مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

المكان والعمل الأكاديمي والمهارات: استراتيجية مكتبة تنطلق من احتياجات مجتمعها

العددالعدد 66
تاريخ النشر
عدد القراءات2
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يتابع هذا المقال مقالًا سابقًا عرض نتائج مشروع «فهم الأكاديميين» في جامعة يورك (2016–2017)، الذي اعتمد منهجيات إثنوغرافية لتجربة المستخدم، ولا سيما الخرائط المعرفية والمقابلات شبه المنظمة، وبلغ عدد مقابلاته 142 مقابلة، أضيفت إليها ست مقابلات معمقة عن العمل الأكاديمي الرقمي. ويعرض المقال المحاور الثلاثة التي برزت من تحليل المقابلات وصارت أساس استراتيجية المكتبة للفترة 2018–2020: المكان، والبحث العلمي، والمهارات. فيتناول قيمة الفضاءات المادية والافتراضية للمكتبة، وأنماط اكتشاف الأكاديميين للمصادر والوصول إليها واختيار أماكن النشر، واعتمادهم الكبير على (Google Scholar)، وتفاوت مهاراتهم الرقمية ومهارات البحث في الإنتاج الفكري، مع ما اتخذته المكتبة من خطوات استجابةً لذلك. ويخلص إلى أن الفضاءين المادي والرقمي متلازمان ويعتمد كل منهما على الآخر، وأن على المكتبات أن تتسم بالاستجابة والمرونة لتظل شريكًا موثوقًا في العمل الأكاديمي.

الكلمات المفتاحية: المكتبات الأكاديمية، تجربة المستخدم، البحث الإثنوغرافي، أعضاء هيئة التدريس، استراتيجية المكتبة

محتويات المقالة
  1. 1. المقدمة:
  2. 2. المكان:
  3. 3. العمل الأكاديمي:
  4. 4. المهارات:
  5. 5. الاستنتاجات:
  6. المراجع:

1. المقدمة:

على مدى العامين الماضيين، ظلت مكتبة جامعة يورك تضطلع بمشروع بحثي كبير لمعرفة المزيد عن احتياجات أعضاء هيئة التدريس، وللمساعدة في رسم توجهات استراتيجية جديدة للمكتبة. وكانت للمشروع ثلاثة أهداف أساسية: اكتساب فهم أفضل بكثير للطريقة التي يتعامل بها الأكاديميون في يورك مع أنشطتهم البحثية والتدريسية؛ والنظر في كيفية تيسير خدمات المكتبة الحالية لتلك الأنشطة ودعمها؛ ودمج «صوت الأكاديميين» في التخطيط المستقبلي للخدمات وفي تطوير الدعم المقدم لهم، بما يضمن أن تواصل المكتبة التفاعل مع الأقسام بطرق مبتكرة تستجيب للاحتياجات الحالية والمستقبلية على السواء.

واستعان المشروع بمنهجيات إثنوغرافية محددة من منهجيات تجربة المستخدم (الخرائط المعرفية والمقابلات شبه المنظمة)، وضعت الأكاديميين في قلب البحث، ومكّنتنا من الفهم الكامل لتجربتهم في استخدام خدمات المكتبة بطرق عملية للغاية. وأُجريت في المجموع 142 مقابلة، ثم حُللت البيانات باستخدام برنامج (NVivo). ووُضعت النتائج في سياقاتها الوطنية والدولية من خلال تحليل دقيق للإنتاج الفكري المهني، بما في ذلك المسح ((Wolff-Eisenberg), (Rod) & (Schonfeld), 2016).

وأفضى البحث في النهاية إلى ثلاث نتائج رئيسة: مجموعة من «المكاسب السريعة» (quick wins) تمكنت المكتبة بموجبها من إجراء تغييرات فورية على خدماتها للأكاديميين؛ ومجموعة من التوصيات العملية طويلة الأجل يجري تنفيذها حاليًا؛ وصورة مركبة قائمة على الأدلة تسعى إلى تعريف الحياة الأكاديمية وتفسيرها، وفهم الدوافع والإحباطات والتطلعات الرئيسة لدى الأكاديميين.

وفي أعقاب بحث «فهم الأكاديميين»، أُجريت 6 مقابلات معمقة أخرى لاكتساب فهم أفضل للبحث العلمي الرقمي (digital scholarship) في يورك.

وقد نُشرت بالفعل النتائج المتعلقة بالصورة المركبة للحياة الأكاديمية في يورك ((Blake) & (Gallimore), 2018)، ومعها قائمة ببليوغرافية بالإنتاج الفكري ذي الصلة بهذا الموضوع. أما هذا المقال فيركز على الناتج الرئيس الثاني للمشروع: تحليل للمحاور الرئيسة التي برزت من تحليل المقابلات، والتي تقوم عليها الآن استراتيجيتنا الجديدة للمكتبة 2018–2020: المكان، والبحث العلمي، والمهارات. وتُدمج هذه الصورة مع مقابلات العمل الأكاديمي الرقمي، ويتناول المقال أثر العالم الرقمي الذي نعمل فيه في المحاور الثلاثة جميعها. ونتحدث على امتداد هذا المقال عن العالم الرقمي والعالم المادي معًا، وعن كيفية تقاطعهما وإسهامهما في أنشطة التدريس والبحث في أرجاء جامعة يورك.

2. المكان:

لا تزال المكتبات، بوصفها فضاءات مادية وافتراضية، تؤدي دورًا رئيسًا في حياة كثير من الأكاديميين في مختلف التخصصات. فكثير من البحث يجري في فضاءات على الإنترنت (سواء وفرتها المكتبة أم لا)، ومع ذلك لا يزال كثير من الأكاديميين يقدّرون فرصة الوصول إلى المجموعات والفضاءات المادية. فبالنسبة إلى بعضهم، يظل التصفح القائم على المصادفة (serendipitous browsing) سمة مهمة من سمات عملية البحث؛ وبالنسبة إلى آخرين، تتيح المكتبات فرصة للهروب من متطلبات المكتب اليومية المزدحمة، والمشاركة في بيئة علمية مشتركة تحفز التفكير والإبداع.

«لا أميل إلى العمل في المكتبة كثيرًا، وغالبًا لأنها مزدحمة جدًا، لكنني أعمل فيها خلال العطلة؛ فأنا أحب العمل في المكتبات لأن أحدًا لا يستطيع إزعاجي. أما على مكتبي فثمة دائمًا رسائل بريد إلكتروني تتوالى.» أكاديمي في العلوم الإنسانية

ويمكن للحضور الفعلي للكتب المطبوعة، التي تمثل عقودًا من المعرفة والحكمة، أن يساعد على إلهام الجهد العلمي وتشجيعه بما تضفيه من أجواء خاصة وامتداد فكري (Beer, 2017):

«فضاءات الكتابة مهمة. فالبيئة التي نكتب فيها تشكّل العمل حتمًا… إن الضخامة المحرِّرة لكتب المكتبة وحضورها الموحي يجعلانها مكانًا للتفكير والعمل يضيف، في رأيي، بعض الطاقة وشيئًا من الحيوية إلى ما أفعله. إنه فضاء ألجأ إليه عادةً حين أحتاج إلى دفعة صغيرة لمواصلة الكتابة أو مواصلة التحرير. وأحيانًا أُنزل تلك الكتب من الرفوف لتغني ما أفعله، لكنها كثيرًا ما تبقى في مكانها توحي إليّ بأن أفكر أكثر، وأن أتحرر قليلًا، وأن أمضي في عملي.»

والأكاديميون واعون بتفاوت متطلبات المستخدمين المختلفين من فضاء المكتبة، وقد أُثيرت في الدراسة بعض التوترات بشأن ما يُرى فقدانًا لفضاءات الدراسة الهادئة. ويبذل الأكاديميون جهودًا واعية لتجنب استخدام المكتبة في أوقات ازدحامها بطلابهم، ويحرصون على الترويج لهذا الفضاء لدى طلابهم وتشجيع التفكير الأكاديمي والتعاون:

«إن وجودهم في المكتبة يجعل [الطلاب] يشعرون بأنهم يفعلون شيئًا منتجًا فكريًا بدلًا من البقاء في المنزل، وهذا أمر جيد.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

ولاحظ بعض الأكاديميين لدى طلابهم قلقًا من استخدام المكتبة، التي قد تبدو أحيانًا بيئة مزدحمة ومربكة ومخيفة. ويمكن لغرف الدراسة الفردية أن تخفف هذه المخاوف، لكنها قليلة العدد.

«لديّ عدد مدهش من الطلاب الذين يمرون بصعوبات تتعلق بالصحة النفسية، ويعانون فعلًا من الوجود في هذا المكان المزدحم الذي يعج بالنشاط كخلية النحل. هناك غرف فردية يمكن حجزها، فليس الأمر أننا لا نوفر شيئًا، لكن من الواضح أن المساحة محدودة. ومع ذلك يأتيني عدد قليل من الطلاب يقولون إنهم ببساطة لا يستطيعون العمل في المكتبة لأنها تجعلهم قلقين للغاية.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

وقد وجد هذا البحث، ودراسة سابقة شملت طلاب الدراسات العليا البحثية (PGR)، أن مجتمع مستخدمينا يريد فضاءات مختلفة لأنشطة مختلفة. ومع وضع ذلك في الحسبان، حاولنا، كمعظم المكتبات، إنشاء مجموعة من الفضاءات المرنة التي تناسب الاحتياجات المختلفة، تشمل منطقة دراسة صامتة تقليدية، وفضاءات دراسة هادئة تحيط بها الكتب، ومناطق للدراسة الجماعية يستطيع فيها المستخدمون أن يختاروا قدرًا أكبر من التواصل الاجتماعي. ولمعالجة بعض القضايا المحددة المتعلقة بالمكان التي أُثيرت في مشروع «فهم الأكاديميين» معالجةً أعمق، نفذت المكتبة في يورك مجموعة من أنشطة تجربة المستخدم الموجهة الأخرى لمعرفة المزيد عن كيفية تفاعل جميع المستخدمين مع الفضاء المادي. فعلى مدى العام الماضي مثلًا، ركز مشروع «تجربة المستخدم في المكان» (Space UX) على منطقة الاستراحة في مكتبة موريل (Morrell Library) خلف المدخل الرئيس مباشرة. وقد رُصد استخدام هذه المنطقة على مدى فترة من الزمن، ثم عُدّل ترتيب الأثاث ليوافق الطريقة التي يفضل بها الطلاب فعلًا استخدام المكان. ويجري حاليًا تركيب «جدار» جديد من القماش للمساعدة في تحديد هذا الفضاء وخفض مستويات الضوضاء الصادرة عنه. وأدى التركيز الخاص على احتياجات طلاب الدراسات العليا البحثية إلى إنشاء فضاءات مخصصة لطلاب الدراسات العليا مزودة بمرافق إضافية، منها خزائن وإمكانية استخدام آلة للشاي والقهوة.

وستركز الخطوات التالية على كيفية ضمان أن تضاهي الخدماتُ الافتراضية للمكتبة الخدماتِ المقدمة ماديًا وحضوريًا. فكثير من الأكاديميين يعتمدون على الفضاءات والمصادر المتاحة على الإنترنت للوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها في البحث والتدريس، وكثير منهم لا يستخدمون الفضاء المادي للمكتبة أبدًا أو نادرًا ما يستخدمونه.

3. العمل الأكاديمي:

على الرغم من الفرص المتاحة لاستكشاف مجالات بحثية جديدة ومتعاونين محتملين، وهي فرص تيسرها خدمات الاكتشاف (discovery) الرقمية التي صارت الآن منتشرة في كل مكان في النشر العلمي، يفضل كثير من الباحثين في يورك اتباع حدسهم: فالإلهام يأتي في أثناء القراءة، أو الاستماع إلى المتحدثين في المؤتمرات، أو مناقشة الأفكار مع الزملاء.

والتعاون عنصر أساسي في عملية البحث، كما لاحظ أحد الأكاديميين: «المنح تجعل البحث عملًا اجتماعيًا أكثر بكثير!» (باحث في العلوم الإنسانية). وقال بعض الأكاديميين إن عملهم كله تقريبًا تعاوني: «لا يكاد يوجد مشروع أقوم به ليس تعاونيًا. لا يكاد يوجد شيء أجلس وأفعله وحدي.» (باحث في العلوم). ومن الواضح أن حضور المؤتمرات العلمية وفعاليات التواصل حضوريًا لا يزال فرصة مقدَّرة للتعرف على المستجدات وتبادل الأفكار.

وخارج العلوم التطبيقية، يُذكر أنه من غير المألوف أن تحدد قيودُ التمويل، أو قابليةُ البحث للإدراج في إطار (REF) (REFability)[1]، أو احتمالاتُ الأثر، اتجاهَ البحث الأكاديمي، في البداية على الأقل؛ غير أن الباحثين يشيرون إلى قيمة التمويل التمهيدي (pump-priming) وإلى قيمة الوقت لاكتشاف الثغرات في الإنتاج الفكري، وكثيرًا ما يختبرون أفكارهم مع أقرانهم قبل عملية التقدم بطلب التمويل أو في أثنائها. وقد يشعرون بالإحباط من تعقيد هذه العملية، ويتشككون في فرص النجاح:

«عادةً ما تكون لديّ أفكار متنوعة قد تبدو عفوية، لكنها كثيرًا ما تكون نتيجة حضور المؤتمرات، والحديث مع الزملاء، والقراءة، والأبحاث السابقة. وربما تتبلور فكرة أو اثنتان منها. وعند تلك النقطة أبدأ التفكير في الجهة التي قد تموّل هذا، أو قد يكون الأمر كله مدفوعًا بجهة ممولة. أو بدعوة أو موعد نهائي لمنحة دراسية. ثم تصبح لديّ خطوط عريضة، وأطّلع أيضًا على مواقع الجهات الممولة لأرى ما الذي تبحث عنه وما الذي ستموّله. ثم أحاول الحصول على تمويل تمهيدي لها من القسم أو الجامعة.» أكاديمي في العلوم

«إذن، إن كنت مهتمًا بإجراء بحث فلدينا ما نسميه التمويل التمهيدي… وهو أشبه بجزء جسّ النبض في البحث، لأنك بالطبع سترغب في تطوير بحثك على نطاق أوسع، وهذا يعني التقدم بطلب للحصول على تمويل أكبر إما من الخارج أو داخل أوروبا.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

«لذا أحاول أن أتبيّن ما الاتجاهات الحالية، وما مجالات الاهتمام، وما الثغرات، وأين يمكن لمجالي أن يضيف شيئًا.» أكاديمي في العلوم الإنسانية

ومع استثناءات قليلة، يرى الباحثون عمومًا أن مجموعات المكتبة تلبي احتياجاتهم، ويتبعون نهجًا براغماتيًا في الحصول على المواد غير المتاحة في يورك، فكثيرًا ما يخالفون شروط تراخيص الناشرين عن وعي بالحصول على مقالات الدوريات عبر شبكاتهم الشخصية (بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي) أو عبر منصات الوصول المفتوح «غير النظامية» (‘guerilla’ open access). والوصول السريع إلى مقالات الدوريات خاصةً أمر بالغ الأهمية لكثير من الأكاديميين، إذ تساعدهم مواقع مثل (Google Scholar) على أن يحددوا بسرعة ما ليس متاحًا في يورك. ويترتب على ذلك كله أن قلة من الأكاديميين يعتمدون على الإعارة بين المكتبات (inter-library loans)، ولم يظهر إلا القليل من الأدلة على أن مقالات الوصول المفتوح الأخضر (green open access) معروفة أو مستخدمة على نطاق واسع.

«والرائع فعلًا أن يورك مرتبطة بـ (Scholar)، فيمكنك الوصول إلى كل شيء مباشرة دون الحاجة إلى المرور بالمكتبة إلا عند الضرورة القصوى، لأن ذلك أسرع بكثير بهذه الطريقة.» باحث في العلوم الاجتماعية

ويعمل الأكاديميون في ثقافة سريعة الإيقاع، يُتوقع فيها الكثير من حيث الوصول الفوري إلى المعلومات عند الحاجة إليها. وقد رسّخ ذلك نتائج دراستنا لتجربة المستخدم لدى طلاب الدراسات العليا البحثية في عام 2016، التي توصلت إلى نتائج مماثلة: فقد رأى بعضهم أن المدد المعلنة للإعارة بين المكتبات طويلة جدًا، ورأى آخرون أن تكاليفها باهظة. وإجمالًا، يريد الناس، طلابًا كانوا أو موظفين، الشيء حين يحتاجون إليه. وقد بدأنا في يورك دراسة سبل لتغيير طريقة عمل خدمتنا، وتطبيق خدمة «أخبرنا بما تحتاج إليه» نرفع بموجبها العبء عن مقدم الطلب، ونقرر نحن أفضل طريقة لتلبية طلب المصدر، كشراء المصدر مثلًا، أو الحصول عليه عبر الإعارة بين المكتبات، أو ربما شراء حق الوصول إلى المقال لمدة قصيرة. ويشمل ذلك إلغاء الرسوم المفروضة على المستخدمين حيثما أمكن.

وكانت هناك بعض تعليقات الأكاديميين عن ثغرات في اشتراكاتنا في الدوريات قد تؤثر في البحث؛ فمواقع مثل (Sci-Hub) و(arXiv) توفر وصولًا سهلًا إلى ما يحتاج إليه الأكاديميون، وتساعد على تيسير أبحاثهم ونقاشاتهم وتعزيزها، وهي تشكّل الطريقة التي يجري بها الأكاديميون أبحاثهم، وتغيّر طبيعة العلاقة البحثية مع المكتبة. ويلخص هذا الشرح لاستخدام (arXiv) على لسان باحث في العلوم كيف يتغير المشهد في الوصول إلى المواد العلمية:

«أول شيء هو أنك تعرف أنه موجود! وهو أشبه بمكتبة متاحة طوال الوقت، وتحصل فيه عادةً على نسخ قريبة جدًا من النسخ النهائية، وتحصل على أشياء جديدة جدًا لم تُنشر بعد، فبحسب الوقت هناك طرق مختلفة لإدارة التدفق الوارد من (arXiv)…

ثم إنني أحيانًا، حين أعرف أن ورقة ما قد نُشرت في دورية، إذا كان أول رابط أصل إليه على (arXiv) فلا أكلف نفسي عناء البحث عن رابط الدورية ثم المرور بالمكتبة وتسجيل الدخول لقراءة النسخة النهائية المنشورة، بل أكتفي تمامًا بنسخة (arXiv) في معظم الحالات. إلى هذه الدرجة هو مهم فعلًا. وبعض من يشغلون وظائف مستقرة تخلّوا عن الدوريات، ولا يقرؤون إلا ما هو موجود على (arXiv)، فهو متاح للجميع. وإن كان البحث جيدًا فسيُستشهد به، وقد لا يُحتسب في بعض المقاييس، لكنه يُحتسب في غيرها، ولا سيما داخل المجتمع العلمي. ويمكن لمنشور جيد على (arXiv) أن يكون بجودة ورقة منشورة. ولا تحتاج إلى ختم الدورية إلا من أجل المسار المهني والوظائف.

وبالطبع يجري في المجتمع العلمي الكثير ضد هذه «المؤسسات» من المحررين التي تمسك بختم الموافقة على المسارات المهنية، وهو تشويه غريب جدًا بمعنى ما. لماذا تكون نتيجة علمية ما ممتازة إذا نُشرت في (Nature)؟ وإذا نُشرت النتيجة نفسها في (arXiv)، فالمحتوى هو نفسه، لكن بعض الجهات المعنية، كلجان التعيين، لا تعترف بها بالقدر نفسه من الصحة، في حين لا يكترث المجتمع العلمي نفسه كثيرًا بذلك.» باحث في العلوم

وعُبّر عن آراء مماثلة بشأن (SciHub):

«حسنًا، لم أعرف به إلا قبل عام، لكن يبدو أنه أكبر من (arXiv) بخمسين مرة، إن لم يكن أكثر، وربما أكبر من المكتبة بمرات كثيرة… وربما يُغلق، فهو ليس بالضرورة موثوقًا أو قانونيًا، وتلك مسألة مثيرة للاهتمام. وما أعجبني في (SciHub) أنهم وضعوا بيانًا (manifesto). فورد فيه اقتباس من أستاذ متقاعد في هارفارد، قال إن شيئًا ما معطوب حقًا في العلوم، لأن الوضع كالتالي: لدينا علماء ينتجون العمل، ولدينا علماء يحكمون على العمل بتحكيمه، ثم بعد نشر العمل لدينا علماء يدفعون للوصول إلى العمل الذي أنتجوه وحكّموه. ويبدو ذلك حقًا مقلوبًا رأسًا على عقب، وهذا اختلال تاريخي يبدو لي غير سليم.» باحث في العلوم

ومع وضع ذلك في الحسبان، بدأ في يورك مشروع جديد لضمان أن تكون أداة الاكتشاف الرئيسة في المكتبة، (YorSearch)، ملائمة للغرض، وقادرة على التطور استجابةً للطرق المتغيرة في البحث والتواصل والتعاون داخل العالم العلمي. وسيدرس المشروع أيضًا أدوات اكتشاف جديدة مثل (Yewno).

وفي أثناء مقابلاتنا عن العمل الأكاديمي الرقمي، بدا أن المشاركين الأحدث في مسارهم المهني يُكنّون تقديرًا أكبر لأنماط الاتصال العلمي (scholarly communication) «التقليدية» مقارنة بزملائهم الأقدم، مع تفضيل قوي للنص المطبوع من أجل القراءة المتعمقة والاكتشاف القائم على المصادفة. وإجمالًا، لا يزال الأكاديميون يفضلون القراءة المطبوعة على القراءة على الإنترنت، وهو ما يتوافق أيضًا مع نتائج مسح (Ithaka S+R) (Wolff-Eisenberg et al., 2016). ولا يزال هناك نهج مختلط في تنزيل المقالات وقراءتها على الإنترنت أو طباعتها، وإن بدا أن بعضهم يصل إلى الإنتاج الفكري العلمي أساسًا عبر هواتفهم الذكية.

وبالنسبة إلى كثير من الباحثين، لا ينفصل تصميم البحث وجمع البيانات عن مراجعة الإنتاج الفكري: ولا سيما في العلوم الإنسانية، حيث قد يكون النص موضوعًا للبحث في حد ذاته، ولكن أيضًا في العلوم والعلوم الاجتماعية، حيث يمكن للإنتاج الفكري الثانوي أن يقترح مصادر بيانات أو مقاربات منهجية جديدة. ويكون الوصول إلى بيانات أطراف ثالثة أحيانًا مصدرًا للإحباط، ويتسم الوعي بالممارسات الجيدة في إدارة البيانات بشيء من التفاوت، مع ترحيب بدعم المكتبة في هذا الشأن.

وأشار الباحثون مرارًا إلى الطبيعة الدورية لأبحاثهم: فمحاولة كتابة النتائج أو عرضها على جمهور كثيرًا ما تكشف عن أسئلة لم تُجب أو تحليلات غير مكتملة.

ويبدو أن اختيار مكان النشر يعود في الغالب إلى السمعة والشبكات غير الرسمية، مع استخدام سطحي لمقاييس الدوريات. وفي حين يُحسن كثير من الباحثين التعبير عن أوجه قصور اقتصاد النشر العلمي القائم، فإن قلة قليلة منهم فقط يبدو أنها تفكر جديًا في منصات بديلة، والمعلومات المغلوطة عن تكاليف الوصول المفتوح ومخاطره منتشرة على نطاق واسع.

«ثم بالطبع تبحث: أين ننشر نتائجنا؟ وأكثر فأكثر الآن، فقد كان ذلك أقل في السابق، لكن أكثر فأكثر حين أفكر أين سأنشر، أفكر في من سيقرؤه، كما تعلم، هل سيكون متاحًا على نطاق واسع، لأنه لا جدوى من نشره إن لم يستطع أحد قراءته… والأمر الآخر حين أنشر أننا مضطرون إلى التفكير في المقاييس الآن، ولست متأكدًا من أنني أؤمن بها، لكن في نهاية المطاف ما يهم هو الأشخاص المعتبرون، وما مقاييس أثرهم في أي مجال بعينه.» أكاديمي في العلوم

«…هناك مجموعة فرعية معينة من الدوريات، ثلاث أو خمس دوريات، ينبغي للجميع أن ينشروا فيها. فالنشر في تلك الدوريات جيد لسيرتك الذاتية، وجيد لترقيتك ولكل شيء.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

«إذا كان مقالًا فلديّ فكرة واضحة إلى حد ما عن نوعية الأماكن التي أريد نشره فيها، وأتجه دائمًا إلى أفضل الدوريات التي أرى أن العمل جديرًا بالنشر فيها. فلديّ إحساس بما إذا كنت أراه مهمًا ويليق بدورية من الطراز الأول، أم أقل أهمية ويليق بدورية أدنى مرتبة. والدوريات التي أحددها هي أيضًا تلك التي أظن أن الناس في مجالي سيقرؤونها.» أكاديمي في العلوم الإنسانية

4. المهارات:

ثمة أدلة واضحة من المقابلات على أن قدرات الموظفين متفاوتة فيما يتعلق بالمهارات الرقمية. فبعضهم يتحدث مطولًا عن أعمالهم التعاونية (وكيف يستخدمون الأدوات الرقمية لتمكينها)، في حين يشعر آخرون بأنهم يحتاجون إلى مزيد من الدعم في مجالات جديدة، مثل تدوين الملاحظات رقميًا، وكذلك إلى تجديد مهارات أكثر تقليدية، مثل العثور على المعلومات وإدارتها. وأعرب كثير من الموظفين أيضًا عن قلقهم بشأن المهارات الرقمية لطلابهم.

وكان التعاون محورًا رئيسًا في المقابلات، إذ تمكّن التقنيات والأدوات والمواقع الرقمية الأكاديميين من البقاء على تواصل بعضهم مع بعض، والتعاون عبر الحدود، وتبادل بيانات أبحاثهم. ويستخدم الباحثون طائفة من الأدوات لتمكين التعاون. وقد يتوقف اختيارهم للأداة على الجهة التي يتعاونون معها وعلى ما يحتاجون إلى أن تفعله الأداة؛ غير أن عددًا من الأكاديميين الذين أُجريت معهم المقابلات كانوا مدركين لمخاطر استخدام أدوات معينة، ولا سيما فيما يتعلق بسرية البيانات. ولاحظ كثير من الأكاديميين العجز الجوهري للأدوات الرقمية عن التعويض عن المحادثات الحقيقية وجهًا لوجه مع الناس.

ولم يكن مستغربًا أن تحدّث غالبية الأكاديميين في جميع التخصصات عن أهمية العمل رقميًا وضرورة أن يكون ذلك سهلًا. والواقع أن هذا يتوافق مع نتائج مسح (Ithaka S+R) (Wolff-Eisenberg et al., 2016). ولعل أفضل ما يلخص ذلك هو الاعتماد الكبير على (Google).

«لا أقرأ الكتب أبدًا، أبحث عن الأمر في (Google) فحسب.» باحث في العلوم

وما كان لافتًا للنظر بشدة في غالبية المقابلات هو أهمية (Google Scholar) للبحث في الإنتاج الفكري اليوم، ولا سيما في أنشطة الإحاطة الجارية (current awareness). فغالبية الأكاديميين الذين أُجريت معهم المقابلات وتحدثوا عن عاداتهم في البحث في الإنتاج الفكري يبدؤون بـ (Google) أو (Google Scholar) أو قواعد بيانات موضوعية محددة أو بعضها معًا. وبالنسبة إلى بعض الأكاديميين والتخصصات، لا كلها، صار (Google Scholar) الآن أسهل استخدامًا بكثير من قواعد البيانات التقليدية مثل (Web of Science)، ومماثلًا لها في شمول التغطية. وكثيرًا ما يكون (Google Scholar) نقطة الانطلاق قبل أن يتجه الأكاديميون إلى قواعد بيانات المكتبة لإجراء بحث أكثر تعمقًا (إن اتجهوا إليها أصلًا). غير أن قواعد البيانات ستظل لدى بعض الأكاديميين أهم من البحث في (Google Scholar)، لأن المحتوى الأكاديمي لقواعد البيانات ببساطة غير متاح عبر (Google) (كقواعد البيانات القانونية مثلًا).

«قد يكون (YorSearch) مرهقًا جدًا أحيانًا. جربت استخدامه عدة مرات، لكن إما أن ينتهي بك الأمر إلى كم كبير من المصادر وتغربل الكثير منها، وإما ألا تحصل على شيء يُذكر. ثم تذهب إلى (Scholar) فيجد الكثير من المقالات التي لم يجدها (YorSearch)، مع أنها متاحة لديكم في يورك على أي حال!» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

«أنا… أستخدم (Google Scholar) لأنه سهل الاستخدام ومريح للمستخدم ويسهل التعامل معه.» أكاديمي في العلوم

«أميل إلى الاقتصار على الإنتاج الفكري الأحدث. لذا أستخدم ببساطة وظيفة (Google Scholar) لتخبرني بما أُنجز منذ عام 2005.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

وقلة من الأكاديميين يبدؤون بأداة البحث في المكتبة، (YorSearch)، وهو ما يدعم نتائج مسح (Ithaka S+R) (Wolff-Eisenberg et al., 2016)؛ غير أن بعض من يبدؤون بها يجدونها مفيدة للغاية، ووسيلة لتيسير التصفح القائم على المصادفة الذي يقدّرونه.

«أعتمد اعتمادًا كبيرًا على (YorSearch). أُدخل كلمة مفتاحية أو شيئًا من هذا القبيل، وأرى ما أحصل عليه منه. لطالما كان ميلي الطبيعي إلى استخدام فهرس المكتبة، وكان دائمًا نقطة انطلاقي… وأعرف أنني أمهر في استخدام فهرس المكتبة مقارنةً بزملائي مثلًا، فلا بد أنني تعلمته أو كان لديّ دليل استخدمته لاكتشاف تلك المعلومات؟» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

وأشارت المقابلات إلى أن الأكاديميين يبتعدون عن تقنيات البحث التقليدية (مثل المنطق البولياني)، ولذا يجب أن ننظر في ما يعنيه ذلك للمكتبات ولمهاراتنا المعلوماتية التقليدية، وهل لا تزال هناك حاجة إليها. وفي جامعة يورك بدأنا التركيز على مهارات التقييم النقدي بدلًا من التركيز على العثور على المعلومات: أي كيف نعلّم الطلاب التمييز بين الأنواع المختلفة من النصوص (على الإنترنت)، والتعامل النقدي مع الإنتاج الفكري، بدلًا من مجرد محاولة العثور على «الإجابة الصحيحة» ونسخها ولصقها في الأعمال المكتوبة.

وكان واضحًا من المقابلات أن الأكاديميين يطورون طرقهم الفردية الخاصة في البحث في الإنتاج الفكري ومتابعة المستجدات من الأبحاث والمنشورات في مجالهم. ونوقشت في المقابلات طائفة من المنهجيات وتقنيات البحث المختلفة، من المقاربات شديدة التنظيم والمنهجية إلى المقاربات الأكثر عشوائية والقائمة على المصادفة. وفي حين يمثل بعض هذه المقاربات بوضوح ممارسات جيدة، فإن كثيرًا غيرها كان موضع تساؤل من حيث فاعلية تقنيات البحث فيه. ويتيح ذلك فرصًا للمكتبة لدعم الأكاديميين في تحسين مهاراتهم في البحث، ولا سيما من قالوا إن وقتهم محدود. ومن المخاوف الخاصة التي أُثيرت ما يتعلق بالبحث الفعال بالكلمات المفتاحية للعثور على نتائج ذات صلة، وهو ما وجده عدد من الأكاديميين إشكاليًا بوجه خاص.

«ينبغي لي أن [أستخدم قواعد البيانات]، لكنني بصراحة لا أعرف عنها ما يكفي. الأمر دائمًا عشوائي إلى حد ما. والحديث مع الناس يساعد كثيرًا، و«آه، ينبغي أن تقرأ لفلان»… فهكذا ينمو بالتناقل الشفهي، وينمو عشوائيًا…» باحث في العلوم الإنسانية

«حرفيًا مجرد استخدام كلمات مفتاحية عامة، ووضعها في شيء عام جدًا، وأعرف أنه لا ينبغي لي قول هذا، مثل (Google) أو الشريط العلوي في (Chrome) أو الشريط العلوي في هاتفك.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

وأفاد الأكاديميون بقلقهم بشأن مستوى إتقان طلاب البحث للبحث في الإنتاج الفكري، لكنهم يفتقرون أحيانًا إلى هذه المهارات بأنفسهم، وتساءلوا عما إذا كان بوسع المكتبة أن تفعل المزيد لدعمهم في هذا المجال. ويمكن لضعف مهارات البحث أن يكون له أثر غير متناسب في الطلاب الذين لا يملكون الشبكات الراسخة التي عدّها كثير من الأكاديميين أساسية لاكتشاف المواد البحثية الجديدة.

«أشجع طلاب الدكتوراه خاصةً على المجيء والتحدث إلى أمين المكتبة [المختص بالموضوع]، وينبغي لي أن أفعل ذلك بنفسي أكثر في الحقيقة. من قبيل: أنا أُعدّ هذا المقرر، فهل يفوتني شيء؟ والحقيقة أنني وأنا أفعل هذا أفكر في أنه ينبغي لي فعلًا أن أفعل ذلك بنفسي لأنه سيساعد الطلاب كثيرًا. أشعر دائمًا بأن الدعم رائع، والموظفين رائعون. وربما أستطيع أن أطلب المزيد لنفسي… وربما لا أظن أن هذا هو التصرف الصحيح؛ إذ أظن أنني أعرف كيف أجد هذه الأشياء بنفسي على نحو أفضل، والحقيقة أنني قد لا أعرف.» أكاديمي في العلوم الاجتماعية

«قد يكون الأمر أن نعمل بذكاء بدلًا من أن نعمل بجهد، وأن نستفيد من جميع المصادر المتاحة لنا. فأنتم في المكتبة بارعون في البحث وبارعون في العثور على الأشياء، في حين قد لا يكون الأكاديميون كذلك.» أكاديمي في العلوم

وكانت هناك أيضًا بعض التعليقات التي تحذر من الإفراط في الاعتماد على (Google)، وتبدي القلق من أن الزملاء قد لا يكونون على دراية بذلك.

«ترى الكثير من الباحثين يكتفون بذلك [(Google)] حين يحاولون الدخول إلى موضوع ما، فلا يذهبون إلى (EconLit)، ولا يبحثون في (PubMed) بمصطلحات (MeSH)، ولا يستكشفون الأمور بالعمق نفسه، فيفوتهم إنتاج فكري ثري. وأنا أيضًا… أحاول على الأقل أن… أبحث في النصوص القديمة والإنتاج الفكري القديم. كما تعلم، ذهبت إلى المكتبة لالرجوع إلى مخازن الكتب للعثور على كتب دراسية. وجزء من السبب أن هناك الكثير من نصوص [الموضوع] القديمة، ونظرية [الموضوع] الموجودة منذ سنين وسنين، والتي تميل إلى الضياع إن لم تُلتقط في موقع ما… والناس يجدون الأمر مثيرًا للاهتمام حقًا في العروض التقديمية حين تذكر نصوصًا كلاسيكية أكثر أو أوراقًا أقدم… فالجميع يستشهدون بأوراق من 2013–2015، وإذا استشهدت بورقة من 1948 أو 1953، يقول الناس: ‹واو، ما هذا؟ لم أكن أعرف بوجوده›.» باحث في العلوم الاجتماعية

«المشكلة التي يعاني منها (Google)، بوصفه محرك بحث عمومًا، أن لديه نوعًا من خوارزمية الترجيح السرية التي تجعل بعض النتائج تطفو إلى الأعلى وأخرى تهبط إلى الأسفل، وذلك جزئيًا نتيجة العمل الذي يقومون به للحفاظ على صلة النتائج بالموضوع، لأنه إذا لم تكن النتائج ذات صلة فستختفي قاعدة مستخدميهم. لكنه أيضًا عرضة لأنواع مختلفة من التلاعب والتحسين على يد من يربحون من ذلك، لذا هناك هدنة قلقة بين هذين الطرفين، فما دام أي منهما لم يخرقها، يظل الأمر يعمل لصالح الجميع، لكن تلك القوى لا تعمل إذا كنت تحاول العثور على مقالات الدوريات.» باحث في العلوم

ومع تكاثر المعلومات المتاحة الآن، وجد بعض الأكاديميين الذين أُجريت معهم المقابلات صعوبة في إيجاد الوقت لأنشطة الإحاطة الجارية؛ أما بالنسبة إلى آخرين، فالتحدي الحقيقي يكمن في فهم كيفية العثور على المواد العلمية الجديدة المنشورة في مجالهم، وفي التردد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

«لا أقوم بمتابعة منهجية من قبيل ‹لنبقَ على اطلاع›، فليس لديّ وقت لذلك إطلاقًا. الأمر في الغالب: أكتب شيئًا وأحتاج إلى مرجع عن كذا، ثم أذهب وأبحث.» باحث في العلوم الاجتماعية

«يزداد الأمر صعوبة مع ازدياد المواد، فمجرد السيطرة على الببليوغرافيا الأساسية للأشياء أمر صعب جدًا، ولا أزال أصادف أشياء فأتساءل كيف فاتني هذا، وهو أمر مخيف بعض الشيء حين يُفترض أنك ملمّ بالأمور. هناك كم هائل من المعلومات هذه الأيام.» أكاديمي في العلوم الإنسانية

«المسألة أن تعرف أين تبحث. فأحدث المعلومات ليس من السهل دائمًا العثور عليها.» أكاديمي في العلوم

«لذا يصعب أحيانًا العثور على الدوريات، وهنا كانت أشياء مثل (Twitter) و(Facebook)، أي ذلك التواصل الشبكي، مفيدة للغاية. وهذا هو الأمر: كنت تذهب إلى المؤتمرات وتلتقي الناس، أما الآن فتضيفهم على (Twitter) فينشرون شيئًا: ‹نشرت مقالًا› أو ‹لدى شخص آخر مقال›… لا تريد أن تقول للناس إن عليهم أن يكونوا على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنهم في الوقت نفسه يفوتهم كل هذا. غير أن للناس شبكاتهم الخاصة. وبطريقة ما، لا يختلف شيء مثل (Twitter) عن متابعة الناس عبر المكالمات الهاتفية أو الكتابة إليهم، لكن على نطاق هائل.» باحث في العلوم الإنسانية

وكما ذُكر سابقًا، لا يزال الأكاديميون يفضلون القراءة المطبوعة على القراءة على الإنترنت. وقد أثاروا أيضًا مخاوف بشأن طلابهم في هذا الصدد.

«ربما نحتاج إلى أن نبدأ بتضمين المقررات طرقًا تدفع الطلاب إلى استخدام النصوص المادية فعلًا. لا أعرف كيف نفعل ذلك، فقد يكون بإدراجها في القراءات الأسبوعية، وقد يكون عبر مهام في المكتبة يتعين فيها عليك أن تذهب وتطّلع على الكتب… وإلى حد ما نحن لا نعرّفهم بمهارات الباحث. فبعد المرحلة الجامعية الأولى، سيضطرون إلى استخدام الكتب، وسيحتاجون إلى القدرة على البحث في الفهرس والعثور على كتاب على الرف، وإلى أن يدركوا أنك حين تنظر إلى رف ما يكون هناك سياق كامل من أرقام الرفوف (shelfmarks) حوله قد يكون مفيدًا. لذا ينبغي أن يكونوا كذلك، حتى الآن. كما تعلم، قراءة كتاب إلكتروني تجربة مختلفة، وثمة حنين إلى الماضي، لكن ثمة اعتبارات عملية أيضًا، وسيضطرون في النهاية إلى استخدام الكتب المادية.» باحث في العلوم الإنسانية

وبالنسبة إلى بعض الأكاديميين، ليس أثر الكتب الإلكترونية في قراءة الطلاب وحده ما يثير القلق. فالكتب الإلكترونية عمومًا لا تتلاءم دائمًا بسهولة مع مناهجهم البحثية الخاصة، التي كثيرًا ما تنطوي على الرجوع إلى نصوص متعددة في آن واحد، وتصفح الحواشي والببليوغرافيات عبر النصوص، وتدوين الملاحظات، وما إلى ذلك.

«قراءة الأشياء على الإنترنت رائعة إذا كنت تعرف ما تريد؛ فهي مفيدة للتحضير للتدريس، كقراءة فصلين أو تصفح بعض الأشياء. أما في ما أفعله، فأنت تقرأ النصوص والحواشي والببليوغرافيا في آن واحد، والكتب مفتوحة الوصول لا تفيدني في هذا الغرض. لا يمكنك التصفح أو مواصلة التنقل بين الببليوغرافيا والكتاب. ولو كنت أكثر تقدمًا من الناحية التقنية لاستخدمت (Google Books) والبحث بالكلمات، وأعرف بعض من يفعلون ذلك، لكن لا يمكنك استخدام طبعة علمية محققة على الإنترنت؛ فأنا أطبع دائمًا وأخربش عليها، إذ تحتاج إلى قراءة الشيء قراءة متعمقة.» باحث في العلوم الإنسانية

وأُفيد في المقابلات بتكاثر البرمجيات المختلفة واستخداماتها. وكما في البحث في الإنتاج الفكري، عبّر الأكاديميون عن إرهاقهم من عناء مواكبة التقنيات التحليلية الجديدة، وإصدارات البرمجيات، ومنصات نشر البحوث. وقد تكون إحدى نتائج ذلك إفراط بعض الأكاديميين في الاعتماد على أداة واحدة وانغلاقهم أمام طرق العمل الجديدة، على سبيل المثال: «أفعل كل شيء في (Word)، وأي شيء آخر يبدو مبالغة» (باحث في العلوم الإنسانية). ولاحظ عدد قليل من الأكاديميين أوجه قصور في ما توفره الجامعة من تدريب لطلاب البحث والمشرفين عليهم، ولا سيما فيما يتعلق بالاستخدام الفعال لتقنية المعلومات، وتعظيم الأثر، والممارسة الأكاديمية عمومًا. وكانت هناك أيضًا أدلة على وجود فجوة في توفير التدريب على استرجاع البيانات وتحليلها، ولا سيما لطلاب البحث، غير أنه لم يكن واضحًا من الذي ينبغي أن يقدم هذا التدريب.

ومن المتوقع أن تساعد مشروعات المكتبة الخاصة بالمهارات الرقمية على ضمان امتلاك الأكاديميين الكفايات التقنية والثقة اللازمة للنجاح في بيئة رقمية، بصرف النظر عن مكان وجودهم المادي.

5. الاستنتاجات:

يعمل الأكاديميون على نحو متزايد في بيئة رقمية باستخدام طائفة من الأدوات الرقمية؛ ومع ذلك فهم لا يزالون يصلون إلى المجموعات المطبوعة للمكتبة حين يحتاجون إليها. وبوصفنا خدمة مكتبية، علينا أن نضمن امتلاك جميع الموظفين والطلاب المهارات الرقمية اللازمة للنجاح في ممارستهم العلمية، وفي العمل، وعمومًا بوصفهم متعلمين مدى الحياة. وعلينا أيضًا أن نضمن أن يواصل الفضاء المادي للمكتبة توفير مجموعات وفضاءات تدعم الجهد الأكاديمي وتلهمه وتمكّنه. وقد أكدت الأدلة والرؤى المستخلصة من الأكاديميين على امتداد المشروع مدى أهمية الفضاءين المادي والرقمي، وكيف يواصلان، لدى كثير من الأكاديميين، الاعتماد كل منهما على الآخر.

ويواصل العالم العلمي التطور وإعادة ترتيب نفسه وفقًا للأولويات والابتكارات المتغيرة. وبوصفنا مكتبات، علينا أن نتسم بالاستجابة والمرونة إزاء هذا التغير، وأن نظل شركاء يحظون بالتقدير والثقة في الجهد الأكاديمي.

المراجع:

  • [1] إطار التميز البحثي (Research Excellence Framework, REF) هو نظام المملكة المتحدة لتقييم تميز البحث في مؤسسات التعليم العالي [يُنظر: https://www.ref.ac.uk/].

بيانات المصدر الأصلي

Blake, M., Gallimore, V., & Radford, K. (2018). Space, Scholarship and Skills: Building Library Strategy on New and Emerging Needs of the Academic Community. LIBER Quarterly, 28(1). https://doi.org/10.18352/lq.10254.

اقتبس هذا المقال

ميشيل بليك، فانيا غاليمور، كيرستين رادفورد (2019). «المكان والعمل الأكاديمي والمهارات: استراتيجية مكتبة تنطلق من احتياجات مجتمعها». مجلة المعلوماتية، العدد 66. https://informaticsjournal.net/?p=53150

مقالات ذات صلة