مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية05المعلومات والمعرفة

المعلومات قوة: ما الذي يحدد قيمتها؟

عدد القراءات2
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

تكشف متابعة الرسائل الإعلامية عن تفاوت كبير في تأثيرها؛ فقد تتناول رسالتان الموضوع نفسه، وتستندان إلى معلومات متقاربة، لكن إحداهما تصل إلى الجمهور بوضوح وتترك أثرًا أكبر. ويلفت نظري في ذلك أمران رئيسيان:

أولًا: اختيار التوقيت المناسب لعرض المعلومة؛ فالمعلومة التي تصل حين يحتاج إليها المتلقي تكون أقدر على مساعدته في الفهم واتخاذ القرار.

ثانيًا: أسلوب العرض؛ إذ تؤثر طريقة تقديم المعلومة وتنظيمها في وضوحها، وفي قدرة المتلقي على استيعابها والاستفادة منها.

ولا يقلل الاهتمام بالتوقيت وأسلوب العرض من أهمية المصداقية؛ فصحة المعلومة أساس لا غنى عنه، لكنها لا تكفي وحدها لضمان فائدتها. ومن هنا يمكن النظر إلى خمسة عوامل رئيسية تؤثر في قيمة المعلومات:

  • الكمية: أن يحصل المستفيد على قدر من المعلومات يستطيع معالجته ويتناسب مع حاجته. فلو طلب معلومة محددة، واسترجع نظام المعلومات مائة صفحة، فقد يصعب عليه الاستفادة منها؛ لأن قراءتها تستغرق وقتًا لا يملكه، بينما يحتاج إلى إجابة واضحة ومباشرة.
  • الشكل: أن تُقدَّم المعلومة في وعاء وصيغة يتيحان للمستفيد الوصول إليها واستخدامها. فلو احتاج إلى معلومة وهو في المطار، ثم أُخبر بأنها متاحة في مركز المعلومات على هيئة مطبوعة فقط، وأن الحصول عليها يتطلب حضوره إلى المركز، فإن فائدتها له تتراجع مهما كانت أهميتها.
  • الحداثة: أن تكون المعلومة حديثة بالقدر الذي يتطلبه موضوعها. فالباحث عن عدد سكان الصين في الوقت الحاضر لا تكفيه إحصائية مضى عليها عشر سنوات؛ إذ يحتاج إلى بيانات تعكس الواقع الذي يدرسه.
  • الصحة: أن تكون المعلومة صحيحة ودقيقة؛ فالمعلومة الخاطئة أو غير الدقيقة قد تضلل المستفيد، وتقوده إلى قرار غير سليم.
  • الوقت: أن تصل المعلومة حين يحتاج إليها المستفيد. فقد تكون صحيحة وحديثة، لكنها تصل بعد اتخاذ القرار، فتفقد جانبًا كبيرًا من قيمتها العملية.

وهكذا تختلف حداثة المعلومة عن توقيت وصولها؛ فالأولى تتعلق بعمر البيانات ومدى تعبيرها عن الواقع، والثانية تتعلق بلحظة إتاحتها للمستفيد. كما أن أسلوب العرض يساعد على تقديم الكمية المناسبة في صورة واضحة قابلة للفهم والاستخدام.

لقد أصبحت المعلومات موردًا أساسيًا تعتمد عليه المؤسسات في التخطيط والعمل. غير أن امتلاك كميات كبيرة منها لا يصنع القوة وحده؛ فالقوة الحقيقية في اختيار المعلومات الصحيحة، وتنظيمها، وإيصالها إلى من يحتاج إليها بالقدر المناسب، وفي الشكل والوقت المناسبين. عندئذ تتحول المعلومات من رصيد محفوظ إلى أداة تدعم القرار وتعين على النجاح والتنمية.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «المعلومات قوة: ما الذي يحدد قيمتها؟». قضايا معلوماتية، المقال 05. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56824

مقالات ذات صلة