أتاحت شبكة الإنترنت للأطفال فرصًا واسعة للتعلم والتواصل والترفيه، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبوابًا لمخاطر قد لا يدركونها. ومن هنا لا تنفصل الاستفادة من التقنية عن مسؤولية الأسرة والمؤسسات في توعية الأطفال وحماية خصوصيتهم ومساعدتهم على الاستخدام الآمن.
وتتضاعف المسؤولية حين يستخدم الطفل أدوات لا يدرك كيف تجمع بياناته أو تتيح التواصل معه؛ لذلك ينبغي أن تصحب الإتاحةَ متابعةٌ وتوعيةٌ تناسبان عمره ونضجه.
والتوعية بالسلامة الرقمية حاجة مستمرة، لا ترتبط بمناسبة توعوية وحدها. فكلما تغيرت التطبيقات وأشكال التواصل، احتجنا إلى مراجعة ما نعلمه للأطفال عن الخصوصية والتعامل مع الغرباء وطلب المساعدة، مع تقديم ذلك بلغة تناسب أعمارهم.
وقد يسهل على الطفل الإفصاح عن اسمه أو صورته أو موقعه أثناء اللعب والتواصل، دون إدراك لما قد يترتب على ذلك. وتساعد الأنظمة وسياسات الخدمات على الحد من بعض المخاطر، لكنها لا تعوض دور الأسرة والمدرسة في بناء الفهم والثقة.
من هذه الأنظمة القانون الأمريكي الخاص بحماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA)، الذي صدر عام 1998 وتطورت قواعده لاحقًا، وينظم جمع بعض المواقع والخدمات الإلكترونية المشمولة به للمعلومات الشخصية من الأطفال دون الثالثة عشرة، وفق نطاق انطباقه واستثناءاته. ويركز على قضايا جمع المعلومات الشخصية من الأطفال، والتي يمكن أن تسمح للطرف المقابل على شبكة الإنترنت بالتعرف أو التحقق أو الاتصال بالطفل، ويؤكد ضرورة إطلاع ولي الأمر على المعلومات التي تجمع عن طفله، والحصول على موافقته الصريحة القابلة للتحقق، بما يحفظ أمن الأطفال وخصوصيتهم. وهناك أيضاً قانون حماية الأطفال على الإنترنت (CIPA)، الذي يربط حصول المدارس والمكتبات على بعض أشكال الدعم الاتحادي لخدمات الإنترنت بتطبيق سياسات للسلامة واستخدام تقنيات لحجب المواد الضارة بالأطفال. وتشمل هذه المتطلبات برمجيات الترشيح والحجب، مع مراعاة نطاق القانون وشروط برامج الدعم.
ولكن، هل استطاعت هذه القوانين حماية الأطفال؟
تضع هذه القوانين التزامات للحماية، لكنها لا تضمن وحدها منع جميع صور الأذى.
إذن، كيف نحمي الأطفال والشباب من مخاطر شبكة الإنترنت؟
وإلى جانب القوانين، يبرز دور الأسرة في ممارسات الحماية اليومية، ومنها:
- توعية الأطفال والمراهقين بضرورة عدم كشف معلوماتهم الشخصية أو تبادلها مع الآخرين على الإنترنت، وشرح المخاطر التي قد تترتب على ذلك.
- إقناع الأطفال والمراهقين بإحاطة أولياء أمورهم بأي محاولة للتهديد أو الإزعاج يتعرضون لها على شبكة الإنترنت، سواء في غرف الدردشة أو عبر البريد الإلكتروني.
- استخدام أدوات الرقابة الأبوية والترشيح المناسبة لعمر الطفل، مع معرفة حدودها وعدم الاكتفاء بحجب الكلمات؛ فقد تحجب محتوى مفيدًا أو تفوّت محتوى ضارًا.
- متابعة التطبيقات والألعاب والأجهزة التي يستخدمها الطفل، بما فيها الهاتف، والاتفاق على أوقات وأماكن مناسبة للاستخدام؛ فمكان الحاسب وحده لا يكفي للمتابعة.
- ضبط أذونات الكاميرا والميكروفون، وعدم منحها لتطبيقات أو مواقع مجهولة، وتعليم الطفل ألا يشارك صورًا أو بثًا خاصًا مع الغرباء، وأن يرجع إلى أسرته عند أي طلب يثير الريبة.
- حماية الصور والملفات الشخصية وإدارة مشاركتها، وحفظ نسخ احتياطية آمنة؛ فنقلها إلى وسيط خارجي لا يحميها وحده من الوصول غير المصرح به.
- عدم مقابلة أي شخص تم التعرف عليه من خلال شبكة الإنترنت، مع الرجوع إلى ولي الأمر عند أي دعوة إلى لقاء؛ فقد تستخدم الألعاب أو الهدايا ذريعة للاستدراج.
- متابعة استخدام الطفل بما يناسب عمره ونضجه، والاتفاق معه على قواعد واضحة للتواصل والاشتراك، مع بناء الثقة وتشجيعه على الإبلاغ عما يقلقه.
إن حماية الأطفال لا تتحقق بالقانون أو بأدوات الحجب وحدها؛ بل تحتاج إلى توعية مستمرة، وعلاقة ثقة تتيح للطفل أن يلجأ إلى أسرته حين يتعرض لما يقلقه. فالمتابعة والتوجيه وصون المعلومات الشخصية مسؤوليات متكاملة، نسأل الله أن يعيننا عليها ويحفظ أبناءنا وبناتنا.