مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية07المعلومات والمعرفة

مصداقية المعلومات

عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

كنت في حديث جانبي مع أحد الزملاء حول مهارات الوعي المعلوماتي وضرورة إكسابها للطلاب بحسب مستوياتها سواء في مراحل التعليم العام أو العالي، ونقصد بالوعي المعلوماتي بشكل مبسط امتلاك المتعلم مهارات الوصول إلى المعلومات وتقييمها واستخدامها.

وقال إن أكثر ما يضايقه في التدريس أن يحتج أحد الطلاب بصحة معلومة لمجرد وجودها على الإنترنت، أو نشرها في موقع تحت اسم شخص معروف ومتخصص في مجاله.

المشكلة في حقيقة الأمر لها عدة جوانب: الأول: نشر المعلومة على الإنترنت لا يعني بأي حال صدقها.

الثاني: وجودها تحت اسم معين لا يدل بالضرورة على أنه هو من كتبها، أو أنها نقلت عنه بالشكل الذي يراه هو.

الثالث: أن ما يطرحه المتخصص قد يكون وجهة نظر، لا حقيقة مسلماً بها بالضرورة.

وهذه المشكلة لم تظهر مع الإنترنت فقط، وإنما كانت موجودة سابقاً في زمن النشر التقليدي، فكثير من الناس يعدّ نشر المعلومة في كتاب دليلاً قاطعاً على صحتها، أو أن طرح متخصص لوجهة نظره حول أمر يعني أنه حكم مسلم به، بل الأدهى والأمر أن يظن هذا المتخصص أن ما يقوله هو الحق الخالص الوحيد.

الحق واحد، لكن فهم البشر له يتأثر بزوايا نظرهم وما يتوافر لهم من معلومات. فلا يلزم أن تحيط رؤيتي وحدها بالحقيقة، ولا أن تكون معلوماتي هي الصحيحة دون سواها، أو أن تخلو تماماً من الخطأ. وإدراك هذه الحدود يساعدنا على الاقتراب من الحقيقة.

هناك حقائق ثابتة جاءتنا من الله عز وجل من خلال كتابه الكريم أو ذكرها رسوله الأمين، هذه حقائق ثابتة لا جدال فيها، وإنما ما يتشاركه البشر من استنتاجات واجتهادات يبقى معرضاً للخطأ والصواب، ويجب علينا أن نمحص ما نقرأ، وأن نستشير من العلماء من نثق في سلامة منهجهم وفكرهم، وألا نتقبل كل ما يقال لنا من اجتهادات البشر على أنه حق صحيح صرف، ولكن حتى نبلغ هذه المنزلة من تقييم المعلومات فلا بد أن نمتلك أدواتها، التي يجب على كل أستاذ أن يسلح بها طلابه.

لو نظرنا نظرة عامة على المذاهب الضالة والنحل المتطرفة والفرق الإرهابية لوجدنا أن العلة الرئيسية التي جعلت هؤلاء الأتباع يضلون الطريق هي الانقياد غير المقيد خلف من يرون أنهم يملكون الحق الكامل والصحيح، ولو أنهم توقفوا للحظات وراجعوا ما قيل لهم لعرفوا حق اليقين أنهم خارج الإطار الصحيح للإسلام.

والدعوة السلفية المباركة التي رعتها الدولة السعودية ممثلة في بداياتها بالإمام محمد بن سعود ونادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله كانت في أساسها البعد عن تقديس الأفراد، وإعطائهم منزلة تفوق منزلتهم الحقيقية، والبحث عن الحق واتباعه باعتبار أنه ضالة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحق بها، ونبذ البدع والأفكار الضالة، هذه الدعوة يجب أن نتمسك بروحها، وألا نقع في ما وقع فيه الآخرون، فنقدس الأسماء، ونحمل الأفراد فوق ما يحتملون، فنرى أنهم بشر معصومون، لا يمكن أن يخطئوا أو ينسوا، أو أن ما يقولونه هو صواب لا يحتمل الخطأ، وما يراه غيرهم خطأ يحتمل الصواب.

إلا أنه ينبغي مع ذلك إعطاء أهل العلم والعلماء في مجالات تخصصاتهم قدرهم ومكانتهم، فهم ورثة الأنبياء، وأقدر الناس على فهم المعاني في مجالات علمهم، والاجتهاد في المسائل التي تتعلق بعلومهم، ولكن التوازن والاتزان مطلوب في كل أمر.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «مصداقية المعلومات». قضايا معلوماتية، المقال 07. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56864

مقالات ذات صلة