يمكن أن تكون أدوات التواصل الاجتماعي على الإنترنت من أكثر الموارد إفادةً وثراءً بالمعلومات للباحثين، إذا عرفوا كيف يستخدمونها.
يوازي التطور المتسارع للإنترنت، من نواحٍ كثيرة، تحوّل العلم نحو «البيانات الضخمة» (big data). ففي أقل من عقد، اتسع انتشار الأدوات الإلكترونية بسرعة، وبات عدد متزايد من العلماء يسعون إلى الإفادة من هذه الموارد الشبكية. وتخضع منصات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص لتحولات متواصلة، وتختلف شعبيتها باختلاف الفئات السكانية [1]. وعلى الرغم من توافر أدلة إرشادية على الإنترنت، لا يزال كثير من الباحثين يشعرون بالحيرة والتردد إزاء العالم الافتراضي، لقلة المعلومات والتوجيه المتاحين عبر القنوات العلمية الرسمية، ومنها المجلات المحكمة. ولتقريب هذه الموارد من الباحثين، نناقش الفوائد المحتملة للمحادثات العلمية على الإنترنت، وكيفية تسخيرها بكفاءة وفاعلية، ونعرض أبرز الأدوات الإلكترونية ومزاياها وعيوبها.
مقارنة بين أبرز الأدوات الإلكترونية:
| المنصة | المزايا | العيوب |
|---|---|---|
| المدونات | • طول العمر؛ إذ يمكن الوصول إلى التدوينات عبر محركات البحث • منصة متينة لبناء سمعة على الإنترنت | • استثمار الوقت في إعداد تدوينات مدروسة • ينبغي نشر التدوينات والترويج لها عبر منصات أخرى |
| تويتر | • استثمار قليل للوقت، وتدوينات قصيرة • القدرة على الانضمام السريع إلى المحادثات الإلكترونية • أحدث مصدر للأخبار العاجلة والمحادثات حول الموضوعات الراهنة | • تُدفن التدوينات سريعًا تحت المحتوى الجديد • لا يتيح تويتر قاعدة بيانات أرشيفه للبحث • قد يكون كسب المتابعين عملية بطيئة وصعبة |
| فيسبوك | • عملاق راسخ في عالم التواصل الاجتماعي • إمكانية إنشاء «مجموعات» و«صفحات» لشخص أو قضية | • مخاوف تتعلق بالخصوصية • تغييرات متكررة في التصميم والخصائص والإعدادات |
| غوغل بلس (Google+) | • التكامل مع أدوات غوغل • سهولة إدارة الخصوصية وإمكانية الظهور بتجميع جهات الاتصال في «دوائر» | • قاعدة المستخدمين غير متميزة مقارنة بالمواقع الأخرى • لا يزال المستخدمون غير متأكدين من كيفية استخدامه |
الأدوات والموارد الإلكترونية:
المدونات (Blogs): سرد إلكتروني تقليدي طويل. يُعدّ موقعا (WordPress) (رابط المصدر) و(Blogger) (رابط المصدر) من أشهر المواقع التي تقدم استضافة مجانية للمدونات، مع واجهات رسومية سهلة لإنشاء التدوينات وتغيير تصميم المدونة. وإن لم تكن متأكدًا من أن التدوين يناسبك، أو لم يكن في ذهنك سوى بضع تدوينات، فمن المعقول (ومن الممارسات الشائعة) أن تستفسر عن إمكانية كتابة تدوينة ضيف في مدونة راسخة لها جمهور قائم.
خلاصات (RSS) (RSS Feeds): نوع من عناوين (URL) يتيح للمستخدمين استخلاص تحديثات المدونات والمواقع آليًا دون الحاجة إلى متصفح ويب. وتُعدّ مجمِّعات (RSS)، مثل (Google Reader)، وسيلة مبسطة وعملية لمتابعة المحتوى الجديد وذي الصلة. ويمكن كذلك استيراد خلاصات (RSS) المجمّعة ومزامنتها مع تطبيقات مخصصة؛ فعلى سبيل المثال، يُعدّ (MobileRSS) أداة برمجية مفيدة يمكن استخدامها للوصول إلى خلاصات (Google Reader) على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
التطبيقات (Apps): برمجيات تُستخدم على الأجهزة المحمولة. والتطبيقات مفيدة على وجه الخصوص بوصفها منصات تواصل اجتماعي متنقلة (مثل استخدام تطبيقات تويتر أو تمبلر أو فيسبوك لنشر التحديثات في أثناء حضور المؤتمرات العلمية)، أو مستودعات بيانات متزامنة (مثل تطبيقات تنظيم مكتبات ملفات (PDF) أو دفاتر العناوين أو خلاصات (RSS))، أو بوابةً لربط الناس بالطبيعة (مثل التطبيقات الشائعة (Audubon Guides) و(Starwatch)).
فيسبوك (“>رابط المصدر موقع للتدوين المصغّر يمكنه نشر أي نوع من الوسائط بسهولة وسرعة كبيرتين. ينشر المستخدمون صورًا أو مقاطع فيديو أو اقتباسات قصيرة بدلًا من السرد المكتوب الطويل. ويتيح تمبلر إعادة توجيه التدوينات الجديدة آليًا إلى حسابات فيسبوك وتويتر.
بنترست ((Pins) عبر فيسبوك وتويتر. ويحتفظ برنامج (Superfund) في جامعة ولاية أوريغون (Oregon State University) بلوحة على بنترست حول الاتصال العلمي (رابط المصدر).
ستوريفاي ((Linking communities): تشمل (Digg) (رابط المصدر) و(StumbleUpon) (رابط المصدر) و(MetaFilter) (رابط المصدر) وغيرها. وهي مواقع لتجميع المحتوى توصي المشتركين بمحتوى جديد ومثير للاهتمام.
فوائد الحضور الإلكتروني للبحث العلمي:
في عصر الإنترنت، تقدم أدوات التواصل الاجتماعي للعلماء وسيلة قوية لتعزيز صورتهم المهنية وإيصال صوت العلم إلى الجمهور. ومع أن نوع المحادثات الإلكترونية والمحتوى المشترك قد يتفاوت تفاوتًا كبيرًا، فإن العلماء يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي على نحو متزايد وسيلةً لمشاركة مقالات المجلات، والإعلان عن أفكارهم وآرائهم العلمية، ونشر التحديثات من المؤتمرات والاجتماعات، وتعميم المعلومات عن الفرص المهنية والفعاليات المقبلة. وأصبح البحث في غوغل اليوم هو النهج المعتاد لاكتشاف المعلومات عن موضوع أو شخص، سواء أكان ذلك من لجان الاختيار التي تجمع المعلومات عن المرشحين لوظائف هيئة التدريس، أم من طلبة الدراسات العليا الذين يبحثون عن مختبرات محتملة، أم من الصحفيين الذين يبحثون عن مصدر خبير. ومن ثَمّ، فإن غياب الحضور الإلكتروني في عالم اليوم الذي تقوده التقنية قد يحدّ بشدة من ظهور الباحث، ويعرّضه لخطر ظهور نتائج بحث غير مرغوبة قبل النتائج المرغوبة، ويمكن تدارك ذلك بإنشاء موقع مهني واضح وتنظيم الحضور الإلكتروني. وتشير مجموعة متنامية من الأدلة إلى أن الظهور العام والمحادثة البنّاءة على شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن يعودا بالنفع على العلماء، مؤثرَين في البحث بعدد من الطرق الرئيسية.
نصائح للمستخدمين الجدد:
كثيرًا ما تلحق بالأنشطة الإلكترونية في الأوساط الأكاديمية وصمةٌ خاصة. فقد يُنظر إلى المحافظة النشطة على ملف شخصي إلكتروني والمشاركة في نقاشات وسائل التواصل الاجتماعي على أنهما مضيعة للوقت وإلهاء عن واجبات البحث والتدريس. ونحن نرى أن هذا التصور في غير محله، وأنه قائم على تفسيرات خاطئة لما يفعله العلماء فعلًا على الإنترنت. فعند استخدام أدوات التواصل الاجتماعي بطريقة موجّهة ومبسّطة، يمكنها أن تكمّل المسيرة المهنية للباحث وتعززها. وعند استكشاف الأدوات الإلكترونية للمرة الأولى، يمكن للمستخدمين الجدد أن يوسّعوا مدى وصولهم إلى أقصى حد بمراعاة النقاط الآتية:
استكشف الأدلة الإرشادية الإلكترونية لوسائل التواصل الاجتماعي:
- يحتفظ برنامج (Superfund) في جامعة ولاية أوريغون بقائمة شاملة من الموارد (مقالات مدونات، ومقاطع فيديو، وأدلة إرشادية) تركز على العلم ووسائل التواصل الاجتماعي: رابط المصدر. ونوصي بهذا الموقع نقطةَ انطلاق جيدة للمستخدمين الجدد.
أنشئ موقعًا مهنيًا (في الحد الأدنى):
- لإرساء حضور إلكتروني وتجنب نتائج البحث غير المرغوبة في غوغل، ينبغي للباحثين في الحد الأدنى إنشاء موقع شخصي يعرض مشروعاتهم البحثية ومجالات خبرتهم المحددة، ويمكن للزملاء والصحفيين والجمهور على حد سواء العثور عليه بالبحث.
- مع أنه يمكن إنشاء المواقع المهنية عبر الجامعة أو المعهد الذي تنتمي إليه، فإن جهات الاستضافة الخارجية (موقع مجاني على رابط المصدر أو نطاق مدفوع مخصص) توفر مرونة أكبر، ويسهل الوصول إليها وصيانتها.
- يمكن، عند الرغبة، استكمال الموقع بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل ملفات شخصية على تويتر و(Google)+)، وستظهر هي الأخرى في مراتب متقدمة في نتائج بحث غوغل.
حدد المحادثات الإلكترونية ذات الصلة:
- اعثر على أشخاص يشاركونك الاهتمامات، وتابع وسائل التواصل الاجتماعي التي يحيلون إليها والتي تحيل إليهم.
- استعن بشبكات اجتماعية قائمة (مثل قاعدة من جهات الاتصال على تويتر أو لينكدإن) أو بوسيلة إشعار (خلاصات (RSS) أو رسائل شخصية من الزملاء والمعارف) للبدء.
- من المقبول تمامًا «إلغاء متابعة» أشخاص أو مجموعات إن لم تكن معلوماتهم ذات صلة أو مفيدة.
- قد يكون من المفيد القراءة أولًا دون مشاركة («المتابعة الصامتة»، (lurking)) لتعلّم الجوانب العملية وآداب السلوك الأساسية في منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
تعامل مع طوفان المعلومات على الإنترنت:
- تُعدّ المحافظة الصارمة على الحسابات الإلكترونية وتنظيمها وسيلة فعالة لتصفية المعلومات (مثل تجميع الأشخاص باستخدام قوائم تويتر ودوائر (Google)+).
- يمكن تحقيق كفاءة مماثلة بتتبع أكثر المدونات والمقالات صلةً وترتيبها بحسب الأولوية للقراءة (مثل استخدام خدمات (RSS) كـ(Google Reader) التي يمكن الوصول إليها ومزامنتها مع الأجهزة المحمولة عبر تطبيقات مثل (MobileRSS)).
- كثيرًا ما يُعاد نشر المحتوى الشائع ومشاركته على نطاق واسع؛ لذا ستصلك أهم المقالات والمحادثات عادةً في وقت ما.
- استكشف أدوات تواصل اجتماعي متعددة ومواقع وتطبيقات ذات صلة لإدارة الحسابات الإلكترونية. واعثر على ما تفضله منها مما يتمتع بالخصائص المناسبة؛ فالاستخدام المنتظم لعدد أقل من الأدوات أفضل من تشتيت جهدك على منصات كثيرة جدًا.
- لا تتردد في طلب المساعدة؛ فهناك مجتمعات راسخة ودودة كثيرة مستعدة ومتحمسة لمساعدة المستخدمين الجدد.
تفاعل مع مشاركين متنوعين:
- يتطلب الاستخدام الفعال لوسائل التواصل الاجتماعي التفاعل مع الجمهور.
- يجب أن يكون المستخدمون الجدد منفتحين على التفاعل مع أشخاص من خارج خلفيتهم المهنية أو مجال خبرتهم العلمية.
- قد تتفاوت نبرة النقاشات تفاوتًا كبيرًا، من الودية (مثل المحادثات حول أنواع حية مدهشة) إلى الجدلية الحادة (مثل الموضوعات الحساسة سياسيًا كتغير المناخ).
- كثيرًا ما يواجه المستخدمون الذين يسعون إلى فرض وجهة نظر معينة على جمهورهم (مثل #(arseniclife)، رابط المصدر)، أو الذين يُنظر إليهم على أنهم يروجون للتمييز أو التحيز الجنسي (مثل #(womenspace)، رابط المصدر)، ردود فعل عنيفة وسخطًا كبيرًا.
صِل إلى جمهورك:
- لا تصل وسائل الاتصال الإلكترونية إلا إلى الأشخاص المهتمين بالحديث عن العلم على الإنترنت.
- لا تزال وسائل الإعلام الرئيسية تمثل المنصة الأكثر فاعلية لنشر المعلومات العلمية بين الجماهير الواسعة؛ إذ يحصل 66% من الأمريكيين على أخبارهم عبر التلفزيون، و43% عبر الإنترنت، و31% عبر الصحف، و19% عبر الإذاعة (سُمح للمشاركين بذكر مصدرين؛ استطلاع (Pew) لعام 2011، رابط المصدر).
- قد تتفاوت المجتمعات والمحادثات الإلكترونية والتركيبة السكانية للمستخدمين (نسب الجنسين، والتركيبة العرقية [15]–[17]) بين الأدوات المختلفة، مع تداخل ضئيل على نحو مفاجئ. وقد يكون استخدام أدوات متعددة ضروريًا لتحقيق أهداف المرء. ومن اللافت أن كثيرًا من الناس يحجمون عن استخدام فيسبوك في ضوء المخاوف المستمرة بشأن الخصوصية (رابط المصدر).
- يستخدم معظم المدونين الراسخين (72% من 126 مدونة شملها المسح [3]) تويتر منفذًا مكملًا لنشر التدوينات الجديدة بين المتابعين.
الأدوات الإلكترونية تحسّن كفاءة البحث:
كثيرًا ما يصرّ مستخدمو الإنترنت المتمرسون على أن الأدوات الإلكترونية يمكن أن تزيد إنتاجيتهم وتؤدي إلى تحسينات شاملة في كفاءتهم البحثية الشخصية. ولسوء حظ العلماء الذين يحتكمون إلى البيانات، فإن معظم الأدلة المتاحة مستمدة من تجارب فردية. فقد ساعد تويتر الأكاديميين المشغولين على مواكبة المستجدات البحثية، وإعداد المواد التعليمية، وتقديم التوجيه لطلبة الدراسات العليا (رابط المصدر، رابط المصدر، رابط المصدر). ووفي مثال لافت، حين واجه باحثون موعدًا نهائيًا وشيكًا للحصول على تصاريح تصدير، ساعدهم فيسبوك على تحديد آلاف العينات السمكية في أقل من أسبوع [2]. ويستخدم باحثون آخرون الأنشطة الإلكترونية وسيلةً لتنظيم أفكارهم وملاحظاتهم البحثية (مثل دفاتر المختبر الإلكترونية؛ رابط المصدر)، أو لتنمية الإبداع وصقل مهاراتهم في الكتابة [3].
ويمكن أن تكون المجتمعات الإلكترونية مفيدة على وجه الخصوص في الموضوعات المتخصصة الدقيقة التي يكون لأعضاء مجتمعها احتياجات محددة أو يحتاجون فيها إلى تفاعلات متخصصة. فعلى سبيل المثال، يمكن لتحديثات المدونات ومنتديات النقاش أن تقدم دعمًا لمستخدمي البرمجيات (مثل البرامج المكتوبة بلغة (R)، رابط المصدر)، في حين قد تستفيد مجتمعات علماء التصنيف من ويكي مخصص لمجموعة معينة من الكائنات الحية (مثل (Octopus News Magazine Online) لرأسيات الأرجل، رابط المصدر). ويمكن أن تؤدي البوابات المتمحورة حول البحث أيضًا إلى انتقاء المحتوى وتنظيمه (content curation)، أي ضم الموارد المتفرقة في كلٍّ منظم واستبعاد المصادر غير الموثوقة. وفضلًا عن ذلك، تساعد مشروعات علم المواطن (citizen science) (رابط المصدر) والألعاب العلمية الإلكترونية (مثل (Foldit) لبنية البروتينات [4]) العلماءَ بتمكين أفراد الجمهور العام من تقديم إسهامات فريدة وذات معنى في مشروعات بحثية جارية.
وقد يؤدي الاستخدام المتزايد للموارد الإلكترونية في نهاية المطاف إلى تحويل ثقافة العلم ككل وتوسيعها. فالمدونات وأدوات التواصل الاجتماعي تقدم وسيطًا مثاليًا للمحادثات العلمية الممتدة (سواء التعليق على النسخ الأولية (preprints)، كما في رابط المصدر، أو المراجعة بعد النشر)، وتتيح نقاشات سريعة الإيقاع حول موضوعات «يريد العلماء ويحتاجون إلى مناقشتها» (مثل الموضوعات التي لا يكون فيها التحكيم العلمي مناسبًا أو ضروريًا [5]؛ رابط المصدر). كما أصبح من الشائع على نحو متزايد أن تكون التدوينات أساسًا لمخطوطات خاضعة للتحكيم العلمي (هذا المقال، والأمثلة المذكورة في [5]). ويرى الكاتب جيريمي فوكس (Jeremy Fox) [5] أن المجتمع العلمي على الإنترنت قد يصبح قوة فاعلة في الترويج لقضايا مهمة والتواصل مع صناع السياسات؛ وقد شوهدت آثار كهذه بالفعل في مجتمع الاقتصاديين، حيث أدت التدوينات والنقاشات الإلكترونية إلى قرارات سياسية رائدة في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الظهور الإلكتروني يساعد على تتبع المقاييس العلمية وتحسينها:
ثمة أدلة متزايدة تشير إلى أن الحضور الإلكتروني النشط قد يؤثر مباشرة في مؤهلات الباحث كما تقيسها المقاييس التقليدية. فقد لاحظت باحثة بريطانية أن التغريد والتدوين عن أوراقها البحثية أدى إلى قفزات في عدد مرات تنزيل المقالات، حتى بالنسبة للأدبيات الأقدم التي ظلت متاحة سنوات دون أن تحظى باهتمام يُذكر من قبل (رابط المصدر). وبالنسبة للمقالات المودعة في خادم النسخ الأولية (arXiv)، ارتبطت الإشارات إليها على تويتر ارتباطًا إيجابيًا بسرعة تنزيلها وبالاستشهادات التي ظهرت بعد أشهر فقط من إيداعها [6]. ولا يزال من غير الواضح حاليًا ما إذا كان التغريد يؤدي إلى زيادات طويلة الأمد في الاستشهادات، أم أنه يسلّط الضوء فحسب على علم عالي الجودة كان سيحظى باستشهادات عديدة حتى في غياب التغطية على وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن آيزنباخ (Eysenbach) [7] أفاد بأن مقالات المجلات التي حظيت بتغريدات كثيرة كانت أرجح بـ11 مرة لأن تكون عالية الاستشهاد مقارنةً بالمقالات التي لم تحظَ بتغطية قوية على وسائل التواصل الاجتماعي. كما بيّن بريم (Priem) وزملاؤه [8] أن المقالات العلمية تختلف اختلافًا كبيرًا من حيث طريقة تداولها وقراءتها في المجتمع البحثي. ومن ثَمّ، قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي والمقاييس على مستوى المقال (article-level metrics) مهمة على وجه الخصوص في الكشف عن آثار بحثية لا يمكن أن تعكسها المقاييس العلمية التقليدية؛ فعلى سبيل المثال، لاحظ بريم وزملاؤه أن بعض المقالات قد يندر الاستشهاد بها، لكن الأكاديميين يقرؤونها وينزّلونها بكثافة.
وسائل التواصل الاجتماعي تعزز بناء العلاقات المهنية:
يمكن أن تؤدي النقاشات الإلكترونية إلى تفاعلات اجتماعية ملموسة في العالم الواقعي. فقبل أي لقاء شخصي، يمكن للمحادثات على تويتر أن تكسر الجليد حين يلتقي شخصان أخيرًا في مؤتمر أو ورشة عمل. ويمكن للعالم الإلكتروني أيضًا أن يوسّع أثر العالِم في عالم البحث. فالتغريد من المؤتمرات (بمناقشة المستجدات البحثية المتقدمة، والإحالة إلى مقالات المجلات أو مواقع المختبرات، مثل رابط المصدر) يمكن أن يعرّف علماء آخرين بمحتوى قيّم، ومن ثَمّ يتيح فرصًا لبناء العلاقات للمستخدمين الذين ينشرون بنشاط في أثناء الاجتماعات. ولأن تويتر يعمل مرشِّحًا للمعلومات لدى كثير من العلماء، فإن التعريف بالمقالات على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن ينبّه الباحثين إلى دراسات مثيرة للاهتمام ربما لم يكونوا ليصادفوها لولا ذلك (مثل الأبحاث المنشورة في مجلات متاخمة لمجالهم، أو المنشورات داخل تخصصهم التي لا يقرؤونها عادةً). كما قد يتعرف الصحفيون والعلماء الذين يتابعون تدفق تغريدات مؤتمرٍ ما إلى مجموعات جديدة من الباحثين (ولا سيما العلماء في بداية مسيرتهم المهنية أو العلماء الجدد على تويتر) ممن لديهم اهتمامات ذات صلة؛ وبذلك يمكن للتغريد من المؤتمرات أن يعزز فرص بناء العلاقات وجهًا لوجه بمدّ هذه الأنشطة إلى الفضاءات الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، تابع باحث (طلب عدم ذكر اسمه) التغريدات الحية لـ(HMB) و(MCG) من اجتماع علوم المحيطات (Ocean Sciences Meeting) لعام 2012، واكتشف أن سؤالًا علميًا يشكّل أساس مقترح منحة لم يُقدَّم بعدُ قد أُجيب عنه بالفعل. ووفّر ذلك على الباحث عناء تقديم مقترح كان من غير المرجح أن يحظى بالتمويل.
تعزيز الأثر المجتمعي للبحث العلمي:
إلى جانب إقامة الروابط بين العلماء، تنطوي التفاعلات الإلكترونية على إمكانية تعزيز «الآثار الأوسع» (broader impacts) بتحسين التواصل بين العلماء والجمهور العام [9]. فسجلّ حافل راسخ واستراتيجية مدروسة للتواصل الإلكتروني مع الجمهور يمكن أن يستوفيا معايير الآثار الأوسع التي تشترطها على نحو متزايد جهات التمويل مثل المؤسسة الوطنية للعلوم (National Science Foundation). وقد رُوّج للمدونات بوصفها منفذًا مهمًا للعلماء منذ عام 2006، حين حُثّ الباحثون على «الإسهام بآراء مستنيرة في النقاشات البيئية وتطوير حضور جماعي في عالم المدونات، بما يزيد من مصداقيته الذاتية» [10]. ومن بعض النواحي، يمكن أن تكون الإنترنت قوة أشد تأثيرًا من القنوات التقليدية؛ فحين ينتشر المحتوى انتشارًا «فيروسيًا»، يمكن أن يكون مداه عالميًا حقًا. وقد انتشر مؤخرًا في عالم العلم على الإنترنت انتشارًا واسعًا مشروعان يهدفان إلى تغيير تصور الناس للعلم وللعلماء أنفسهم: الوسم #(iamscience) (الذي سيتحول قريبًا إلى كتاب وبودكاست)، ومشروع «(This is What a Scientist Looks Like)» («هكذا يبدو العالِم») (رابط المصدر). وتهدف هذه المبادرات إلى إبراز صورة العلماء، وتبديد الصور النمطية السائدة، وتسليط الضوء على المسارات المهنية غير التقليدية التي يسلكها معظم العلماء. ومن الصعب تنفيذ حملات كهذه ضمن البنية الرسمية للبحث والأوساط الأكاديمية.
تحديد الأهداف والاختيار بين الأدوات الإلكترونية:
تتيح الإنترنت مجموعة متنامية من الأدوات، وقد يصعب الاختيار من بين مواردها الكثيرة. لذلك ينبغي للمبتدئ أن يحدد أولًا ما يريد تحقيقه، ثم يختار الأدوات الأنسب لهدفه؛ فالأدوات الإلكترونية تكون أكثر فاعلية حين تُستخدم لغرض محدد (رابط المصدر). هل تريد نشر معلومات عن حدث معين، كرحلة ميدانية؟ أم بناء مجتمع من زملائك الباحثين؟ أم إيصال المعرفة العلمية إلى جمهور من غير المتخصصين؟ ولتوفير الوقت واختيار الموارد الأكثر كفاءة، من المهم التفكير في المدة اللازمة لتحقيق أهدافك والوقت الذي ترغب في تخصيصه أو تستطيع توفيره. ولكل منصة خصائص فريدة يمكن أن تتكامل مع خصائص المنصات الأخرى عند تبادل المحتوى بينها.
والخطوة التالية هي اختيار الأدوات الإلكترونية التي ستعود بأقصى فائدة على احتياجاتك المحددة. فالتدوينات نصوص مطولة يبقى أثرها زمنًا طويلًا. وهي تتطلب استثمارًا أوليًا أكبر للوقت، إذ قد تستغرق صياغة التدوينات وتحريرها ساعات، لكن محتوى المدونات يمكن أن ينتشر على نطاق واسع، ويُربط عبر مصطلحات محركات البحث، ويقدم مصدر معلومات «خبيرًا» يظل متاحًا لسنوات قادمة. ففي (Deep Sea News)، وهي مدونة في علوم البحار تسهم فيها (HMB) و(MCG) كلتاهما بوصفهما كاتبتين علميتين (رابط المصدر)، تكشف تحليلات الموقع أن معظم المستخدمين يصلون إلى المدونة عبر استعلامات بحث عامة مثل «(deep sea)» («أعماق البحار»)، ويُوجَّهون إلى تدوينات مؤرشفة ذات محتوى معلوماتي. فعلى سبيل المثال، تُعدّ تدوينة نُشرت في يناير 2011 بعنوان «(Deep Sea 101): (What is the Deep Sea)?» («مبادئ أعماق البحار: ما أعماق البحار؟») مدخلًا شائعًا إلى المدونة تقود إليه محركات البحث.
أما تويتر، في المقابل، فيعتمد على رسائل قصيرة وسريعة الزوال؛ إذ تكمن جاذبيته الحقيقية في روح اللحظة. فمستخدمو تويتر يتشاركون المعلومات ويتحاورون في الوقت الفعلي، كما في النقاشات التي تجري في أثناء متابعة حدث حي (محاضرات المؤتمرات أو نقاشات ورش العمل الموسومة بكلمات مفتاحية فريدة تُعرف بالوسوم)، أو في أثناء المشاركة عن بُعد في نشاط مشترك (مثل #(FridayNightScience)، وهو منفذ إلكتروني للهروب من الطابع الانعزالي الذي كثيرًا ما يتسم به البحث العلمي). وينبغي للمستخدمين أن يلاحظوا أن تويتر نفسه يؤرشف المحتوى «القديم» بسرعة؛ فعلى سبيل المثال، قد لا تعود التغريدات المجمّعة تحت وسم مؤتمر شائع مرئية أو قابلة للوصول عبر البحث بعد أيام قليلة. ويمكن، إلى حدٍّ ما، تسخير أدوات توقيت التغريدات (مثل رابط المصدر) لزيادة عدد المشاهدات إلى أقصى حد. وحين يُستخدم تويتر استخدامًا صحيحًا، ينبغي أن يشعر المشاركون بأن لديهم تدفق أخبار شخصيًا محدّثًا لحظة بلحظة، وأنهم يشاركون في محادثات ذات صلة وذات معنى.
وبصرف النظر عن المنصة، تتطلب التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي محادثات في الاتجاهين. فالانضمام إلى إحدى المحادثات العلمية الكثيرة القائمة يمكن أن ينشر محتواك، ويوسّع شبكتك الإلكترونية، ويعزز حضورك المهني في آن واحد. ومن نقاط الدخول السهلة تجمّع (ScienceOnline) (رابط المصدر)، وهو مجموعة متحمسة من المشتغلين بالاتصال العلمي تتراوح بين أساتذة حاصلين على التثبيت الوظيفي وصحفيين مستقلين [9]،[11]،[12].
الاحتياجات والآفاق على المدى البعيد:
تزداد وسائل التواصل الاجتماعي والموارد القائمة على الإنترنت انتشارًا. ومن ثَمّ، ثمة حاجة ملحّة إلى أن تقدم المؤسسات العلمية فرصًا تدريبية منهجية لطلبة الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس الحاصلين على التثبيت الوظيفي على حد سواء، ليتعلموا كيفية استخدام هذه التقنية الجديدة استخدامًا فعالًا. وينبغي لهذا التدريب أن يعالج المفاهيم الخاطئة الشائعة عن منصات التواصل الاجتماعي، وأن يساعد الباحثين على تحديد مجموعة الأدوات الإلكترونية الأنسب لاحتياجاتهم وأهدافهم المحددة. ويمكن الاستعانة بمنظمات مثل (COMPASS) (رابط المصدر) لتقديم ورش تدريبية للعلماء على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تُعدّ كتب مثل (Escape from the Ivory Tower) («الهروب من البرج العاجي») [13] نصوصًا مرجعية موجزة تقدم النصح والتوجيه للتعامل مع طائفة متنوعة من مصادر الإعلام.
ومن العوائق التي تؤثر في تبني الأدوات وفي فرص التدريب أن الأدوات الإلكترونية يُنظر إليها عادةً على أنها «أرض مجهولة». فحداثة هذه الموارد كثيرًا ما تحجب فهمنا لآثارها القابلة للقياس ولجدواها على المدى البعيد، ولا سيما في ما يتعلق بالإنتاجية البحثية وجهود الاتصال العلمي والتعليم العلمي. ولفهم الأدوات الإلكترونية وتحسينها، لا بد من مقاييس كمية مناسبة. فمن دون بيانات عالية الجودة، سيستحيل فهم المدى الحقيقي لهذه الأدوات واكتشاف أكثر الاستخدامات فاعليةً للمنصات المختلفة. وقد نشأت حركة المقاييس البديلة (altmetrics) (رابط المصدر) استجابةً لهذا الوضع، ساعيةً إلى توفير وسيلة لقياس الأثر الحقيقي للبحث العلمي (النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، والتغطية الصحفية، وغيرهما)، بدلًا من القيمة المتصوَّرة للمنفذ (كالمجلة) الذي قد تُنشر فيه نتائج البحث. ومن الأدوات الجديدة لتتبع إنتاج الباحث: الملفات الشخصية في الباحث العلمي من غوغل (Google Scholar) (رابط المصدر)، و(ImpactStory) (رابط المصدر)، ومبادرة المعرّف المفتوح للباحث والمساهم (Open Researcher and Contributor ID: ORCID) (رابط المصدر). وفضلًا عن ذلك، يقدم ناشرون مثل (PLOS) على نحو متزايد مقاييس على مستوى المقال تسجّل عدد مشاهدات المقال، وتنزيلات ملف (PDF)، والنقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتغطية المرتبطة به في المدونات ووسائل الإعلام.
وتواصل وسائل التواصل الاجتماعي تطورها ونموها وتحولها. فاستخدام الأدوات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة يتنامى بين العلماء، لكن تبنيها وقبولها لا يزالان محدودين في المجتمع البحثي الأوسع. ففي دراسة أُجريت عام 2011، لم يكن سوى 2.5% من الأكاديميين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة قد أنشؤوا حسابًا على تويتر [14]. ومع ازدياد وضوح الفوائد وتطوير مقاييس مخصصة لاستكمال ملفات إنجاز العلماء، قد تصبح وسائل التواصل الاجتماعي قريبًا جزءًا لا يتجزأ من أدوات الباحث.
المراجع:
- Boyd DM, Ellison NB (2007) Social network sites: Definition, history and scholarship. J Comput Mediat Commun 13: 210–230.
- Sidlauskas B (2011) Life in science. Ichthyologists hooked on Facebook. Science 332: 537.
- Shema H, Bar-Ilan J, Thelwall M (2012) Research blogs and the discussion of scholarly information. PLoS ONE 7: e35869 .
- Khatib F, Cooper S, Tyka MD, Xu K, Makedon I, et al. (2011) Algorithm discovery by protein folding game players. Proc Natl Acad Sci U S A 108: 18949–18953.
- Fox J (2012) Can blogging change how ecologists share ideas? In economics, it already has. Ideas in Ecology and Evolution 5: 74–77.
- Shuai X, Pepe A, Bollen J (2012) How the scientific community reacts to newly submitted preprints: Article downloads, Twitter mentions, and citations. PLoS ONE 7: e47523 .
- Eysenbach G (2011) Can tweets predict citations? Metrics of social impact based on twitter and correlation with traditional metrics of scientific impact. J Med Internet Res 13: e123.
- Priem J, Piowar HA, Hemminger BM (2012) Altmetrics in the Wild: Using social media to explore scholarly impact. arXivorg arXiv:1203.4745 [cs.DL] 1–23.
- Wilcox C (2012) Guest editorial: It's time to e-volve: Taking responsibility for science communication in a digital age. Biol Bull 222: 85–87.
- Ashlin A, Ladle RJ (2006) Science communication: Environmental science adrift in the blogosphere. Science 312: 201.
- Batts SA, Anthis NJ, Smith TC (2008) Advancing science through conversations: Bridging the gap between blogs and the academy. PLoS Biology 6: e240 .
- Wilkins JS (2008) The roles, reasons and restrictions of science blogs. Trends Ecol Evol 23: 411–413.
- Baron N (2010) Escape from the ivory tower: A guide to making your science matter. Washington, DC: Island Press.
- Priem J, Costello K, Dzuba T (2011) First-year gradute students just wasting time? Prevalence and use of Twitter among scholars. Metrics 2011 Symposium on Informetric and Scientometric Research. New Orleans, Louisiana, United States.
- OnlineMBA (2012) A case study in social media demographics.
- Boyd D (2009) MySpace vs. Facebook: A digital enactment of class-based social categories amongst American teenager.
- Hargittai E (2007) Whose space? Differences among users and non-users of social network sites. J Comput Mediat Commun 13: 276–297.