوابة البيانات المفتوحة Open.whitehouse.gov. والبيانات المفتوحة هي الفكرة القائلة إن بعض البيانات ينبغي أن تتاح للجميع للاطلاع والاستخدام بحرية، من دون قيود. وحجة الإدارة أن المعلومات مكررة، وأنها متاحة بالفعل على الإنترنت أو ستتاح قريبًا في مكان آخر.

ولا تعتزم الإدارة كذلك مواصلة إتاحة سجلات زوار البيت الأبيض للجمهور، وهي ممارسة بدأت في عهد إدارة أوباما. وستبقى تلك السجلات خاصة مدة لا تقل عن خمس سنوات بعد مغادرة ترامب منصبه.

أثار ذلك أسئلة كثيرة لدى المؤمنين بالحكومة الشفافة أو البيانات المفتوحة، ودفع بعضهم، وأنا منهم، إلى التوقف لتقييم موقعنا بوصفنا مجتمعًا.

هل سيتكرر هذا الاتجاه لاحقًا على مستوى الولايات والسلطات المحلية؟ وهل يدل على أن الانفتاح الحكومي، بعد سنوات من التقدم، مقبل على نوع من التراجع؟ كلما فكرت في الأمر أكثر، رأيت اتجاهات تؤكد استمرار إحراز تقدم كبير في عالم البيانات المفتوحة والحكومة المفتوحة؛ تقدم أصبحت المدن تقوده الآن.

المدن تتولى القيادة

كانت المدن دائمًا مقياسًا لما يعنيه الانفتاح. فهي بيئة مناسبة للجهود الشعبية التي باتت تميز مجتمع التقنية المدنية والبيانات المفتوحة، والتي تدفع السياسات إلى جعل المعلومات أيسر إتاحة لمن يحتاجونها. لكن الأحداث الأخيرة على المستوى الاتحادي تجعل عمل المدن لبناء مجتمع أكثر انفتاحًا أشد ضرورة من أي وقت مضى.

وفق مؤسسة Sunlight، توجد حاليًا أكثر من 50 مدينة لديها شكل من أشكال سياسة البيانات المفتوحة أو قرار أو أمر تنفيذي في هذا الشأن، وأرجح أن العدد الفعلي أكبر بكثير. ويحصي موقع Data.gov عدد 47 مدينة ومقاطعة لديها نوع من فهارس البيانات؛ وربما كان العدد الحقيقي أكبر هنا أيضًا. وستواصل هذه الأعداد الزيادة. ولا تدفع المدن البيانات المفتوحة من أجل الشفافية وحدها، بل لبناء نموذج لحوكمة البيانات ينشئ شبكة معلومات يمكن أن تمتد عبر الولايات والأقاليم.

الآثار العملية لمعايير البيانات

يثير الحديث عن معايير البيانات الضجر في كثير من الأحيان؛ فهو التجسيد الحقيقي لعلم غير كامل. لا تجمع مدينتان البيانات بالطريقة نفسها، ولا تحتاجان إلى إتاحتها بالطريقة نفسها. وتنشأ بذلك مشكلة بلا حل واضح. فكلما اعتقد مجتمع البيانات المفتوحة أنه وضع مجموعة معايير قابلة للاستخدام، ظهرت مجموعة «أفضل»، أو بدأ خلاف داخلي بشأن تحسين المعايير القائمة. ومع ذلك، بدأ الوصول إلى بعض التوافق من خلال التجربة والخطأ.

الإبلاغ عن بيانات تراخيص البناء والتشييد

بدأ معيار مواصفة البناء وتنمية الأراضي BLDS يترسخ في الإبلاغ عن بيانات تراخيص البناء والتشييد. وباستخدام نموذج طوره متعاونون من القطاعين العام والخاص، بات لدى حكومات المدن أسلوب مشترك لتتبع النشاط الاقتصادي وتأثير التنمية في المجتمعات. واعتمدت هذه المعايير سياتل ورالي وتشاتانوغا وبلديات أخرى عديدة. وإذا ظلت المقارنة المعيارية أداة لتقييم المدن، ازدادت أهمية معايير البيانات؛ إذ تبحث تلك المدن عن طرائق سهلة لمقارنة نفسها بغيرها. وأتوقع استمرار اتجاه توحيد البيانات مع نمو عدد المدن المنفتحة. وربما لا تظهر أبدًا طريقة واحدة لنشر البيانات تلائم الجميع، لكن سيحدث قدر من الاتفاق، على الأقل، بشأن عناصر البيانات ذات الأولوية.

الآثار العملية لمشاركة البيانات المفتوحة

تلقى فكرة استخدام البيانات المفتوحة لتبادل المعلومات بين الإدارات ردود فعل متباينة عادة. وهي ممتازة نظريًا: إذا كانت الإدارات تنشر معلوماتها بالفعل في بوابة، فلماذا لا تستخدم البوابة للتعاون مع إدارات تفعل الشيء نفسه؟ ثمة مشكلتان.

أولًا، البيانات النظيفة: ينبغي أن تستوفي البيانات، قبل مشاركتها، مستوى من الجودة حتى تكون مفيدة؛ ويعني ذلك عادة تنظيف البيانات. وهذا يستغرق وقتًا، والوقت يعني أموال دافعي الضرائب. وقد يقال إن هذا المنطق ينبغي أن يشمل جميع البيانات المتاحة للجمهور أصلًا، لكن ذلك نقاش ليوم آخر.

ثانيًا، انخفاض الأولوية: يذهب جزء كبير من السنة المالية في التنافس على نصيب من تمويل محدود؛ لذلك قد ترى الإدارات مشاركة البيانات بندًا منخفض الأولوية، يأتي بعد الحصول على الموافقة على مبادرات جديدة ممولة.

حل المشكلة الأولى بسيط: إن لم ترد تنظيف البيانات، فأحسن جمعها. إنه موقف سيئ جدًا أن يعقد اجتماع للموازنة يقرر مصير برنامج، ولا تكون لديك بيانات بالجودة الكافية لتبرير وجوده. يحدث هذا، وللأسف أكثر مما تظن. أنجز العمل جيدًا من البداية، ووفر على نفسك المتاعب والوقت لاحقًا.

أما المشكلة الثانية فليس لها حل بسيط بقدر ما تفرض واقعًا صعبًا: عليك مشاركة البيانات، ولا بد من ذلك، ولا سبيل للالتفاف عليه. من المؤسف أن ينفق جزء كبير من السنة المالية في محاولة الإدارات تبيين استحقاقها تمويلًا إضافيًا أكثر من غيرها. لكن ماذا لو توصلنا إلى وضع يربح فيه الجميع؟

ماذا لو أدت مشاركة البيانات مع إدارة أخرى إلى مبادرة ممولة توظف خبرة الطرفين التخصصية لحل مشكلة معًا بتكلفة أقل من العمل منفردين؟ وماذا لو كشفت المشاركة أن إدارة أخرى أقدر على معالجة قضية، فتخلّيت عن المقترح الذي تعمل عليه للتركيز على مبادرة أخرى تمامًا؟ الاحتمالات كثيرة، ولا تطلق طاقاتها عبر مشاركة البيانات المفتوحة إلا مدن قليلة. وقد حان الوقت لانضمام الآخرين.

ختامًا

غالبًا ما تقترن البيانات المفتوحة بالشفافية والمساءلة. فماذا لو نظرنا إليها طريقًا إلى إنجازات جديدة؟ وماذا لو رأيناها وسيلة إلى بيئة حكومية أذكى وأسرع وأكثر كفاءة؟

قيادة المدن ومعايير البيانات ومشاركتها بعض الاتجاهات التي نشاهدها في البيانات المفتوحة. فماذا لو كانت علامات على شيء أكبر وأكثر دلالة؟ كثيرًا ما نتجنب الانفتاح بسبب غياب عائد ما على الاستثمار. وكل ما يعنيه ذلك أننا لم نعد نرى مغزاه.

ولحسن الحظ، لا يزال كثيرون في أنحاء البلاد يرون هذا المغزى، وتشهد بذلك الاتجاهات السابقة.

المراجع

  • https://www.nytimes.com/2017/04/14/us/politics/visitor-log-white-house-trump.html?_r=1
  • https://en.wikipedia.org/wiki/Open_data
  • https://www.opendatapolicies.org/browse/all/
  • https://www.data.gov/open-gov/
  • https://en.wikipedia.org/wiki/Data_cleansing

اقتبس هذا المقال

سام مكليني (2018). «ثلاثة اتجاهات بارزة للبيانات المفتوحة في الولايات المتحدة». مجلة المعلوماتية، العدد 61. https://informaticsjournal.net/?p=50368

مشاركة:

مقالات ذات صلة