مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

بكل اللغات؟ كيف تُستبعد اللغات الأقل انتشارًا من النشر العلمي

العددالعدد 86
تاريخ النشر
الصفحات24 - 30
عدد القراءات2

الملخص:

يناقش مقال الرأي هذا مدى استبعاد لغات الأقليات من البنية التحتية للنشر العلمي ومن المبادرات الساعية إلى تعزيز التعددية اللغوية في الاتصال العلمي. وينطلق المؤلف من تجربة خدمة النشر (Septentrio Academic Publishing) في جامعة (UiT) النرويجية القطبية، التي تولت نشر المجلة الأكاديمية الوحيدة في العالم التي تنشر بلغات السامي حصرًا. ويحدد المقال ثلاثة تحديات تواجه ناشري المحتوى الأكاديمي بلغات الأقليات: خطوات إضافية في مسار العمل التحريري، كالتدريب على الكتابة الأكاديمية وتطوير المصطلحات العلمية؛ والاستبعاد من البنية التحتية للنشر بسبب اشتراط رموز اللغات الثنائية الحرف وفق معيار (ISO 639)-1؛ وعدم الأهلية للتقدم إلى مصادر التمويل المخصصة للغات غير الإنجليزية. ويختتم بالدعوة إلى مفهوم «التعددية اللغوية المتوازنة» الذي يتجاوز اللغات «الوطنية» غير الإنجليزية، مؤكدًا أن التعددية لن تكون متوازنة ما دامت لغات الأقليات مستبعدة.

الكلمات المفتاحية: النشر العلمي، لغات الأقليات، التعددية اللغوية المتوازنة، التنوع الببليوغرافي، الوصول المفتوح الماسي

محتويات المقالة
  1. نص المقالة

لا شك في أن صعود الإنجليزية لغةً مشتركةً للاتصال العلمي قد جلب فوائد، ليس أقلها تيسير تبادل المعرفة على مستوى العالم.[1] لكن ثمة أسبابًا وجيهة لنشر البحوث بلغات غير الإنجليزية أيضًا، على الأقل في بعض المجالات (ولا سيما العلوم الاجتماعية والإنسانيات)، وفي بعض الأحيان. فالهيمنة الإنجليزية على الأوساط الأكاديمية تضع غير الناطقين بالإنجليزية لغةً أمًّا في موقف مهني أضعف بكثير.[2] وتتعلق أسباب أخرى للحفاظ على التنوع اللغوي في الاتصال العلمي بالتواصل مع الجمهور وتحقيق الأثر: فإذا أعدنا صياغة ما تقوله مبادرة هلسنكي بشأن التعددية اللغوية في الاتصال العلمي (Helsinki Initiative on Multilingualism in Scholarly Communication)، فإننا إذا أردنا أن نُبقي البحوث ذات الصلة بالسياق المحلي حية، وأن نُحدث أثرًا أكبر خارج الأوساط الأكاديمية، وأن نحمي البنية التحتية للاتصال العلمي باللغات المحلية، فعلينا أن نعزز البحث «بكل اللغات».[3]

ويبدو أن بعض نماذج أعمال النشر أكثر ملاءمة من غيرها لمنظومة نشر علمي متنوعة لغويًّا. ونحن نفتقر إلى بيانات دقيقة. لكن من بين أكثر من 120,000 دورية علمية نشطة غير مسجلة بوصفها دوريات وصول مفتوح في دليل (Ulrichsweb Global Serials Directory)، لا تُدرج إلا نسبة 30% منها بوصفها دوريات تنشر نصوصًا بلغة واحدة على الأقل غير الإنجليزية.[4] أما بين الدوريات المدرجة في دليل دوريات الوصول المفتوح (Directory of Open Access Journals, DOAJ) التي تفرض رسوم معالجة المقالات (article processing charge, APC)، فإن النسبة، البالغة 28%، متشابهة إلى حد كبير.[5]

وكما هو الحال في الدوريات القائمة على الاشتراك وتلك القائمة على رسوم معالجة المقالات، فإن الإنجليزية هي لغة النشر الأكثر شيوعًا في ما يُسمى دوريات الوصول المفتوح الماسي (diamond open access) (أي الدوريات التي تتيح المقالات دون قيود ولا تفرض رسوم معالجة المقالات). غير أن الوصول المفتوح الماسي يُعد أكثر تنوعًا لغويًا بكثير من هذه النماذج الأخرى: فمن بين الدوريات الماسية المدرجة في (DOAJ)، تقبل 67% منها منشورات بلغة واحدة على الأقل غير الإنجليزية.[6] وفضلًا عن ذلك، حرصت مجتمعات الوصول المفتوح الماسي في السنوات الأخيرة على تبني التعددية اللغوية بوصفها تعبيرًا عن التنوع الثقافي في النشر، أو «التنوع الببليوغرافي».[7] وتحتل التعددية اللغوية مكانة بارزة في المحاولات الأخيرة لتحديد القيم والمبادئ التي تتشاركها الدوريات والمنصات الماسية. ولنأخذ مثالًا على ذلك خطة العمل للوصول المفتوح الماسي (Action Plan for Diamond Open Access) التي وضعتها (Science Europe) و(cOAlition S) و(OPERAS) والوكالة الوطنية الفرنسية للبحث (French National Research Agency).[8]

وقد تمحور النقاش حول التعددية اللغوية في الاتصال العلمي، وهو أمر مفهوم، حول اللغات «الوطنية» الرسمية غير الإنجليزية، ولا سيما لغات مثل الألمانية والفرنسية التي فاقت مكانتها، بوصفها لغاتٍ للعلم ذات يوم، مكانةَ الإنجليزية بكثير. ولكن ماذا عن لغات الأقليات، تلك اللغات التي لا تتمتع بوضع رسمي على مستوى الدولة، والتي تستخدمها تقليديًّا أقلية من سكان بلد ما في إقليم معين (وفق التعريف – غير المقبول عالميًّا – الذي يقدمه الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات (European Charter for Regional or Minority Languages))؟[9] إن كثيرًا من الأسباب المقدمة لتعزيز اللغات الوطنية الرسمية في الاتصال العلمي – كالحفاظ على البحوث ذات الصلة بالسياق المحلي وتحقيق أثر أكبر خارج الأوساط الأكاديمية مثلًا – صالحة بالقدر نفسه للغات الأقليات. بل يمكن تقديم حجة أقوى لنشر البحوث ذات الصلة بلغات الأقليات مقارنة باللغات الأخرى، بسبب الدور الذي يمكن أن تؤديه مثل هذه الجهود في إحياء اللغة واستعادتها. فدعم النشر بلغات الأقليات، على سبيل المثال، من بين التعهدات التي يمكن للدول الموقعة على الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات الالتزام بها.[10]

لنتخيل أن مجموعة صغيرة، لكنها شديدة الحماسة والالتزام، من الأكاديميين الذين يستخدمون أيضًا لغة أقلية ترغب في نشر البحوث بلغة مجتمعها، بدعم متحمس من ذلك المجتمع. سرعان ما سيبرز نموذج الوصول المفتوح الماسي بوصفه الخيار الوحيد لمبادرة صغيرة النطاق، يقودها المجتمع والأكاديميون، كهذه المبادرة. ولكن إلى أي مدى سيتمكن هؤلاء الأكاديميون من المضي قدمًا؟ هل يمتد تعزيز التعددية اللغوية في الاتصال العلمي ليشمل لغات الأقليات؟ أم أن لغات الأقليات مستبعدة حتى من النموذج الماسي للنشر العلمي؟

بالنسبة إلينا في (Septentrio Academic Publishing) – وهي خدمة النشر بنظام الوصول المفتوح الماسي التي تديرها جامعة (UiT) النرويجية القطبية (UiT The Arctic University of Norway) – فإن هذا أكثر من مجرد تجربة فكرية. ففي مارس 2023 تولينا نشر مجلة (Sámi dieđalaš áigečála) (بالإنجليزية: (The Sámi Scientific Journal)، أي المجلة العلمية بلغات السامي)، وهي المجلة الأكاديمية الوحيدة في العالم التي تنشر حصرًا بلغات السامي.[11] وتأسست المجلة عام 1994، وتملكها بالاشتراك جامعة السامي للعلوم التطبيقية (Sámi University of Applied Sciences) وجامعة (UiT) النرويجية القطبية، وهي مجلة أكاديمية محكّمة متعددة التخصصات تنشر محتوى يتناول أساسًا اللغة والثقافة، لكنها تتناول كذلك موضوعات في العلوم الاجتماعية والطبيعية. وهي مسجلة بوصفها مجلة من المستوى 1 في منتدى النشر الفنلندي (Finnish Publication Forum)، وبوصفها مجلة من المستوى 2 (وهو المستوى الأعلى) في السجل النرويجي للمجلات والسلاسل والناشرين العلميين (Norwegian Register for Scientific Journals, Series and Publishers). واللغة الرئيسية للمجلة هي لغة السامي الشمالية، التي يُقدّر عدد متحدثيها بنحو 25,700 متحدث وفقًا لـ(Ethnologue)، لكنها تنشر أيضًا بلغتين ساميتين أخريين: لغة السامي الجنوبية (600 متحدث) ولغة السامي اللولية (2,000 متحدث).[12] وقبل انتقال المجلة إلى منصتنا، كانت المقالات تُنشر على موقع (WordPress) مخصص.

وفيما يلي نتأمل بعض العوائق التي تعترض النشر العلمي بلغات الأقليات، متخذين من تجربتنا في استقبال مجلة تنشر بلغة أقلية نقطة انطلاق. فبصرف النظر تمامًا عن أننا نتعامل مع أعداد صغيرة من المتحدثين – بل أعداد صغيرة جدًّا في حالة لغتين من اللغات التي تنشر بها المجلة – فإننا نرى أن ثمة تحديات اجتماعية-ثقافية وتقنية ومالية خاصة تعترض نشر المحتوى الأكاديمي بهذه اللغات الأقل استخدامًا، وتثير أسئلة مهمة تتعلق بالإنصاف.

التحدي 1: خطوات إضافية في مسار عمل النشر:

واجهت كثير من لغات الأقليات – التي عُدّت تاريخيًّا «متخلفة» وعائقًا أمام الوحدة الوطنية – قرونًا من التهميش لصالح اللغات المهيمنة والوطنية والاستعمارية. وكانت النتيجة استبعاد لغات الأقليات من الحياة العامة، ووصمها، وتراجعًا كبيرًا في استخدامها.[13]

ومن البديهي أن الدوريات التي تنشر محتوى بلغات الأقليات لديها مجموعة أصغر تستقطب منها المحررين والمؤلفين والمحكّمين والقراء. لكنها قد تضطر أيضًا إلى بذل جهد أكبر للوصول إليهم. فنتيجة للتهميش التاريخي، قد يحتاج مستخدمو لغة الأقلية أنفسهم إلى ما يقنعهم بملاءمة لغتهم للاتصال العلمي. وفضلًا عن ذلك، قد تفتقر لغة الأقلية إلى خطاب أكاديمي مكتمل النمو. وحتى حيث يوجد مثل هذا الخطاب، قد يحتاج المستخدمون إلى دعم ليتمكنوا من قراءته وكتابته بطلاقة، بسبب نقص في الكفاءة متصوَّر أو حقيقي.

ويعمل الفريق التحريري للمجلة التي ننشرها بلغة الأقلية عن كثب مع المؤلفين والمستشارين اللغويين والهيئات اللغوية لتزويد المساهمين بالتدريب على الكتابة الأكاديمية بهذه اللغات، ولتطوير المصطلحات العلمية حيث يلزم ذلك. وهذه خطوات إضافية غير هينة في عملية النشر، ولا تحظى في معظمها بأي اعتراف.

التحدي 2: الاستبعاد من البنية التحتية للنشر العلمي:

يعتمد الاتصال العلمي على طيف واسع من النظم والأدوات، مثل منصات النشر وخدمات الاكتشاف (discovery services)، لتلبية احتياجات الباحثين وجماهيرهم. وفي حالات كثيرة طُوّرت هذه البنية التحتية مع وضع اللغات الوطنية الكبرى في الحسبان. وفي بعض الحالات يعني ذلك أن المحتوى المنشور بلغات الأقليات مستبعد فعليًّا من البنية التحتية للنشر العلمي.

ومن نقاط الخلاف بوجه خاص اشتراط استخدام رموز اللغات المؤلفة من حرفين (ما يُسمى معيار (ISO 639-1)).[14] فقد طُوّر المعيار الثنائي الحرف للغات العالم الكبرى، وأُقر في البداية عام 1967، غير أن الرموز الثلاثية الحرف مستخدمة منذ عام 1998 في معيار (ISO 639-2)، ويوسّع معيار (ISO 639-3) نطاقها لتغطية شاملة للغات.[15] وأفضل الممارسات الحالية عند تعريف اللغات على الإنترنت هي استخدام الرموز الثنائية الحرف حيثما توافرت، والرموز الثلاثية الحرف إن لم تتوافر.[16] ومن المؤسف أن البنية التحتية للنشر العلمي لا تسمح دائمًا بالرموز الثلاثية الحرف.

ومن حسن حظ اللغة الرئيسية التي تنشر بها مجلتنا الصادرة بلغة الأقلية أن لها رمزًا لغويًّا ثنائي الحرف. وهذا يعني أننا قادرون على تعريف لغة المقالات تعريفًا صحيحًا على منصة النشر لدينا (نستخدم نظام (Open Journal Systems)). وعندما نصدّر البيانات الوصفية للمقالات إلى (Crossref)، يمكننا وسم اللغة على النحو المناسب.[17] كما تتاح لنا إمكانية زيادة إبراز المحتوى المنشور بهذه اللغة بتسجيل المجلة بوصفها عنوانًا ينشر بهذه اللغة في (DOAJ) مثلًا.

غير أن اللغتين الأخريين اللتين تنشر بهما المجلة من بين آلاف اللغات في العالم التي لم يحالفها هذا الحظ: فهما تفتقران إلى رمز لغوي ثنائي الحرف. ونتيجة لذلك لا نستطيع تعريف لغة المقالات المكتوبة بهاتين اللغتين تعريفًا مناسبًا على منصة النشر لدينا أو عند تصدير البيانات الوصفية إلى (Crossref). ولا نستطيع كذلك أن نذكر أن المجلة تنشر محتوى بهاتين اللغتين في (DOAJ) أو في غيره من السجلات وخدمات المستخلصات والتكشيف. وقد يكون الجمهور المحتمل لهذه المقالات صغيرًا، لكن مما لا يساعد إطلاقًا أنها تكاد تكون غير مرئية لذلك الجمهور.

التحدي 3: الاستبعاد من آليات التمويل:

ليس من المرجح أن تكون التكاليف التشغيلية لدوريات الوصول المفتوح الماسي التي تنشر بلغات الأقليات أقل بأي حال من تكاليف الدوريات التي تنشر بالإنجليزية أو بغيرها من اللغات الكبرى. ومع ذلك فإن الدوريات التي تنشر بلغات الأقليات ليست مؤهلة دائمًا للتقدم إلى مصادر التمويل التي تقدمها المؤسسات البحثية أو الهيئات الحكومية، والمصممة لتعزيز التعددية اللغوية في النشر العلمي بدعم اللغات غير الإنجليزية لغاتٍ للعلم.

فعلى سبيل المثال، دعت المديرية النرويجية للتعليم العالي والمهارات (Norwegian Directorate for Higher Education and Skills) مؤخرًا دوريات الوصول المفتوح في الإنسانيات والعلوم الاجتماعية التي تنشر محتوى بالنرويجية إلى التقدم بطلبات للحصول على دعم مالي للفترة 2024–2026.[18] وفي حين كانت الدوريات التي تنشر باللغتين الوطنيتين للسويد والدنمارك المجاورتين مؤهلة للتقدم، لم تُذكر لغات الأقليات في المعايير. ولم يتضح إلا بعد عملية التقديم أن مجلتنا الصادرة بلغة الأقلية مؤهلة لتلقي التمويل، وهي، في وقت كتابة هذا المقال، على قائمة الانتظار للحصول على الدعم.

ونحن نفتقر إلى صورة شاملة عن كيفية تمويل الدوريات الصادرة باللغات المحلية، لكن من الواضح أن النرويج ليست وحدها في إغفال لغات الأقليات في دعوات التقدم للحصول على الدعم المالي. فالسويد، على سبيل المثال، تمول الدوريات الصادرة بالسويدية في مجالات الصحة والحياة العملية والرعاية الاجتماعية.[19] وتمول كيبيك الدوريات الصادرة بالفرنسية التي تنشر في موضوعات تتعلق بالمجتمع والثقافة.[20] وتمول إسبانيا الدوريات في المجال الثقافي التي تنشر بالإسبانية وباللغات الرسمية الأخرى في إسبانيا (ولكن ليس بلغات الأقليات الأخرى التي التزمت بحمايتها بموجب الميثاق الأوروبي).[21]

ويحتاج ناشرو المحتوى بلغات الأقليات إلى فرص متكافئة في الوصول إلى مصادر التمويل، سواء تلك القائمة بالفعل أو – إذا أتت مبادرات مثل حملة «بكل اللغات» ثمارها – أي مصادر مستقبلية قد تُتاح.

«بكل اللغات»:

لا أحد يقترح أن إنشاء عشرات المجلات الأكاديمية التي تنشر حصرًا بلغة لا يستخدمها سوى بضع مئات من الناس سيكون مستدامًا في أي وقت. لكن ينبغي لنا أن نعترف بالعوائق الإضافية التي يواجهها محررو الدوريات التي تنشر محتوى بلغات الأقليات، مثل الحاجة إلى تقديم دعم لغوي إضافي للمؤلفين أو تطوير المصطلحات العلمية في لغة ما. وعلينا أن نعمل على جعل نشر المقالات بكل اللغات ممكنًا من الناحية التقنية، على نحو يجعلها قابلة للاكتشاف من قبل المجتمع اللغوي المعني. وينبغي أن نضمن حصول الدوريات التي تنشر بلغات الأقليات على مصادر التمويل نفسها أو على مصادر مماثلة لتلك المتاحة للدوريات التي تنشر باللغات الوطنية غير الإنجليزية.

وقد ظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات عدة تهدف إلى تعزيز التعددية اللغوية بوصفها تعبيرًا عن التنوع الببليوغرافي في الاتصال العلمي. ولا شك في أن هذه المبادرات جديرة بترحيب كل من يهتم منا بالتنوع اللغوي في الاتصال العلمي. غير أنه ليس واضحًا تمامًا كيف تندرج لغات الأقليات في مبادرة هلسنكي، بتركيزها على اللغات «الوطنية» والبنية التحتية «الوطنية». ولا يتضح كذلك كيف يمكن للغات الأقليات التي تفتقر إلى أدوات ترجمة مكتملة النمو أن تستفيد، على سبيل المثال، من خدمة الترجمة العلمية القائمة على التقنية للاتصال العلمي التي اقترحتها (OPERAS).[22]

أما ما يتضح لنا، بعد أن استقبلنا على منصة النشر لدينا المجلة الأكاديمية الوحيدة في العالم بلغة الأقلية التي نتعامل معها، فهو أن الطريق ما زال طويلًا قبل أن يتحقق وصول منصف لجميع اللغات في النشر العلمي. فبمفهومه عن «التعددية اللغوية المتوازنة»، يقترح سيفرتسن (Sivertsen) النظر في جميع أغراض الاتصال في مختلف مجالات البحث، وفي جميع اللغات اللازمة لتحقيق هذه الأغراض، «على نحو شمولي دون استثناءات أو أولويات».[23] ولن تكون التعددية اللغوية في النشر العلمي «متوازنة» ما دامت لغات الأقليات مستبعدة.

المراجع:

  1. Michael D. Gordin, Scientific Babel: How Science was Done Before and After Global English (Chicago: The University of Chicago Press, 2015), 294, ProQuest Ebook Central.
  2. Gordin, Scientific Babel, 310–11.
  3. “Helsinki Initiative on Multilingualism in Scholarly Communication,” Federation of Finnish Learned Societies, Committee for Public Information, Finnish Association for Scholarly Publishing, Universities Norway and European Network for Research Evaluation in the Social Sciences and the Humanities, 2019, DOI: https://doi.org/10.6084/m9.figshare.7887059 (accessed 7 December 2023).
  4. Ulrichsweb.com, ProQuest, http://ulrichsweb.serialssolutions.com/ (accessed 7 December 2023).
  5. “Search: Journals,” https://doaj.org/search/journals (accessed 7 December 2023).
  6. DOAJ, “Search: Journals.”
  7. “Bibliodiversity,” OAPEN, last modified September 21, 2020, https://oabooks-toolkit.org/glossary/article/11189671-bibliodiversity (accessed 7 December 2023).
  8. Zoé Ancion et al., “Action Plan for Diamond Open Access,” Zenodo, 2022, DOI: https://doi.org/10.5281/zenodo.6282402 (accessed 7 December 2023).
  9. “European Charter for Regional or Minority Language, European Treaty Series 148, part I, art. 1,” Council of Europe, 1992, https://www.coe.int/en/web/conventions/full-list?module=treaty-detail&treatynum=148 (accessed 7 December 2023).
  10. “European Charter, part II, art. 12g.”
  11. “About the Journal,” Sámi dieđalaš áigečála, https://septentrio.uit.no/index.php/SDA/about (accessed 7 December 2023).
  12. “Languages of the World,” Ethnologue, SIL International, https://www.ethnologue.com/ (accessed 7 December 2023).
  13. Gabrielle Hogan-Brun and Bernadette O’Rourke, “Introduction: Minority Languages and Communities in a Changing World,” in Gabrielle Hogan-Brun and Bernadette O’Rourke, eds, The Palgrave Handbook of Minority Languages and Communities (London: Palgrave Macmillan, 2019), 1–18, Springer Social Sciences eBooks.
  14. “ISO 639-1:2002: Codes for the representation of names of languages — Part 1: Alpha-2 code,” International Organization for Standardization, 2002, https://www.iso.org/standard/22109.html (accessed 7 December 2023).
  15. “ISO 639-3:2007: Codes for the representation of names of languages — Part 3: Alpha-3 code for comprehensive coverage of languages,” International Organization for Standardization, 2007, https://www.iso.org/standard/39534.html (accessed 7 December 2023).
  16. Addison Phillips and Mark Davis, eds, Tags for identifying languages, No. rfc5646, September 2009, https://www.ietf.org/rfc/bcp/bcp47.txt (accessed 7 December 2023).
  17. Crossref, https://www.crossref.org/ (accessed 12 December 2023).
  18. “Norskspråklege opne tidsskrift innanfor humaniora og samfunnsvitskap,” openscience.no, last modified August 26, 2023, https://www.openscience.no/oa-i-norge/nahst (accessed 7 December 2023).
  19. “Recurring calls,” Forte: Swedish Research Council for Health, Working Life and Welfare, last modified February 28, 2023, https://forte.se/en/funding/recurring-calls/ (accessed 7 December 2023).
  20. “Programme Soutien aux revues scientifiques: prolongation des financements enc ours et report du concours,” Fonds de recherche du Québec, March 20, 2023, https://frq.gouv.qc.ca/programme-soutien-aux-revues-scientifiques-prolongation-des-financements-en-cours-et-report-du-concours/ (accessed 7 December 2023).
  21. “Subvenciones para la edición de revistas de cultura,” Ministerio de cultura y deporte, https://www.culturaydeporte.gob.es/en/servicios-al-ciudadano/catalogo/becas-ayudas-y-subvenciones/ayudas-y-subvenciones/libro/edicion-revistas-cultura.html (accessed 7 December 2023).
  22. Ana Balula et al., “OPERAS Multilingualism White Paper, July 2021,” OPERAS, https://operas-eu.org/special-interest-group-living-book/operas-multilingualism-white-paper-june-2021/ (accessed 7 December 2023).
  23. Gunnar Sivertsen, “Balanced multilingualism in science,” BiD: textos universitaris de biblioteconomia i documentació 40 (June 2018), DOI: https://doi.org/10.1344/BiD2018.40.25 (accessed 7 December 2023).

بيانات المصدر الأصلي

Grange, H. (2024). In all languages? How minority languages are excluded from scholarly publishing. Insights, 37, 2. https://doi.org/10.1629/uksg.640.

اقتبس هذا المقال

هيو غرانج (2024). «بكل اللغات؟ كيف تُستبعد اللغات الأقل انتشارًا من النشر العلمي». مجلة المعلوماتية، العدد 86، ص 24 - 30. https://informaticsjournal.net/?p=53237

مقالات ذات صلة