مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية

من بطاقة الفهرس إلى شبكة المعرفة: كيف يغيّر (BIBFRAME) تجربة البحث؟

Charles A. Cutter and Edward Tufte: Coming to a Library Near You, via BIBFRAME

العددالعدد 47
تاريخ النشر
عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة

الملخص:

يناقش المقال أثر الفهرس البطاقي وقواعد الفهرسة التقليدية في بنية الفهارس الإلكترونية، والصعوبات التي يواجهها المستخدمون في البحث برؤوس الموضوعات. ويعرض (BIBFRAME) بوصفه فرصة لربط البيانات الوصفية المكتبية بشبكة البيانات الأوسع وإتاحتها لمحركات البحث، مع الحفاظ على قيمتها وجودتها. ويستعين بأفكار تشارلز كتر حول أولوية راحة الجمهور، ومبادئ إدوارد تافتي في عرض المعلومات المعقدة، لاقتراح واجهات تُظهر العلاقات بين الموارد بصريًا. ويؤكد أن تطوير المعايير ينبغي أن يصاحبه إصغاء إلى المستخدم وتحسين لتجربة البحث.

الكلمات المفتاحية: الفهارس المكتبية، (BIBFRAME)، البيانات المترابطة المفتوحة، تصميم عرض المعلومات، (MARC)

محتويات المقالة
  1. كتر والفهرس الحديث:
  2. (BIBFRAME):
  3. (BIBFRAME) والبيانات المترابطة المفتوحة:
  4. (BIBFRAME) والويب:
  5. تصميم الفهارس في ضوء أفكار تافتي:
  6. المراجع:

كتر والفهرس الحديث:

وُضعت صيغة الفهرس الذي لدينا اليوم إلى حد بعيد في كتاب تشارلز أ. كتر (Charles A. Cutter) «قواعد الفهرس القاموسي» (Rules for a Dictionary Catalog)، الذي نُشر أصلًا عام 1876. وفي ذلك العمل، اقترح كتر أن يكون الفهرس قادرًا على أن «يمكّن الشخص من العثور على كتاب يعرف مؤلفه أو عنوانه أو موضوعه». [1] وتعكس هذه المقترحات الكشافات المعتادة الموجودة في غالبية الفهارس اليوم: المؤلف أو العنوان أو الموضوع، مع تضمين كشاف لأرقام التصنيف أيضًا (وهو مقترح آخر من مقترحات كتر). وقد عبّر كتر عن هذه الأفكار تعبيرًا كاملًا في عمله مع عزرا أبوت (Ezra Abbott) في كلية هارفارد لإنشاء أول فهرس بطاقي معروف. [2] والواقع أن المرء يتعامل مع هذه الكشافات بطريقة مشابهة لتعامله مع الفهارس البطاقية المنفصلة للمؤلف والعنوان والموضوع وقائمة الرفوف (shelflist).

وبعيدًا عن أساليب التكشيف والبحث، فإن صيغة البيانات الوصفية المكتبية في الفهرس نفسها يمليها الفهرس الورقي. فقد كان المحدِّد لبنية (MARC) هو سلفها المباشر: بطاقة الفهرس نفسها. وتقرّ هنرييت أفرام (Henriette Avram)، مبتكرة مخطط البيانات الوصفية (MARC)، في كتابها بأن بطاقة الفهرس هي التي شكّلت صيغة (MARC)، إذ واصلت مكتبة الكونغرس إنتاج البطاقات لتوزيعها، إلى جانب التحويل الاسترجاعي للبيانات الببليوغرافية الموجودة في الفهارس المكتبية إلى صيغة (MARC). وإذا نظر المرء إلى بطاقة فهرس وإلى تسجيلة في فهرس إلكتروني، وجدهما متشابهتين تشابهًا لافتًا. وبعيدًا عن مخطط البيانات الوصفية نفسه، فإن قواعد وصف المواد تُديم تنسيق البيانات على نحو يجعل المداخل تتسع لها بطاقة واحدة، من خلال الاختصارات المعيارية التي نراها في قواعد (AACR2). [3]

وقد يصعب تعلّم المعارف والأدوات اللازمة للتنقل في الفهرس بنجاح، ولذلك نادرًا ما يستخدمها غالبية رواد المكتبات. فعلى سبيل المثال، تمتد معلومات المساعدة في البحث في جامعة أركنساس على سبع صفحات مختلفة. وقد يكون البحث برؤوس الموضوعات محبطًا ومربكًا، حتى لأمناء المكتبات. فلنفترض أن أحد الرواد يبحث عن كتاب عن الخرائط المبكرة للمناطق القطبية الشمالية، فيختار كشاف الموضوعات، ويجرّب صيغًا مختلفة للرأس مثل «(Maps) — (Arctic regions)» أو «(Early maps) — (Arctic regions)»، وبعد محاولات أخرى قليلة يستسلم محبطًا. أما الرأس «الصحيح» لهذا الموضوع فهو، على نحو مربك، «(Arctic regions) — (Maps) — (Works to 1800)». فليست المصطلحات نفسها غامضة فحسب، بل إن تركيب رؤوس الموضوعات تركيبٌ يجهله كثيرون.

وعلى الرغم من حدوده، فقد خدم الفهرس المكتبي سلوكيات البحث عن المعلومات لدى مستخدميه خدمة جيدة على امتداد القرن الماضي. فإذا عرف المستخدم كيف يصوغ مدخلات البحث ويبنيها، فإن الفهرس الإلكتروني في صورته الحالية أداة اكتشاف (discovery) ممتازة. والواقع أن الفهرس في صورته الحالية انعكاس لقرن من التعديل والتطويع على أيدي أمناء المكتبات والرواد. فمفاهيم المفردات المضبوطة، وتصفح قائمة الرفوف، ويسر البحث في الكشاف، إسهامات أساسية في الإتاحة قدّمها المفهرسون والفهارس التي يُعدّونها. وبعيدًا عن هذه المفاهيم، فإن البيانات الوصفية المنتقاة والموثوقة التي يُنتجها المفهرسون ذات قيمة كبيرة أيضًا في سلوكيات البحث عن المعلومات المتمحورة حول البحث بالكلمات المفتاحية لدى مستخدمي الإنترنت والمكتبات.

غير أن كثيرًا من الباحثين عن المعلومات يفضّلون البحث في (Google) على البحث في الفهرس المكتبي. واستنادًا إلى الشواهد المتداولة، يستطيع معظم أمناء المكتبات أن يؤكدوا أن (Google)، لا الفهرس المكتبي، هو «خط البداية» لاكتشاف المعلومات. وفضلًا عن ذلك، يشهد براين ماثيوز (Brian Mathews)، في تدوينة حديثة على موقع (Chronicle of Higher Education)، على إحباط المستخدمين من البنية الحالية للفهارس المكتبية ومن الصعوبات الملازمة لها في التنقل والاستخدام. فـ(Google) يوفّر واجهة بحث واحدة لطائفة واسعة من الموارد. وببحث واحد، يستطيع المستخدم أن يكتشف الصور وصفحات الويب و(Google Scholar) و(Google Books) وطائفة واسعة من الموارد الأخرى على الإنترنت. ويمكن أن تكون استراتيجيات البحث غير رسمية إلى حد بعيد ومع ذلك تعيد نتائج ملائمة بقدر معقول. وتحاول مكتبات كثيرة التعامل مع هذا التفضيل بتطبيق محركات اكتشاف، مثل (Summon) و(Encore)، توفّر واجهة بحث واحدة لموارد المعلومات المتاحة عبر المكتبة. لقد أصبح (Google) المورد الافتراضي للبحث عن المعلومات، إلى درجة أنه ليس من غير المألوف أن يصادف أمناء المكتبات أفرادًا يفترضون أن المكتبات ستصبح بالية بسبب هيمنة (Google). [4]

ولعل الحديث عن المكتبات في عصر (Google) صار الآن من الكلام المكرور. غير أن ذلك لا ينفي الدليل على أن المكتبات توجد فعلًا في عصر (Google)، وأن الأفراد الباحثين عن المعلومات يرون في (Google)، في الأعم الأغلب، مصدرهم الأساسي ونقطة البداية في بحثهم. وهذا يقلق بطبيعة الحال كثيرًا من أمناء المكتبات الذين يرون في المكتبات والمجموعات التي تحفظها مصدرًا موثوقًا ومرجعيًا للمعرفة يستطيع أن يجيب عن طيف واسع من الاستفسارات. فما الذي يستطيع أمناء المكتبات فعله إذن للتعامل مع هذا التفضيل لـ(Google) أداةً لاكتشاف المعلومات؟

(BIBFRAME):

لم يتمكن أمناء المكتبات، منذ ظهور الفهرس كما نعرفه اليوم، من إعادة التفكير جذريًا في طبيعة الفهرس وفي كيفية استخدامه لخدمة سلوكيات البحث عن المعلومات لدى مستخدميه. وتأتي هذه القدرة من التطوير الجاري لمخطط البيانات الوصفية المسمى (BIBFRAME)، الذي يعتمد على البيانات المترابطة المفتوحة (linked open data). وسيساعد (BIBFRAME) على تحرير البيانات الوصفية المكتبية من البيئات المعزولة التي حُفظت فيها خمسين عامًا، وسيتيح لهذه البيانات أيضًا أن تكون قابلة للتشغيل البيني مع شبكة بيانات أوسع كثيرًا، إضافة إلى إتاحة إعادة التفكير في تصميم الفهرس وترتيبه. وفضلًا عن ذلك، فإن التغيير في قواعد إنشاء البيانات الوصفية، الذي تمثله قواعد (RDA)، سيساعد كذلك على جعل البيانات الوصفية المكتبية أكثر نفعًا، وإن كان ذلك ربما بقدر أقل مما يحققه (BIBFRAME). فقواعد (RDA) مصممة بوصفها مجموعة قواعد لإدخال البيانات الوصفية في مخططات كثيرة مختلفة: (MARC) و(Dublin Core) و(BIBFRAME). غير أن (RDA)، من دون التغييرات التي يمثلها (BIBFRAME)، لا تعدو أن تكون إلى حد بعيد تغييرًا شكليًا في البيانات الوصفية المكتبية.

(BIBFRAME) والبيانات المترابطة المفتوحة:

في مايو 2011، أعلنت مكتبة الكونغرس مبادرة لدراسة إمكانات نقل البيانات الوصفية المكتبية الموجودة في الصيغ الموروثة (وفي مقدمتها (MARC)) إلى شبكة أوسع من البيانات والمعرفة متاحة على الإنترنت وتدعمها الإنترنت. وفي تقرير مؤرخ في 21 نوفمبر 2012، أشارت المكتبة إلى أن (MARC) كانت قصة نجاح مذهلة في تيسير أتمتة لكثير من وظائف المكتبات. غير أن مؤلفي التقرير المذكور عن (BIBFRAME) يشيرون إلى أن (MARC) ربما صارت متقادمة، وأن على أمناء المكتبات مسؤولية ضمان التكامل التام للبيانات الوصفية المكتبية مع معايير البيانات الوصفية والويب القائمة. واستجابةً لهذه الحاجة، طرحت مكتبة الكونغرس (BIBFRAME) (اختصار (Bibliographic Framework)، أي الإطار الببليوغرافي) بديلًا موصى به لـ(MARC) بوصفه مخططًا للبيانات الوصفية. وسينقل (BIBFRAME)، العامل بالاعتماد على البيانات المترابطة المفتوحة، البيانات الوصفية المكتبية إلى شبكة معلومات أوسع كثيرًا. والواقع أن التقرير يبرز هذا التغيير:

مع تحوّل المكتبات إلى جزء من شبكة البيانات الأوسع هذه، من خلال الإفادة من المعرّفات الثابتة للإحالة إلى كيانات متمايزة بوضوح، سينتقل التركيز من التقاط التفاصيل الوصفية للموارد المكتبية وتسجيلها إلى تحديد مزيد من العلاقات بين الموارد وفي ما بينها وإقامتها. ويشمل ذلك الموارد ذات الصلة الموجودة على الويب، ولا سيما تلك الواقعة خارج الحدود التقليدية لعالم المكتبات. وهذه العلاقات، أي هذه الروابط، هي التي تحرّك الويب، فتحوّل فضاء المعلومات من صوامع كثيرة مستقلة إلى رسم شبكي يتفرع في كل اتجاه. وتساعد العلاقات محركات البحث والخدمات الأخرى على تحسين ملاءمة نتائج البحث، والأهم من ذلك أنها تساعد المستخدمين على العثور على المعلومات التي يبحثون عنها.

ويوحي هذا الاقتباس، دون أن يصرّح تحديدًا، باستخدام (BIBFRAME) للبيانات المترابطة المفتوحة في بناء روابط الويب والبيانات الوصفية ضمن «ويب دلالي» (semantic web) أوسع. فالبيانات المترابطة المفتوحة، التي اقترحها تيم بيرنرز-لي (Tim Berners-Lee) عام 2001، هي الإطار الداعم لحركة أوسع تُسمى الويب الدلالي. ويهدف الويب الدلالي، مدعومًا بالبيانات المترابطة المفتوحة، إلى وصف العلاقات بين العناصر المترابطة على الإنترنت. فالغالبية العظمى من الإنترنت مبنية بروابط لا تصف طبيعة الصلات بين الصفحات أو الكائنات، أي الرابط التشعبي المعتاد. ويبرز بيزر (Bizer) وهيث (Heath) وبيرنرز-لي ذلك في مقالهم عن حال الويب الدلالي بقولهم: «في ويب النص الفائق التقليدي، تكون طبيعة العلاقة بين وثيقتين مترابطتين ضمنية، لأن لغة (HTML) ليست معبّرة بما يكفي لتمكين الكيانات المفردة الموصوفة في وثيقة معينة من الاتصال بمداخل ذات صلة عبر روابط مُنمَّطة». [5] ويهدف الويب الدلالي إلى جعل استخدام المعلومات واكتشافها تجربة أغنى وأعمق تفاعلًا من خلال وصف هذه الروابط، أي دلالاتها. ويرى أنصار الويب الدلالي والبيانات المترابطة المفتوحة مشهدًا معلوماتيًا متغيرًا مع تطبيق الويب الدلالي واعتماده. فالحواسيب والشبكات ستكون مدركة لطبيعة الروابط بين الكائنات، كأن تدرك أن مؤلفًا ما أنشأ كتابًا ما، بدلًا من مجرد رابط بسيط بين موردين. وكما يصف بيزر وزملاؤه: «بينما توفّر لغة (HTML) وسيلة لبناء الوثائق على الويب وربطها، يوفّر إطار وصف الموارد (RDF) (resource description framework) … نموذجًا لبناء البيانات التي تصف الأشياء في العالم وربطها». [6] ويمكن للآلات حينئذٍ أن تقترح عناصر أو أفكارًا ذات صلة بناءً على ما يبحث عنه المستخدم ويختار عرضه. ولهذا المفهوم إمكانية خلق تجربة أغنى بالسياق للمستخدمين المنخرطين في البحث عن المعلومات واكتشافها.

ويرد مثالان على المنافع الممكنة لوضع البيانات الوصفية المكتبية بالاعتماد على البيانات المترابطة المفتوحة في مقالة في دورية (Future Internet)، وكذلك في مقابلة مع ثيا لندكويست (Thea Lindquist)، الأستاذة المشاركة وأمينة مكتبة التاريخ في جامعة كولورادو بولدر. وتوصف فائدة شبكة البيانات المترابطة المفتوحة هذه كذلك من حيث أثرها الممكن في مستخدمي الفهارس المكتبية:

جين: كيف تصفين للناس ما قد تقدمه لهم الحوسبة الدلالية؟

ثيا: عادةً أقول إنها تربط المفاهيم ذات الصلة، وتزيد قابلية العثور على المعلومات وسياقها وقابليتها للتشغيل البيني، وتمكّن من خدمات غنية دلاليًا (مثل البحث متعدد الأوجه، وتوصيات المحتوى، والتمثيلات البصرية)، وتتيح إعادة استخدام البيانات وإعادة مزجها وإعادة عرضها. وإن بدت عليهم الحيرة، أبدأ بمقارنة ويب الوثائق الحالي بويب البيانات. فحين تبحث عن مصطلح في ويب الوثائق، يبحث الحاسوب عن سلسلة المحارف التي أدخلتها، ولا يعرف شيئًا عن المعنى المرتبط بتلك المحارف. وحين يعثر على تطابقات، يعيد الوثائق التي وُجدت فيها، ويكون عليك أن تكدح في قراءتها لتعرف ما إذا كان أيٌّ من هذه التطابقات ذا صلة فعلًا. فإن بحثت عن «(buck)»، فقد تحصل على وثائق عن ذكر حيوان ذي قرون متشعبة، أو عن الدولار، أو عن إلقاء (الراكب) بالرفس، أو عن إركاب أحدهم على دراجتك (وقد يقتصر هذا الاستعمال على مينيسوتا)… وفهمت الفكرة. أما في ويب البيانات، المدعوم بالبنى الأنطولوجية والتطبيقات الذكية، فيستطيع الحاسوب أن يفهم أن كلمة «(buck)» قد تكون لها معانٍ مختلفة وما هي هذه المعاني، وسيسألك: «هل أنت مهتم بالوحدة النقدية؟» (من بين أمور أخرى). فإن أجبت بنعم، فسيوجهك إلى البيانات ذات الصلة الموجودة داخل الوثائق بدلًا من الوثيقة بأكملها، سواء أكانت سلسلة المحارف «(buck)» أم «(dollar)» أم «(single)».

ولما كان (BIBFRAME) يبني البيانات الوصفية المكتبية بطريقة تسهل على الآلات معالجتها، فإن هذا المخطط الجديد سيحرر تلك البيانات الوصفية من البيئات المعزولة التي خُزّنت فيها عقودًا. فقد حالت طبيعة بنى البيانات الوصفية المكتبية دون أن تستخدم الأدواتُ الواقعة خارج النطاق المكتبي بسهولةٍ الكمياتِ الهائلة من البيانات الوصفية التي أنتجها المفهرسون وأمناء المكتبات على مدى الأربعين عامًا الماضية. و(BIBFRAME) مبني على (XML) (لغة الترميز القابلة للتوسيع، (eXtensible Markup Language)) و(RDF) (إطار وصف الموارد، (Resource Description Framework))، وكلاهما أساس تقني ملائم لبيئة الويب. وتتيح الطبيعة الملائمة للويب في هذين المخططين أوسع تكشيف وإظهار ممكنين للموارد التي تقتنيها المكتبات. فيمكن أن تكشّف محركات البحث الكبرى البيانات الوصفية، وأن تُدمج في تجمعات البيانات المترابطة المفتوحة وكشافاتها، مثل (Europeana). وكإجراء مؤقت، يفيد تطبيق (Blacklight) في الفهرس المحلي في إظهار البيانات الوصفية المكتبية لمحركات البحث، لكن هذا الإظهار يتم بعد وقوع الأمر، ولا يندمج في المخطط (MARC) نفسه، مما يخلق عملًا مستمرًا إضافيًا للمفهرسين. ولـ(BIBFRAME) إمكانية «تضمين» القدرة على أن تكشّف محركات البحث الكبرى البيانات الوصفية المكتبية بسهولة. ولهذه السهولة في التكشيف ولـ«تحرير» البيانات الوصفية المكتبية إمكانية إعادة المستخدمين إلى الفهرس، وإلى مواقع المكتبات على الويب، بوصفها نقاط بداية ونهاية موثوقة في البحث عن المعلومات. ومن المحتمل ألا تقتصر إضافة الكتلة الهائلة من البيانات الوصفية المكتبية الموثوقة على تحسين عمليات بحث المستخدمين عبر محركات البحث، بل إن تلك النتائج ستقود المستخدمين أيضًا إلى مصدر تلك البيانات الموثوقة: الفهارس المكتبية. وتعبيرًا عن القدرة على إتاحة البيانات خارج بيئاتها المغلقة للبيانات المترابطة المفتوحة، تبرز مقالة جون أوفرهولت (John Overholt) المعنونة «خمس أطروحات عن مستقبل المجموعات الخاصة» (Five Theses on the Future of Special Collections) الحاجةَ إلى أن تصبح البيانات الوصفية المكتبية جزءًا من ويب البيانات المترابطة المفتوحة، في إشارته إلى (Europeana)، وهي حتى الآن من أكبر تطبيقات البيانات المترابطة المفتوحة في صيغة أيسر على المستخدم. وفضلًا عن ذلك، فإن نقل البيانات الوصفية المكتبية إلى مخطط مصمم لبيئة الويب يمنح المستخدم ميزة إضافية، هي أن هذه البيانات الوصفية تسهل معالجتها بأدوات وبرامج متاحة على نطاق واسع لإجراء البحوث في البيانات الوصفية نفسها. ففي تدوينة على مدونة (Religion in American History)، يبرز لينكولن مولن (Lincoln Mullen) إمكانات البحث في البيانات الوصفية، والتحديات المصاحبة لإجراء هذا البحث على بيانات وصفية مبنية بصيغة (MARC). وبعيدًا عن هذا «التحرير» للبيانات الوصفية المكتبية من الفهرس لصالح الكشافات والمستخدمين، فإن لاستخدام مخططات ملائمة للويب آثارًا إيجابية أخرى على المستخدم والمكتبات.

وفي عرض تقديمي وجلسة أسئلة وأجوبة استضافتهما (OCLC)، قدّمت روبرتا شافر (Roberta Shaffer) من مكتبة الكونغرس معلومات إضافية عن (BIBFRAME). فـ(BIBFRAME) حاليًا في مرحلة اختبار مبكرة. غير أنه إن رغب أمناء المكتبات وغيرهم من المهتمين في المشاركة في المراحل المبكرة من هذا المخطط الجديد، فثمة خيارات عدة يمكن استكشافها على موقع (BIBFRAME). ولعل أبسط طريقة للانخراط في المخطط الجديد هي الاشتراك في القائمة البريدية (ListServ) عبر البريد الإلكتروني. ويمكن للمرء أيضًا على هذا الموقع أن يرى بيانات وصفية مكتبية مبنية بـ(BIBFRAME)، وأن يحوّل البيانات الوصفية المبنية بـ(MARC) إلى (BIBFRAME) عبر أدوات على الإنترنت. لكن، كما أشارت روبرتا شافر، فإن كثيرًا من هذا العمل لا يزال في مراحله المبكرة وتجريبي الطابع. وفي هذا الصدد، أصدرت (OCLC) في يونيو 2013 تقريرًا يستكشف استخدام (BIBFRAME) في قاعدة بيانات (WorldCat) التابعة لها.

(BIBFRAME) والويب:

ولأن (BIBFRAME) يستخدم (XML)، فإنه يتمتع أيضًا بميزة كونه أكثر ملاءمة للويب من (MARC) بفارق شاسع، ومن ثم يمكن بناء الفهارس على نحو يختلف كثيرًا عمّا هي عليه الآن، وبقدر أكبر كثيرًا من الانتباه لاحتياجات مستخدمي الفهارس. فعلى أمناء المكتبات التزام مهني وأخلاقي تجاه مستخدميهم، كما تنص مدونة أخلاقيات جمعية المكتبات الأمريكية: «نقدّم أعلى مستوى من الخدمة لجميع مستخدمي المكتبات من خلال موارد ملائمة ومنظمة تنظيمًا نافعًا».

وقد نشر لوركان ديمبسي (Lorcan Dempsey)، نائب الرئيس وكبير الاستراتيجيين في مركز المكتبات المحوسب على الخط المباشر (Online Computer Library Center, OCLC)، مؤخرًا مقالة يستكشف فيها إمكانية ألا يكون الفهرس المكتبي أداة للاكتشاف المحلي فحسب، بل أداة لاكتشاف مواد تقع خارج مجموعات المكتبة أيضًا. ويوفّر اتساع المواد في مثال ديمبسي للمستخدم طيفًا أوسع كثيرًا من موارد المعلومات، وهي عملية يمكن أتمتتها مع تكييف البيانات والفهارس المكتبية مع البيانات المترابطة المفتوحة. غير أن الموارد الإضافية لا تعني مباشرة تجربة أفضل لمستخدمي الفهارس. فيجب على أمناء المكتبات ألا ينظروا إلى الموارد الموصوفة في الفهرس فحسب، بل إلى تجربة المستخدم أيضًا.

تصميم الفهارس في ضوء أفكار تافتي:

لعل نقطة انطلاق مفيدة لأمناء المكتبات والمصممين في التفكير في تصميم الفهارس التي يشغّلها (BIBFRAME) هي أعمال إدوارد تافتي (Edward Tufte). فتافتي ربما يكون أفضل منظّر في التصميم البصري الحديث المتمحور حول المستخدم. وتقدّم كتبه الأربعة عن عرض المعلومات الكمية بعض الإرشادات المفيدة لمصممي فهارس المستقبل هذه التي يشغّلها (BIBFRAME). ويرتبط اسم تافتي أوثق ارتباط بعمله في التمثيل البصري للمعلومات الكمية، لكن أفكاره وأطروحاته العامة يمكن تطبيقها على تصميم الفهارس، الذي هو عرضٌ للمعلومات. والواقع أن تافتي يقول: «تصميم الرسوم الإحصائية مسألة عامة، كالرياضيات، ولا يرتبط بالسمات الفريدة للغة بعينها». غير أن أوثق ما يتصل بمصمم الفهرس هو هذا الاقتباس من إدوارد تافتي:

ما ينبغي السعي إليه في تصاميم عرض المعلومات هو التصوير الواضح للتعقيد. لا تعقيد البسيط؛ بل إن مهمة المصمم هي أن يمنح وصولًا بصريًا إلى الدقيق والعسير، أي كشف المعقّد. [7]

يعرض الفهرس طائفة هائلة من العلاقات المعقدة بطريقة يستطيع المستخدمون فهمها. وفي الوقت الحالي، يجد كثير من المستخدمين صعوبة في التنقل في هذه العلاقات المعقدة. ووجود واجهة بحث واحدة بداية مقبولة لفهرس أفضل، لكنه ليس الحل الوحيد للمشكلة، ولا الحل الحصري لها. فالمستخدم الذي يبحث في هذه العلاقات يجب أن يبحث في بيانات وصفية موثوقة، أي البيانات الوصفية التي يبنيها (BIBFRAME) والبيانات المترابطة المفتوحة معًا ويُنتجها المفهرسون. ولن يواصل المستخدمون استخدام الموارد المكتبية إلا إذا وجدوها موثوقة، وسهلة الاستخدام والفهم، لا ما يعادل مجموعة روابط متراكمة بلا تنظيم.

إن البحث في بيانات وصفية موثوقة من خلال مربع بحث واحد بداية، لكن تذكّر أن تافتي يحث المصممين على كشف المعقّد، على أن «يمنحوا وصولًا بصريًا إلى الدقيق والعسير». وهذه العملية، كما وُصفت، ييسّرها (BIBFRAME)، لكن قلة من المستخدمين لديهم القدرة والرغبة في قراءة شيفرة (XML) الخام. وفي مقالة تافتي عن الأسلوب المعرفي لبرنامج (PowerPoint)، يبرز أن الكلمات ليست وحدها، بل الرسوم أيضًا، توفّر وسيلة قوية لوصف الأفكار المعقدة للمستخدمين والمشاهدين. ويمكن تطبيق هذا المفهوم على الفهارس المكتبية بعدم عرض البيانات الوصفية في صيغة «قائمة» أو «تسجيلة»، بل في رسم بياني للعلاقات يُولَّد ديناميكيًا. ويمكن لهذا الرسم أن يضع البيانات الوصفية في سياقها، بحيث إذا رغب المستخدم في معرفة المزيد عن منشئ عمل معين، أمكنه التنقل عبر السياق المعلوماتي الغني للرسم. وهذا يضع موارد المعلومات في سياق معلوماتي غني بصيغة بصرية. وهذا الوضع في السياق ووصف العلاقات هو ما سيجعل تجربة المستخدم في الفهرس أغنى، وهو أيضًا التصميم المقصود لـ(BIBFRAME)، كما تنص وثيقة (BIBFRAME):

وهذا ينسجم مع ما تؤكده وثيقة (BIBFRAME) من الانتقال من وصف الموارد منفردة إلى إظهار العلاقات بينها، وربطها بموارد أخرى على الويب، بما يعزز دقة البحث ويساعد المستخدم على الوصول إلى المعلومات التي يحتاج إليها.

ومع أن صيغة الفهرس متقادمة، فإن الجهد الفكري والممارسة اللذين تمثلهما الفهارس ذوا أهمية وقيمة لا يمكن إنكارهما، لا للذاكرة الجمعية للمجتمع أو لمستخدمي المكتبات فحسب، بل لمستخدمي الإنترنت أيضًا. فتنسيق البيانات الوصفية في هذه الفهارس، بتوجيه من معايير الفهرسة، هو حصيلة مئتي عام من البحث والتفاعل والمراجعة على أيدي أمناء المكتبات. غير أن هذه الطائفة المذهلة من البيانات الوصفية حبيسة مخطط بيانات وصفية متقادم، وهي مكررة ومخبأة في فهارس مكتبية منفصلة كثيرة. ومع أن (MARC) كانت ابتكارًا تقنيًا في زمانها، فإن الحاجة قائمة إلى مخططات جديدة للبيانات الوصفية لخدمة احتياجات مستخدمينا والجمهور الأوسع على أفضل وجه. ويتمتع أمناء المكتبات بموقع فريد يؤهلهم لمواصلة إنتاج بيانات وصفية موثوقة يستطيع المستخدمون الوثوق بها واستخدامها، مع تكييف تلك البيانات الوصفية مع التقنيات الناشئة. والواقع أن أمناء المكتبات يعملون بالفعل على إنتاج مخطط جديد، هو (BIBFRAME). وسيحرر هذا المعيار الجديد البيانات الوصفية المكتبية من البيئات المعزولة التي خُزّنت فيها زمنًا طويلًا جدًا، كما سيُدخلها في الشبكة الأوسع للبيانات المترابطة المفتوحة. وبعيدًا عن هذا التحرير للبيانات الوصفية، فإن لـ(BIBFRAME) أيضًا إمكانية تمكين أمناء المكتبات والمصممين من إعادة التفكير جذريًا في طبيعة البحث في الفهرس المكتبي وتجربته. وفي سياق هذا الإصدار الجديد من الفهرس، تقع على عاتق أمين المكتبة مسؤولية مهنية في أن يخصص وقتًا للإصغاء إلى مستخدميه، وأن يدرس أفضل الممارسات (كتلك التي طرحتها أعمال إدوارد تافتي)، وأن يُسهم بخبرته المعلوماتية في إصدارات جيل جديد من الفهارس وتطبيقاته.

ولعل الختام بهذا التذكير من تشارلز أمي كتر (Charles Ammi Cutter) مناسب اليوم في التفكير في معايير البيانات الوصفية وتصميم الفهارس معًا، كما كان مناسبًا حين كتبه أول مرة قبل أكثر من مئة عام، واصفًا عمل المفهرس في الفهرس البطاقي:

يجب أن تُقدَّم راحة الجمهور دائمًا على سهولة عمل المفهرس. [8]

المراجع:

  • [4] والواقع أن فحص إحصاءات البحث الحديثة في فهرس مكتبات جامعة أركنساس يبيّن أن أقرب محاكاة للبحث في Google، أي البحث بالكلمات المفتاحية، هي الأكثر شيوعًا بفارق كبير. فالبحث بالكلمات المفتاحية يمثل نحو 31% من عمليات بحث الرواد، بينما يمثل البحث بالموضوعات نحو ثلاثة في المئة.
  • [1] Charles A. Cutter, W.P. Cutter, Worthington Chauncey Ford, Philip Lee Phillips, and Oscar George Theodore Sonneck. 1904. Rules for a Dictionary Catalog. Washington [D.C.]: G.P.O., p. 12
  • [2] Charles A. Cutter, “The New Catalogue of Harvard College Library,” The North American Review 108 (1869): 96-129.
  • [3] Henriette D. Avram, 1975. MARC, its History and Implications. Washington: Library of Congress, p. 3.
  • [5] Christian Bizer, Tom Heath and Tim Berners-Lee. “Linked Data – The Story So Far,” International Journal on Semantic Web and Information Systems (IJSWIS) 5 (2009): 3, accessed (September 20, 2013), doi:10.4018/jswis.2009081901
  • [6] Ibid.
  • [7] Edward Tufte, The Visual Display of Quantitative Information. (Cheshire, Conn. : Graphics Press.), 191.
  • [8] Cutter, p. 5
  • Avram, Henriette D. MARC, Its History and Implications. Washington: Library of Congress, 1975.
  • Avram, Henriette D., John F. Knapp, and Lucia J. Rather. The MARC II Format; A Communications Format for Bibliographic Data. Supplement. Washington: Library of Congress, 1968.
  • Avram, Henriette D. The MARC Pilot Project: Final Report on a Project Sponsored by the Council on Library Resources, Inc. Washington: Library of Congress; [for sale by the Supt. of Docs., U.S. Govt. Print. Off.], 1969.
  • Bertin, Jacques. Semiology of Graphics. Madison, Wis: University of Wisconsin Press, 1983.
  • Bibliographic Framework as a Web of Data: Linked Data Model and Supporting Services, (Washington, DC: Library of Congress, 2012), accessed September 20, 2013, http://www.loc.gov/bibframe/pdf/marcld-report-11-21-2012.pdf
  • Bringhurst, Robert. The Elements of Typographic Style. Seattle, WA: Hartley & Marks, 2012.
  • Cutter, W. P. Charles Ammi Cutter. Chicago: American Library Association, 1931.
  • Cutter, Charles A., W. P. Cutter, Worthington Chauncey Ford, Philip Lee Phillips, and Oscar George Theodore Sonneck. Rules for a Dictionary Catalog. Washington [D.C.]: G.P.O., 1904.
  • Lima, Manuel. Visual Complexity: Mapping Patterns of Information. New York: Princeton Architectural Press, 2011.
  • Manguel, Alberto. The Library at Night. New Haven, CT: Yale University Press, 2008.
  • Schmidt, Aaron. Walking Paper, accessed November 18, 2013, http://www.walkingpaper.org/
  • Tufte, Edward R. Beautiful Evidence. Cheshire, Conn: Graphics Press, 2006.
  • Tufte, Edward R. Envisioning Information. Cheshire, Conn: Graphics Press, 1990.
  • Tufte, Edward R. The Visual Display of Quantitative Information. Cheshire, Conn: Graphics Press, 2001.
  • Tufte, Edward R. Visual Explanations: Images and Quantities, Evidence and Narrative. Cheshire, Conn: Graphics Press, 1997.

بيانات المصدر الأصلي

Dean, J. W. (2013). Charles A. Cutter and Edward Tufte: Coming to a Library Near You, via BIBFRAME. In the Library with the Lead Pipe. https://www.inthelibrarywiththeleadpipe.org/2013/charles-a-cutter-and-edward-tufte-coming-to-a-library-near-you-via-bibframe/.

اقتبس هذا المقال

جيسون و. دين (2014). «من بطاقة الفهرس إلى شبكة المعرفة: كيف يغيّر (BIBFRAME) تجربة البحث؟». مجلة المعلوماتية، العدد 47. https://informaticsjournal.net/?p=53054

مقالات ذات صلة