مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

أساليب عملية لتعليم حقوق المؤلف في المكتبات

العددالعدد 72
تاريخ النشر
عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يعرض هذا المقال، بوصفه دراسة حالة، أساليب بسيطة منخفضة التكلفة اعتمدتها مكتبات جامعة كامبريدج لتحسين الوعي بحقوق المؤلف لدى موظفيها، وقدّمها المؤلفون في صورة «حيل عملية». وتشمل هذه الأساليب الإفادة من الخبرة القائمة في المؤسسة عبر مجموعة حقوق المؤلف في مكتبات جامعة كامبريدج ودليلها الإرشادي للباحثين، وتجربة صيغ جديدة كالندوات عبر الويب والتسجيلات الصوتية، وإنتاج مقاطع فيديو قصيرة لا تتجاوز دقيقة واحدة، وتصميم موارد مرئية كالكتيبات ومنشورات إنستغرام وقصصه، وربط المحتوى بأدوار الموظفين الفعلية من خلال وحدة حقوق المؤلف في برنامج سفراء دعم البحث. ويختم المقال بالدروس المستفادة، ومنها الاعتماد على أدوات مجانية وخبرات متاحة، ومراعاة الإتاحة بجميع جوانبها، وتفضيل الموارد القصيرة على إعادة إنتاج التدريب التقليدي بصيغة جديدة، وإدخال عناصر التفاعل كلما أمكن.

الكلمات المفتاحية: حقوق التأليف، الوعي بحقوق التأليف، دعم البحث، الموارد المرئية، وسائل التواصل الاجتماعي

محتويات المقالة
  1. ما الحيلة العملية:
  2. 1. أفِد من الخبرة القائمة:
  3. 2. جرّب صيغًا جديدة:
  4. 3. اجعله قصيرًا ومتاحًا:
  5. 4. اجعله مرئيًا:
  6. 5. اجعل المحتوى وثيق الصلة:
  7. الدروس المستفادة:
  8. المراجع:

ما الحيلة العملية:

في أثناء كتابة هذا المقال، يقبع العالم في قبضة جائحة كوفيد-19. ويجد الناس طرقًا جديدة ومبتكرة لأداء مهام كانوا يعدّونها من المسلّمات قبل بضعة أشهر، ويبدو أن «الحيل العملية» الناتجة عن ذلك في كل مكان. وقد عرّفها الصحفي الأسترالي مايكل كوزويل (Michael Kozoil) بأنها «تدور كلها حول التخلص من منغصات الحياة الكثيرة بطرق بسيطة وذكية على نحو ممتع»[1]، فالحيل العملية في جوهرها نصائح يمكن أن تساعدك على استخدام الموارد المتاحة لتحقيق ما تحتاج إليه. وقد يرى كل من تولّى مسؤولية تحسين الوعي بحقوق المؤلف لدى موظفي المكتبات أن ذلك من منغصات الحياة الكثيرة. فكثير من موظفي المكتبات يعدّون المعرفة بحقوق المؤلف مهمة لأدوارهم[2]، لكن حملهم على حضور الجلسات التدريبية قد يكون عسيرًا. ومع وضع الجائحة الحالي الذي جعل فرص التعليم الرسمي مستحيلة في وقت تشتد فيه الحاجة إلى المعرفة بحقوق المؤلف أكثر من أي وقت مضى، كيف يمكننا تثقيف زملائنا؟ في جامعة كامبريدج كان هناك دفع حديث نحو إنشاء مجموعة متنوعة من أدوات التفاعل على الإنترنت لتشجيع حتى أكثر الموظفين عزوفًا على الانخراط في الوعي بحقوق المؤلف. وتعرض الحيل العملية المفصلة أدناه بعض هذه الأساليب، وتبيّن كيف يمكن للمؤسسات الأخرى تكييفها مع ظروفها المحلية.

1. أفِد من الخبرة القائمة:

مع ميزانيات ثابتة في أحسن الأحوال، وكثير من الموظفين الذين بلغوا بالفعل أقصى طاقتهم، من المهم ألا نعيد اختراع العجلة. وينبغي لكل من يخطط لمبادرات الوعي بحقوق المؤلف أن ينظر أولًا في الخبرة القائمة داخل مؤسسته، من حيث المعرفة والمواد على حد سواء، إذ من المرجح أن يجد مجالات كثيرة من الخبرة المحلية يمكن تسخيرها بطريقة جديدة. وفي مؤسسة كبيرة ومجزأة مثل كامبريدج، توجد خبرات متفرقة قائمة بحقوق المؤلف بين الموظفين، حتى لو لم يكن ذلك جزءًا رسميًا من الوصف الوظيفي لهم. وفي عام 2018 أُنشئت مجموعة حقوق المؤلف في مكتبات جامعة كامبريدج (Cambridge University Libraries Copyright Group, CULCG) لتسخير هذه المعرفة وتوفير مرجع مركزي للأسئلة. وتتألف المجموعة من ممثلين عن المكتبات وعن إدارات أخرى، بهدف رصد الأسئلة الشائعة الواردة من أنواع مختلفة كثيرة من المستخدمين. ويضمن هذا التمثيل المتنوع أيضًا تغطية جميع جوانب حقوق المؤلف، من التعامل مع تقارير وكالة ترخيص حقوق المؤلف (Copyright Licensing Agency, CLA) إلى الاستفسارات المتعلقة بتوقيع الباحثين اتفاقيات النشر.

ولهذا النهج مزايا عدة لأعضاء المجموعة ولمجتمع كامبريدج الأوسع على حد سواء. فلأن حقوق المؤلف موضوع واسع النطاق إلى هذا الحد، يستحيل العثور على كثيرين من الخبراء في كل جانب من جوانبه. وتكوين مجموعة تضم أقسامًا مختلفة في المؤسسة كهذه يتيح لنا تحقيق مستوى من التآزر يصعب علينا بلوغه منفردين. فعلى سبيل المثال، قد يتولى سؤالًا يتعلق بحقوق الملكية الفكرية واتفاقيات النشر عادةً شخصٌ واحد لديه معرفة متخصصة بأحد عنصريه. أما عرض السؤال على المجموعة فيتيح للخبراء في كلا العنصرين مناقشته والوصول إلى أفضل إجابة. وإلى جانب المساعدة في الإجابة عن السؤال، يؤدي هذا النقاش دورًا أشبه بمجتمع ممارسة (community of practice) يتيح لجميع أعضاء المجموعة تعميق فهمهم لحقوق المؤلف.

ومن الفوائد الكبرى الأخرى لديناميكية المجموعة أنها توفر مرجعًا مركزيًا لأي أسئلة عن حقوق المؤلف. فمع أن لدى الجامعة قسمًا للخدمات القانونية (Legal Services Division) يضم متخصصًا في حقوق المؤلف، فإن كثيرًا من الاستفسارات الواردة لم تكن تتطلب هذا المستوى العالي من العناية. ومن الناحية العملية، كان المكتبيون الذين يتلقون استفسارات من المستخدمين، أو لديهم أسئلة خاصة بهم، يراسلون بالبريد الإلكتروني زملاء يظنون أنهم قد يعرفون الإجابة. وأدى ذلك إلى إطالة أوقات الرد على الاستفسارات، واعتمد على شبكة شخصية غير فعالة. أما مجموعة (CULCG) فيمكنها جمع استفسارات حقوق المؤلف في مكان مركزي واحد واستخدامها في توجيه التثقيف.

وكان أبرز ما أثمرته مجموعة (CULCG) إنشاء دليل إرشادي على منصة (LibGuides) موجّه إلى الباحثين[3].

ومع وجود صفحات ويب في أرجاء الجامعة تعرض جوانب مختلفة من حقوق المؤلف، فإن هذا الدليل يتيح لنا عرض الإجابات عن الأسئلة الرئيسة في مكان واحد. ويركز الدليل حاليًا على الباحثين، لكن هناك خططًا لمحتوى إضافي يلبي احتياجات الموظفين والطلاب. وسيوفر ذلك مكانًا مركزيًا يجد فيه مستخدمو المكتبة معلومات حقوق المؤلف التي يحتاجون إليها بصيغة مألوفة لهم. وقد أصبح وجود حضور إلكتروني واحد لحقوق المؤلف مهمًا على وجه الخصوص في أوضاع مثل أزمة كوفيد-19، إذ يعمل الناس عن بُعد ويحتاجون إلى مكان مركزي ومتاح للإرشاد.

2. جرّب صيغًا جديدة:

تعتمد مؤسسات كثيرة على تقديم التثقيف بحقوق المؤلف في جلسة حضورية تقليدية، لكن هذه ليست دائمًا أفضل صيغة من حيث الجدوى العملية أو التفاعل. فحقوق المؤلف قد تكون موضوعًا معقدًا وجافًا، وحتى ورشة العمل التفاعلية قد تجد صعوبة في إيصال المعلومات إلى الحضور. وفي كامبريدج حققنا نجاحًا معتدلًا بإدخال عناصر من التلعيب (gamification) مثل لعبة بطاقات المشاع الإبداعي (Creative Commons Card Game)[4] (التي تعرّف المتعلمين بمفهوم بناء ترخيص من تراخيص المشاع الإبداعي)، لكننا ما زلنا نجد كثيرًا أن التفاعل منخفض لدى الموظفين غير الواثقين بمعرفتهم بحقوق المؤلف.

وقد يكون من الصعب أيضًا على كثير من الموظفين تخصيص وقت للتدريب. ففي كامبريدج أكثر من 100 مكتبة متفرقة جغرافيًا، ووباحتساب وقت التنقل، قد يتطلب حضور جلسة مدتها ساعة واحدة التزامًا بنصف يوم.

ونتيجة مباشرة لإدراكنا ذلك، بدأنا استضافة ندوات منتظمة عبر الويب (webinars) عن حقوق المؤلف والموضوعات المرتبطة بها. وفي البداية أُنتجت هذه الندوات باستخدام (Adobe Connect)، لكن لأن الجامعة لم تتمكن من الاستمرار في اشتراكها، انتقلنا إلى أدوات مثل (Microsoft Teams) و(Zoom). ويمكن مشاهدة الندوات مباشرة أو في وقت لاحق، وهو ما يساعد في معالجة مسألة الالتزام بالوقت. وحاولنا إدماج عناصر من التفاعل في هذه الندوات لإفادة الحضور المباشرين، لكن ذلك احتاج أيضًا إلى موازنته مع احتياجات من يتابعون المحتوى على نحو غير متزامن. وكانت هذه الندوات تستغرق ما بين 45 و60 دقيقة، وتهدف إلى استنساخ محتوى الجلسات الحضورية مباشرة.

ومن أهم الدروس التي تعلمناها من إنشاء هذه الندوات أن معظم الناس لا يرجح أن يشاهدوا جلسة مدتها ساعة ما لم يكن لديهم اهتمام خاص بالموضوع. وكان أحد الحلول لذلك توفير مؤشرات زمنية لمحتوى الفيديو تتيح للمشاهدين الانتقال إلى القسم المتصل باحتياجاتهم.

وقُدّمت نصوص مكتوبة (transcripts) قابلة للتنزيل افتراضيًا لجميع الندوات لمساعدة من لا يستطيعون الوصول إلى محتوى الفيديو، لكننا قدّمنا أيضًا نسخًا صوتية لكثير من الجلسات. وهذه التسجيلات، التي تُسجَّل بأدوات مجانية على الإنترنت مثل (Anchor)[5]، أقصر وأقل رسمية بطبيعتها. وهي تعمل بوصفها مدونة صوتية (podcast)، فتتيح للمتعلمين الوصول إلى المحتوى في وقت يناسبهم، ووجدنا أن الناس كانوا يستمعون إلى التسجيلات على مكاتبهم في أثناء أداء أعمال أخرى، وكانت تلك طريقة رائعة لجعل معلومات حقوق المؤلف متاحة لمن قد لا يحضرون التدريب.

وعند التفكير في تكييف أي تدريب مع صيغة على الإنترنت مثل الندوات عبر الويب، ينبغي للمكتبيين أن ينظروا في الصيغ التي يختارونها وما إذا كانت هي الأنسب لاحتياجات جمهورهم المقصود. ومن المهم أيضًا الاستعداد لتغيير ذلك إذا لزم الأمر. فقد طُبّقت الندوات عبر الويب في كامبريدج وسيلةً سهلة لمعالجة المخاوف المتعلقة بحضور الجلسات الحضورية، لكن هذا الاستبدال المباشر لم يحل من المشكلات قدر ما توقعنا.

3. اجعله قصيرًا ومتاحًا:

دفعتنا المشكلات التي واجهناها في الانتقال إلى الندوات عبر الويب إلى التفكير بعمق أكبر في الكيفية التي يمكننا بها استخدام مقاطع الفيديو لتحسين الوعي بحقوق المؤلف. فالتسويق بالفيديو اتجاه متنامٍ، وتشير الأبحاث إلى أن الناس يحتفظون بمعلومات أكثر بمشاهدة فيديو مما يحتفظون به عبر أشكال التعليم الأخرى[6]. ونتيجة لذلك، كانت خطوتنا التالية نحو تطوير الوعي بحقوق المؤلف إنشاء عدة مقاطع فيديو قصيرة تتناول المفاهيم الرئيسة لحقوق المؤلف، مثل التعامل العادل (fair dealing) وتراخيص المشاع الإبداعي. وتشرح هذه المقاطع، المعروفة باسم (Moore Minutes)[7] (نسبةً إلى المكتبة التي نعمل فيها)، المفهوم في نحو 60 ثانية باستخدام مزيج من النصوص والصور.

وكان هذا اختيارًا متعمدًا بدلًا من الصيغة التقليدية القائمة على تصوير المتحدثين (talking heads)، فالنص الظاهر على الشاشة يعني أنه يمكن مشاهدة المقاطع دون صوت، ويمكن إنشاؤها أو تعديلها بسهولة دون الحاجة إلى تخصيص وقت إضافي للتصوير. وأُنشئت المقاطع باستخدام أداة مجانية على الإنترنت تسمى (Lumen5)[8]، تتيح للمستخدمين تكييف المحتوى النصي القائم، مثل تدوينات المدونات، بسهولة إلى صيغة فيديو.

ويتضمن إعداد مقاطع (Moore Minute) صياغة النص، واختيار صورة خلفية مناسبة لكل شريحة، وضبط الانتقالات لضمان أن يكون لدى المشاهد وقت كافٍ لقراءة النص. وهذه العملية البسيطة تعني إمكانية إعداد عدة مقاطع في يوم واحد، على خلاف الندوات عبر الويب التي تتطلب جهدًا أكبر. كما أن قصرها يجبرنا على التفكير مليًا في المعلومات الرئيسة التي نحتاج إلى إيصالها عن موضوع معين، وهو تمرين تأملي مفيد.

ومن فوائد هذه المقاطع الأخرى قابليتها للتكييف، إذ يمكن تضمينها في طائفة من المحتوى الحضوري وعلى الإنترنت، مثل مجموعة شرائح عرض أو دليل على (LibGuides). ويمكن أيضًا مشاركتها مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا رأينا أكبر فائدة. فالمقاطع تؤدي دور الإعلان عن الموارد الأخرى التي نقدّمها، وتساعد على بدء حوار عن حقوق المؤلف. وأسفرت مشاركة المقاطع عبر (Twitter) عن متوسط 600 مشاهدة لكل مقطع، واهتمام مقابل بالموارد الأخرى. ولا شك في أن جزءًا من جاذبية هذه المقاطع يكمن في قصرها. ففي عالم يقع فيه الجميع تحت ضغط متزايد للوقت، فإن القدرة على تعلم شيء ما في وقت قصير تساعد على زيادة التفاعل.

4. اجعله مرئيًا:

ومن الأساليب الأخرى التي نجحنا بها في زيادة التفاعل إنشاء طائفة من الموارد المرئية الثابتة. فموارد حقوق المؤلف عادةً ما تكون مثقلة بالنصوص بسبب الكم الهائل من المعلومات المعقدة التي يلزم إيصالها. غير أن جدارًا كثيفًا من النص قد ينفّر من لا يهتم أصلًا بحقوق المؤلف، فتحدّينا أنفسنا لجعل حقوق المؤلف مثيرة للاهتمام بصريًا.

ولتحقيق ذلك استخدمنا أداة مجانية أخرى تسمى (Canva)[9]. فهذا الموقع المخصص للتصميم الجرافيكي أتاح لنا استخدام القوالب والصور لإنشاء طائفة من المحتوى. ومع أنه يقدّم خيارات مدفوعة، فإنه يتضمن أيضًا تشكيلة واسعة من الخصائص المجانية التي استخدمناها في مشروعين: أدلة (Moore About)، وقصص (Instagram) ومنشوراته.

وأدلة (Moore About) سلسلة من الكتيبات المكونة من أربع صفحات تتناول موضوعات متنوعة في دعم البحث، منها حقوق المؤلف. ويتبع كل منها الصيغة نفسها: صورة تملأ صفحة كاملة، وقائمة مرئية بالمعلومات، وروابط إلى مصادر أخرى مناسبة.

ويمكن مشاهدة هذه الأدلة على الإنترنت إما بوصفها مستند (PDF) وإما عبر قارئ مضمَّن، أو يمكن طباعتها واستخدامها موادَّ يأخذها الحضور في الفعاليات الحضورية. ومع أن الأدلة تتيح تضمين معلومات أكثر مما تتيحه بعض مواردنا الأخرى، فإن المحتوى لا يزال بحاجة إلى تخطيط دقيق لضمان شرح أهم النقاط شرحًا وافيًا تجنبًا للالتباس. وقد فوجئنا بشعبية هذه الأدلة، التي شوهدت أكثر من 3,000 مرة. فكونها لا تشبه معلومات حقوق المؤلف النمطية المثقلة بالنصوص يساعد على توسيع جاذبيتها، كما أنها تتيح فرصة للترويج المتبادل لمواردنا الأخرى في الوعي بحقوق المؤلف. وكثير من المعلومات الواردة في الأدلة مقتبس من مواردنا القائمة، لكن الصيغة الأكثر جاذبية بصريًا تزيد احتمال أن يقرأها الناس.

وقصص (Instagram) ومنشوراته امتداد لهذا التكييف المرئي للمعلومات. فقد ازدادت شعبية التسويق المرئي في السنوات الأخيرة، و(Instagram) من أشهر الأمثلة على ذلك، إذ يتجاوز عدد مستخدميه حول العالم مليار مستخدم شهريًا[10]. وينشر المستخدمون صورًا مصممة بعناية تعرض حياتهم اليومية، وهو ليس الخيار البديهي لمنشورات عن حقوق المؤلف. وقد استخدمنا خاصية القصص (Instagram Stories) لاستيراد مقاطع (Moore Minutes) إلى ملفنا الشخصي على (Instagram). وهذه القصص لا تُعرض عادةً إلا لمدة 24 ساعة، لكننا تمكنّا، باستخدام خاصية أبرز القصص (Story Highlight)، من «تثبيتها» على الصفحة الرئيسة لملفنا الشخصي وجعلها عنصرًا دائمًا جذابًا بصريًا.

واستخدمنا أيضًا خاصية الصور المتعددة في (Instagram) لعرض سلسلة من الصور تشرح مفاهيم رئيسة مثل المشاع الإبداعي والتعامل العادل[11]. ويتيح كل منشور متعدد الصور عشر صور كحد أقصى، بما فيها بطاقات العناوين، ولذلك يتعين تكثيف المعلومات أكثر مما هي عليه في الصيغ الأخرى.

وكان أكبر تحدٍّ واجهناه في الأدلة وفي قصص (Instagram) ومنشوراته على حد سواء تحقيق التوازن بين الجاذبية البصرية للمحتوى ومشاركة المعلومات المناسبة. فكما يعلم كل من قدّم معلومات عن حقوق المؤلف، يجب اختيار اللغة المستخدمة في عرض التشريعات والاستثناءات بعناية لتجنب الالتباس. ومع تقلص المساحة المتاحة لإيصال هذه المعلومات في كلا الموردين، احتجنا إلى تخطيط المحتوى بعناية. وأسفر هذا النهج عن تقسيم موضوعات حقوق المؤلف الأطول إلى موارد متعددة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتحول دليل واحد عن استثناءات حقوق المؤلف إلى أربع قصص أو خمس على (Instagram) تركز كل منها على استثناء واحد. وكانت الاستجابات إيجابية جدًا. بل إننا سجلنا في أسبوع واحد فقط أكثر من 6,000 تفاعل مع مواردنا المرئية الجديدة القصيرة المتنوعة.

وقد جعل اختصار المحتوى على هذا النحو المادة أيضًا أسهل في إعادة الاستخدام في مبادرات تدريبية أخرى، ويوفر موارد سهلة الاستخدام مع انتقالنا إلى مزيد من التدريس على الإنترنت. ومع أن الصور صُممت في الأصل لـ (Instagram)، فإنه يمكن استخدامها عبر طائفة واسعة من المنصات، وعلى نحو مماثل لمقاطع (Moore Minute). ويمكن استخدامها لبدء حوار أوسع عن حقوق المؤلف مع مستخدمين قد لا يسعون بأنفسهم إلى التدريب على حقوق المؤلف. ومع أننا لا نزال في مرحلة مبكرة من استخدام (Instagram) بهذه الطريقة، فإن لدينا خططًا لتطوير الصيغة وإنشاء مزيد من القصص والمنشورات وفق القوالب نفسها.

5. اجعل المحتوى وثيق الصلة:

أيًّا كانت طريقة إعادة استخدام المحتوى لتطوير موارد لموظفي المكتبات، فمن المهم جعله وثيق الصلة بأدوارهم وبما يحتاجون إلى معرفته عن حقوق المؤلف. فقد يكون من الصعب إشراك المتعلمين العازفين في موضوع حقوق المؤلف، وتعليمهم طائفة من النظريات الخلفية الإضافية ليس استخدامًا فعالًا للموارد.

وفي كامبريدج سعينا جاهدين إلى إدماج الصلة بالسياق المحلي في جميع مناهجنا للوعي بحقوق المؤلف. وتساعد مجموعة (CULCG) العابرة للمكتبات في ذلك، إذ تقدّم وجهات نظر من طائفة من أصحاب المصلحة، وتتيح لنا تجميع الاستفسارات الواردة من المستخدمين في أرجاء منظومة كامبريدج لتوجيه ما نقدّمه من تدريب على نحو أفضل. ومن الأمثلة على ذلك برنامج سفراء دعم البحث (Research Support Ambassador)، وهو مورد تعليمي مفتوح (open educational resource) على الإنترنت يهدف إلى تطوير مهارات دعم البحث لدى موظفي المكتبات[12]. ويُعد الوعي بحقوق المؤلف مكونًا رئيسًا في هذه المجموعة من المهارات، ويتضمن البرنامج وحدة مخصصة لحقوق المؤلف. وإلى جانب جمع الموارد التي سبقت مناقشتها مع محتوى جديد، تتضمن كل وحدة أنشطة تشجع المتعلمين على ربط المفاهيم بظروفهم الخاصة، من خلال أسئلة تدعوهم إلى التفكير في كيفية تطبيقها.

ويساعد نهج التعلم التطبيقي هذا على إضفاء السياق والصلة على ما قد يكون لولا ذلك موضوعًا مجردًا مثقلًا بالنظرية. فالتعلم التطبيقي أو التجريبي (experiential learning) «يضع التركيز على الإدماج النشط من جانب الطلاب لمعرفة الموضوع والتعلم»[13]، ويُشجَّع المتعلمون على تطبيق المفاهيم التي يدرسونها على مواقف يصادفونها في أدوارهم اليومية من أجل ترسيخ التعلم. وقد وجدنا أن إتاحة هذه الفرصة للمتعلمين تساعد على إشراكهم في موضوعات حقوق المؤلف وتحثهم على البحث عن مزيد من المعلومات. ومع أننا لا نزال في مرحلة مبكرة مع هذا المورد ولم نُجرِ بعدُ تقييمًا رسميًا، فإن الشواهد غير الرسمية تشير إلى أن الموظفين يرجعون إلى المورد، ولا سيما حين يحتاجون إلى تجديد معرفتهم بموضوعات معينة. ولا يلزم أن يكون إنشاء سيناريوهات يعمل عليها المتعلمون أمرًا معقدًا، فكثيرًا ما يمكن العثور على أمثلة في الأسئلة الحقيقية التي يتلقاها المكتبيون من مستخدميهم، وهو ما يعزز أكثر الصلة بظروف الحياة الواقعية.

الدروس المستفادة:

من العناصر الحاسمة في أي حيلة عملية ناجحة أنها تلبي حاجة باستخدام أشياء متاحة بسهولة. وقد نُفذت جميع التدابير المعروضة أعلاه باستخدام أدوات مجانية أو خبرة كانت موجودة بالفعل داخل المؤسسة، وهو أمر جدير بالملاحظة في وقت تعمل فيه كثير من خدمات المكتبات بميزانيات مقيّدة. ومع أن النظر في طائفة الأدوات المدفوعة المتاحة قد يكون مغريًا، فمن المهم ألا نغفل الموارد المتاحة بالفعل في غمرة الاندفاع لتجربة أحدث صرعات التقنية.

ومن الدروس الأخرى المستفادة أهمية مراعاة جميع جوانب الإتاحة (accessibility)، من حيث القدرات واختيار الصيغة على حد سواء. فمقاطع الفيديو والصور جذابة بصريًا لكنها لا تناسب الجميع؛ فمثلًا قد لا يتمكن العاملون في مكاتب الخدمة من الوصول إلى هذا النوع من المحتوى في العمل، فتصبح خيارات وصولهم إلى المحتوى محدودة وغير مريحة. وتُقدَّم النصوص المكتوبة لجميع محتوى الفيديو افتراضيًا، لكن من المفيد أيضًا النظر في وسائل وصول بديلة مثل النسخ الصوتية من المحتوى. ومن المهم أن نتذكر أن احتياجات الوصول قد تتغير بمرور الوقت، وأن ما تقدّمه ينبغي أن يتغير تبعًا لذلك.

ومع أننا أدخلنا الندوات عبر الويب استجابةً مباشرة لحاجة حددها من لم يتمكنوا من حضور الجلسات الحضورية، فقد وجدنا، بعد أن زالت جدّتها، أن الموظفين كانوا عاجزين بالقدر نفسه عن تخصيص وقت لمشاهدة ندوة عبر الويب، فاضطررنا إلى النظر في صيغ بديلة (أقصر). وعند التخطيط لأي مبادرة تدريبية، من المهم التفكير بواقعية في الوقت الذي سيتعين على زملائك تخصيصه لها، ولا سيما إذا لم يكن الموضوع عنصرًا أساسيًا في دورهم. فإنتاج موارد قصيرة وموجزة يمكن تكييفها مع طائفة من المواقف كثيرًا ما يكون استثمارًا للوقت أفضل من العمل على استنساخ التدريب القائم بصيغة جديدة.

وكان درسنا الأخير إدخال عناصر التفاعل كلما أمكن. فمن المغري، ولا سيما عند التعامل مع الموارد على الإنترنت، الاعتماد على التعلّم القائم على التلقي وحده، لكن هذه ليست أفضل طريقة لتعليم مفهوم معقد مثل حقوق المؤلف. فربط المفاهيم الأساسية لحقوق المؤلف بالمهام التي يؤديها المتعلمون في أدوارهم اليومية يمكن أن يساعد على ترسيخ التعلم وعلى إدراك صلات غير متوقعة لكنها ليست أقل فائدة.

وأيًّا كانت الطريقة التي تختارها لابتكار حيلك الخاصة فيما تقدّمه في مجال الوعي بحقوق المؤلف، فستجد طرقًا تنجح وطرقًا أقل نجاحًا في ظروفك الخاصة. وإذا كانت الثانية هي الحال، فأرجو ألا تستسلم. فأبرع الحيل العملية تأتي من التحلي بالشجاعة لتجربة شيء جديد ومختلف قليلًا من أجل تحقيق هدفك، وقد تجد أن الطريقة المثلى لإشراك زملائك موجودة بالفعل أمام ناظريك.

المراجع:

بيانات المصدر الأصلي

Sewell, C., Clarke, J., & Theobald, A. (2020). Copyright life hacks for librarians. Insights: the UKSG journal, 33, 21. https://doi.org/10.1629/uksg.519.

اقتبس هذا المقال

كلير سيويل، جون كلارك، إيمي ثيوبالد (2020). «أساليب عملية لتعليم حقوق المؤلف في المكتبات». مجلة المعلوماتية، العدد 72. https://informaticsjournal.net/?p=53179

مقالات ذات صلة