تمهيد المقال
يربط هذا المقال الفكري بين مشكلات استخدام الناتج المحلي الإجمالي لتقييم النجاح الاقتصادي، واستخدام التصنيفات العالمية لتقييم النجاح الجامعي. واستلهامًا لاقتصاد الدونات عند كيت راورث، يجادل بأن السعي إلى النمو كما تقيسه هذه المؤشرات يبني جامعات تصعد في الترتيب بدل أن تزدهر أو تنضج. ويولد هذا النمو فجوات في الثروة الأكاديمية داخل البلدان وبينها، مع أن وجهته لا تعكس الدور الجوهري للجامعات وإسهامها. ويبرز المقال عدم التوافق بين التزام الجامعات بالممارسات المسؤولة اجتماعيًا، واستمرار التعامل مع ممارسات تصنيف غير مسؤولة اجتماعيًا. ويقترح أربعة مسارات للتغيير، داعيًا قادة الجامعات الرائدة عالميًا إلى الاتحاد لقيادة العالم في تحدي التصنيفات، ووضع معاييرهم للجامعات المزدهرة والناضجة.
مقدمة:
في عام 2008، عقب الأزمة المالية العالمية، كلّف الرئيس نيكولا ساركوزي كبار المفكرين الاقتصاديين جوزيف ستيغليتز وأمارتيا سن وجان بول فيتوسي دراسةَ كيفية تحسين قياس التقدم الاقتصادي والاجتماعي. وخلص التقرير الناتج، الذي نُشر لاحقًا في كتاب «إساءة قياس حياتنا: لماذا لا يكفي الناتج المحلي الإجمالي؟» (Stiglitz et al., 2010)، إلى أن استخدام مؤشر واحد لتقييم التقدم الاجتماعي يسبب أضرارًا مالية واقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة. وطوّرت راورث هذه الأفكار مؤخرًا في كتاب «اقتصاد الدونات» (2017). وأجادل في هذا المقال بأن الانتقادات نفسها تنطبق على استخدام التصنيفات العالمية للجامعات لتقييم أداء مؤسسات التعليم العالي، وأقترح سبلًا يمكن لمجتمع التعليم العالي أن يسعى من خلالها إلى إحداث تغيير.
مشكلة النمو
يُنظر إلى النمو، على نحو شبه شامل، بوصفه أمرًا إيجابيًا. لكن راورث وستيغليتز وسن وفيتوسي يوضحون أن إيجابيته الفعلية تعتمد على كيفية تعريفه وقياسه. فاستخدام مؤشر واحد، هو الناتج المحلي الإجمالي، لقياس النمو الاقتصادي شديد الإشكال؛ لأنه يتجاهل إلى حد كبير الوسائل التي يتحقق بها النمو، بما فيها عواقبه البيئية، وآثاره في البشر، مثل تزايد عدم المساواة. وتتزايد أعداد من يعيشون في الفقر فيما تتراكم الثروة لدى قلة. ويحدث ذلك مع أن الناتج المحلي الإجمالي لا يرصد جميع العناصر التي تسهم في نمو الاقتصاد، كالتطوع ورعاية الأطفال، ولا يقر بأن الاقتصاد المتنامي لا يمثل كل ما يهم في الحياة، كالهواء النقي والصداقة. ومع ذلك، يظل المجتمع مقيدًا سياسيًا بعقلية النمو بأي ثمن القائمة على هذا المؤشر؛ لأن عدم النمو يُعد إخفاقًا، حتى إن كان هذا النمو يقود إلى انقراضنا.
ويتزايد أيضًا، بطبيعة الحال، عمل التعليم العالي بوصفه سوقًا، وهو ما يثير قلق كثيرين في القطاع (Molesworth et al., 2010). وإذا قبلنا بذلك، فإن التصنيفات العالمية للجامعات تكاد تكون بالتأكيد مؤشر هذه السوق الواحدَ الإشكاليَّ للنجاح. وأقول «الواحد»، مع أن هناك في الواقع ثلاثة تصنيفات عالمية مهيمنة: التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم ARWU، وكيو إس QS، وتصنيف تايمز للتعليم العالي للجامعات العالمية THE WUR. وتشترك هذه التصنيفات في خصائص كثيرة؛ يقدم Bekhradnia (2016) عرضًا لها، إلى جانب تصنيفات أخرى عديدة (IREG, 2021).
وتتقاسم التصنيفات الجامعية والناتج المحلي الإجمالي خصائص عدة؛ فكلاهما مؤشر واحد يسعى إلى تمثيل نجاح كيانات متعددة الأبعاد بالغة التعقيد. وكلاهما مؤشر مركب يحاول إدماج جوانب مختلفة من تلك الكيانات، لكنه يعجز في الوقت نفسه عن إدماج بعض صفاتها الجوهرية. ولا يسعى أي منهما إلى ضبط أثر الخصائص الموروثة التي تمنح بعض الكيانات مزايا على غيرها، كالعمر والثروة والموقع الجغرافي؛ ومع ذلك يمنح كلاهما «الفائزين» مزايا إضافية، كعضوية مجموعة الثماني مثلًا. ورغم هذه الانتقادات، تواصل الكيانات الراسخة والناشئة الوثوق بهما معيارًا مرجعيًا، مع أن من يفعلون ذلك، كما قال تقرير ساركوزي، أشبه بطيارين يحاولون توجيه مسارهم دون بوصلة موثوقة.
النمو أم الازدهار؟
من أبرز المبررات المتداولة للتصنيفات أنها تمكّن مؤسسات التعليم العالي في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من اجتذاب استثمارات في التعليم العالي قد لا تقدمها حكوماتها لولاها. وقد استثمرت تايوان (Lu, 2004)، وروسيا (Osipian, 2020)، والصين (Anon, 2017)، واليابان (Yonezawa, 2006)، خلال السنوات العشرين الماضية، في برامج لبناء جامعات «عالمية المستوى»، أي متصدرة للتصنيفات. لكن هذه الاستثمارات تُوجَّه، في كثير من الأحيان، إلى تمكين المؤسسات من الصعود في التصنيفات بدلًا من بناء جامعات قوية (Munch, 2014). وكما تلاحظ راورث بشأن الناتج المحلي الإجمالي، تضغط هذه المؤشرات على الكيانات لكي تنمو، سواء ازدهرت أم لم تزدهر؛ بينما نحتاج فعلًا إلى مؤشرات تجعلها تزدهر، سواء نمت أم لم تنمُ. وسرعان ما يدرك القادمون الجدد أن فرص إزاحة الجامعات المتقدمة ضعيفة جدًا، ما لم يمتلكوا مزاياها الطبيعية: القِدم والحجم والثروة، والانتماء «الأبيض» و«الغربي»، والعمل بالإنجليزية، وكثافة النشاط البحثي (Marginson and van der Wende, 2007; Salmi, 2009; University Wankings, 2021). وإذا تعذر بناء جامعة تضاهيها، يصبح الخيار المتاح إنشاء بديل يشبهها في الظاهر.
ومن هنا نرى ميزانيات التسويق الجامعي تتصاعد، فيما تسعى المؤسسات إلى تقديم نفسها بوصفها «رائدة عالميًا» (Moore et al., 2017; Hall and Weale, 2019). وفي الهند استُحدثت فئة «مؤسسات التميز» (India Ministry of Education, 2018)، ومُنح هذا الشرف مؤخرًا لجامعة جديدة لم تثبت جدارتها بعد، ربما أملًا في أن يؤدي الاسم نفسه إلى تحقق الصفة.
وفي الطرف الأكثر قتامة من أنشطة تسلق التصنيفات، تسعى أعداد كبيرة من مؤسسات التعليم العالي إلى استغلال قواعد التصنيف أو التحايل عليها (Calderon, 2020)، أو إلى الغش مباشرة. وقد تشمل الأنشطة محاولات مشروعة لاستقطاب مستجيبين للاستبانات يُرجح أن يقيموا المؤسسة إيجابيًا، أو ممارسات غير مشروعة، كدفع المال لإدراج اسم المؤسسة في أوراق كثيرة الاستشهاد (Kehm, 2020)، أو ممارسة الاستشهاد الذاتي على نحو صناعي لرفع درجات الاستشهاد في تصنيف تايمز (Holmes, 2017). ولا تقتصر هذه الأنشطة على مؤسسات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل؛ إذ يرصد Morphew and Swanson (2011) ممارسات لجامعات أمريكية تعرض بيانات القبول وأعضاء هيئة التدريس بطرائق تخدم مواقعها في التصنيف.
وفي بعض الحالات تُعد جهات التصنيف نفسها شريكة في التلاعب. ويذكر Chirakov (2021) أن مؤسسات التعليم العالي الروسية التي تستخدم خدمات كيو إس الاستشارية بكثرة تبدو قادرة على تحسين مواقعها في التصنيفات العالمية بمرور الوقت، بصرف النظر عن تحسن جودتها المؤسسية؛ ويلاحظ أن درجة نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب في تصنيف كيو إس يمكن تحسينها بسهولة نسبية بتعديل طريقة الإبلاغ عن البيانات. ويصف Holmes (2016a, 2016b) كيف تبدو تغييرات معايرة منهجيات تصنيف تايمز مواتية للمؤسسات التي تستضيف قمم تايمز للتعليم العالي في السنة المعنية.
أما الملاذ الأخير للمؤسسات أو المناطق التي لا تؤدي جيدًا في التصنيفات القائمة، فهو إنشاء تصنيفاتها الخاصة. وكانت هذه بداية تصنيف ARWU الذي طورته جامعة شنغهاي جياو تونغ سعيًا إلى تحدي هيمنة الجامعات الغربية. وتشمل المحاولات الحديثة تصنيف موسكو للمهام الجامعية الثلاث (MosIUR, 2020)، الذي يضع ست جامعات روسية ضمن أول مئتين، مقابل جامعة واحدة في كل من كيو إس وتايمز؛ وبذلك يحقق تقدمًا نحو طموح روسيا، الذي لم يتحقق بغير ذلك، بإدراج خمس مؤسسات ضمن أول مئة بحلول 2020 (Osipian, 2020).
وتركز هذه الأنشطة كلها، بطبيعة الحال، الطاقة والموارد على بناء جامعات «تنمو» صعودًا في التصنيفات، بدل مؤسسات «تزدهر» حقًا.
النمو أم النضج؟
لا تقتصر أضرار الهوس بالنمو، أو بالصعود، على المؤسسات الناشئة؛ بل تصيب المؤسسات الناضجة أيضًا. وكما تلاحظ راورث، لا شيء ينمو إلى الأبد. ففي الطبيعة تأتي مرحلة نمو، تعقبها مرحلة نضج وإثمار. ولذلك، حين تنضج مؤسسة، لا يكون غريبًا أن يستقر دخلها وإنتاجها ومؤشراتها الأخرى التي تقيسها التصنيفات حاليًا، كنسبة العاملين إلى الطلاب، ويستقر معها ترتيبها. وينطبق الأمر نفسه على الوسط الأكاديمي الأوسع. ومع الاندفاع العالمي إلى الاستثمار في البحث والتطوير، تُطرح الآن أسئلة عن الحجم الأمثل لكل من المؤسسة الجامعية وقطاع البحث والتطوير الوطني، وعن النقطة التي يبدأ عندها عائد الاستثمار في التناقص. غير أن استواء منحنى النمو، الذي يُعد في الطبيعة وضعًا صحيًا ودليلًا على الازدهار، قد تكون له في اقتصاد التعليم العالي الراهن، حيث يقاس النجاح بالترتيب، آثار سلبية كبيرة في قدرة المؤسسة على البقاء طويلًا.
وبدلًا من ذلك، تبدأ المؤسسات الناضجة، كالاقتصادات الناضجة، وقد أقلقها هذا الثبات، اتخاذ إجراءات جذرية ويائسة كي تواصل الصعود. وقد تشمل دمج المؤسسات الأصغر في كيانات أكبر لزيادة حضورها وتأثيرها، كما حدث عند إنشاء جامعة باريس ساكلاي الفرنسية العملاقة (Anon, 2020). وقد تشمل فصل الباحثين الذين لا ينشرون في مجلات كثيرة الاستشهاد (Bonyhady and Chrysanthos, 2020)، أو قصر التوظيف على الأكاديميين المدرجين في قائمة كلاريفيت للباحثين الأكثر استشهادًا (Baker, 2018). وكما قد تنشئ الجامعات غير المصنفة تصنيفًا جديدًا يبرز نقاط قوتها، قد تعيد الجامعات المصنفة تقديم التصنيفات القائمة بما يوحي بمواقع أعلى من مواقعها الفعلية. ومن أمثلة ذلك محاولة جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية (2020) تجميع الدرجات المجمعة أصلًا للتصنيفات العالمية الثلاثة الأبرز في «التصنيف التجميعي لأفضل الجامعات» ARTU.
ولاحظ Locke (2011) أن التصنيفات تعمل وفق نموذج يقوم على الشعور بالنقص والقلق؛ فالمؤسسات تقلق إما لدخول التصنيف، أو للصعود فيه، أو للاحتفاظ بموقعها. لكن المؤسسات الناضجة المتقدمة هي الأكثر عرضة للخسارة؛ فالصعود أفضل من التراجع. ولحسن حظ وكالات التصنيف، يروج الخوف جيدًا. لذلك لا تنقص منتجات البيانات والخدمات الاستشارية المتاحة للراغبين في تحسين مواقعهم، ولم يمر تضارب المصالح الذي يمثله ذلك دون ملاحظة (Chikorov, 2021). ومن تلك المنتجات نادٍ حصري هو «شبكة المئة العالمية للسمعة» (World 100 Reputation Network, 2021)، يضم مؤسسات ضمن أول مئتين في أحد التصنيفات العالمية الأربعة الكبرى، لتمكينها من تبادل استراتيجيات الحفاظ على الصدارة.
تفاقم التفاوت
هذا النادي مثال ممتاز على تأثير متّى، حيث يزداد الغني غنى والفقير فقرًا. فللمؤسسات المئتين الأولى مكانة خاصة: يمولها الممولون، ويرغب الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الموهوبون في العمل فيها، فتستثمر فيها الحكومات. لكننا نعلم أن المؤسسات الثرية الراسخة، وغالبًا الناطقة بالإنجليزية، في الشمال العالمي، هي المهيمنة على هذه الفئة. ويرفع الترتيب مكانتها، ويجذب أوقافًا أكبر، ويتيح مزيدًا من الاستثمار في الأفراد والمرافق، فتزداد أفضليتها. ومثل الناتج المحلي الإجمالي، يؤدي السعي إلى «النمو» المرتبط بالتصنيفات إلى تركز الثروة المالية وثروة السمعة لدى قلة، وحرمان الآخرين (Aldred, 2019).
وتبين بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2021) عن الاستثمار العالمي في التعليم العالي أن الإنفاق لكل طالب تراوح عام 1995 بين صفر و15 ألف دولار أمريكي، ثم اتسع المدى بحلول 2016 إلى ما يقرب من الضعف: من 3.76 آلاف إلى 30 ألف دولار. ورغم تعدد العوامل المحتملة وراء هذه الأرقام، يتضح أمران: بقاء من في القمة في القمة، واتساع الفجوة بين المقتدرين وغير المقتدرين بدل تقلصها.
والتفاوت داخل البلدان لا يقل إشكالًا عن التفاوت بينها. وكما يشير تقرير ساركوزي، قد يخفي استخدام المتوسطات لتصوير النمو تفاوتات هائلة في البيانات الأساسية. فقد يرتفع متوسط الدخل بينما ينخفض الدخل الفعلي لغالبية المواطنين، لأن دخول قلة من الأثرياء المرتفعة للغاية ترفع المتوسط وتحجب ذلك الانخفاض.
ولم تُجرَ تحليلات كثيرة لنمو الثروة المالية أو ثروة السمعة للجامعات بمرور الزمن. لكن تحقيقًا أجراه Shen (2013) أظهر تفاوتًا متزايدًا في الرواتب الأكاديمية بين الجامعات الأمريكية الأغنى والأفقر. فقد كان الأستاذ الكامل في جامعة أمريكية حكومية تمنح الدكتوراه، في 1970–1971، يتوقع راتبًا يعادل 91% من راتب نظيره في جامعة خاصة مماثلة؛ وبحلول 2012–2013 انخفضت النسبة إلى 65% فقط.
وأظهرت دراسة حديثة للتركز الجغرافي لتمويل البحث البريطاني أن 49% من الإنفاق العام على البحث والتطوير، و71% من الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية البحثية، بين 2007 و2014، تركزت في لندن وجنوب شرق إنجلترا، حيث تقع الجامعات البريطانية الخمس الأعلى تصنيفًا (Forth and Jones, 2020). كما بيّن تقييم حديث لأثر جائحة كوفيد-19 في مالية الجامعات البريطانية أن الجامعات الثلاث عشرة المعرضة للإعسار كانت أساسًا جامعات أقل ترتيبًا، وأكثر تأثرًا محتملًا بتراجع استقطاب الطلاب (Drayton and Waltman, 2020).
وتتركز استثمارات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لدخول «سلم» التصنيفات، كذلك، في عدد محدود من المؤسسات التي تبدو فرص نجاحها أعلى. والنتيجة، كما يقول منتقدو مبادرة مؤسسات التميز الهندية، هي تخلف بقية مؤسسات التعليم العالي الوطنية عن الركب (Mittal and Tiwari, 2020). وتُظهر تحليلات مبادرات التميز الجامعي الممولة حكوميًا في الصين (Zong and Zang, 2019)، وروسيا (Lovakov et al., 2021)، واليابان (Yonezawa and Shimmi, 2015)، اتساعًا كبيرًا للفجوات بين المؤسسات الممولة وغير الممولة عند نهاية المبادرات. ويتضح ذلك في مؤشرات متنوعة، كالنشر في المجلات كثيرة الاستشهاد، والتعاون الدولي، واستقطاب الطلاب الموهوبين والأكاديميين الأجانب.
ولهذا تقترح Hazelkorn (2017) أن تستثمر الحكومات في نظم تعليم عالٍ عالمية المستوى، بدل جامعات عالمية المستوى. ومع استمرار التنافس العالمي، يشجع ذلك على الأقل تمويل طيف واسع من المؤسسات التي تلبي احتياجات محلية متنوعة، بدل إطعام بعضها وتجويع بعضها الآخر.
لكن المشكلة لا تقتصر على تخلف البعض؛ فالتصنيفات التي يصعدونها لن توصلهم في النهاية إلى وجهتهم المطلوبة. إذ يتعارض النمو المرتبط بالتصنيف مع قدرة الجامعات على النضج والازدهار. فالسلوكيات اللازمة للصعود لا تؤدي إلى مؤسسات أكثر صحة، بل إلى مؤسسات سامة وتعيسة، ذات ولاءات في غير موضعها. والأبعاد التي تقيسها التصنيفات ليست دائمًا ممثلة لما يجعل الجامعة قوية أصلًا.
ماذا تفعل الجامعات فعلًا؟
تسعى التصنيفات العالمية إلى تقييم الجامعات عبر أبعاد تشمل التدريس والبحث والسمعة والتركيز الصناعي والتعاون. لكن Selten et al. (2019)، باستخدام تحليل المكونات الرئيسية والتحليل العاملي الاستكشافي، أظهروا أن النجاح في التصنيف يعتمد أساسًا على الاستشهادات والسمعة. والاستشهادات، للأسف، بديل ضعيف معروف عن جودة البحث (Gingras, 2014)، وتقيسها التصنيفات باستخدام مصادر ببليومترية تضر بالجنوب العالمي بدرجة كبيرة (Becerril-García, 2020).
وبالمثل، يثير استخدام السمعة مؤشرًا للنجاح إشكالات كبيرة. أولًا، لا تعكس السمعة الواقع بدقة أبدًا. وكما قال أبراهام لنكولن، الشخصية كشجرة والسمعة كظلها؛ فالظل ما نتصوره عنها، والشجرة حقيقتها. ثانيًا، قياس سمعة الجامعة صعب للغاية، مثل قياس الظلال. ووجد Selten et al. (2019) أن استطلاعات الرأي التي تستخدمها جهات التصنيف لتقدير السمعة لا تقيس في النهاية إلا الوعي بالعلامة المؤسسية. وقد صرح تصنيف تايمز مؤخرًا بأنه يعد سمعة الجامعة مرادفة لعلامتها (Ross, 2021).
إذن يمكن القول إن الصفات التي تقيسها التصنيفات في النهاية لا تتطابق مع رسالات معظم الجامعات. فالتعليم والتعلم هدف رئيس لكل مؤسسات التعليم العالي، ومع ذلك لا يؤثران في ترتيب المؤسسة. ومن المعروف صعوبة قياسهما عالميًا، لذلك تستخدم جهات التصنيف بدائل ضعيفة جدًا: نسبة العاملين إلى الطلاب، أو الخريجون الحاصلون على نوبل، أو استطلاع سمعة التدريس. لكن Selten et al. (2019) أظهروا ارتباطًا وثيقًا بين استطلاعات سمعة التدريس وسمعة البحث، مما يشير مجددًا إلى قياس العلامة المؤسسية بدل جودة التدريس.
ولا تقيس التصنيفات الرئيسية أصلًا ما يسمى «المهمة الثالثة» للجامعات: أثر البحث وأنشطة ريادة الأعمال والتفاعل التطبيقي. ويرى Lee et al. (2020) أن هذا يضيف تمييزًا ضد مؤسسات الجنوب العالمي التي قد تكون أكثر توجهًا نحو رسالتها. وقد أدخلت تايمز مؤخرًا تصنيفًا للأثر يستند إلى أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة؛ لكن غياب بيانات أثر قابلة للمقارنة عالميًا يجعل الجامعات تقدم أدلتها بنفسها إلى حد كبير، وهو ما لا يتيح مقارنة منصفة (Curry, 2020). واللافت أن هذه الأدلة تستكمل بمزيد من البيانات الببليوغرافية من المصدر المختل عالميًا نفسه المستخدم في التصنيف الرئيسي، مما يعمل ضد التنمية المستدامة بدل دعمها.
وحتى لو استطاعت التصنيفات قياس جودة التدريس والبحث وريادة الأعمال، فقد أظهرت الأدلة أن المخرجات الناجحة تنتج إلى حد كبير من مدخلات الجامعة: عمرها وثروتها وموقعها. فالجامعة التي تملك المال والسمعة لاستقطاب أفضل الأكاديميين وتزويدهم بالموارد يُرجح أن تحقق أفضل النتائج، ولا سيما حين يكون العالم مهيأ للمبالغة في تقدير نتائج جامعة معروفة وغنية بالموارد أصلًا.
ويُفترض استبعاد أثر هذه «المتغيرات» الموروثة من أي تقييم مسؤول حقًا (Gadd et al., 2021). وما تحتاج إليه الجامعات للنضج والازدهار، وما تتساوى فيه فرصها جميعًا، هو بناء عمليات وسياسات وثقافة تحول مدخلاتها إلى مخرجاتها بنجاح. لكن الأشياء التي نعدها الأثمن في الجامعات، كالحرية الأكاديمية والمساواة والتنوع والحوكمة الجيدة وبيئة التعليم والبحث الإيجابية، يصعب قياس معظمها.
ما العمل؟
لن تكون هذه الانتقادات جديدة على متابعي النقاش؛ لكن ما لم نره، بعد عقدين من الجدل، هو تغير حقيقي. فلا تمس الانتقادات المتكررة وكالات التصنيف، التي تواصل التكاثر، بينما يبدو المستخدمون النهائيون غير مبالين بمنطق تلك الانتقادات، ويواصلون الاعتماد على التصنيف بديلًا مريحًا عن جودة الجامعة. لذلك اضطرت المؤسسات إلى قبول التصنيفات جزءًا راسخًا من مشهد التعليم العالي، وفق سردية «التصنيفات باقية»، والترويج لترتيبها لجذب الطلاب، فتمنحها الشرعية دون قصد. وهكذا أصبحت التصنيفات عرفًا مؤسسيًا لا يُنازع فيه. وتزداد المفارقة لأن معظم المؤسسات تلزم نفسها بمعايير عالية لشفافية البيانات وانفتاحها، لا تتبناها التصنيفات.
وفي هذا السياق سعت مجموعة عمل تقييم البحث التابعة لشبكة INORMS إلى تجميع أفضل الممارسات في التصنيف الجامعي «المسؤول» في مبادئ محددة، وبيان مدى استيفاء أشهر التصنيفات لها. وقصّرت كلها، وكانت التصنيفات الأشهر أكثر تقصيرًا من غيرها. وحظي العمل بتغطية واسعة (INORMS, 2020; Gadd et al., 2021)، منها مقال في Nature (Gadd, 2020)؛ لكن التصنيفات الثلاثة الكبرى، ARWU وكيو إس وتايمز، لم تقدم حتى الآن ردًا رسميًا أو غير رسمي. ومن الجدير ذكره أن تصنيف ليدن وU-Multirank حققا أداء أفضل بكثير وفق مبادئ INORMS. لكن عدم سعيهما إلى تعيين «أفضل» مؤسسات العالم إجمالًا، وهو ما رفع تقييمهما وفق المبادئ، يضعف تأثيرهما العالمي؛ لأن المستخدمين يفضلون الإجابات السريعة السهلة ولو كانت غير دقيقة.
ويبقى السؤال: كيف نبدأ التغيير حين يكون أصحاب المصلحة الرئيسيون، مثل المؤسسات المتصدرة، أثرياء وأقوياء ويبدون محصنين ضد النقد؟ وهل نتعلم من المشكلة الأقدم والموازية المتمثلة في استخدام الناتج المحلي الإجمالي لقياس النجاح الاقتصادي؟
رقابة مستقلة
من تحديات التصنيفات أنها تعيّن نفسها ولا تخضع للمساءلة. وتدعي مجموعة الخبراء الدولية للتصنيف IREG (2021) أنها هيئة «مستقلة» تقدم تدقيقًا للتصنيفات؛ لكن نسبة كبيرة من مقاعد لجنتها التنفيذية تشغلها وكالات التصنيف نفسها. ولو أشرفت عليها جهة مستقلة حقًا، كما تشرف المكاتب الإحصائية الوطنية على حساب الناتج المحلي الإجمالي وتقدم تقارير إلى السلطة الإحصائية للأمم المتحدة، فقد يتيح ذلك تحديًا مفيدًا لبعض عيوب المنهجية. ومن الخيارات الواضحة الجمعية الإحصائية الملكية RSS، وهي منظمة دولية تشمل رسالتها الدعوة إلى الاستخدام الفعال للإحصاء للصالح العام. وقد تناولت مؤخرًا إطار التميز التدريسي البريطاني TEF لأنه يُرجح أن يضلل الطلاب الذين يستندون إليه في اختيار جامعاتهم (Royal Statistical Society, 2019). وينطبق الاتهام نفسه بوضوح على التصنيفات العالمية بصيغتها الحالية، وقد يكون لتحقيق صارم تجريه جهة مرموقة ومستقلة كهذه تأثير هائل.
بدء لعبة جديدة؟
وثمة خيار آخر لتحدي مؤشر قائم غير مفيد: تقديم بديل، كما تقترح راورث. فهي تصف مؤشر التنمية البشرية (UNDP, 2021)، الذي يقدم لوحة مؤشرات بديلة للناتج المحلي الإجمالي، تقيس أبعادًا كطول العمر والتعليم ومستويات المعيشة، وقد تقود إلى تغير اجتماعي إيجابي. ولا تنقص بدائل تتحدى هيمنة التصنيفات الحالية التي تركز على المدخلات والمخرجات؛ بعضها جاد، كتصنيف الجامعات الخضراء لجامعة إندونيسيا (2020)، وبعضها أقل جدية (Greatrix, 2020).
لكن المؤشرات الجديدة غالبًا لا تزيح القديمة؛ ففي أفضل الأحوال تكملها، وفي أسوئها تقع تمامًا في ظلها. ومع ذلك، لو اتفق المستخدمون الكبار للتصنيفات، كجهات تمويل المنح البحثية للطلاب، جماعيًا على التركيز على مؤشرات يراها مجتمع التعليم العالي أصدق تمثيلًا لإسهامه، فقد تكون تلك خطوة مهمة. فوكالات التصنيف، التي تستغل سوق التعليم العالي، تخضع هي نفسها لمطالب السوق. وإذا تغير الطلب على خدماتها، تغير تأثيرها معه. ومن هنا يأتي اقتراحي الثالث.
القادة يقودون
الانتقادات ليست جديدة؛ لكن الجديد، في اعتقادي، كما أظهر الإقبال على «اقتصاد الدونات»، هو عدم استعدادنا لتحمل مبادرات لم تعد تنسجم مع مبادئنا وتؤدي إلى نتائج سيئة لكوكبنا وبشره. فقد تغير العالم من التغاضي عن الحقائق المزعجة إلى السعي لمواجهتها مباشرة.
وشهد العقد الأخير تزايد إعلانات الالتزام بالممارسات المسؤولة اجتماعيًا لدى الشركات والجمعيات الخيرية والمؤسسات الممولة تمويلًا عامًا. وفي التعليم العالي، تركز الاهتمام على الإنصاف والتنوع والشمول، والاستدامة، وتحسين ثقافة البحث، والبحث والابتكار المسؤولين، والبحث المفتوح، وبالطبع تقييم البحث المسؤول. وأعلنت الجامعات التزامها من خلال الاعتماد لدى جهات مثل أثينا سوان (Advance HE, 2021)، وستونوول (2021)، وميثاق المساواة العرقية (Advance HE, 2020)، والشبكة البريطانية لقابلية إعادة الإنتاج (UKRN, 2021)، ومن خلال تبني مبادئ إعلان تقييم البحث DORA (2021)، وبيان ليدن (Hicks et al., 2015)، أو مبادئ هونغ كونغ لتقييم الباحثين (Moher et al., 2020).
وعند تأمل آثار التصنيفات المعاكسة للمقصود: منهجياتها الشديدة الإشكال التي تدفع إلى «النمو» بدل «الازدهار» أو «النضج»، وانحيازها للمؤسسات الثرية الراسخة الناطقة بالإنجليزية في الشمال العالمي، وإسهامها في تزايد التفاوت الأكاديمي داخل البلدان وبينها؛ يصعب فهم كيف تواصل مؤسسة ملتزمة حقًا بالتقييم المسؤول والممارسات المسؤولة اجتماعيًا التعامل معها بصورة مشروعة.
وبالطبع، يمكن التعاطف مع قادة يدركون عيوب التصنيفات تمامًا، ويعتمدون عليها في الوقت نفسه للبقاء في سوق تعليم عالٍ لم يصنعوها. لكننا، في عالم يطالب القادة أكثر فأكثر باتخاذ خيارات صعبة تقودها القيم، قد نقترب من وقت لا يمكن فيه استمرار هذين الموقفين المتعارضين. وكما لاحظت مؤخرًا نائبة رئيس جامعة ليدز، سيمون بويتندايك:
«إذا كان ثمة وقت مناسب لتحديد السرد الأخلاقي لاستراتيجيات المؤسسات العالمية، سواء أكانت شركات أم منظمات غير حكومية أم جامعات، فهو الآن. لقد علمتنا الجائحة أهمية تقديم القيم الإنسانية على التنافس من أجل الأرباح، أو من أجل نتائج محدودة محكومة بالمقاييس والكم» (Buitendijk, 2021).
وتتاح الآن فرصة لإعادة التفكير في مشاركة الجامعات في التصنيفات والترويج لنتائجها، بما ينسجم أكثر مع قيمها. وقد تحدى تقرير المفوضية الأوروبية (2020)، «نحو رؤية 2030 لمستقبل الجامعات في أوروبا»، الاعتماد عليها مباشرة بوصفها مقياسًا مفرط التبسيط للنجاح الجامعي، مفضلًا مقاييس بديلة تبرز إسهام الجامعات الأوسع. وأقترح أن التقرير يقدم مفتاحًا لتحويل اعتراض القادة على الآثار غير المرغوبة إلى عمل: التحرك الجماعي.
العمل الجماعي
لا يستطيع تحدي الإدمان على النمو إلا من نما فعلًا، أي المؤسسات التي يخدمها النظام القائم جيدًا. وكما لاحظ Masood (2016) عن الناتج المحلي الإجمالي، لن يُقبل تعديل المؤشر ما لم تُحمَ مصالح البلدان المؤسسة له؛ فالأعضاء الدائمون في مجلس الأمن لن يسمحوا بتغيير يجعلهم يتراجعون في جدول الترتيب.
ولأن التصنيفات تجعل هذه المؤسسات متنافسة، فإن سبيلها الحقيقي الوحيد إلى تغيير النظام بنجاح هو توحيد القوى والاتفاق على تحديه معًا. ونرى مثالًا في شبكة C40 (2021)، التي تضم ثمانين مدينة عملاقة تمثل 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتتعاون لمواجهة تغير المناخ.
وإذا كان كبار قادة المؤسسات المسماة «رائدة عالميًا»، والموجهة بالرسالة والقيم، جادين في الوفاء برسالاتهم وقيمهم، فمن المنطقي أن ينشئوا، بدل الانضمام إلى شبكات السمعة الحصرية التي تستبعد المؤسسات الأقل حظًا في البلدان الأفقر، شبكات مفتوحة متجهة إلى الخارج تستوعب تلك المؤسسات. وكما قالت غلوريا ستاينم، تخيلوا أننا مترابطون بدل أن نكون مرتَّبين. فتصوير الجامعات شبكةً بدل سلم ترتيب قد يؤكد أنها مؤسسات تشترك في الرسالة، لا مؤسسات تتزاحم في المسابقة نفسها. وقد تعجز المؤسسات عن منع الآخرين من تصنيفها، لكنها تستطيع تعريف نفسها والتصرف بوصفها شبكة؛ شبكة تتعاون لفعل الخير في العالم، وليس فقط لكي تنافس.
وبدل إدامة أسطورة أن التصنيفات تقيس ما يصنع مؤسسات قوية مزدهرة، نحتاج إلى جيل من القادة الجامعيين المبدئيين والمترابطين يواجهون علنًا منهجياتها الضعيفة المعززة لتأثير متّى. ويلتزم هؤلاء بعدم استخدامها مؤشرات أداء رئيسية، وعدم تزويدها بالبيانات أو ذكرها في التسويق، وتجنب القمم التي تنظمها فتمنحها شرعية إضافية. وأدرك أن ذلك يستلزم إقناع مجالس الحوكمة نفسها بعدم منح مكافآت على أساس الترتيب (Musselin, 2018). وربما نحتاج، امتدادًا لحملة الباحثين «أنا لست مؤشر h الخاص بي» (Curry, 2018)، إلى حملة جامعية عنوانها «نحن أكثر بكثير من ترتيبنا».
وللتوضيح، لا يعني ذلك التخلي عن التميز أو الجودة، بل أن يتولى قادة الجامعات تحديد معنى هذين المفهومين. ويعني كذلك رفض عقلية الندرة التي تولدها التصنيفات في عالم فيه ما يكفي الجميع.
وأقر بأن هذا التحرك يختلف حجمًا عن كل ما سبق في مجال تقييم البحث المسؤول. فقد كان تطبيق DORA أو بيان ليدن قليل الكلفة المؤسسية نسبيًا؛ إذ لم يتطلب سوى بعض تعديلات السياسات والعمليات الداخلية. أما الإرادة الجماعية اللازمة لتحدي الآثار السلبية لاقتصاد السمعة، كما تقيسه التصنيفات الحالية، فتقتضي النظر إلى ما وراء مؤسساتنا، وفحص آثارها العالمية والنظامية بعيدة المدى. وكما يذكّرنا رومان كرزناريك (2021) في «السلف الصالح: التفكير طويل المدى في عالم قصير المدى»، علينا اتخاذ القرارات التي سيشكرنا عليها أحفادنا الآن. ولا يضع مديرو التعليم العالي هذه المنظورات في مقدمة الأولويات غالبًا، لكن الاتجاه ربما بدأ يتغير.
فقد بدأت السيدة أوتولين لايزر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة البحث والابتكار البريطانية UKRI، الترويج لفكرة «صافي الإسهام» في البحث: أن نكافأ على ما نسهم به، وعلى ما نمكّن الآخرين من الإسهام به أيضًا (Leyser, 2020). وقد يشجع انتشار هذا النهج تعريفًا أوسع للنجاح الجامعي؛ إذ يصبح نجاح الآخرين، وإسهامك فيه، نجاحًا لك.
وأقدم هنا حجة أخلاقية، لأن هذه هي الادعاءات التي بدأت الجامعات تطرحها عن نفسها؛ لكن ثمة حجة عملية أيضًا. فمثلما يقود التمادي في الإدمان على النمو القائم على الناتج المحلي الإجمالي إلى مجتمع لا يملك عموم أفراده دخلًا متاحًا يكفي لشراء منتجات القلة الثرية وخدماتها، فإن وضع الجامعات في تنافس عالمي لا يبقي إلا قلة متشابهة سيُفقرنا جميعًا في النهاية. وإذا أردنا الازدهار بوصفنا بشرًا، فنحتاج إلى مؤسسات تعليم عالٍ متنوعة ومزدهرة، تلبي اختلاف احتياجات العالم ومراحله التنموية. وإن علمتنا الأزمات العالمية الراهنة شيئًا، فهو، كما تقول المفكرة مارغريت هيفرنان (2014)، أن أحدًا لا يفوز ما لم يفز الجميع.
وإذا التزمت المؤسسات حقًا بالتقييم المسؤول والإنصاف والتنوع والشمول، وبالوفاء برسالتها في التأثير الإيجابي في العالم بالتعليم والبحث، فإنني أرى أن ذلك لا ينسجم مع التغاضي عن الآثار السلبية للتصنيفات العالمية.
وكما قالت راورث عن الناتج المحلي الإجمالي، آن أوان الانتقال من التفكير الاقتصادي إلى الفعل الاقتصادي. وأحث كبار قادة كل مؤسسة تعد نفسها رائدة عالميًا على قيادة العالم في هذه المسألة المهمة. ويمكنهم ذلك بتوحيد جهودهم مع قادة مبدئيين آخرين للوقوف استباقيًا ضد تصورات التميز المتدنية وأشكال التنافس الضارة التي لا تعكس إسهامات مؤسساتهم، ولا إسهام الشبكة العالمية التي تشاركهم الرسالة. وأشجعهم على العمل مع هذه الشبكة لإعادة تعريف ما تفعله الجامعة المزدهرة والناضجة: تطوير سياسات وعمليات وثقافات خاصة برسالتها، تحقق غاياتها المهمة، ودعم تقييمها على هذا الأساس.
حاشية الأصل
1. من إخفاقات التصنيفات، بطبيعة الحال، أنها تحتسب أشياء كجوائز نوبل منذ أزمنة بعيدة، فتمنح بعض المؤسسات الأقدم أفضلية أبدية.
المراجع
- AdvanceH. E. (2021). Athena Swan Charter. URL: https://www.advance-he.ac.uk/equality-charters/athena-swan-charter.
- AdvanceH. E. (2020). Race Equality Charter. URL: https://www.advance-he.ac.uk/equality-charters/race-equality-charter.
- AldredJ. (2019). Licence to Be Bad: How Economics Corrupted Us. London: Penguin.
- Anon (2020). Egalité: France’s Research Reforms Must Balance Competitiveness with Well-Being. Nature587, 7–8. URL: https://www.nature.com/articles/d41586-020-02853-w. 10.1038/d41586-020-02853-w
- Anon (2017). ‘China to Develop 42 World-Class Universities’, People’s Daily. URL: http://en.people.cn/n3/2017/0921/c90000-9272101.html.
- BakerS. (2018). ‘Highly Cited Researchers 2018: Australian Growth “Bucking Trend”’, Times Higher Education. Available at: https://www.timeshighereducation.com/news/highly-cited-researchers-2018-australian-growth-bucking-trend.
- Becerril-GarcíaA. (2020). ‘Funders’ Influence on Research Organisations’ Assessment Criteria and Processes (Panel Presentation)’. In Global Research Council Responsible Research Assessment Conference, 23–27. November. Available at: https://web-eur.cvent.com/event/7ca86a3d-6e6f-4d11-98e9-f01fe69fdf46/summary.
- BekhradniaB. (2016). International university Rankings: For Good or Ill?. Oxford: HEPI. Available at: www.hepi.ac.uk/2016/12/15/3734/ (Retrieved January 09, 2021).
- BonyhadyN.ChrysanthosN. (2020). ‘Industrial Umpire Lashes Universities “Obsessed” with Rankings and Reputation’. The Sydney Morning Herald, Available at: https://www.smh.com.au/national/nsw/industrial-umpire-lashes-universities-obsessed-with-rankings-and-reputation-20200311-p5495e.html (Accessed March 11, 2011).
- BuitendijkS. (2021). Confessions of a Leader in a Time of Crisis. Medium [blog]. Available at: https://medium.com/university-of-leeds/confessions-of-a-leader-in-a-time-of-crisis-80d4ba14cdcf.
- C40 (2021). C40 Cities. URL: https://www.c40.org/.
- CalderonA. (2020). New Rankings Results Show How Some Are Gaming the System. University World News, Available at: https://www.universityworldnews.com/post.php?story=20200612104427336 (Accessed June 12, 2020).
- ChirikovI. (2021). Does Conflict of Interest Distort Global University Rankings?. California: UC Berkeley Center for Studies in Higher Education. Retrieved from https://escholarship.org/uc/item/8hk672nh.
- CurryS. (2018). Ready-made Citation Distributions Are a Boost for Responsible Research Assessment. Occam’s Typewriter [blog]. Available at: https://occamstypewriter.org/scurry/2018/07/01/ready-made-citation-distributions-are-a-boost-for-responsible-research-assessment/.
- CurryS. (2020). The Still Unsustainable Goal of university Ranking, Reciprocal Space Blog. URL: http://occamstypewriter.org/scurry/2020/04/26/still-unsustainable-university-rankings/.
- DORA (2021). Declaration on Research Assessment. URL: https://sfdora.org/.
- DraytonE.WaltmannB. (2020). Will Universities Need a Bailout to Survive the COVID-19 Crisis?, IFS Briefing Note BN300. Available at: https://www.ifs.org.uk/publications/14919.
- European Commission (2020). Towards a 2030 Vision on the Future of Universities in Europe. 10.2777/510530
- ForthT.JonesR. (2020). The Missing £4 Billion: Making R&D Work for the Whole UK. Nesta. Available at: https://www.nesta.org.uk/report/the-missing-4-billion/.
- GaddE.HolmesR.ShearerJ., (2021). Developing a Method for Evaluating Global University Rankings. Scholarly Assess. Rep., 3(1), p.2. 10.29024/sar.31
- GaddE. (2020). University Rankings Need a Rethink. Nature587, 523. 10.1038/d41586-020-03312-2
- GingrasY. (2014). Bibliometrics and Research Evaluation: Uses and Abuses. Cambridge, Mass: MIT Press.
- GreatrixP. (2020). The Definitive Ranking of university Rankings 2020. WonkHE Blog. URL: https://wonkhe.com/tag/rankings-league-tables/ (Accessed December 8, 2020).
- HallS.WealeS. (2019). Universities Spending Millions on Marketing to Attract Students. The Guardian. Available at: https://www.theguardian.com/education/2019/apr/02/universities-spending-millions-on-marketing-to-attract-students (Accessed April 7, 2019).
- HazelkornE. (2017). Rankings and Higher Education: Reframing Relationships within and between States. In Centre for Global Higher Education working paper series. Working paper no. 19. Available at: www.researchcghe.org.
- HeffernanM. (2014). A Bigger Prize: When No-One Wins unless Everybody Wins. London: Simon & Schuster.
- HicksD.WoutersP.WaltmanL.de RijckeS.RafolsI. (2015). Bibliometrics: The Leiden Manifesto for Research Metrics. Nature520, 429–431. 10.1038/520429a
- HolmesR. (2017). Doing Something about Citations and Affiliations. University Ranking Watch [blog]. https://rankingwatch.blogspot.com/2017/04/doing-something-about-citations-and.html.
- HolmesR. (2016a). More on THE’s Bespoke Rankings. University Ranking Watch [blog]. https://rankingwatch.blogspot.com/2016/07/more-on-thes-bespoke-rankings.html.
- HolmesR. (2016b). THE’s Bespoke Asian Rankings: the Strange Decline of the University of Tokyo and the Rise of Singapore. University Ranking Watch [blog]. https://rankingwatch.blogspot.com/2016/06/thes-bespoke-asian-rankings-strange.html.
- India Ministry of Education (2018). Government Declares 6 Educational ‘Institutions of Eminence’; 3 Institutions from Public Sector and 3 from Private Sector Shortlisted. Available at: https://pib.gov.in/PressReleaseIframePage.aspx?PRID=1538188.
- INORMS (2020). Research Evaluation Working Group. Available at: https://inorms.net/activities/research-evaluation-working-group/.
- IREG (2021). International Rankings Expert Group. URL: http://ireg-observatory.org/.
- KehmB. M. (2020). “Global University Rankings: Impacts and Applications,” in Gaming the Metrics Bagilani. Editor LipmanA. (Massachusetts: MIT Press). 10.7551/mitpress/11087.003.0009
- KrznaricR. (2020). The Good Ancestor: How to Think Long Term in a Short-Term World. Random House.
- LeeJ. J.VanceH.StensakerB.GhoshS. (2020). Global Rankings at a Local Cost? the Strategic Pursuit of Status and the Third mission. Comp. Edu.56 (2), 236–256. 10.1080/03050068.2020.1741195
- LeyserO. (2020). Research Assessment and Research Culture. In Keynote at Global Research Council Responsible Research Assessment conference. 23 November 2020. URL: https://www.globalresearchcouncil.org/news/responsible-research-assessment/ (Accessed February 20, 2020).
- LockeW. (2011). “The Institutionalization of Rankings: Managing Status Anxiety in an Increasingly Marketized Environment,” in Ranking, Reputation and the Quality of Higher Education. Editors ShinJ. C.ToutkoushianR. K.TeichlerU. (Dordrecht, The Netherlands: Springer), 201–228. 10.1007/978-94-007-1116-7_11
- LovakovA.PanovaA.SterligovI.YudkevichM. (2021). Does Government Support of a Few Leading Universities Have a Broader Impact on the Higher Education System? Evaluation of the Russian University Excellence Initiative. In ‘Does government support of a few leading universities have a broader impact on the higher education system? Evaluation of the Russian University Excellence Initiative’, Research Evaluation. Oxford University Press. 10.1093/reseval/rvab006
- LuM. L. (2004). The Blueprint and Competitiveness of Taiwan’s Higher Education. In paper presented at Cross Strait Seminar on Review and Prospect of the Policy of University Excellence. Taiwan, 25–26.
- MarginsonS.van der WendeM. (2007). To Rank or to Be Ranked: The Impact of Global Rankings in Higher Education. J. Stud. Int. Edu.11 (3–4), 306–329. 10.1177/1028315307303544
- MasoodE. (2016). The Great Invention: The Story of GDP and the Making (And Unmaking) of the Modern World. New York: Pegasus.
- MittalS.TiwariS. (2020). Institutions of eminence or Institutions of Exclusion?The Leaflet, 12. Available at: https://www.theleaflet.in/institutions-of-eminence-or-institutions-of-exclusion/.
- MoherD.BouterL.KleinertS.GlasziouP.ShamM. H.BarbourV.et al (2020). The Hong Kong Principles for Assessing Researchers: Fostering Research Integrity. Plos Biol.18 (7), e3000737–14. 10.1371/journal.pbio.3000737
- MolesworthM.ScullionR.NixonE. (2010). The Marketisation of Higher Education and the Student as Consumer. London: Routledge.
- MooreS.NeylonC.Paul EveM.Paul O’DonnellD.PattinsonD. (2017). “Excellence R Us”: university Research and the Fetishisation of Excellence. Palgrave Commun.3. 10.1057/palcomms.2016.105
- MosIUR (2020). Three University Missions Moscow International University Ranking 2020. Available at: https://mosiur.org/ranking/.
- MorphewC. C.SwansonC. (2011). On the Efficacy of Raising Your University’s Rankings. In University rankings (Dordrecht: Springer), 185–199.
- MunchR. (2014). Academic Capitalism Universities in the Global Struggle for Excellence. New York: Routledge.
- MusselinC. (2018). New Forms of Competition in Higher Education1. Socio-Economic Rev.16 (3), 657–683. 10.1093/ser/mwy033
- OECD (2021). Education Spending (Indicator). Available at: http://dx.doi.org/10.1787/ca274bac-en (Accessed 20 February 2021).
- OsipianA. (2020). Russia Fails to Achieve International Excellence Target. University World News. Available at https://www.universityworldnews.com/post.php?story=20201023130100102.
- RaworthK. (2017). Doughnut Economics: Seven Ways to Think like a 21st century Economist. London: Random House.
- RossD. (2021). ‘A New View of university Reputation’, Times Higher Education. Available at: https://www.timeshighereducation.com/world-university-rankings/new-view-university-reputation.
- Royal Statistical Society (2019). RSS Identifies ‘major Statistical Issues. TEF’. RSS Statistics News. URL: https://rss.org.uk/news-publication/news-publications/2019/general-news-(1)/rss-identifies-major-statistical-issues-in-tef/ (Accessed 6 March 2019).
- SalmiJ. (2009). The Challenge of Establishing World-Class Universities. Washington: World Bank.
- SeltenF.NeylonC.HuangC.-K.GrothP. (2019). A Longitudinal Analysis of University Rankings. Available at: http://arxiv.org/abs/1908.10632.
- ShenD. (2013). The Cost of Wealth Inequality in Higher Education, LSE Politics and Policy Blog. Available at: https://blogs.lse.ac.uk/politicsandpolicy/in-depth-a-public-school-in-an-age-of-money-and-inequality-in-higher-education/.
- StiglitzJ. E.SenA.FitoussiJ. (2010). Commission on the Measurement of Economic Performance and Social Progress (France). Mismeasuring Our Lives: Why GDP Doesn’t Add up. London: New Press.
- Stonewall (2021). Stonewall. URL: https://www.stonewall.org.uk/.
- UKRN (2021). UK Reproducibility Network. URL: https://www.ukrn.org/.
- UNDP (2021). Human Development Index. URL: http://hdr.undp.org/en/content/human-development-index-hdi.
- Universitas Indonesia (2020). Green Metric World University Rankings. URL: http://greenmetric.ui.ac.id/overall-rankings-2020/.
- University of New South Wales (UNSW) (2020). Aggregate Ranking of Top Universities. Available at: http://research.unsw.edu.au/artu/.
- University Wankings (2021). Why Are Our Rankings So White? In Socially Responsible Higher Education. Chapter 5. Leiden, The Netherlands: Brill, 67–79. 10.1163/9789004459076_006
- World 100 Reputation Network (2021). URL: https://www.theworld100.com/reputation-network/.
- YonezawaA.ShimmiY. (2015). Transformation of university Governance through Internationalization: Challenges for Top Universities and Government Policies in Japan. High Educ.70 (2), 173–186. 10.1007/s10734-015-9863-0
- YonezawaA. (2006). “‘Japanese Flagship Universities at a Crossroads’,” in Final Report of Developing Evaluation Criteria to Assess the Internationalization of Universities. Editor FurushiroN. (Kwansei: Osaka University), 85–102.
- ZongX.ZhangW. (2019). Establishing World-Class Universities in China: Deploying a Quasi-Experimental Design to Evaluate the Net Effects of Project 985. Stud. Higher Edu.44, 417–431. 10.1080/03075079.2017.1368475