قد يطلب مراجع خدمة من مؤسسة فيرفضها موظف استنادًا إلى اجتهاد شخصي، دون بيان إجراء مكتوب يستند إليه. ثم يجيز موظف آخر الطلب نفسه. مثل هذا التفاوت يضع المراجع أمام سؤال مشروع: هل تحكم الخدمة قواعد واضحة، أم تتغير بتغير من يتولاها؟
ولا تعالج المشكلة بإحالة كل خلاف إلى مسؤول أعلى، أو بجعل الاستثناء طريقًا معتادًا لإنجاز العمل. فالأصل أن تكون المتطلبات معلنة، وأن يعرف العامل حدود صلاحياته، وأن تتاح آلية عادلة للمراجعة والاعتراض حين يختلف تفسير الإجراء.
يكشف هذا المثال عن خلل قد يظهر حين يحل الرأي الشخصي محل الإجراء المؤسسي. ولا يصح تعميمه على المؤسسات كلها أو ربطه بثقافة بعينها؛ فالمشكلة في غياب معايير واضحة ومسؤولية محددة عن التطبيق.
ويظهر ضعف التنظيم كذلك حين تبدو المواعيد المتكررة كأنها أحداث مفاجئة، فتبدأ الاستعدادات لها متأخرة، ويستعاض عن التخطيط بإجراءات عاجلة. والمفارقة أن معرفة الموعد لا تكفي إذا لم ترتبط بمسؤوليات وجدول عمل ومتابعة.
إن تكرر الارتباك عند مواسم العمل أو بداية الدراسة أو مواعيد الاختبارات يستدعي مراجعة أسلوب التخطيط، لا الاكتفاء بلوم ضغط الوقت. فالتقويم المكتوب لا يدير العمل وحده؛ وإنما تفعل ذلك إجراءات واضحة ومتابعة تبدأ قبل الموعد بوقت مناسب.
وقد نعيش في بعض مؤسساتنا حالة من حالات الطوارئ الدائمة، لا نستطيع ــ ولو حاولنا ــ أن نعمل وفق نظام واضح، وخطة مرسومة، لأن المعلومات لا تتوافر لنا، أو لأنها، حين تتوافر، لا تقدم بأسلوب يدعم اتخاذ القرار ولا في إطار متكامل يوضح الموقف بصورة شاملة.
إن التخطيط السليم يبنى على معلومات صحيحة عولجت بشكل سليم، وعرضت بشكل مناسب، أما المعلومات غير الصحيحة، سواء قدمت عمداً أم بغير عمد، فتؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة، وتجعلنا نعيش في دوامة الأخطاء، فالقرار السليم يحتاج إلى أساس معلوماتي سليم.