مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

التنوع والشمول في العمل الأكاديمي والتعليم الرقميين: تجربة (The Programming Historian)

العددالعدد 67
تاريخ النشر
عدد القراءات2
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يعرض هذا المقال، بوصفه دراسة حالة، السياسات والاستراتيجيات التي اعتمدتها هيئة تحرير مشروع (The Programming Historian)، وهو منشور مفتوح الوصول يقدم دروسًا تعليمية محكّمة للمشتغلين بالعلوم الإنسانية في الأدوات والأساليب الرقمية، لترسيخ التنوع والشمول في العمل الأكاديمي والتعليم الرقميين. ويتناول أربعة جوانب: سياسة التنوع في هيئة التحرير من حيث النوع الاجتماعي والجنسية؛ ومشروعات الترجمة المتكاملة إلى الإسبانية والفرنسية وتشجيع الترجمات غير الرسمية بفضل ترخيص (CC BY)؛ وإرشادات الكتابة لجمهور دولي وورشة الكتابة في بوغوتا وسياسة الحياد السياسي؛ وأخيرًا النهج المنفتح القائمة على التحكيم العلمي العلني ومسارات العمل المتاحة عبر (GitHub) والترجمة المتزامنة للتحديثات. ويخلص إلى أن الوصول المفتوح وحده لا يكفي لتعزيز التنوع والشمول، وأن توسيع مجتمع الممارسة المفتوحة يطرح أسئلة جديدة عن معنى الانفتاح.

الكلمات المفتاحية: التعليم الرقمي، التنوع والشمول، تعدد اللغات، الوصول المفتوح، التحكيم العلمي المفتوح

محتويات المقالة
  1. مشروع (The Programming Historian): الهوية والتاريخ:
  2. مشروع (The Programming Historian) والتنوع:
  3. سياسة التنوع: النوع الاجتماعي والتنوع الثقافي:
  4. الترجمة:
  5. الإصدارات اللغوية المتكاملة:
  6. الترجمة غير الرسمية:
  7. التدويل:
  8. الكتابة لجمهور دولي:
  9. سياسة الحياد السياسي:
  10. الوصول المفتوح والنهج المنفتح:
  11. الخاتمة: توجهات مستقبلية:
  12. المراجع:

مشروع (The Programming Historian): الهوية والتاريخ:

يصف هذا المقال العمل الذي اضطلعت به هيئة تحرير (The Programming Historian) لوضع التنوع في صميم مشروعنا المفتوح الوصول (OA). فمشروع (The Programming Historian)[1]، الذي أسسه ويليام ج. توركل (William J Turkel) وآلان ماكيكرن (Alan MacEachern) في عام 2008، ينشر دروسًا تعليمية (tutorials) محكّمة وميسّرة للمبتدئين، تساعد المشتغلين بالعلوم الإنسانية على تعلم طائفة واسعة من الأدوات والتقنيات ومسارات العمل (workflows) الرقمية لتيسير البحث والتدريس. وقد ركز توركل وماكيكرن دروسهما الأولى على لغة البرمجة (Python)، ونُشرت هذه الدروس بنظام الوصول المفتوح ضمن مشروع «البنية التحتية الرقمية» (Digital Infrastructure) التابع لشبكة التاريخ والبيئة الكنديين ((Network in Canadian History) & (Environment), (NiCHE)). وفي عام 2012 وسّع (The Programming Historian) فريقه التحريري، وانطلق مجلةً علمية محكّمة مفتوحة الوصول تُعنى بالمنهجية في التاريخ الرقمي. وفي عام 2016 أضفنا فريقًا فرعيًا للغة الإسبانية إلى الفريق الأصلي للغة الإنجليزية، وبدأنا في عام 2017 نشر دروس مترجمة بعنوان (The Programming Historian en español). وفي عام 2018 استضفنا أول ورشة كتابة لنا باللغة الإسبانية في بوغوتا بكولومبيا، وأطلقنا دعوة لتقديم دروس جديدة بالإسبانية، وبدأنا التخطيط لترجمة دروس إلى الإنجليزية. وفي العام نفسه أضفنا فريقًا فرعيًا للغة الفرنسية، وأطلقنا في عام 2019 (The Programming Historian en français). وحتى وقت كتابة هذا المقال، نشر (The Programming Historian) ‏127 درسًا: 75 بالإنجليزية، و40 بالإسبانية، واثنين بالفرنسية.

ولطالما رأت هيئة تحرير (The Programming Historian) (المؤلفة من 16 فردًا وقت النشر) أن عملها يتجاوز بكثير مجرد إدارة مجلات. فالمنشورات الثلاثة جميعها مدمجة في البنية التحتية القائمة للمنشورات العلمية: فلكل منها رقم (ISSN)، وهي مدرجة في دليل الدوريات مفتوحة الوصول (The Directory of Open Access Journals)[2]. وتخضع جميع الدروس للتحكيم العلمي، وترافقها جميع البيانات الوصفية المعتادة المرتبطة بالمجلات. ولكن على الرغم من هذه السمات، فإن (The Programming Historian) هو، على نحو أدق، مشروع متواصل: فهو يتطلب تطوير البرمجيات، ويُجري استطلاعات لمجتمعه ويستطلع آراء أفراده. ويسعى أيضًا بفاعلية إلى إعادة التوازن إلى الوصول العالمي إلى المهارات والأساليب الحاسوبية، ويدعو إلى رفض الفصل بين الأدوار التقنية والأدوار العلمية في البحث الرقمي. فضلًا عن ذلك، يأخذ على محمل الجد التزامه بالشفافية والمساءلة والتنوع.

ونستكشف في دراسة الحالة هذه أربعة جوانب من (The Programming Historian) بوصفه مشروعًا، مع التركيز على الممارسة الرامية إلى تنويع التاريخ الرقمي. ففي الجزء الأول ندرس تصور سياستنا بشأن تنوع هيئة التحرير وتنفيذها. وفي الجزء الثاني نناقش مبادراتنا في الترجمة: كيف نشأت، والهياكل الجديدة التي لزمت لدعمها، وكيف لم تكتفِ الترجمة بخلق جماهير جديدة لعملنا، بل اجتذبت أيضًا محكّمين ومحررين وداعمين من مجتمعات لم تكن هيئة التحرير قد وضعتها في الحسبان من قبل. وثالثًا، نستكشف إحدى نتائج الترجمة: الحاجة إلى فحص التصورات المسبقة والتحيزات للغة الإنجليزية في وثائقنا ومسارات عملنا ودروسنا، والسعي إلى ضمان أن تُكتب جميع دروسنا، إنجليزيةً كانت أو إسبانية أو فرنسية، لجماهير دولية. وأخيرًا، نصف نهجنا المنفتح (open ethos): وهي جزء أساسي من البنية التحتية الاجتماعية التقنية لمشروعنا. ونرى أن نشر مواد مفتوحة الوصول وحده لا يعيد التوازن إلى الوصول العالمي إلى المهارات والأساليب الحاسوبية. ولم نتمكن من العمل على تحقيق طموحنا في تنويع التاريخ الرقمي إلا بجعل مسارنا مفتوحًا (من تحديثات الموقع إلى التحكيم العلمي).

مشروع (The Programming Historian) والتنوع:

سياسة التنوع: النوع الاجتماعي والتنوع الثقافي:

منذ إعادة إطلاقه منشورًا في عام 2012، التزم (The Programming Historian) التزامًا فاعلًا بالتنوع. ونقتبس من سياستنا للتنوع: «نصرّ على توفير فضاء خالٍ من التحرش لجميع المساهمين في المشروع، بصرف النظر عن النوع الاجتماعي، أو الهوية الجندرية والتعبير عنها، أو التوجه الجنسي، أو الإعاقة، أو المظهر الجسدي، أو حجم الجسم، أو العرق، أو العمر، أو الدين، أو الخبرة التقنية»[3]. وبالنظر إلى تعقيدات التعبيرات الجندرية والهوية الوطنية، ندرك أن هذا ليس حوارًا سهلًا له حلول سهلة. ولذلك نعدّ نص سياستنا وثيقة حية، ونأمل أن يخلق فرصًا لمزيد من الحوار.

وعلى الرغم من هذه الالتزامات، أدرك (The Programming Historian) أحيانًا الطرق التي قد تعزز بها بنيته ومساراته وهيئة تحريره، عن غير قصد، الحواجز أمام الوصول (يُنظر مثلًا بحث آدم كريمبل (Adam Crymble)[4]). ومعالجة أوجه القصور هذه والوفاء بتلك الالتزامات مسار يتطلب عملًا متواصلًا. ولهذه الغاية، يمتد التزامنا بالتنوع أيضًا إلى هيئة تحريرنا، وتضمن سياستنا للتنوع[5] ألا يتجاوز عدد الأعضاء من أي نوع اجتماعي واحد أو أي جنسية واحدة 50% + 1 من أعضاء الهيئة. وتضمن هذه السياسة أن يواصل المشروع الإفادة من وجهات نظر متنوعة. أما من حيث تنوع المؤلفين، فحتى وقت كتابة هذا المقال كان (The Programming Historian) يضم دروسًا كتبها 72 مؤلفًا (55 رجلًا و17 امرأة) منتسبين إلى مؤسسات في المملكة المتحدة وبلجيكا وكندا والولايات المتحدة.

وحتى وقت كتابة هذا المقال، تضم هيئة التحرير ثمانية محررين (أربعة رجال وأربع نساء) منتسبين إلى جامعات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ ويضم فريق التحرير الإسباني خمسة أعضاء (ثلاثة رجال وامرأتان) منتسبين إلى مؤسسات في المكسيك وألمانيا والولايات المتحدة وكولومبيا؛ ويضم فريق التحرير الفرنسي ثلاثة أعضاء (رجل وامرأتان) منتسبين إلى مؤسسات في فرنسا وكندا. وفي كل مرة تتوسع فيها الهيئة أو تتقلص، تضمن سياسة التنوع أن نعيد فحص تركيبتنا لنتأكد من أننا نبذل أقصى ما في وسعنا لتمثيل جمهورنا الدولي المتنوع وتلبية احتياجاته.

الترجمة:

الإصدارات اللغوية المتكاملة:

كما ذُكر آنفًا، أضاف (The Programming Historian) في عام 2016 فريقًا فرعيًا للغة الإسبانية إلى الفريق الأصلي للغة الإنجليزية، وأطلقنا (The Programming Historian en español) بترجمات إسبانية للدروس القائمة. وبعد ورشة الكتابة في بوغوتا بكولومبيا، بدأنا العملية التحريرية لإضافة دروس أصلية بالإسبانية، وقد نشرنا للتو أول درس أصلي بالإسبانية. وفي عام 2018 انضم الفريق الفرعي للغة الفرنسية إلى المشروع، وفي عام 2019 أُطلق (The Programming Historian en français).

وأصبح (The Programming Historian) الآن مشروعًا متعدد اللغات بكل فخر، يشارك فيه فريق كبير. وتتطلب الترجمة عملًا جماعيًا مكثفًا بين الفرق الفرعية للغات وتنسيقًا على مستوى فريقنا التحريري كله. غير أن الترجمة ليست مجرد مسألة تحويل الدروس من الإنجليزية إلى لغة أخرى. فقد شكّلت الإصدارات اللغوية المتكاملة الجديدة هذه تحديًا للبنية التحتية التقنية ولطريقة عملنا بوصفنا منشورًا علميًا مفتوح الوصول.

فعلى سبيل المثال، لأننا ملتزمون بنشر دروس محكّمة تحكيمًا مفتوحًا وفق معايير عالية، توجد لدينا مجموعة واسعة من العمليات والسياسات التقنية والتحريرية والإدارية (من التحكيم العلمي والبنية التحتية التقنية إلى رقم (ISSN) والتكشيف). ومع انضمام فرق فرعية جديدة للغات إلى المشروع، سعينا إلى ضمان الاتساق في تطبيق هذه العمليات والسياسات، مع ضمان أن تُغني الدروس المستفادة من عمل الفرق الفرعية المشروع ككل وتعززه في الوقت نفسه. ولهذه الغاية وضعنا «سياسة الفرق الفرعية للغات الإضافية» (Additional Language Sub-Teams Policy)[6]، وهي وثيقة وظيفتها التأكيد على الجهد والالتزام اللذين تتطلبهما مبادرة الترجمة من الفريق الفرعي للغة، من حيث التطوير والصيانة على السواء.

الترجمة غير الرسمية:

يتطلب إطلاق إصدار بلغة جديدة واستضافتها جهدًا والتزامًا هائلين من حيث التطوير والصيانة على السواء. ومع وضع ذلك في الحسبان، كان قرارنا بدمج مشروعات الترجمة المتكاملة مدروسًا بعناية. ومن النتائج الجانبية لذلك عملنا على دعم الترجمة غير الرسمية (ad hoc translation) لدروس (The Programming Historian) وتشجيعها.

ولأن هذا منشور مفتوح الوصول، تُنشر جميع دروسنا بترخيص المشاع الإبداعي – نسب المصنف (CC BY)، الذي يتيح لأي شخص توزيع الدرس وإعادة تركيبه وإعادة استخدامه والبناء عليه ما دام العمل منسوبًا إلى مصدره وأصحابه الأصليين. وباختيارنا أحد أكثر تراخيص المشاع الإبداعي تحررًا، نسمح بالأعمال المشتقة من الدروس، بما فيها الترجمات (بل حتى التكييفات الأكثر إبداعًا لها)، ونتيح إعادة الاستخدام اللاحقة.

ومع أننا لا نستطيع استضافة الترجمات غير الرسمية أو صيانتها ضمن بنيتنا التحتية، فإننا نشجعها بفاعلية بتقديم معلومات ونصائح عن عملية الترجمة مستمدة من مبادرات اللغات القائمة. ومن خلال الترجمات غير الرسمية، سنتمكن من الاحتفاء مرة أخرى بمزايا المحتوى التعليمي المفتوح الوصول، ومن رسم خريطة للتنوع اللغوي لجمهورنا، ومن إتاحة إعادة الاستخدام الإبداعية للمشروع.

التدويل:

الكتابة لجمهور دولي:

يعيش محررو (The Programming Historian) ومؤلفوه وقراؤه في أنحاء العالم كافة، ويعملون في طائفة من السياقات اللغوية والثقافية. ويساعدنا النشر بأكثر من لغة، كما نفعل منذ عام 2017، على الوصول إلى ذلك الجمهور العالمي، ولدينا طموح إلى ترجمة جميع الدروس المنشورة، حيثما أمكن، عبر مبادراتنا اللغوية.

لكن الترجمة وحدها لا تكفي لضمان الوصول إلى الجمهور. فمن خلال عملنا في ترجمة الدروس وتكييفها من الإنجليزية إلى الإسبانية، أدركنا أن المشروع العالمي يفرض مسؤوليات إضافية على عاتق المؤلفين والمحررين والمحكّمين. ولذلك وضعنا في أبريل 2018 إرشاداتنا بشأن الكتابة لجمهور دولي[7]، وهي إرشادات تُضفي طابعًا رسميًا على مطلب أن يتخذ المؤلفون خطوات لكتابة دروس يسهل الوصول إليها لأكبر عدد ممكن من الناس.

وتبدأ الإرشادات بالإقرار بأن ليست كل الأساليب أو الأدوات متاحة بالكامل للجماهير الدولية. ثم تقدم توصيات محددة نابعة من تجربتنا في الترجمة. ففي البداية، تطلب من المؤلفين أن ينظروا في ما إذا كان الأسلوب الذي اختاروه قابلًا للتكرار بلغات غير تلك التي يتقنونها إتقانًا متقدمًا. ويتعلق ذلك جزئيًا باختيار كتابة دروس لأدوات بحث رقمية ذات توثيق متعدد اللغات، لكنه يتعلق أيضًا بالافتراضات المرتبطة باللغة الإنجليزية لبعض هذه الأدوات. ويشتد ذلك خاصةً في أدوات تحليل النصوص، التي نعرف من التجربة أنها لا تدعم دائمًا مجموعات المحارف المختلفة (مثل الحروف ذات العلامات الإضافية، والكتابات غير اللاتينية، وما إلى ذلك). وانطلاقًا من ذلك، تطلب إرشاداتنا من المؤلفين أن ينظروا في المصادر الأولية التي اختاروها لدرسهم، وفي إمكانية اقتراح مجموعات بيانات بديلة من خارج نطاق خبرتهم الجغرافية ليستكشفها القراء. وأخيرًا، نطلب من المؤلفين أن يراعوا الجماهير الدولية عند صياغة نصوصهم، متجنبين اللغة الخاصة ببلد أو منطقة بعينها. ولذا نطلب من المؤلفين أن ينتبهوا إلى أن إحالات ثقافية محددة أو تعبيرات اصطلاحية أو نبرات معينة قد لا تصل إلى جميع الجماهير، وإلى أن القراء قد لا يكونون على معرفة بأشخاص أو منظمات أو تفاصيل تاريخية خاصة بثقافة معينة. فعلى سبيل المثال، الدرس الذي قد يمزح بعبارة «لا تفرّط في فرصتك! جرّب تحليل النصوص اليوم!» (‘Don’t throw away your shot! Try text analysis today!’) سيُفهم لدى من شاهدوا مسرحية «هاملتون» (Hamilton)، لكننا حتى في هذه الحالة لا نستطيع أن نفترض أن الجميع سيفهم الإحالة. وقد يرتبك القراء الذين لا يملكون تلك الألفة الثقافية. ونطلب أيضًا أن تستخدم أمثلة الشفرات البرمجية والبيانات الوصفية معايير معترفًا بها دوليًا لتنسيقات التاريخ والوقت. وإذا أُخذت هذه الإرشادات مجتمعة، فإنها لا تيسر الترجمة فحسب، بل تسعى أيضًا إلى ضمان أن تجد جميع جماهيرنا الدولية الدروس التي ننشرها سهلة المنال ومفهومة.

وفي إطار استراتيجية التدويل (internationalization) هذه، استضفنا في أغسطس 2018 ورشة كتابة في بوغوتا[8] بكولومبيا. وبرعاية من الأكاديمية البريطانية (British Academy)، جمعنا 22 باحثًا في العلوم الإنسانية من أنحاء الأمريكتين (تشيلي والأرجنتين وكوبا والمكسيك وكولومبيا والبرازيل وكندا والولايات المتحدة) بهدف كتابة دروس في منهجيات الإنسانيات الرقمية (digital humanities) تتناول تحديدًا الاحتياجات البحثية في أمريكا اللاتينية والعالم الناطق بالإسبانية. وحتى الآن، كان (The Programming Historian) يضم حصرًا دروسًا كُتبت أصلًا بالإنجليزية ثم تُرجمت لاحقًا إلى الإسبانية. ونحن نبدأ الآن في عكس هذا الاتجاه، وقد تلقينا أولى دروسنا المكتوبة أصلًا بالإسبانية[9]، وهي جاهزة للترجمة في الاتجاه المعاكس.

سياسة الحياد السياسي:

في إطار برنامجنا للتدويل، وضعنا سياسة للحياد السياسي[10]. فـ (The Programming Historian) منشور دولي يرحب بالقراء والمساهمين من ذوي الآراء السياسية والثقافية والدينية المتنوعة تنوعًا واسعًا. وفي حين أن أعضاء هيئة تحريرنا متحمسون بلا شك لطائفة من القضايا، فقد قررنا أن يظل (The Programming Historian) وهيئة تحريره غير منحازين سياسيًا فيما يتعلق بالسياسة الحزبية والانتخابات والاستفتاءات وشؤون العلاقات الدولية. ويمتد ذلك، دون أن يقتصر، إلى المنشورات في مدونة (The Programming Historian)، وإلى أي حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يديرها (The Programming Historian) أو تُدار نيابة عنه. والمحررون أحرار في التعبير عن آرائهم الخاصة، لكن ينبغي أن يفعلوا ذلك بطريقة توضح أنهم يتحدثون باسمهم لا باسم المشروع أو محرريه.

الوصول المفتوح والنهج المنفتح:

بالنسبة إلى (The Programming Historian)، لا يقتصر الوصول المفتوح على تقديم دروس متاحة مجانًا عن الأساليب والأدوات الرقمية لجمهور دولي واسع بحق، بل يشمل أيضًا تطوير مسار عمل شامل يتبنى قيم الشفافية والتعاون والاحترام المتبادل والتحكيم العلمي المفتوح (open peer review) في الاتصال العلمي.

ولهذه الغاية، نلتزم بإتاحة أكبر قدر ممكن من مساراتنا واتصالاتنا وقراراتنا ومسارات عملنا (من تحديثات الموقع إلى مناقشة السياسات) للعموم على منصة (GitHub)، وهي منصة لمشاركة مشروعات البرمجة وإدارتها وإدارة إصداراتها، ونعمل على ذلك بفاعلية. ومحور نهجنا المنفتح أن التحكيم العلمي لكل درس يجري علنًا. وهكذا، في حين يحظى كل درس باهتمام مستمر من محرر معين ومحكّمَين اثنين، يمكن لكل عملية تحكيم أيضًا، لفترة من الزمن، أن تتلقى مدخلات من أي شخص عبر واجهة (GitHub). وقد أفضت هذه العملية إلى نقاشات مثمرة، وإن كانت صعبة أحيانًا، حول الشمول والتنوع الفكري والتدويل، ما كانت لتتاح في مسار تحكيم علمي مغلق.

فضلًا عن ذلك، يتعامل المشروع مع البروتوكولات التقنية لـ (GitHub) وسيلةً لإبطاء إجراءاته عمدًا من أجل التركيز، علنًا، على عملية الترجمة. فباستثناء الدروس الجديدة، في كل مرة يسعى فيها محرر إلى تعديل نص أو إضافة نص جديد إلى الغالبية العظمى من صفحات موقع (The Programming Historian)، يجب أن يوافق على هذه التعديلات أو الإضافات محرران زميلان على الأقل قبل نشرها (pushed) على الموقع الفعلي. ولأن جميع صفحاتنا، من سياسة التنوع إلى إرشادات المؤلفين، تُنشر (حاليًا) بثلاث لغات، يجب أن يكون أحد الموافقين من فريق فرعي للغة. ولا ينبّه ذلك فرق الترجمة المعنية إلى نية إضافة النص أو تغييره فحسب، بل يطلق أيضًا مسارًا لا تُدمج فيه التغييرات المقترحة حتى تُترجم إلى كل لغة ننشر بها. والنتيجة مسار بطيء من الترجمة المتزامنة، لكنه مسار يضمن أن يُدمج التدويل علنًا في مسارات العمل المعتادة بدلًا من أن يأتي لاحقًا على سبيل الاستدراك.

الخاتمة: توجهات مستقبلية:

طوّر (The Programming Historian)، وهو منشور مفتوح الوصول على الإنترنت يعمل بفاعلية بلغات متعددة، نموذجًا لمعالجة مشكلة الوصول العالمي واللغوي إلى المصادر والمنهجيات والأدوات الرقمية للعلوم الإنسانية. ويعني هذا الالتزام بالتنوع اللغوي والجغرافي في الإنسانيات الرقمية فهم حدود السياقات المؤسسية والتاريخية والثقافية والاقتصادية وإمكاناتها في مناطق مثل أمريكا اللاتينية. وخلال عملنا في العالم الناطق بالإسبانية أولًا، ثم في العالم الفرنكفوني لاحقًا، أدرك محررو (The Programming Historian) أن الوصول المفتوح وحده لا يمكنه أن يعزز التنوع والشمول، بل وجدنا أن توسيع مجتمع للممارسة المفتوحة يطرح أسئلة جديدة عن معنى الانفتاح في سياق الوصول والتنوع والشمول. وقد قدّم (The Programming Historian) أعماله في محافل دولية مختلفة، ولا يزال يسعى بفاعلية إلى إقامة شراكات لتعزيز هذه القيم. وهكذا، من خلال إبراز مسار شامل للتدويل وحوار حول هذه القيود، يأمل (The Programming Historian) أن يكون نموذجًا للتعاونات العالمية المستقبلية.

المراجع:

  • [2] لاحظ أننا لا نصدر معرّفات DOI، وإن كانت هيئة التحرير قد ناقشت ذلك في مناسبات متعددة وسياقات متعددة: يُنظر “Issues Tracker: search for DOI”، The Programming Historian: https://github.com/programminghistorian/jekyll/issues?utf8=%E2%9C%93&q=doi (تاريخ الاطلاع 26 مارس 2019). وفي نهاية المطاف، أعطينا الأولوية لتخصيص مواردنا لبرنامج التنوع والتدويل الذي يناقشه هذا المقال على تطبيق المعرّفات الفريدة.

بيانات المصدر الأصلي

Sichani, A.-M., Baker, J., Afanador Llach, M. J., & Walsh, B. (2019). Diversity and inclusion in digital scholarship and pedagogy: the case of The Programming Historian. Insights: the UKSG journal, 32, 16. https://doi.org/10.1629/uksg.465.

اقتبس هذا المقال

آنا ماريا سيشاني، جيمس بيكر، ماريا خوسيه أفانادور ياش، براندون والش (2019). «التنوع والشمول في العمل الأكاديمي والتعليم الرقميين: تجربة (The Programming Historian)». مجلة المعلوماتية، العدد 67. https://informaticsjournal.net/?p=53152

مقالات ذات صلة