المقدمة:
خضعت الخيارات التقنية للمكتبات لعملية تكتل شبه دائمة، أسفرت عن تقلص خيارات البرمجيات المتاحة للمكتبات. ففي مراجعة سريعة لتقارير مارشال بريدنغ (Marshall Breeding) السنوية «تقرير أنظمة المكتبات» (Library Systems Report) و«سوق أتمتة المكتبات» (Library Automation Marketplace) منذ عام 2002، يُذكر «التكتل» كل عام تقريبًا [1]. فقد اشتُري كثير من الموردين، ومنهم (Polaris) و(Ex Libris)، أو اندمجوا مع موردين آخرين. ولا يحدث التكتل على مستوى الموردين فحسب، بل على مستوى المنتجات أيضًا. ففي عام 2011، صاغ مارشال بريدنغ مصطلح «منصة خدمات المكتبات» (Library Services Platform – LSP) للإشارة إلى جيل جديد من برمجيات المكتبات «قد يحل محل ثلاثة أنظمة قائمة أو أكثر، وهي عادة نظام المكتبة المتكامل، ونظام إدارة الموارد الإلكترونية (ERM)، ومحلل الروابط وقاعدة المعرفة الخاصة به» [2]. ونتيجة لذلك، دفع الموردون المكتبات على نحو متزايد نحو منصات خدمات المكتبات، مقللين من شأن الخيارات المستقلة مثل نظام إدارة الموارد الإلكترونية التقليدي أو متخلين عنها. فشركة (ProQuest) تصف منصتها (Alma) بأنها «حل واحد موحد، أيًّا كان الشكل» [3]، بما يوحي بعدم الحاجة إلى برمجيات أخرى. ولا تدرج شركة (Innovative Interfaces) أي خيار مستقل لإدارة الموارد الإلكترونية ضمن برمجيتها (Sierra) [4]. ومن خلال تكتل الموردين والمنتجات، تضاءلت خيارات أنظمة إدارة الموارد الإلكترونية التي لا تتطلب الاستثمار في منصة خدمات مكتبات تجارية كاملة.
إن إدارة الموارد الإلكترونية ممكنة دون الانتقال إلى منصة خدمات مكتبات تجارية متكاملة في بنية واحدة. فلتجنب التكاليف المرتفعة والارتهان للمورد، لجأت مكتبات كثيرة بالفعل إلى أنظمة المكتبات المتكاملة مفتوحة المصدر مثل (Koha) و(Evergreen)، التي تتيح مرونة أكبر في خيارات الدعم من الموردين والتطوير. وبالمثل، توجد خيارات ممتازة لتطبيق إدارة الموارد الإلكترونية دون الاعتماد على برمجيات المكتبات التجارية التقليدية، بل دون الحاجة إلى الانتقال إلى نظام متكامل آخر. واليوم توجد ثلاثة خيارات ممتازة لإضافة وظائف إدارة الموارد الإلكترونية إلى البنية القائمة: نظام إدارة الموارد الإلكترونية المستقل مفتوح المصدر (CORAL)، ومنصة خدمات المكتبات مفتوحة المصدر (FOLIO)، أو خيار محلي الصنع يستخدم برمجيات غير مخصصة للمكتبات. وتقدم هذه الخيارات بدائل ممتازة للبرمجيات التجارية المكلفة والمتكاملة في بنية واحدة في إدارة الموارد الإلكترونية.
(CORAL):
(CORAL) نظام مستقر وناضج مفتوح المصدر لإدارة الموارد الإلكترونية. وكغيره من أنظمة إدارة الموارد الإلكترونية مفتوحة المصدر المبكرة، مثل (ERMes) و(Hermes) و(CUFTS)، طُوّر (CORAL) في مؤسسة بحثية أكاديمية كبيرة هي جامعة نوتردام (University of Notre Dame). وقد بدأ عام 2008، وبُني على منصة (PHP/MySQL) الشائعة. وتستخدم هذه المنصة برمجيات أخرى مفتوحة المصدر طويلة العمر مثل (WordPress) و(Drupal)، إلى جانب برمجيات مكتبات مفتوحة المصدر مثل (SubjectsPlus) و(VuFind). ويجعل طول عمر هذه المنصة واستقرارها وانتشارها تثبيت (CORAL) وتشغيله سهلًا جدًا حتى لأصغر المكتبات. وقد أسهم في (CORAL) 35 مساهمًا مختلفًا على مدى السنوات العشر الماضية، بما مجموعه 2,308 تعديلات مسجلة (commits) منذ عام 2010. وفي الوقت الحالي، لم يُجرِ إلا مطوّران اثنان التعديلات الوحيدة في العام الماضي، وعددها 14 تعديلًا مسجلًا. ومع أن هذا لا يمثل قدرًا كبيرًا من نشاط التطوير، فإن (CORAL) يظل مستقرًا جدًا. وقد بدأت قاعدة الشيفرة، التي انطلقت عام 2008، تُظهر قِدمها. غير أن شركة (SirsiDynix)، التي تستخدم (CORAL) لنظامها (BlueCloud ERM)، كلّفت مؤخرًا بتحديث مظهره لتحسين شكله وطريقة استخدامه. وإضافة إلى ذلك، يعمل حاليًا مطور من معهد كاليفورنيا للتقنية (CalTech) على إعادة هيكلة قاعدة شيفرة (CORAL) لتحسين الاختبارات وإعادة كتابة الشيفرة وفق تقنيات (PHP) الحديثة. وتنسق لجنة (CORAL) التوجيهية تطويره. وقد انضم (CORAL) مؤخرًا إلى مؤسسة المكتبة المفتوحة (Open Library Foundation)، وهو ما ينبغي أن يساعد في إتاحة الوصول إلى التمويل ويسهم في استمرارية مشروع (CORAL) وجدواه. ويجعل استقرار (CORAL) ونضج شيفرته ومشروعه خيارًا ممتازًا للمكتبات الصغيرة لتثبيته واستضافته ذاتيًا.
ويضم (CORAL) أيضًا وحدة متينة للمؤسسات (Organizations) تساعد المكتبات في إدارة أي معلومات عن مورديها واتحاداتها. وتتيح الوحدة إنشاء مؤسسات وإسناد جهات اتصال مختلفة إليها. ويمكن بعد ذلك إسناد أدوار مختلفة إلى جهات الاتصال هذه، مثل المبيعات أو الدعم الفني. وتتيح الوحدة أيضًا تخزين معلومات الدخول الحيوية لروابط الإدارة أو بوابات الإحصاءات. وكثيرًا ما تجد المكتبات أنها تخزن هذه المعلومات في مواضع متعددة، فقد تتقادم المعلومات أو تضيع، أو يجد الموظفون الجدد صعوبة في العثور عليها. وتساعد وحدة المؤسسات في (CORAL) على توفير مستودع تخزين مركزي ومصدر وحيد موثوق لهذه المعلومات، مما يقلل الأخطاء ويساعد المكتبات في توحيدها.
وفضلًا عن ذلك، تساعد وحدة التراخيص (Licensing) في (CORAL) المكتبات على الوفاء بالتزاماتها الترخيصية. فالموارد المرخصة للاستخدام في مؤسسة للتعليم العالي قد تُستخدم داخل الحرم الجامعي أو خارجه، من قِبل الطلاب أو الخريجين أو أعضاء هيئة التدريس أو موظفي الدعم، وفي سياقات مختلفة مثل الحزم الدراسية (coursepacks) والإعارة بين المكتبات ونظام إدارة التعلم (LMS). ويطرح تتبع جميع الاستخدامات المحتملة المسموح بها أو غير المسموح بها في الترخيص تحديات على مستوى المورد الواحد، فكيف بموارد كثيرة. وتتيح وحدة التراخيص في (CORAL) رفع وثائق التراخيص وتفسير تلك الوثائق في صورة سلسلة من «التعبيرات» (Expressions) مثل «الحزم الدراسية» و«المواد المحجوزة إلكترونيًا للمقررات» و«استخدام الزائرين» وغيرها. ويمكن مقارنة هذه التعبيرات بين موارد مختلفة. وأداة الشروط (Terms Tool) مكوّن من مكونات وحدة التراخيص يعمل مع محلل الروابط (SFX) للتحقق من الموارد المرخصة بموجب نوع معين من التعبيرات. فمثلًا يمكنك الاستعلام عن جميع الموارد التي تسمح بالاستخدام في الحزم الدراسية. وتدعم وحدة التراخيص أيضًا استيراد بيانات (ONIX-PL). وتساعد هذه الوحدة المكتبة في الاحتفاظ بقاعدة بيانات للمعلومات المتعلقة بترخيص الموارد لضمان التزامها باتفاقياتها.
ويمكن أن يساعد (CORAL) أيضًا في إدارة إحصاءات استخدام الموارد الإلكترونية والاحتفاظ بها. فكثيرًا ما تتخذ المكتبات قرارات الشراء بناء على إحصاءات استخدام الموارد الإلكترونية، أو يتعين عليها إبلاغ مؤسساتها أو اتحاداتها أو مجالس أمنائها بهذه المعلومات. وتتيح وحدة الاستخدام (Usage) الاستيراد اليدوي لتقارير (COUNTER) بصيغة (XML). وهي لا تدعم في الوقت الحالي إلا الإصدار الرابع من (COUNTER)، ولا تدعم معيار (COUNTER) الجديد في إصداره الخامس. ويمكن إعداد أدوات الحصاد لحصاد بيانات (COUNTER) مباشرة من نقاط نهاية (SUSHI)، مما يلغي الجهد اليدوي في تنزيل الملفات ورفعها إلى (CORAL). وثمة أيضًا ميزات مفيدة مثل حيّز لتخزين بيانات الدخول وروابط بوابة الإحصاءات الخاصة بالمورد، وأداة لتحديد القيم الإحصائية الشاذة. ومع أن ميزات إعداد التقارير العامة في (CORAL) محدودة، فإن توثيق (CORAL) يوصي بالاستعلام المباشر من (MySQL) لتلبية احتياجات التقارير المتقدمة. ويمكن لهذه الأدوات أن تيسّر العملية اليدوية المتمثلة في تنزيل التقارير من مواقع لا حصر لها وتجميعها في جداول بيانات.
ومن المشكلات الكبرى التي يعالجها (CORAL) تحدي تحديد دورة حياة للموارد الإلكترونية والمحافظة عليها. فقلب (CORAL) هو وحدة الموارد (Resources)، التي تدير اقتناء الموارد والاشتراكات فيها. وإلى جانب المعلومات الأساسية مثل مواعيد التجديد والإلغاء والمؤسسات المسؤولة عن التواصل، يمكن للمستخدمين إسناد المورد إلى «مسار عمل» (workflow). ومسار العمل سلسلة من الخطوات التي يجب أن يمر بها المورد الإلكتروني، مثل «مراجعة المحتوى» و«استيراد تسجيلة (MARC)» و«الترخيص» و«الإضافة إلى الخادم الوكيل (proxy)» وغيرها. وفي كل خطوة من خطوات مسار العمل، يمكن لـ(CORAL) إخطار المجموعة أو الفرد المعني عبر البريد الإلكتروني، مثل أمين المكتبة المتخصص في الموضوع، أو منسق إدارة الموارد الإلكترونية، أو قسم الأنظمة، أو أخصائي الترخيص. ويمكن للمجموعة عندئذ اتخاذ الإجراء المناسب بشأن المورد. وبعد الإنجاز، يمكنهم تأشير إجرائهم على أنه مكتمل في (CORAL)، فتُخطَر بذلك المجموعة التالية في التسلسل. ويمكن تحديد مسارات عمل منفصلة بحسب نوع المورد (مطبوع/إلكتروني، بث، دوريات، إلخ) أو نوع الاقتناء (تجريبي، الاقتناء بناء على طلب المستفيد (PDA)، إلخ). وتعاني مكتبات كثيرة في تنظيم مسار عمل الاقتناء لديها، إذ تتعطل المواد عند شخص أو قسم. وقد يكون مسار العمل «الميزة الحاسمة» في (CORAL)، إذ يساعد على ضمان انتقال الموارد بسلاسة عبر دورة حياتها، وعلى ألا تتعطل أي خطوة أو تُغفل.
(FOLIO):
على خلاف (CORAL)، تصف (FOLIO) نفسها بأنها منصة خدمات مكتبات مفتوحة المصدر. غير أن طابع (FOLIO) القائم على وحدات مستقلة (modular) إلى حد كبير يجعلها فريدة مقارنة بمنصات خدمات المكتبات التجارية الأخرى. فقد روّج الموردون التجاريون لمنصة خدمات المكتبات بديلًا لنظام المكتبة المتكامل التقليدي، يجمع مسارات العمل المنفصلة للمطبوع والإلكتروني في مسار عمل متكامل [5]. ومع أن (FOLIO) تشاركها نهج مسار العمل المتكامل، فإن مشروع (FOLIO) يسعى أيضًا إلى أن يكون قائمًا على وحدات مستقلة إلى حد كبير. فيمكن للمواقع نشر (FOLIO) جزئيًا، لتحل محل وظائف النظام المتكامل، أو وظائف إدارة الموارد الإلكترونية، أو كليهما. وتضم مجموعة تطبيق (FOLIO) (FOLIO Implementation Group) مواقع كثيرة تنفذ تطبيقات تقتصر على إدارة الموارد الإلكترونية، أو تطبيقات تشمل «كل شيء ما عدا إدارة الموارد الإلكترونية» [6]. ويتبع معظم موردي منصات خدمات المكتبات نهج «وضع كل البيض في سلة واحدة»، فالانتقال مسعى كبير ومكلف، له أثر هائل في العمليات، إذ تُمَس جميع مسارات العمل وتُنقل إلى المنصة. أما طابع (FOLIO) القائم على وحدات مستقلة فيتيح استبدال الوظائف واحدة تلو الأخرى، مما يوفر الوقت والمال في أثناء العملية.
ويمنح البنية القائمة على وحدات لـ(FOLIO) بوصفها منصة خدمات مكتبات اتساعًا أكبر من (CORAL). فلدى (FOLIO) وحدة للتراخيص (Licensing) ووحدة للاستخدام الإلكتروني (eUsage) شبيهتان جدًا في وظائفهما بوحدتي التراخيص وإحصاءات الاستخدام في (CORAL). غير أنه يمكن أيضًا تفعيل وحدتي الطلبات (Orders) والفواتير (Invoices) في (FOLIO) والحصول على وظائف اقتناء متكاملة. وتقدم هذه الوحدات ميزات أكثر في إدارة الجانب المالي من اقتناء الموارد الإلكترونية. وتركز الوحدات حاليًا على اقتناء المطبوعات والعناوين المفردة، لكن العمل التطويري جارٍ لدمجها دمجًا أوثق مع وحدة الاتفاقيات (Agreements). وتتيح الوحدات الإضافية في (FOLIO) مرونة في عدد مكونات إدارة الموارد الإلكترونية التي ترغب في استخدامها في مسار عملك، قلّت أو كثرت.
ووحدة الاتفاقيات في (FOLIO) هي المكوّن الأساسي لإدارة الموارد الإلكترونية فيها، وهي شبيهة بوحدة الموارد في (CORAL)، غير أن نهجها يختلف في عدة جوانب. فالاتفاقيات تتكون من حزمة أو أكثر، ومعلومات الاشتراك، والتراخيص. وعلى خلاف (CORAL)، تربط (FOLIO) الحزم بقاعدة معرفة. فقاعدتا (GoKB) و(Holdings IQ) من (EBSCO) مدعومتان بوصفهما قاعدتي معرفة بعيدتين، أو يمكن رفع المقتنيات يدويًا إلى «قاعدة المعرفة المحلية» باستخدام أداة «(Local KB Admin)»، التي لا تستوعب إلا بيانات مقتنيات بصيغة (JSON) منسقة تنسيقًا خاصًا. ويتيح التكامل مع قاعدة المعرفة عرض المعلومات على مستوى العنوان في واجهة الاتفاقيات، لمساعدة أمناء المكتبات المتخصصين في الموضوعات أو غيرهم من صانعي القرار على فحص محتوى الحزم. غير أن (FOLIO) لا تملك حاليًا قدر ما يملكه (CORAL) من ميزات مسارات العمل. فتسجيلة الاتفاقية تعمل كوثيقة تعاونية عملاقة، ويجب على موظفي المكتبة أن يفهموا ما المعلومات التي يلزم إضافتها أو تحديثها في الاتفاقية في أي وقت. ويمكن ربط الموظفين بالاتفاقية في أدوار مختلفة مثل «أمين المكتبة المتخصص في الموضوع» أو «أمين مكتبة الموارد الإلكترونية»، ثم الاستعلام في وحدة الاتفاقيات عن جميع الاتفاقيات المرتبطين بها، لكن قد لا يتضح ما الإجراءات التي يتعين عليهم اتخاذها بشأن الاتفاقية. ولا توجد بعد في (FOLIO) ميزات لتحديد مسار عمل معين أو إرسال إخطارات بالبريد الإلكتروني. وبينما قد تقدّر بعض المكتبات التكامل مع قاعدة المعرفة في (FOLIO) ومرونة الاتفاقيات، قد تفضّل مكتبات أخرى مسار العمل الأكثر انضباطًا الذي يدعمه (CORAL).
وتسعى (FOLIO)، بوصفها منصة، إلى أن تكون متمحورة حول المطورين. فهي مبنية على إطار خلفي (backend) يُسمى (Okapi). ويدعم (Okapi) تعدد المستأجرين (multiple tenants)، أي إن مكتبات متعددة يمكنها مشاركة نسخة واحدة من (FOLIO). ويمكن، بعد تثبيت الوحدات على المستوى العام، تفعيلها أو تعطيلها لكل موقع بحسب احتياجاته. وصُممت الوحدات الخلفية لتكون سهلة التطوير، إذ تتطلب كل منها ملف (JSON) يصف استدعاءات واجهة برمجة التطبيقات (API) التي توفرها الوحدة. والوحدات الخلفية مستقلة عن لغة البرمجة نظريًا، لكن معظم الوحدات الخلفية الموجودة مكتوبة بلغات قائمة على (JVM) مثل (Java) و(Groovy). وتتضمن الشيفرة الأمامية (frontend) كذلك نظامًا قائمًا على وحدات يُسمى (Stripes). و(Stripes) مكتوب بلغة (JavaScript) باستخدام إطار (React) الشائع من فيسبوك. ويتضمن (Stripes) أدوات لسطر الأوامر (CLI) تتيح للمطورين تطوير وحدة أمامية بسرعة تتوافق في شكلها وطريقة استخدامها مع وحدات (FOLIO) الأخرى. ويسعى كل من (Stripes) في الواجهة الأمامية و(Okapi) في الواجهة الخلفية إلى تسهيل تطوير المطورين للوحدات الخاصة بـ(FOLIO).
ومجتمع (FOLIO) كبير جدًا ونشط، لكن ليس واضحًا كم من هذا النشاط سيستمر حين يبلغ المشروع مرحلة النضج. ففي وقت كتابة هذا المقال، كان في قناة #(general) على (Slack) 1123 مستخدمًا. ولدى (FOLIO) عدد من مجموعات العمل المخصصة لمجالات مختلفة من مسارات العمل في المكتبات. وتضم مجموعة العمل «إدارة الموارد» (Resource Management) 31 عضوًا مدرجين في الويكي [7]، ولها «مجموعة فرعية لإدارة الموارد الإلكترونية» (ERM Sub-Group) مدرج فيها عدد مماثل من الأعضاء [8]. وكل مجموعة من مجموعات العمل في (FOLIO) مجموعة متنوعة من المهارات، إذ تضم مالكي منتجات، وخبراء في المجال من المكتبات، ومختصين في تجربة المستخدم، إلى جانب المطورين. ويعمل مطورون مختلفون على مكونات مختلفة من (FOLIO). ويُجري كثيرًا من تطوير إدارة الموارد الإلكترونية شركةٌ مقرها المملكة المتحدة هي (Knowledge Integration)، بتكليف من اتحاد (GBV Common Library Network) في ألمانيا [9]. ويُجري تطويرًا رئيسًا آخر شركة (Index Data) بتكليف من (EBSCO). وإضافة إلى ذلك، يشارك موردون تجاريون تقليديون مثل (SirsiDynix)، وموردون للبرمجيات مفتوحة المصدر مثل (ByWater). و(FOLIO) مرخصة برخصة (MIT)، التي لا تشترط أن تكون أي تعديلات مفتوحة المصدر. وكل ذلك يثير تساؤلات عن كيفية انتقال المشروع من رصيد تمويلي أولي إلى تطوير يقوده المجتمع ويدعمه.
و(FOLIO) موجهة عمومًا إلى المؤسسات أو الاتحادات الكبيرة جدًا، ونتيجة لذلك فإن تثبيتها وتشغيلها أصعب بكثير من تثبيت (CORAL) وتشغيله. وقد أُجري في فبراير 2019 تقييم خارجي لـ(FOLIO) برعاية (EBSCO)، نفذته شركة من طرف ثالث تُسمى (Open Tech Strategies) (OTS). ووجد التقرير أخطاء برمجية ومشكلات أمنية متنوعة عالجها المجلس التقني لـ(FOLIO) سريعًا [10]. وإضافة إلى ذلك، وجد التقرير أن (FOLIO) صعبة جدًا في النشر والصيانة. وقد عالج المجلس التقني بعض هذه المشكلات. ومع وجود قدر كبير من التوثيق الموجه إلى المطورين، فإن التوثيق الموجه إلى المستخدم النهائي، بل إلى مديري الأنظمة، ناقص أو غير موجود. وتتطلب كثير من وظائف إدارة النظام الأساسية، مثل إنشاء المستأجرين وتفعيل الوحدات، إرسال طلبات (REST) يدوية إلى واجهة برمجة التطبيقات باستخدام أداة مثل (curl). وذكرت مجموعة الاهتمام الخاصة بعمليات النظام وإدارته في (FOLIO) أن متطلبات الذاكرة العشوائية الحالية لنظام كامل تبلغ 32 غيغابايت، مما يستلزم على الأرجح خوادم أو أجهزة افتراضية متعددة، أو عنقود (Kubernetes)، لمجرد نشر نظام كامل [11]. ويجعل هذا التعقيد من الصعب للغاية على مكتبة صغيرة أو متوسطة نشر (FOLIO) ذاتيًا وصيانتها. غير أن هذا التعقيد هو أيضًا ما يتيح لـ(FOLIO) تقديم ميزات البنية القائمة على وحدات والمرونة وتعدد المستأجرين، التي تجعلها ممتازة للبيئات الاتحادية التي تتباين فيها احتياجات المكتبات الأعضاء.
بدائل أنظمة إدارة الموارد الإلكترونية:
وجدت مكتبات كثيرة أنها تستطيع تلبية احتياجاتها في إدارة الموارد الإلكترونية من خلال برمجيات غير متخصصة، بدلًا من برمجيات مثل (FOLIO) أو (CORAL) مصممة خصيصًا لإدارة الموارد الإلكترونية. ومع أن رؤية منصات خدمات المكتبات هي «حل واحد موحد، أيًّا كان الشكل»، فثمة أدلة على أن هذه الأنظمة تقصر عن بلوغ هذه الرؤية. فقد وجدت دراسة حديثة أن «كثيرًا من المكتبات التي تستخدم (Alma) و(Sierra) و(WMS) لا تزال تؤدي مهام أساسية لإدارة الموارد الإلكترونية خارج أنظمتها» [12]. فمكتبات كثيرة لا تزال تحتاج إلى أدوات أخرى لإدارة مواردها الإلكترونية. وفي عام 2011، قدّم ويلسون (Wilson) عرضًا عامًا لثلاث مكتبات تستخدم (JIRA) و(Drupal) و(Basecamp) على التوالي [13]. وناقشت مراجعة أخرى عام 2016 أجراها مينتشو وسلوتسكايا ((Minchew) & (Slutskaya)) مكتبات تستخدم (MS Access) وأنظمة إدارة المحتوى و(Trello) لإدارة الموارد الإلكترونية [14]. وكُتبت أيضًا عدة مقالات عن (Trello) وعن كانبان (Kanban) عمومًا بوصفهما حلًا لإدارة الموارد الإلكترونية، مثل تلك التي كتبها أوسترغارد (Ostergaard) [15]، وماكلين وكانهام ((McLean) & (Canham)) [16]، وفينش (Finch) [17]. ومن الأدوات الأخرى أنظمة تتبع مكتب المساعدة [18]، و(Microsoft OneNote) [19]، والويكي [20]. ويلاحظ مينتشو وسلوتسكايا أنه «لا يوجد تطبيق واحد يمكنه أن يدعم دعمًا كافيًا جميع المهام» المرتبطة بإدارة الموارد الإلكترونية، وأن «أي تطبيق من هذا النوع سيشكل عائقًا كبيرًا أمام مستخدميه في البدء باستخدامه». وبالنسبة إلى المؤسسات المتناغمة جيدًا مع مسارات عملها، أو تلك التي تفضل التركيز على الحلول القائمة على الأشخاص والأدوات البسيطة، يمكن في كثير من الأحيان معالجة إدارة الموارد الإلكترونية ببرمجيات غير خاصة بالمجال، مثل الويكي أو لوحات كانبان، بتكلفة قليلة أو دون تكلفة.
الاستنتاجات:
لكل المكتبات احتياجات فريدة بحسب حجم المكتبة ونوع مجموعاتها وعدد موظفيها. وبالنسبة إلى مكتبات كثيرة، قد تكون الأدوات المتاحة، ولو كانت مجرد جدول بيانات أو ويكي، أكثر من كافية لإدارة الموارد الإلكترونية. أما المكتبات ذات الاحتياجات الأثقل أو الأكثر تعقيدًا في مسارات عمل الموارد الإلكترونية، فقد يكون لديها ما يسوّغ اعتماد حل لإدارة الموارد الإلكترونية. و(CORAL) خيار ناضج وغني بالميزات، وله ميزة مفيدة لمسارات العمل. ونشره سهل بوجه خاص للمكتبات القادرة على الاستضافة الذاتية لتطبيق (PHP/MySQL). وللمكتبات التي لا تستطيع الاستضافة الذاتية، يوجد عدد من الموردين الذين يقدمون أيضًا استضافة ودعمًا خاصين بـ(CORAL). وبالنسبة إلى المكتبات التي تفكر في الانتقال في نهاية المطاف إلى منصة خدمات مكتبات، تقدم بنية (FOLIO) القائمة على وحدات مسارًا سهلًا للانتقال، تكون فيه إدارة الموارد الإلكترونية بوابة الدخول. وتقدم (FOLIO) أيضًا ميزات متقدمة مثل التكامل مع قاعدة المعرفة. غير أن تعقيدها قد يطرح تحديات كبيرة في الاستضافة. ويمكن للمكتبات التي تعمل معًا في اتحاد أن تتقاسم تلك التكاليف وأن تستفيد من تعدد المستأجرين والمعيارية، اللذين يتيحان المرونة لمكتبات متنوعة تتشارك نسخة واحدة من (FOLIO). فمن الاتحاد الكبير، إلى المكتبة التي تستضيف تطبيقات (PHP) ذاتيًا، إلى المكتبة ذات المعرفة التقنية المحدودة التي تستخدم أدوات في متناول اليد مثل الويكي، يوجد بديل مجاني أو مفتوح المصدر يساعد المكتبات في السيطرة على مواردها الإلكترونية.
المراجع:
- [1] Breeding, Marshall. (n.d.). Library Technology Reports. Retrieved from https://librarytechnology.org/industryreports/
- [2] Breeding, Marshall. (2015). Library Services Platforms: A Maturing Genre of Products. Library Technology Reports, 51(4). Retrieved from https://journals.ala.org/index.php/ltr/article/view/5686/7063
- [3] ProQuest: Ex Libris Alma. (n.d.). Retrieved from https://www.proquest.com/products-services/Ex-Libris-Alma.html
- [4] Innovative: Sierra ILS. (n.d.). Retrieved from https://www.iii.com/products/sierra-ils/
- [5] Breeding, Marshall. (2015). Library Services Platforms: A Maturing Genre of Products. Library Technology Reports, 51(4). Retrieved from https://journals.ala.org/index.php/ltr/article/view/5686/7063
- [6] FOLIO Implementation Group. (2019). Retrieved from https://wiki.folio.org/display/COHORT2019/FOLIO+Implementation+Group
- [7] FOLIO Resource Management Group. (2019). Retrieved from https://wiki.folio.org/display/RM/Resource+Management
- [8] FOLIO ERM Sub-Group. (2019). Retrieved from https://wiki.folio.org/display/RM/ERM+Sub+Group
- [9] FOLIO: celebrating success. (2019). Retrieved from https://www.k-int.com/folio-celebrating-success/
- [10] FOLIO Project. (2019, Feb 19). OTS Project Health Report. Retrieved from: https://wiki.folio.org/display/TC/OTS+Project+Health+Report
- [11] FOLIO System Operations and Management SIG. (2019, Feb 08) Meeting Agenda and Notes. Retrieved from: https://wiki.folio.org/display/SYSOPS/2019-02-08+-+System+Operations+and+Management+SIG+Agenda+and+Notes
- [12] Singley, E. & Natches, J. (2017) Finding the gaps: A survey of electronic resource management in Alma, Sierra, and WMS, Journal of Electronic Resources Librarianship, 29(2), 71-83, DOI: https://doi.org/10.1080/1941126X.2017.1304763
- [13] Wilson, Karen. (2011). Beyond Library Software: New Tools for Electronic Resources Management, Serials Review, 37(4), 294-304, DOI: https://doi.org/10.1080/00987913.2011.10765404
- [14] Minchew, T. & Slutskaya, S. (2016). The Path of Least Resistance: Using Available Tools to Support the E-Resources Lifecycle, The Serials Librarian, 70:1-4, 236-246, DOI: https://doi.org/10.1080/0361526X.2016.1156968
- [15] Ostergaard, Kirsten. (2016). Applying Kanban principles to electronic resource acquisitions with Trello, Journal of Electronic Resources Librarianship, 28:1, 48-52, DOI: https://doi.org/10.1080/1941126X.2016.1130464
- [16] McLean, J. & Canham, R. (2018). Managing the Electronic Resources Lifecycle with Kanban. Open Information Science, 2(1), pp. 34-43. DOI: https://doi.org/10.1515/opis-2018-0003
- [17] Finch, M. (2014). Using Zapier with Trello for Electronic Resources Troubleshooting Workflow. Code4Lib Journal, 26. Retrieved from http://journal.code4lib.org/articles/10034
- [18] Arch, Xan & Price, Jason. (2009). Tracking Electronic Resource Acquisitions: Using a Helpdesk System to Succeed Where Your ERMS Failed. DOI: https://doi.org/10.5703/1288284314778
- [19] Browning, J. (2017). Title Lists, Tracking, and Tasks: Simplifying Electronic Resource Workflows with Microsoft OneNote, Journal of Electronic Resources Librarianship, 29:4, 264-268, DOI: https://doi.org/10.1080/1941126X.2017.1412869
- [20] Jackson, M., Blackburn, J. & McDonald, R. (2007). Media Wiki Open-Source Software As Infrastructure for Electronic Resources Outreach, The Reference Librarian, 48(1), 19-36, DOI: https://doi.org/10.1300/J120v48n99_02