مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية43المحتوى العربي ومجتمع المعرفة

المحتوى العربي على الإنترنت

عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

تدور أحاديث ونقاشات كثيرة بين النخب المفكرة في عالمنا العربي والإسلامي حول الحضارة الإسلامية التي سادت في عصر مضى، وتتحدث عن المؤامرات التي حيكت لإسقاطها سواء من الداخل أو الخارج، وأنا هنا لن أتحدث عما مضى، ولا كيف سدنا ثم استعبدنا، ولا لماذا نعجز حالياً عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة فضلاً عن منافستها، ولا عن الكيفية التي يمكن من خلالها إعادة أمجاد أمتنا العربية والإسلامية، ولكنني سأتحدث عن واقعنا على الإنترنت، وبالتحديد المحتوى العربي على الإنترنت، فنحن يمكن أن نبرر تأخرنا علمياً وتقنياً؛ ولكن يصعب أن نبرر عجزنا حتى عن نشر ما ننتجه من فكر على الإنترنت رغم توفر كثير من الأدوات المجانية التي تساعدنا على ذلك.

لقد أتاحت لنا العقول المفكرة من كل دول العالم أدوات تسهل بناء وتعزيز محتوانا العربي من خلال برمجيات يسهل التعامل معها، لكن كثيراً من أبناء أمتنا لم يتمكنوا من استخدامها بالشكل الذي يثرون به المحتوى العربي على الإنترنت؛ ويقدمون للعالم الصورة المشرقة التي يرون أنها تمثلهم، فالمتابع للمحتوى العربي يلاحظ أن البرمجيات المصممة للنقاش والحوار العلمي الهادف تستخدم في كثير من الأحيان للسب والشتم ونشر الأكاذيب والفضائح، وبرمجيات الصور المصممة لاستعراض القدرات والمهارات الفنية في الرسم والتصوير يكثر استخدامها لعرض الصور التي تداعب الغرائز لا العقول، أما برمجيات النشر الإلكتروني فهي مليئة بالنقولات من هنا وهناك، والمدونات فحدث ولا حرج، وأنا هنا لا أعمم ولكنني أظن أن هذا حال كثير من محتوانا العربي على الإنترنت، وكم أتمنى أن تخرج لنا دراسة علمية تحدد طبيعة هذا المحتوى.

عموماً، وحتى نعرف حجم الوجود العربي على الإنترنت دعونا نستعرض الإحصاءات المتاحة وقت كتابة هذا المقال، والتي تشير إلى أن اللغة الإنجليزية تتصدر اللغات الأخرى من حيث عدد الصفحات المنشورة على الإنترنت حيث تشكل ما نسبته (68.4%) من مجموع الصفحات المنشورة، تليها اللغة اليابانية بنسبة (5.9%)، واللغة الألمانية بنسبة (5.8%)، واللغة الصينية بنسبة (3.9%)، واللغة الفرنسية بنسبة (3%)، واللغة الإسبانية بنسبة (2.4%)، واللغة الروسية بنسبة (1.9%)، تليها اللغة الإيطالية بنسبة (1.6%)، واللغة البرتغالية بنسبة (1.4%)، واللغة الكورية بنسبة (1.3%)، أما بقية اللغات، ومنها العربية، فتبلغ حصتها مجتمعة في هذه الإحصائية (4.6%) بينما يمثل العرب (5%) من مجموع سكان العالم، مما يدل على أن نسبة المحتوى العربي على الإنترنت ضعيفة بكل المقاييس.

لقد استشعر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله أهمية توظيف تقنية المعلومات لخدمة اللغة العربية فأطلق مبادرته الكريمة لدعم وتعزيز المحتوى العربي على الإنترنت، وأسند الإشراف عليها إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومن أهم أهداف المبادرة بناء المدونة العربية لتضم ما كتب بالعربية عبر التاريخ وفي مختلف التخصصات، وتشجيع إنشاء المواقع العلمية العربية ودعمها، وإتاحة محتوى الدوريات العلمية العربية.

أسأل الله أن تكون في ميزان حسناته، فقد جاءت في وقت نحن بأمس الحاجة فيه لمثل هذه المبادرات، كما أتمنى أن تعمل الجامعات السعودية على دعم هذه المبادرة من خلال مشاركة منسوبيها، وأخص منسوبي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي طالما كان لهم وجود علمي متميز على الساحة العربية.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «المحتوى العربي على الإنترنت». قضايا معلوماتية، المقال 43. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56806

مقالات ذات صلة