مقدمة:
تتميز الواجهات الحوارية عن واجهات الشاشة والواجهات التي نتعامل معها ماديًّا في تجاربنا الرقمية اليومية. وتكتب إريكا هول، مؤلفة «التصميم الحواري»، ببلاغة أن المحادثة ليست واجهة جديدة، بل أقدم الواجهات. وتقع المحادثة، وهي أكثر تفاعلاتنا إنسانية، عند التقاء السمع والكلام بدل البصر والحركة، مما يصعّب على الآلات تلبية توقعاتنا العالية من المحادثات البشرية المعتادة.
كيف نصمم هذه الواجهات، من روبوتات المحادثة متعددة القنوات في المواقع والتطبيقات إلى المساعدات الصوتية ذات القناة الواحدة، مثل Amazon Echo وGoogle Home؟ وبماذا يوصي خبراء التصميم الحواري وقابلية الاستخدام لصنع أفضل واجهة محادثة أو صوت؟ نركز هنا على ثلاثة مجالات: معمارية المعلومات، والتصميم، واختبار قابلية الاستخدام.
معمارية المعلومات: أشجار قرارات بدل خرائط المواقع
تأمل مواقع الويب والواجهات المرئية التي نستخدمها. لكل منها أداة تنقل، كقائمة روابط أو مجموعة أزرار، تساعد على فهمها. وفي معمارية المعلومات المهيأة للويب نستطيع رؤية التسلسل الهرمي للموقع ومحتواه عبر أشرطة التنقل وخرائط الموقع.
أما في المعمارية الحوارية، سواء في روبوت محادثة أو مساعد صوتي، فيجب تقديم بنية التفاعل ببساطة ووضوح. فبدل شريط يضم «عن المؤسسة» و«القائمة» و«الطلب» و«المواقع»، وتحته روابط إضافية، يمكن ابتكار وسيلة حوارية تصف كيفية الانتقال إلى الخيارات المطلوبة.
يقارن الأصل صورتين للتنقل لتوضيح الاختلاف بين القوائم المرئية ومسار الاختيار الحواري.
وفي السياق الحواري تكتسب معمارية المعلومات القائمة على أشجار القرارات أهمية قصوى؛ لأن الإسهاب الزائد من أكبر مشكلات كثير من هذه الواجهات. بتجنب الحمل المعلوماتي، وتبسيط البنية، وتقديم تعليمات من كلمة واحدة، يستطيع المستخدم التنقل من دون مساعدة مرئية إضافية.
التصميم: صقل المسارات واللغة
تؤكد هول في كتابها ضرورة التزام الواجهات الحوارية بمبادئ المحادثة التي صاغها بول غرايس ووسعتها روبن لاكوف. وتحدد خصائص النجاح: الكم، أي معلومات كافية دون إفراط؛ والكيف، أي الصدق؛ والعلاقة، أي الصلة؛ والأسلوب، أي الإيجاز والنظام وغياب الالتباس؛ والتهذيب الذي أضافته لاكوف.
وتبرز هول أربع لحظات أساسية تبني الثقة وتوفر ما يحتاج إليه المستخدم للتفاعل بنجاح، سواء مع روبوت محادثة أو مساعد صوتي. وتعرضها صورة في الأصل ضمن مثال للغة مصممة بعناية:
1. التعارف: اجذب اهتمام المستخدم وشجعه على الثقة بتحية ودودة موجزة ترحب به في واجهة غير مألوفة.
2. التوجيه الأولي: اعرض خيارات النظام، ومنها الخروج من تفاعلات معينة، وقائمة خيارات تساعده على بلوغ هدفه.
3. الفعل: بعد كل استجابة، قدم مجموعة مهام جديدة وما يقابلها من عناصر تحكم ليواصل التفاعل.
4. الإرشاد: قدم تغذية راجعة بعد كل استجابة وتعليمات واضحة.
تدل هذه اللحظات مجتمعة على أن التصميم الحواري الجيد يلزمنا بكتابة عبارات الآلة بحيث تكون مرحبة ومفيدة، وببناء مسارات قرارات تبدو طبيعية للمستخدم. فبدل مهارة التصميم البصري أو الذوق الشكلي، نحتاج إلى كتابة جيدة ومعمارية مدروسة لأشجار القرارات. ويعرض الأصل مثالًا مصورًا لمسار قرار يلتزم بلحظات هول.
ومن الاستعارات التي أستخدمها لتصور كل نقطة تقدم اختيارًا للمستخدم «مفتاح التعرف الثنائي». ففي علم الأشجار يُستخدم للتعرف إلى الشجرة في بيئتها من خلال صفات بارزة. وما يميزه أن كل بطاقة لا تقدم إلا خيارين، بصفة محددة لا تختلط بغيرها. وبعد اختيارات ثنائية كافية نصل إلى الجنس الصحيح للشجرة.
ينبغي تصميم الواجهات الحوارية بالطريقة نفسها، مع اهتمام خاص بإزالة الالتباس وبقرار لا يقترب من التعقيد المفرط. ولأن الوصول إلى نتائج معينة يقتضي تسلسلات هرمية عميقة، فلا ينبغي أن نبخل على المستخدمين بالتعليمات والخيارات المفيدة.
اختبار قابلية الاستخدام: حوارات بشرية، لا مربعات حوار
قابلية استخدام المحادثة مجال أقل استكشافًا وفهمًا؛ لأنه يعتمد كثيرًا على الكلام والسمع بدل البصر والحركة. يمكن تقييم روبوتات المحادثة بطرائق معتادة مثل التفكير بصوت عالٍ، لكن المساعدات الصوتية لا تملك هذه الرفاهية.
في الواجهات الصوتية لا يمكن استخدام تتبع العين أو التفكير بصوت عالٍ بالطريقة نفسها؛ فالواجهة سمعية، وقد تضيف أقوال المستخدم خارج استجاباته للمطالبات بيانات غير مناسبة. لذلك، حين بنى فريق Acquia Labs خدمة Ask GeorgiaGov، وهي أول مهارة Alexa لسكان ولاية جورجيا، اخترنا الاستقصاء الاستعادي RP لاختبارات الاستخدام.
في هذا الأسلوب يستمر التفاعل حتى إتمام المهمة، ثم يُسأل المستخدم عن انطباعاته. وهو مناسب للواجهات الصوتية لأنه يترك المحادثة تجري من دون مقاطعات كالتعليق بالتفكير بصوت عالٍ. لكن عيبه الاعتماد على ذاكرتنا غير الموثوقة؛ إذ يجبرنا على استحضار تفاعلات مضت بدل التعليق فورًا على كل تفاعل.
تحديات وفرص
الواجهات الحوارية باقية ضمن الطيف المتسع سريعًا للتجارب الرقمية. وهي تثري وسائل إشراك المستخدم، لكنها تطرح تحديات غير مسبوقة في معمارية المعلومات والتصميم والاختبار. وبالاستفادة من مبادئ غرايس ولحظات هول نستطيع بناء واجهات فعالة بالتركيز على الكتابة القوية ومسارات القرارات المدروسة.
وحقيقة أن المحادثة أقدم الواجهات وأكثرها إنسانية تلهمنا أيضًا عند تناول واجهات أخرى لا تعتمد على التفاعل البصري أو المادي. وكما تكتب هول، الواجهة المثالية هي التي لا يلاحظ وجودها أصلًا. وسواء بلغنا يومًا محادثات آلية تبدو طبيعية تمامًا للأذن البشرية أم لم نبلغ، يمكننا جعلها أكثر تمحورًا حول الإنسان إذا حررنا تفكيرنا من قيود نماذج الويب والهاتف.
ملاحظة ختامية في الأصل: سيقدم بريستون سو محاضرة «الكلام قبل النص: تصميم الواجهات الحوارية وقابليتها للاستخدام» في مؤتمر All Things Open، من 21 إلى 23 أكتوبر في رالي بولاية نورث كارولينا.
المراجع
- https://abookapart.com/products/conversational-design
- https://www.acquia.com/blog/ask-georgiagov-alexa-skill-citizens-georgia-acquia-labs/12/10/2017/3312516
- https://allthingsopen.org/talk/talk-over-text-conversational-interface-design-and-usability/
- https://allthingsopen.org/