يتعلم الإنسان مهارات كثيرة، وتظل مهارة اتخاذ القرار من أصعبها؛ فممارستها يوميًا لا تعني بالضرورة إتقانها. وإذا كانت المعلومات أساسًا للقرار، فإن طريقة توظيفها والموازنة بين البدائل لا تقل أهمية عنها.
وتكمن المشكلة في أن مهارات اتخاذ القرار تتضمن مجموعة من المهارات الشخصية والعلمية، كمهارات التفكير، والإبداع، والتحليل، والاتصال، ولكن بداية دعونا نتعرف على المقصود باتخاذ القرار.
توجد عدة تعريفات تفسر مفهوم اتخاذ القرار، وهي في مجملها تركز على (اختيار تنفيذ إجراء معين من بين مجموعة من البدائل المطروحة)، وغالباً ما يكون اتخاذ القرار بغرض مواجهة موقف معين، مما يتطلب من متخذ القرار السرعة في الاختيار، وهذا ما نريد أن نركز عليه في هذا المقال، فحين تتاح للإنسان مهلة كافية للتفكير، يصبح الاختيار أيسر. لكن مواقف كثيرة تستلزم الحسم السريع، وهنا تظهر قيمة المهارة التي تمكنه من اختيار الحل الصائب، أو الأصوب، من بين عدة حلول.
وتتعدد أساليب اتخاذ القرار، ولكل منها مزايا وحدود. وأرى أن لكل إنسان طريقته التي ينبغي أن يعمل على تحسينها وتطوير مهاراته فيها، بدلاً من الانشغال الدائم بالبحث عن طريقة جديدة، وعمومًا هناك خمس خطوات يمكن أن يسترشد بها الشخص عند اتخاذ القرار، وهي:
- تحديد الهدف الذي يرغب في الوصول إليه.
- تحديد بدائل واقعية مناسبة للهدف، بدل جمع خيارات كثيرة يصعب تقويمها.
- مراجعة هذه البدائل، وتحديد السلبيات والإيجابيات المترتبة على اتخاذ القرار باعتماد أحد هذه البدائل.
- استشارة من يملكون خبرة وحكمة، وسبق أن مروا بتجربة مماثلة.
- اختيار البديل المناسب وتنفيذه، ثم متابعة نتائجه ومراجعته عند الحاجة.
وتنمو مهارة اتخاذ القرار بالممارسة والتعلم من الصواب والخطأ. فاحذر المجاملة والتسرع والتردد، وحاول تحييد المؤثرات الشخصية والخارجية قدر استطاعتك. تمسك بقرارك ما دامت أسبابه قائمة، مع الاستعداد لمراجعته إذا ظهرت معلومات جديدة تستدعي إعادة النظر فيه.
أسأل الله لنا ولكم حسن العمل والاجتهاد فيه، واعلم أن التوفيق دوماً من عند الله، لذا احرص أن تدعو الله أن يوفقك فيما تتخذ من قرارات.