مقدمة:
عرّفنا في الجزء الأول المجتمع مبدأً أساسيًّا للمؤسسات المفتوحة، حيث يحدد الناس أدوارهم ومسؤولياتهم وانتماءاتهم بالمصالح والشغف المشتركين، لا بالمسمى أو الموقع في الهيكل. واستعرض الجزء الثاني فوائد مجتمعات الممارسة، من التعلم والتعاون إلى حل المشكلات بإبداع والابتكار.
إذا أردت الآن إنشاء مجتمع ممارسة ولا تعرف نقطة البداية، فهذا المقال يساعدك على وضع خريطة طريق وخطة نجاح في خمس خطوات يعرضها الشكل 1.
1. احصل على رعاية تنفيذية
مع أهمية مدير يتابع العمل اليومي، يحتاج نجاح مجتمع الممارسة إلى راعٍ تنفيذي يتولى المسؤوليات الأعلى، كالاستراتيجية وتهيئة شروط النجاح، بدل التنفيذ المباشر.
يساعد الراعي على مواءمة أهداف المجتمع مع استراتيجية المؤسسة، وإيصالها وحشد دعم التنفيذيين الآخرين، بما قد يكون حاسمًا لتوفير الموارد والتمويل.
واختيار الشخص مهم: سينجح قائد ملتزم بالثقافة المفتوحة والشفافية والتعاون، أو مسؤول يبحث عن طرق جديدة لتنمية الموظفين الواعدين وإعادة تأهيلهم.
2. حدد الرسالة والأهداف
بعد وضع الرؤية صغ رسالة تشرح كيفية تحقيقها. وينبغي أساسًا أن تتضمن مشاركة المعرفة، وتشجيع التعلم في مجال معين، وربط ذلك باستراتيجية المؤسسة. ويمكن أن تحدد أيضًا الجمهور الذي يخدمه المجتمع.
مثال للرسالة: «تحديد احتياجات البنية التحتية السحابية ومعالجتها دعمًا لرسالة المؤسسة في تحديد الجيل المقبل من السحابة الهجينة المفتوحة».
ثم ضع أهدافًا محددة، قصيرة أو طويلة المدى، وخريطة طريق واضحة يعرف بها الأعضاء ما يحاول المجتمع إنجازه.
3. ابنِ الفريق الأساسي
هو ضروري للنجاح. وفي مجتمع الممارسة، أو CoP، تظهر عادة أربعة أدوار: مدير برنامج مجتمعات الممارسة؛ ومدير المجتمع؛ والفريق الأساسي؛ والأعضاء.
مدير البرنامج واجهة المجتمع، ويدعم المديرين والفرق بالإجابة عن الأسئلة وحل المشكلات ومعالجة المخاوف، ويوجه المجتمعات الجديدة ويروج للبرنامج داخل المؤسسة.
أما مدير المجتمع فيحدد استراتيجيته بحسب احتياجات العمل والمجتمع، ويتيح الأخبار والمحتوى والفعاليات، ويحافظ على التركيز على الأهداف، وينظم الاجتماعات ويشارك في فعاليات أخرى مفيدة.
يدير الفريق الأساسي المواد والممارسات الفضلى لتحقيق الأهداف، ويدعم المدير ويساعد على إعداد الاجتماعات وقيادتها.
ويحضر الأعضاء الاجتماعات، ويشاركون المحتوى والممارسات ذات الصلة، ويساندون الفريق والمدير في بلوغ الأهداف.
4. عزز إدارة المعرفة
ينتج المجتمع معلومات، ويجب أن يسهل على أعضائه الوصول إليها وتبادلها. لذا يلزم نظام لإدارة المعرفة يخزنها ويحافظ على صلتها وحداثتها.
بمرور الوقت يتراكم محتوى كثير، وقد يصبح بعضه مكررًا أو متقادمًا أو غير ذي صلة. لذلك أجرِ دوريًّا تحليل ROT، أي التحقق من أن المحتوى ليس زائدًا بالتكرار Redundant أو متقادمًا Outdated أو قليل القيمة Trivial. ويمكن إجراؤه كل ستة أشهر تقريبًا للحفاظ على الحداثة والملاءمة.
تساعد أدوات إدارة محتوى متعددة في الصيانة والعرض. تستخدم مؤسسات شبكة داخلية، وتفضل أخرى أنظمة أقوى مثل AO Docs أو Drupal.
5. تواصل بانتظام
سر الاستمرار التواصل والتعاون المنتظمان. والمجتمعات التي تتبادل المعرفة والأفكار والممارسات كثيرًا أقدر على البقاء. ينبغي للمديرين تنظيم اجتماعات ولقاءات وجلسات إنتاج محتوى، ويوصى باجتماع شهري على الأقل للحفاظ على الاتصال.
وتفيد تطبيقات المحادثة والمراسلة في التواصل الآني بين فرق العالم، فتزيل بعض عوائق التعاون. يطرح الأعضاء الأسئلة ويتلقون الإجابات فورًا بدل انتظار البريد. وإذا تكرر السؤال، يتيح البحث في معظم التطبيقات اكتشاف الإجابة السابقة.
بناء مجتمعك
مجتمع الممارسة وسيلة اقتصادية لتشجيع التعلم والتعاون والابتكار. ويقول جيم وايتهيرست في «المؤسسة المفتوحة» إن جمالها لا يكمن في بذل جهد أكبر بالدوس على الدواسات، بل في استثمار مصادر قوة جديدة داخل المؤسسة وخارجها لمجاراة التغيرات السريعة. ومجتمعات الممارسة سبيل مناسب لذلك: اترك مضاعفة الجهد وحدها، واستكشف مصادر القوة داخل مؤسستك.
ويحيل الأصل في ختامه إلى بقية مقالات السلسلة.
المراجع
- https://theopenorganization.org
- https://theopenorganization.community
- https://www.aodocs.com/
- https://www.drupal.org/