تفتقر إدارات تقنية المعلومات تقليديًا إلى تركيز قوي على التواصل (communications) والترويج. فإدارات تقنية المعلومات وفرق تطوير الويب في المكتبات تنشئ يوميًا مشروعات وخدمات مثيرة عديدة، لكن موارد الترويج تكون عادةً غير متاحة أو تُعدّ ذات أولوية منخفضة. ويتناول هذا المقال التواصل الخاص بتقنية المعلومات في سياق المكتبات، ويقدم نموذجًا للتواصل المتمحور حول المستخدم يفيد المكتبات بمختلف أحجامها، ويناقش جهود إدارة خدمات تقنية المعلومات في مكتبات جامعة تورنتو (University of Toronto Libraries) لتعزيز التواصل بشأن تقنيات المكتبة.
مقدمة:
من المهام اليومية الأساسية إلى أحدث التطورات، تُعدّ إدارات التقنية شركاء مهمين في نجاح المكتبات، كبيرها وصغيرها. والتواصل المستمر فرصة لإدارات التقنية لتصبح أكثر انخراطًا في المؤسسة ككل. فقد ولّت الأيام التي كان فيها المتخصصون في التقنية يستطيعون الاعتماد على الخبرة التقنية وحدها: فعلينا اليوم أن نتفاعل بانتظام مع مجتمعاتنا، وإلا خاطرنا بأن يُنظر إلينا على أننا منفصلون عن الواقع وغير فعالين (Trubitt, 2008). ومن خلال تواصل أفضل، يمكن لإدارات التقنية في المكتبات أن تنتقل من الصورة التقليدية لحارس البوابة الذي يتحكم في الخدمات، إلى صورة أكثر شمولًا للشريك في النجاح، مع تحسين رضا الموظفين والعملاء على حد سواء.
بدء الحوار:
التواصل حوار: نقاش حيوي وملهم في الاتجاهين بين أطراف متعددة، لكلٍّ منها غرض مقصود ونتيجة مرغوبة. وبدلًا من الإقناع في اتجاه واحد بشراء منتج أو استخدام خدمة، كما في التسويق، فإن التواصل حوار مستمر بين مقدم الخدمة والمستخدم. ويستفيد الطرفان من هذه العملية التبادلية: فبالتحرك معًا نحو هدف مشترك، تتوطد العلاقة عبر تبادل المعلومات والنقاش.
والتواصل الفعال محوري لنجاح إدارات التقنية في المكتبات عمومًا، وكذلك لنجاح المشروعات المفردة. ففي قائمة (Educause) لأهم عشر قضايا في تقنية المعلومات لعام 2012، كانت القضية الأولى «تحديث مهارات المتخصصين في تقنية المعلومات وأدوارهم لاستيعاب التقنيات الناشئة والنماذج المتغيرة لإدارة تقنية المعلومات وتقديم خدماتها». وتشمل هذه القضية «التخطيط الاستراتيجي، وإدارة العلاقات، ومهارات التواصل» (Grajek, 2012). فالمهارات غير التقنية أساسية لفرق التقنية، مع النمو والتغير السريعين لإدارات تقنية المعلومات ضمن الثقافة الابتكارية للمكتبات.
ومع أن جهود التواصل كثيرًا ما يقودها في المؤسسات الكبيرة متخصص متفرغ للتواصل، فإن كثيرًا من المكتبات لا تملك الموارد اللازمة لتحقيق ذلك. غير أن دمج ممارسات التواصل في عمليات التخطيط على مستوى الإدارة وفي دورات تطوير المنتجات يمكن أن يقوده أي شخص مهتم بتحسين تواصل الإدارة.
لماذا نخصص الوقت للتواصل:
توجد المكتبات لمساعدة الناس على العثور على المعلومات وفهمها. ونحن معروفون بتفانينا المستمر في خدمة مستخدمينا، ونولي خدمة العملاء الممتازة تقديرًا كبيرًا. والتواصل الواضح والموجّه امتداد لهذه الفلسفة الراسخة: فممارسات التواصل الجيدة تزود المستخدمين بالمعلومات اللازمة لحل المشكلات والعثور على المعلومات بكفاءة. ونحن في تقنية المعلومات بالمكتبات نعمل في مجال تقديم الدعم لمستخدمي تقنيات المكتبة، وتطوير خدمات أو منتجات جديدة ومحسّنة، وتصوّر حلول مبتكرة. والجمع بين هذه الخدمات والتواصل المتمحور حول المستخدم يضمن أن تقدم إدارات التقنية أنفع الخدمات لجمهورنا المستهدف، في الوقت المناسب.
وفي مواجهة نقص واسع في الموارد، من حيث الميزانية والموظفين المؤهلين على حد سواء، صار رفع مكانة تقنيات المكتبة والتعريف بقيمتها أهم من أي وقت مضى. فعمليات تقنية المعلومات تستهلك قدرًا كبيرًا من موارد الميزانية، ويقع على عاتق الإدارة عبء تبرير هذا الإنفاق وتعظيم مردوده، بطريقة تلقى صدى لدى المؤسسة ككل (McShea, 2007). ويمكن لزيادة جهود التواصل في الإدارة أن تساعد إدارات التقنية في المكتبات على إيصال معلومات ذات معنى إلى المؤسسة ككل. وقد أظهرت الأبحاث أن للتواصل الفعال أثرًا في تقدير المستخدمين لمستوى الخدمة ورضاهم عنها (Park et al., 2012). والزيادة القابلة للقياس في عدد المستخدمين والعملاء والموظفين الراضين مكسب لإدارات التقنية، ويسهل إيصاله إلى المكتبة ككل.
وكثيرًا ما يستغرق جني ثمار جهود التواصل وقتًا، إذ يجب بناء الصلات مع الإدارات أو المكتبات الأخرى، وموظفي الاتصال، ووسائل الإعلام، والمستخدمين، وغيرهم من أصحاب المصلحة، ورعايتها. وكلما طالت جهود التواصل وازدادت اتساقًا، ازداد ما تجنيه الإدارة في المقابل.
عملية التخطيط للتواصل:
مع أن جميع جهود التواصل ينبغي أن يقودها المستخدم وأن تتمحور حوله، فمن المفيد أن تكون لديك خطة ترشدك على طريق الشراكة. ويركز هذا النموذج على دورة تكرارية من التواصل المفتوح تتيح النقاش والتحسين في أي خطوة وفي كل خطوة، بدلًا من عملية متتابعة تتألف من خطوات كثيرة شديدة الهيكلة.
كوّن رؤية:
الخطوة الأولى في أي خطة ناجحة هي تحديد هدف. لماذا نسعى إلى تحسين التواصل؟ وبمجرد صياغة رؤيتك، اختزلها في عبارة واحدة، واستخدم هذه العبارة لتوجيه كل تخطيطك وإجراءاتك في مجال التواصل. فعلى سبيل المثال، «الانتقال من صورة تقنية المعلومات بوصفها ’حارس بوابة‘ نحو صورة الشريك، مع التركيز المستمر على خدمة تضع المستخدم أولًا» هدف محدد يمكن أن يؤطر عملية التخطيط للتواصل.
وعند العصف الذهني حول الأهداف والخطط، خصص الوقت للتحدث مع المتخصصين الآخرين في التواصل في مكتبتك أو مؤسستك. فمواءمة تواصل الإدارة مع العلامة المؤسسية للمؤسسة المركزية ورسائلها أمر حاسم للنجاح. والتعاون يقوّي عملية التواصل لديك، ويدمج إدارات التقنية في شبكة تواصل أكبر، ويوفر الاتساق لجمهورك المقصود.
اعرف بيئتك:
مفتاح صياغة تواصل فعال هو فهم جمهورك. من هم مستخدموك؟ تحدّث إليهم واكتشف ما يحتاجون إليه من منتجات تقنيات المكتبة وخدماتها وموظفيها. وقد يتألف جمهورك من مجموعات متنوعة، كالطلبة وأعضاء هيئة التدريس وأفراد المجتمع والموظفين وزملاء الفريق والمكتبات الشريكة، لكلٍّ منها توقعات واحتياجات مختلفة.
ولا يلزم أن يكون فهم مستخدميك عملية كبيرة ومعقدة غارقة في التحليل الديموغرافي والأبحاث. فالأشخاص المرتبطون بالمكتبات كثيرًا ما يهتمون كثيرًا بتقنيات المكتبة، ويرحبون بفرصة التفاعل حول هذا الموضوع. ويبدأ التعرف إلى جمهورك بالتواصل مع مستخدميك، حضوريًا وافتراضيًا. فأقم أيامًا مفتوحة وجلسات تعريفية تتيح فرصة للتثقيف والنقاش. وحسّن الحوار في الاتجاهين بين المستخدمين وتقنية المعلومات بإرسال ممثل عن الإدارة إلى اجتماعات الموظفين والاجتماعات العامة والفعاليات والمؤتمرات، والحضور في الأدبيات المهنية. وقدّم فرصًا متعددة للتغذية الراجعة (feedback)، مثل النماذج الإلكترونية، وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف المعلنة، والمنتديات، والمحادثات على وسائل التواصل الاجتماعي. وكن، كلما أمكن، جزءًا نشطًا من مجتمعك.
وعند بناء ثقافة تشجع ملاحظات المستخدمين، تأكد من وجود آلية للرد عليها جميعًا، ولو بإشعار يؤكد استلامها. فالناس يحتاجون إلى الشعور بأن أفكارهم واقتراحاتهم موضع اهتمام، ولا سيما حين يخصصون وقتًا للمشاركة في الحوار. وتُعدّ هذه الاستجابة عنصرًا أساسيًا في تحسين التواصل. وإذا لم تتوافر الموارد اللازمة للرد في وقت مناسب، فابدأ بقنوات أقل للمشاركة ثم وسّعها مع زيادة الموارد.
ضع خطة:
في هذه المرحلة، لديك هدف وتعرف جمهورك. والآن حان وقت إعداد خطة تواصل متكاملة تمامًا وقابلة للتنفيذ، مصممة وفق احتياجات منتج أو خدمة بعينها. وسواء أكان التواصل باسم مكتبة بأكملها، أم إدارة، أم مشروع، أم خدمة، أم فعالية، فإن الخطة مفيدة في استهداف جماهير محددة والالتزام بالأهداف الموضوعة مسبقًا.
ويكون التواصل في تقنية المعلومات أكثر فاعلية حين يُدمج في دورة حياة المشروع منذ انطلاقه، بدلًا من تأجيله إلى أن يكتمل المنتج أو تصبح الخدمة جاهزة للإطلاق. ففي مشروعات التطوير، يضع المختصون بالتواصل الخطة بالتشاور مع أعضاء الفريق حول الأهداف والجمهور والجداول الزمنية والمحتوى والاختبار والإطلاق. ومن الضروري مراجعة الخطة مع فريق التطوير، والتحدث مباشرة مع العملاء والمستخدمين المحتملين، والتنسيق مع المختصين الآخرين بالتواصل في المكتبة.
والتقييم خطوة أساسية في أي خطة: فإلقاء نظرة نقدية على عملية التخطيط والتنفيذ يكشف مجالات التحسين للمشروع التالي. وعند وضع خطة التواصل، حدّد مؤشرات أداء محددة ضمن مرحلة التقييم، فهي مفيدة في قياس نجاح الخطة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون مؤشر الأداء لهدف الشراكة لدينا: «الرد على 97% من التغذية الراجعة خلال 48 ساعة من استلامها. وقد تكون الردود إجابات كاملة عن الأسئلة أو الاقتراحات، أو إشعارًا بالاستلام، و/أو توصيل المستخدم بالمورد المناسب في الفريق». وفي فترة التقييم، يحصي عضو فريق التواصل عندئذ كل التغذية الراجعة الواردة ويحدد نسبة الردود التي جاءت في وقتها. وكثيرًا ما يصعب تقدير نتائج التواصل كميًا، ولذا فإن تحديد مقياس ملموس للأداء يساعد كثيرًا في إيصال قيمة جهود التواصل إلى إدارتك والمؤسسة ككل.
مخطط خطة التواصل:
| المرحلة | ما تعنيه |
|---|---|
| شارك منذ البداية | شارك في النقاش منذ انطلاق المشروع؛ والتقِ أصحاب المصلحة المختلفين لتكوين فهم كامل للمشروع والنتائج المرغوبة |
| اعرف جمهورك | افهم احتياجات مستخدميك ورغباتهم؛ وتعرّف إلى لغة جمهورك ومستوى خبرته التقنية |
| حدد هدفك | حدد النتيجة المرغوبة لخطة التواصل؛ وواءم هذه الغايات مع أهداف قائد المشروع |
| ابنِ الرسائل الرئيسية | ثبّت عبارتين أو ثلاثًا تؤطر هدفك بدقة وتصف ما يفعله المستخدم (كيف أشارك؟) وما يكسبه (ما الفائدة لي؟) |
| اختر الغاية والأساليب | ارسم المسار إلى أهدافك؛ وبيّن بوضوح كيفية تحقيقها |
| حدد الجداول الزمنية | عيّن معالم محددة وتواريخ انتهاء |
| أنتج المواد المصاحبة (collateral) | أنشئ مواد التواصل، مثل المواقع الإلكترونية، ونصوص الويب والنصوص المكتوبة، والكتيبات، والإعلانات على الويب و/أو الإذاعة، والمقالات الافتتاحية، والمقابلات، واللقاءات المفتوحة |
| نفّذ الإطلاق | أطلق المواد المصاحبة للجمهور المقصود |
| تلقَّ التغذية الراجعة | ابقَ منفتحًا على التغذية الراجعة في جميع الأوقات؛ ووأكّد استلامها واهتمامك بها باستمرار |
| أجرِ التقييم | راجع نتائج التواصل قياسًا إلى مؤشرات الأداء؛ وأوصِ بتحسينات للدورة التالية؛ وأبلغ الأطراف المعنية بالنتيجة النهائية |
| أعد بدء الدورة | ابدأ عملية التخطيط التالية للتواصل |
نفّذ الخطة:
في المكتبات الكبيرة، قد يقود شخص مختص بالتواصل عملية التواصل، لكن يجب أن تكون الإدارة بأكملها و/أو فريق المشروع المحدد على علم بمسار العمل وبجميع الرسائل الصادرة.
ومن العناصر الأساسية في أي خطة تواصل الرسائل الرئيسية (key messages). فالرسائل الرئيسية تنقل أهم المعلومات عن مشروعك أو خدمتك، وتتضمن أسباب أهمية هذه المعلومات للمستخدم وما يمكنه فعله للعمل بها. فخصص وقتًا لبناء هذه الرسائل، لأنك ستستخدمها باستمرار، وسيقوم كل التواصل عليها.
وعلى مدار التواصل، عزّز هذه الرسائل باستمرار عبر المواد المصاحبة، والأحاديث العامة، والأحاديث مع الفريق، وغيرها من القنوات المناسبة. فالتكرار ضروري: إذ يغرق الناس في كمّ هائل من المعلومات طوال اليوم، كل يوم. وتأكد من أن رسالتك واضحة وغنية بالمعلومات وقابلة للتنفيذ. وبمجرد تثبيت الرسائل الرئيسية، ينبغي أن يكون الفريق والإدارة على دراية تامة بها. فكل موظف ممثل لهوية المؤسسة: فالمستخدمون يتعاملون مع مؤسسة واحدة، لا المستويات المختلفة للموظفين أو مسؤولياتهم.
نصائح لصياغة حوارك التواصلي:
- استخدم لغةً وأسلوب عرض يشجعان المستخدم على المشاركة: «ساعد في تشكيل مستقبل حرمك الجامعي في هذه الجلسة التعريفية المفتوحة».
- أطّر الحوار حول رسائلك الرئيسية.
- تبسيط المعلومات التقنية: اكتشف مقدار ما يعرفه جمهورك المستهدف عن منتجك أو فريقك أو خدمتك، وكيّف تواصلك وفقًا لذلك. فالتحدث إلى عملاء من المطورين يتطلب لغة مختلفة عن التحدث إلى طلبة هم المستخدمون النهائيون لمنتجك.
- تجنب المصطلحات المتخصصة والاختصارات واللغة شديدة التقنية (ما لم تكن مناسبة لجمهورك).
- صُغ رسائلك بلغة واضحة: مباشرة وبسيطة وقصيرة.
- التمس التغذية الراجعة في كل فرصة.
- استخدم التغذية الراجعة لتحسين التصميم والمحتوى تدريجيًا استنادًا إلى الأدلة.
- ركّز على فوائد منتجك أو خدمتك.
- فكّر في الفوائد من منظور المستخدم: عند صياغة الرسائل، اسأل «ما الفائدة لي؟» أو «لماذا أهتم؟» لتكوّن فكرة عن الأثر على المستخدم.
- أدرج عبارات قابلة للتنفيذ لضمان أن يعرف المستخدم كيف يستجيب لرسائلك ولماذا هي مهمة.
المراجعة:
كثيرًا ما يُنظر إلى مرحلة المراجعة والتقييم على أنها خطوة إضافية لا تُتخذ إلا إذا سمح الوقت. وعند بناء أساس لتواصل فعال داخل إدارة تقنية المعلومات في المكتبة، تكون مراجعة أثر التواصل الصادر على جمهورك وفريقك الداخلي والمؤسسة ككل أمرًا حاسمًا. فالحوار يتطور ويقوى بمرور الوقت، مع تحول التواصل إلى جزء من العملية المستمرة لتطوير المشروعات أو الترويج لإدارتك. وفي مرحلة التأسيس، ينبغي أن نسعى إلى التحسين المستمر مع كل تكرار لخطة أو منتج أو حوار.
أسئلة مفيدة تُطرح في أثناء مرحلة المراجعة:
- كيف كانت عملية التخطيط والتنفيذ من حيث عبء العمل على موظفي تقنية المعلومات؟
- هل حققنا النتائج المرغوبة؟ قارن نتائجك بمؤشرات الأداء التي حُددت في المراحل السابقة.
- إن لم تتحقق النتائج المرغوبة، فلماذا، وكيف يمكننا العمل على نحو مختلف في المرة القادمة؟
- ما الذي نحتاج إليه لنبني حضورًا/فريقًا/منتجًا أقوى؟
وقد يكشف التقييم عن حاجة إلى بناء القدرات، كتدريب الموظفين. والتدريب على التواصل مفيد جدًا، ولا سيما للمتخصصين في تقنية المعلومات الذين كثيرًا ما يعانون في ترجمة اللغة التقنية للمستخدمين وصياغة رسائل بلغة واضحة.
وقد تشمل مجالات التطوير الأخرى مهارات شخصية متنوعة أساسية لمتخصصي تقنية المعلومات اليوم:
- إظهار التعاطف وإثبات مهارات الإصغاء
- شرح التفاصيل التقنية بدقة بلغة العملاء، ووضع توقعات واقعية بشأن أداء النظام وحدوده التقنية
- تثقيف العملاء ليتمكنوا من اتخاذ قرارات تقنية أكثر استنارة
- شرح كيفية عمل الخيارات التقنية المختلفة
- استشعار توقعات العملاء غير الملبّاة بانتظام (Park et al., 2012)
وفضلًا عن ذلك، كثيرًا ما تكشف المراجعة والتقييم عن حاجة إلى تقوية حضور التواصل داخل المكتبة. فتاريخيًا، لم تكن المكتبات قوية في التواصل مع مجموعات المستخدمين، ولذا قد لا تكون هذه الشبكات قائمة. وسيستغرق إيجاد الصلات وجهات الاتصال وتنميتها، والعمل مع وسائل الإعلام، وإنشاء أدوات تواصل أساسية كقوالب البيانات الصحفية، وقتًا لإنشائها وتحسينها.
دراسة حالة: التواصل في مشروعات تطوير الويب بمكتبات جامعة تورنتو:
في مكتبات جامعة تورنتو، تواجه إدارة خدمات تقنية المعلومات (Information Technology Services: ITS) كثيرًا من الفرص والتحديات الموصوفة أعلاه فيما يتعلق بتحسين تواصل الإدارة. ونعمل حاليًا على إعادة مواءمة تواصلنا الداخلي والخارجي لدعم نموذج الشراكة في التواصل بشأن خدمات تقنيات المكتبة.
وتتشارك إدارة خدمات تقنية المعلومات مع جامعة تورنتو ومكتبات جامعة تورنتو والجهات التابعة بطرق متنوعة، منها تقديم خدمات تقنية المعلومات التقليدية، والتقنيات الخاصة بالمكتبات، وتطوير الويب. ويركز فريق المكتبة الرقمية وخدمات الويب ضمن الإدارة على تطوير المجموعات الرقمية العلمية (رابط المصدر) لمجتمع الإنسانيات الرقمية، متخصصًا في مجالات الحفظ الرقمي، ورعاية البيانات وإدارتها (data curation)، والتمثيل البصري للبيانات، وإتاحة الوصول (accessibility)، وتصميم الويب المتجاوب. وتمثل ممارسات التواصل المدمجة حديثًا في هذا المجال محور مثال دراسة الحالة هذه. وإلى جانب طائفة من الموظفين التقنيين الموهوبين، تضم إمكانات الفريق أيضًا عضوًا متفرغًا للتواصل الرقمي من إدارة خدمات تقنية المعلومات.
ويجري تطوير المشروعات الرقمية وفق نموذج التحسين المستمر: إذ يُستخدم إطار دوري لإدارة المشروعات، بدلًا من نموذج الشلال التقليدي القائم على مراحل متتابعة محددة مسبقًا. وتتيح عملية التطوير التكرارية للموظفين الإسهام في الوقت نفسه في مجالات مختلفة من المشروع، موظفين خبراتهم في طائفة واسعة من العمليات. وتعزز هذه المنهجية المرنة الابتكار المستمر والنمو الجديد في مجالات غير متوقعة.
والتواصل الممتاز أساسي في عملية التطوير هذه. فالأبحاث تُظهر أن التواصل الفعال حول مشروعات تقنية المعلومات أساسي لجودة الخدمة، ورضا العملاء، وإنتاج منتج عالي الجودة (Park et al., 2012). ويتطلب دمج التواصل في عملية التطوير من أولها إلى آخرها موظفين متفرغين لضمان الاتساق والاحترافية في الاستراتيجية والرسائل والتنفيذ والتقييم. ويشارك مسؤول التواصل منذ انطلاق المشروع، لضمان أن يكون لديه مستوى المعرفة بالمشروع نفسه الذي لدى أعضاء الفريق الآخرين طوال مدة المشروع، ولكي يسهم أيضًا في التخطيط والاستراتيجية.
ويتعامل كل مشروع مع محتوى مختلف، ويجب أن يكون جميع أعضاء الفريق على دراية بسياق المشروع. وتُوضع خطة تواصل تضم رسالتين أو ثلاثًا رئيسية بصورة تعاونية في أثناء انطلاق المشروع. وطوال عملية التطوير، يكون جميع أعضاء الفريق سفراء للمشروع: مستعدين لشرحه بوضوح وفهم وقادرين على ذلك، وفي بيان سبب أهميته، والأثر الذي سيحدثه المنتج النهائي في مجتمع الإنسانيات الرقمية.
والشراكة مع العملاء جانب مهم من كل مشروع تطوير. فالتواصل المنتظم والفعال يعزز ثقافة الثقة، مما يؤدي إلى رضا أعلى لدى العملاء عن مستوى الخدمة والمنتج النهائي على حد سواء (Park et al., 2012). ويُشجَّع التواصل في الاتجاهين مع العملاء منذ انطلاق المشروع: فيُزوَّد العملاء بمعلومات الاتصال بفريق المشروع، وبمعلومات عن كيفية تقديم المشكلات والأخطاء البرمجية والتحسينات المقترحة، ويُثبَّت جدول للاجتماعات المقبلة ويُوزَّع.
وقد دمج الفريق أدوات أفضل للتتبع والتفاعل خلال العام الماضي. ومن الأدوات المستخدمة لتعزيز التواصل داخل الفريق وداخل الإدارة:
- برمجيات تتبع المشكلات وإدارة المشروعات: حزمة (Atlassian) المكونة من (Jira) و(Confluence) و(Greenhopper)
- ويكي للموظفين (حاليًا على (MediaWiki)، مع خطط للترحيل إلى (Confluence) في أوائل صيف 2013)
- أدوات تخطيط هيكل الصفحات (wireframing) والنماذج التصميمية الأولية
- خادم دردشة داخلي
- أجواء مكتب مفتوح: يلتقي أعضاء الفريق تلقائيًا لتبادل الأفكار ودفع عملية التطوير إلى الأمام
- دعم مستمر لمجتمعات المصدر المفتوح وأدواته
- اجتماعات منتدى مفتوح أسبوعية، يُشجَّع فيها الموظفون على الحضور ومشاركة مشروعاتهم الحالية، والبحث عن متعاونين، وطرح الأسئلة، وتقديم المستجدات، ومناقشة التغييرات المقبلة، وغير ذلك.
وتتيح هذه الأدوات لفريقنا التواصل فيما بين أعضائه بفاعلية أكبر وتقديم دعم أفضل لعملائنا. وجميع الأدوات شبكية، مما يتيح التواصل الفوري من أي مكان. وتُنشأ مساحات التعاون، كمساحة (Confluence) خاصة بالمشروع، في أثناء انطلاق المشروع: فيبدأ أعضاء الفريق فورًا العمل معًا لتبادل الأفكار والموارد المتعلقة بالمشروع. كما تنشئ مساحات المشروع الإلكترونية سجلًّا حيًا لدورة حياة المشروع، وهو قيّم في مرحلة التقييم بعد إطلاق المنتج.
وفي أثناء عملية التطوير، يُشجَّع جميع أعضاء الفريق على استخدام هذه المساحات الإلكترونية، لكن العصف الذهني والمستجدات الحضورية للفريق مفضلة. وتُقدَّم مستجدات أسبوعية لمجموعة إدارة خدمات تقنية المعلومات الأكبر، لتشجيع التعاون بين المجموعات المختلفة داخل الإدارة. وتُعرض معالم التطوير الكبرى في هذه الاجتماعات، حيث يمكن جمع التغذية الراجعة لتحسين المنتج قبل عرضه على العميل للمراجعة.
ويتولى عضو فريق التواصل تيسير إدارة محتوى المشروع طوال فترة التطوير. ففي أثناء تطوير المواقع، يُعدّ كل محتوى الموقع بالتعاون مع العميل، بما في ذلك محتوى الصفحات، وشروط الاستخدام، وبيانات حقوق النشر، ونماذج الاتصال. وفي هذه المرحلة، يستقطب الشخص المختص بالتواصل مشاركين لاختبار المنتج وتقديم التغذية الراجعة. وتُسلَّم المعلومات المجمعة من هذه الجلسات إلى فريق التطوير، الذي يعمل على ترتيب التغذية الراجعة بحسب الأولوية ودمج نتائج الاختبار في المنتج النهائي.
وحين يكون المشروع في النصف الثاني من دورة التطوير، تُعدّ مواد التواصل الخارجي بالتعاون مع فريق المشروع والعميل. واتباعًا لخطة التواصل الموضوعة عند انطلاق المشروع، تُنشأ المواد المصاحبة وتُوزَّع، كنصوص الويب، وصور اللافتات الإعلانية على الويب، ونصوص البريد الإلكتروني، والمواد المطبوعة، والبيانات الصحفية. وتعمل إدارة خدمات تقنية المعلومات على زيادة فرص التغذية الراجعة في جميع أشكال التواصل الصادرة. فأي مواد مصاحبة تُنشأ لمشروعات التطوير تتضمن فرصًا كثيرة لمشاركة المستخدمين في العملية، كفرص اختبار المنتجات الجديدة، وإرسال التعليقات بالبريد الإلكتروني، والإبلاغ عن الأخطاء البرمجية أو اقتراحات التحسين، والتحدث مباشرة مع فريق التطوير، أو حضور مجموعات التركيز أو الجلسات التعريفية.
ومع تزايد جهود التواصل الموجهة إلى الخارج، نعمل على رفع مكانة الإدارة داخل منظومة المكتبات. ويظل التركيز على فهم مستخدمينا وتصميم مواد تواصل موجهة بناءً على هذه البيانات. وقد استُخدمت أساليب متنوعة للتواصل مع المجتمع سعيًا إلى فهم مستخدمينا فهمًا أفضل. فأُقيمت فعالية لعرض خدمات التقنية بهدف شرح دورنا داخل منظومة المكتبات وإتاحة منبر للنقاش والتغذية الراجعة. كما انضمت إدارة خدمات تقنية المعلومات شريكًا إلى فعاليات أخرى للتواصل وجمع التغذية الراجعة، مستخدمةً هذه الفعاليات فرصًا للتحدث مع موظفي المكتبة ومستخدميها، والحصول على التغذية الراجعة، والترويج للمشروعات المقبلة. ويمثل تزايد الحضور في اجتماعات الإدارات وجلسات التخطيط الاستراتيجي واللقاءات المفتوحة فرصًا إضافية للتحدث مع المستخدمين، وزيادة الوعي في الوقت نفسه بمشروعات الإدارة وخدماتها.
وكشفت مراجعتنا الخاصة لجهود التواصل المنفذة حديثًا عن مجالات تحتاج إلى تحسين. فثمة نقص في إرشادات إتاحة الوصول ومعاييرها للمحتوى المكتوب على الويب ولرسائل التواصل الصادرة. ويجب تطوير التواصل مع مراعاة إتاحة الوصول، ككتابة نصوص ميسّرة الوصول لمواد التواصل المصاحبة، المطبوعة والرقمية على حد سواء. ومن المقرر تحديث دليل أسلوب الويب (Web Style Guide)، وسيتضمن أقسامًا تتناول إنشاء المحتوى الميسّر الوصول وتوزيعه. وسيُقدَّم تدريب على إنشاء المحتوى الميسّر الوصول لجميع مديري محتوى المواقع في صيف عام 2013. وفي المستقبل، ستكون تدابير إتاحة الوصول جانبًا قياسيًا من حزمة التواصل في الإدارة.
ومن مجالات التحسين الإضافية زيادة التركيز على الاندماج الأفضل مع المكتبة ككل والمجتمع الأكاديمي، بما في ذلك زيادة التعاون مع الإدارات الأخرى في المكتبة، وتبادل أفضل الممارسات والموارد القابلة للتطبيق، وإنشاء شبكات تواصل أعمق.
وأخيرًا، لا تقدم إدارة خدمات تقنية المعلومات فهرسًا إلكترونيًا للخدمات أو قاعدة معرفة للمستخدمين. وهذا مجال نسعى إلى تطويره مستقبلًا. فتقديم فهرس إلكتروني للخدمات يتيح للمستخدمين مساعدة أنفسهم في الوقت الذي يناسبهم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الخدمة (Alberts, 2012). كما أن إتاحة مساحة للمستخدمين لطرح الأسئلة والأجوبة ستعزز عملية تعليم وتعلّم ذاتيين. ونأمل أيضًا أن يشارك المستخدمون الآخرين أمثلة على تجارب الخدمة الجيدة مع إدارة خدمات تقنية المعلومات، مما يحسّن صورة الإدارة داخل المكتبة.
الخاتمة:
يمكن لإدارات التقنية وفرقها في المكتبات أن تشرع في تحسين ممارسات التواصل في أي وقت. فابدأ بمهام أقل تطلبًا، كالتحدث إلى المستخدمين أو حضور فعاليات المكتبة ممثلًا عن التقنية. ومع ترسخ أساس التواصل، أضف مهام أكثر تطلبًا، كالتعامل مع وسائل الإعلام والتواصل مع المستخدمين على المدى الأطول. وبمرور الوقت، يمكن لإدارات التقنية أن تتقدم نحو شراكة حقيقية مع المكتبة ككل ومستخدميها.
المراجع:
- Alberts, Randall, and Michael Cato. 2012. Is your IT organization a marketing one?
- Grajek S and Pirani J. June 2012. Top ten IT issues 2012. Available from: http://www.educause.edu/ero/article/top-ten-it-issues-2012
- McShea, Michael. 2007. Communicating IT’s value in a modern business climate. IT Professional 9 (1) (2007 JAN.-FEB.): 42-5.
- Park, Jungi, Jungwoo Lee, Hyejung Lee, and Duane Truex. 2012. Exploring the impact of communication effectiveness on service quality, trust and relationship commitment in IT services. International Journal of Information Management 32 (5) (201210): 459-68.
- Trubitt, Lisa, Mur Muchane 2008. In plain English, please: Effective IT communications. EDUCAUSE Quarterly 31 (2) (2008): 62-65. Available from: http://www.educause.edu/ero/article/plain-english-please-effective-it-communications