تتيح الإنترنت فرصًا واسعة للتواصل، وقد تستغلها جماعات متطرفة في الدعاية والتحريض والتجنيد. وتستدعي هذه المخاطر مواجهة قانونية وتقنية وفكرية متكاملة، مع وضوح في تحديد الأفعال المجرمة، حتى لا يختلط التحريض على العنف بمجرد اختلاف الرأي.
وتختلف صور الاستخدام غير المشروع، من نشر مواد تحرض على الاعتداء، إلى استدراج الأفراد أو تنسيق أنشطة إجرامية. ولا يصح افتراض أن كل من يتعرض لهذه المواد له الدوافع نفسها؛ ففهم الحالة ودرجة التورط مهم لاختيار المعالجة المناسبة.
كان لهم على الإنترنت صولات وجولات كما كانت لهم في ساحات المعارك، فأصدرت كثير من الدول الأوامر، وسنت القوانين من أجل محاربتهم والحد من تأثيراتهم السيئة، وفي المملكة العربية السعودية صدر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بالمرسوم الملكي رقم (م/17) بتاريخ 8/3/1428هـ، بعد موافقة مجلس الوزراء، ويتكون من ست عشرة مادة تحدد الجرائم والعقوبات والأحكام ذات الصلة.
وتبرز أهمية التعاون بين الجهات المختصة ومقدمي الخدمات في التعامل مع المحتوى الذي يحرض على العنف أو يجند الأفراد له، وفق الأنظمة والإجراءات المقررة. فسرعة تداول المحتوى وتعدد قنوات نشره يجعلان المعالجة مسؤولية تتجاوز إجراءً تقنيًا منفردًا.
ولا ينبغي الخلط بين مواجهة التحريض الإجرامي ومجرد اختلاف الرأي؛ فتحديد الأفعال المجرمة والجهات المختصة وضمانات الإجراءات أمور يضبطها القانون. ومن المهم أن تقترن المكافحة بالوضوح والمساءلة واحترام الحقوق المشروعة.
ولكن، هل ستردع هذه القوانين والإجراءات الإرهابيين؟
وهل ستوقف عملياتهم؟
في الحقيقة، أشك في أن تكون هذه الإجراءات وحدها كافية.
فقد تحد الإجراءات من انتشار المحتوى أو تعين على ملاحقة الجريمة، لكنها لا تعالج وحدها جميع أسباب الاستدراج والتطرف. وتبقى الحاجة إلى الوقاية والتوعية والحوار المنضبط والبحث في دوافع الحالات المختلفة، دون أن يكون ذلك بديلًا عن إنفاذ النظام.
تتطلب مواجهة الإرهاب، في الواقع وعلى الإنترنت، معالجة متكاملة تتوازن فيها الأدوات. فالقوانين والتشريعات والاتفاقيات جزء من هذه المعالجة، والمراجعات الفكرية والحوار والتوعية جزء آخر. ونحن بحاجة إلى دراسات علمية وتجارب عملية تساعد على فهم كل حالة واختيار الأسلوب الأنسب للتعامل معها.