مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية70أمن المعلومات والمجتمع

المعرفة التي تغادر مع أصحابها

عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

يغادر موظف عمله بعد سنوات، فتظهر أسئلة لم يكن أحد يتوقف عندها: أين نجد هذه الوثيقة؟ ولماذا اتخذ ذلك الإجراء؟ ومن يعرف كيف نعالج هذه الحالة؟ كانت الإجابات متاحة ما دام صاحب الخبرة حاضرًا، ثم اكتشفت المؤسسة أن جانبًا من معرفتها لم يكن محفوظًا إلا في ذاكرته.

ولا يتعلق الأمر بملفات لم تسلم فقط؛ فقد تكون الملفات كلها موجودة، بينما تغيب معرفة أسباب القرارات، والاستثناءات التي واجهها العمل، والطريقة التي جرى بها تجاوز مشكلة متكررة. وهذه خبرة تتكون بالممارسة، ولا تنتقل بمجرد تسليم الجهاز أو توقيع محضر الإخلاء.

ولعل الخطأ أن ننتظر اقتراب المغادرة ثم نطلب من الموظف أن يكتب كل ما يعرفه. فقد لا يتسع الوقت، وقد يصعب عليه تذكر ما أصبح يؤديه تلقائيًا. كما أن بعض المهارات تحتاج إلى مشاهدة وتطبيق وسؤال، لا إلى وصف مكتوب وحده.

وأرى أن البداية الأجدى هي أن يصبح نقل الخبرة جزءًا من العمل اليومي. فعند انتهاء مشروع نسجل ما تعلمناه منه، وعند معالجة حالة غير معتادة نوضح أسباب الحل وحدوده، وعند تدريب موظف جديد نتيح له أن يعمل مع صاحب الخبرة، ثم يجرب بنفسه ويتلقى ملاحظاته.

ولنأخذ مثالًا من المكتبة: قد يعرف موظف كيف يساعد مستفيدًا لم يعثر على مصدره، مستفيدًا من خبرة بالمجموعات وبدائل البحث والجهات التي يمكن الرجوع إليها. يمكن توثيق خطوات عامة وحالات نافعة، لكن التدريب إلى جانبه يكشف متى يعدل المسار، وما السؤال الذي يطرحه قبل أن يبدأ البحث.

ولا يعني تداول المعرفة إتاحة كل شيء لكل أحد؛ فالوثائق والبيانات تظل خاضعة للصلاحيات والسرية. المقصود أن يصل ما يلزم للعمل إلى من يحتاج إليه بصورة منظمة، وأن نعرف من يتولى تحديثه؛ حتى لا تتحول التعليمات القديمة إلى مصدر جديد للأخطاء.

وتحتاج هذه الممارسة إلى بيئة تقدر من يشارك خبرته، وتمنحه وقتًا لذلك، بدل أن تعده متفرغًا كلما جلس يشرح لزميله. فاستمرار المؤسسة يستحق هذا الجهد، والتعاون لا ينبغي أن يتوقف على مبادرات أفراد قد لا يجدون من يسندهم.

إن تقاعد أصحاب الخبرة أو انتقالهم أمر طبيعي، لكن فقد ما يمكن نقله من معرفتهم ليس قدرًا لازمًا. والمؤسسة التي تتعلم من عملها، وتتيح لأفرادها أن يتعلم بعضهم من بعض، تكون أقدر على الاستمرار حين تتغير الوجوه.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «المعرفة التي تغادر مع أصحابها». قضايا معلوماتية، المقال 70. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=57178

مقالات ذات صلة