المقدمة:
يؤثر قانون حقوق المؤلف تأثيرًا مباشرًا في خدمات المكتبات، ومع ذلك يُنظر إلى حقوق المؤلف حاليًا بوصفها مجالًا «صعبًا»، تتضمن مشكلاته الموازنة بين حقوق المؤلفين وانتفاع المجتمع بالأعمال البحثية والثقافية. وببساطة، فإن قانون حقوق المؤلف، الذي عفا عليه الزمن في جوانب كثيرة، يسبب مشكلات في البحث والتعليم. ويضطلع أمناء المكتبات الآن بمهمة معقدة هي الموازنة بين موقفين: إتاحة الوصول الرقمي إلى المعلومات من جهة، والمساعدة على حماية حقوق الناشرين من جهة أخرى. وهكذا، يتعين على أمناء المكتبات التعامل مع القيود الواردة في تشريعات حقوق المؤلف، وعليهم كذلك أن يقدموا حلولًا رقمية على نحو فعال. وتبعًا لذلك، ثمة حاجة متزايدة إلى مهارات جديدة وإلى تكليف بالعمل في الإرشاد في حقوق المؤلف، وهو ما سيُتناول بمزيد من التفصيل لاحقًا.
ويحتاج أعضاء هيئة التدريس والإداريون والطلاب إلى المشورة بشأن استخدام المعلومات على نحو أخلاقي وقانوني. وقد يُسأل أمناء المكتبات بانتظام عن مصادر المعلومات، والقيود الواردة في قانون حقوق المؤلف، والاستثناءات التعليمية، والكتب الدراسية، والرقمنة، والمحجوزات المطبوعة أو الإلكترونية، حيث تُعد تراخيص المكتبة مصادر مهمة للتدريس. غير أن الاهتمام بمثل هذه الخدمات العامة في حقوق المؤلف كان ضئيلًا في إسكندنافيا. وبدلًا من ذلك، كان هناك تركيز قوي على قضايا حقوق المؤلف في النشر العلمي بسبب حركة الوصول المفتوح (OA: open access). فحقوق المؤلف واتفاقيات النشر ذات أهمية حاسمة للأكاديميين. والعمل مع المؤلفين لمساعدتهم على فهم اتفاقيات النشر والاحتفاظ بالحقوق التي يرغبون في الإبقاء عليها خدمة استباقية مهمة يمكن للمكتبة أن تقدمها، وستؤثر في الوصول إلى البحث الأكاديمي في المستقبل.
تغير أدوار أمناء المكتبات:
تغيرت المهارات التقليدية لمهنة المكتبات، التي يُعترف بأهميتها الجوهرية للتعليم العالي (HE: higher education) والبحث الأكاديمي. ويرجع ذلك جزئيًا إلى تطور المجموعات الرقمية المعقدة والمستودعات الرقمية. فعلى أمناء المكتبات الآن أن يعملوا على جبهات متعددة: المواد الدراسية المطبوعة أو الإلكترونية، والتراخيص، والتعليم عن بُعد، والإعارة بين المكتبات، وقواعد البيانات، والمجلات الإلكترونية، ودعم النشر. وعليهم أن يروّجوا للمستودعات المؤسسية (institutional repositories)، وأن يساعدوا المؤلفين على فهم حقوقهم والاحتفاظ بها، داعين إلى الوصول المفتوح وإلى زيادة ظهور البحوث. ولذلك يمكن لأمناء المكتبات الآن أن يؤثروا في تطور الاتصال العلمي، وأن يقدموا خدمات جديدة تتعلق بالمصادر الإلكترونية والنشر وحقوق المؤلف، وكلها ستعزز قيمة خدمات المكتبة [1].
وبوجه عام، يتمتع أمناء المكتبات الأكاديمية بفهم جيد إلى حد ما لقضايا حقوق المؤلف ذات الصلة باحتياجات التعليم العالي. فأمناء المكتبات يتعاملون مع جميع قطاعات الجامعة، ويتمتعون بسمعة جيدة وموقع محايد، وكثيرًا ما يلجأ إليهم الباحثون والمحاضرون طلبًا للمشورة في مثل هذه المسائل. غير أن أمناء المكتبات الأكاديمية كثيرًا ما لا يشعرون بالثقة في معرفتهم بحقوق المؤلف، ولذلك يترددون في الاضطلاع بأدوارهم الجديدة بوصفهم مستشارين في حقوق المؤلف.
الكفاءة في التعامل مع حقوق المؤلف:
تنطوي معظم الأعمال التي يؤديها أمناء المكتبات الآن على جانب ما من جوانب حقوق المؤلف. وتقتضي المعرفة بحقوق المؤلف فهمًا أساسيًا لقانون حقوق المؤلف، وإدراكًا للاستخدام الأخلاقي للمعلومات، والقدرة على فهم كيفية تفاعل التراخيص واستخدام المصادر المجانية مع التشريعات. ولدى كثير من المؤسسات طلاب وموظفون من جميع أنحاء العالم، ولذلك يحتاج أمناء المكتبات أيضًا إلى فهم عام لحقوق المؤلف على المستوى الدولي.
وقليل من أمناء المكتبات يتلقون تدريبًا في حقوق المؤلف في أثناء دراساتهم الجامعية، وعادةً ما تكون خبراتهم في قضايا حقوق المؤلف متباينة جدًا. ومن المهم إعداد طلاب علم المكتبات والمعلومات (LIS: library and information science) إعدادًا كاملًا للعمل في المكتبات الأكاديمية، حيث قد تكون قضايا حقوق المؤلف جزءًا من عملهم في المستقبل. وقد سُلّط الضوء على دور أمين المكتبة بوصفه مستشارًا في حقوق المؤلف طوال عام 2014، حين بُحثت الإلمام بحقوق المؤلف (copyright literacy) لدى أمناء المكتبات في عدة دراسات أوروبية. وتُظهر هذه الدراسات نقصًا عامًا في المعرفة بحقوق المؤلف لدى أمناء المكتبات، وحاجةً إلى التركيز على مسائل حقوق المؤلف في مناهج علم المكتبات والمعلومات [2].
ولم تحظ قضايا الملكية الفكرية في المكتبات إلا باهتمام قليل. ولا بد من الإقرار بأن التعامل مع القضايا المتعلقة بحقوق المؤلف في النشر والتعليم جزء من عمل المكتبة. ويتعين على المكتبات أن تحدد الخبرة المطلوبة، وأن توفر التدريب للعاملين فيها وكذلك لأعضاء هيئة التدريس. وقد تساعد الخلفية القانونية، لكنها ليست ضرورية حين تعدّ المؤسسة أمناء المكتبات جديرين بالثقة. وثمة تعاون متنامٍ بين القانونيين والمكتبات، ويمكن أن يكون التعاون إحدى وسائل ترسيخ الاعتراف بدور المكتبة في قضايا حقوق المؤلف.
تدريب العاملين في المكتبة:
نقطة الانطلاق في تثقيف العاملين في المكتبة بأساسيات حقوق المؤلف والقضايا المتعلقة بها هي الإقرار بكيفية تأثير حقوق المؤلف في الطريقة التي تعمل بها المكتبات مع مصادر المعلومات. ويجب وصف مصطلح حقوق المؤلف وإزالة الغموض عنه: ماذا تعني حقوق المؤلف في التعليم العالي وفي المكتبات الأكاديمية؟
لا يشعر كثير من أمناء المكتبات بالارتياح للإجابة عن سؤال يتعلق بحقوق المؤلف إن اعتقدوا أنه استفسار قانوني. غير أن معظم أسئلة حقوق المؤلف ليست «قانونية» بمعنى أنها تتطلب تفسيرًا للقانون. بل إنها تميل إلى أن تفضي إلى محادثات حول الاتفاقيات القائمة (أو غيرها من الوسائل التي يُتوصل بها إلى أفضل حل) بناءً على موقف محدد. وتشبه هذه المحادثات تلك التي قد يتوقع أمين المكتبة أن يجريها في جلسة مساعدة مرجعية. وتهدف مشورة أمين المكتبة إلى نشر المعرفة بحقوق المؤلف لا إلى تقديم إجابات قاطعة عن أسئلة محددة، فتمنح بذلك فهمًا لكيفية التعامل مع الاتصال العلمي. وهذا جزء مما تفعله المكتبات بالفعل حين تُدرّس الثقافة المعلوماتية.
ويحتاج أمناء المكتبات الذين يقدمون خدمات متعلقة بحقوق المؤلف والتثقيف بها إلى الدعم والموارد اللازمة للوفاء بمسؤولياتهم على نحو مهني. فهم يحتاجون إلى وقت لمزيد من التدريب، وكذلك إلى وقت لقراءة الإنتاج الفكري المهني أو حضور المؤتمرات للتعاون مع أمناء مكتبات آخرين.
وثمة طرق متنوعة لتثقيف المرء نفسه وزملائه. فكل مؤسسة مختلفة عن غيرها، لكن تشكيل فريق أو مجموعة عمل لحقوق المؤلف يمكن أن يحسّن قاعدة المعرفة الجماعية وأن يلهم الآخرين [3]. وتتطلب مجالات حقوق المؤلف المختلفة مهارات مختلفة. ويمكن لأمناء المكتبات المكلفين بالتواصل مع الأقسام (liaison librarians)، ممن تربطهم علاقات جيدة بأعضاء هيئة التدريس، أن يساعدوا الباحثين على فهم خيارات النشر، وأن يساعدوا المحاضرين على اختيار الكتب الدراسية والمقالات للمقررات.
وهناك عدد من الدورات المجانية القائمة على الويب وغيرها من المصادر عبر الإنترنت التي يمكن البدء بها. فمنظمات مثل اليونسكو والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (IFLA) و(EIFL) تقدم معلومات مفيدة أو دورات عبر الإنترنت. ويمكن لمواقع الويب المختلفة التابعة لمنظمات حقوق المؤلف أن تقدم معلومات أكثر تحديدًا عن حقوق المؤلف. وتركز مؤتمرات كثيرة تُناقش فيها حقوق المؤلف على السياسات العامة الأوسع وتطوير التشريعات، لكن ثمة حاجة أيضًا إلى شبكات وطنية أو دولية يستطيع أمناء المكتبات فيها تبادل الخبرات والبحث عن أفضل الممارسات.
وباختصار، تشمل المصادر التعليمية لأمناء المكتبات:
- الندوات عبر الويب وورش العمل الموضوعية في حقوق المؤلف
- الدروس التعليمية أو الدورات عبر الإنترنت، والمقررات الإلكترونية المفتوحة واسعة الالتحاق (MOOCs)
- البرامج التعليمية في علم المكتبات والمعلومات
- المؤتمرات وقوائم النقاش
- التعاون مع المتخصصين في حقوق المؤلف والمنظمات المكتبية.
الإرشاد في حقوق المؤلف:
الهدف الرئيس للإرشاد في حقوق المؤلف في الجامعات هو بيان الممارسة الجيدة في المواقف المختلفة، وبناء المعرفة بحقوق المؤلف بتقديم خطوات عملية. وثمة حاجة إلى تزويد أعضاء هيئة التدريس ومطوري المقررات بالأدوات والثقة [4]، إذ قد تكون في معرفتهم ثغرات، بل قد تكون لديهم معرفة غير صحيحة بكثير من القضايا الأساسية. وهنا تبرز الحاجة إلى دور أمين المكتبة بوصفه مستشارًا في حقوق المؤلف.
ومعظم المواد المستخدمة أو المنشورة في الجامعات محمية بحقوق المؤلف. وترتبط قضايا الملكية الفكرية ارتباطًا وثيقًا باستخدام المصادر الإلكترونية، والاتصال العلمي، والانتحال. ويمكن عدّ الإرشاد في حقوق المؤلف جزءًا أساسيًا من الثقافة الرقمية والثقافة المعلوماتية، من خلال تعليم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس كيفية الوفاء بالمتطلبات القانونية وتجنب التعدي على حقوق المؤلف. فالتقنية الرقمية تخلق مواقف جديدة كثيرة يمكن فيها مشاركة الصور أو العروض التقديمية أو حتى الأوراق الأكاديمية أو نشرها، وثمة حاجة دائمة إلى الإرشاد. ويحتاج الطلاب إلى إرشاد عملي في استخدام المحتوى على نحو أخلاقي. ونادرًا ما يجد المحاضرون وقتًا لمناقشة قضايا حقوق المؤلف، ولا يطّلعون على أحدث الطرق التي يستخدم بها الطلاب المواد الرقمية في أوراقهم أو مشروعاتهم متعددة الوسائط. وكثيرًا ما توجَّه الاستفسارات إلى أمناء مكتبات أفراد لا يعرفون كيف يشارك الطلاب نتائجهم أو يعرضونها علنًا.
واعتاد أمناء المكتبات التعاون مع الباحثين، وتطوير أنشطة دعم البحث، والحديث عن الوصول المفتوح واتفاقيات النشر. وثمة حاجة متزايدة إلى المعلومات عن المشاع الإبداعي (CC: Creative Commons) وعن استخدام الوسائط المحمية بحقوق المؤلف في أنواع مختلفة من المنشورات البحثية. فبالنسبة إلى الباحثين، لا تقتصر حقوق المؤلف على استخدام المواد المحمية بها، بل تتعلق أيضًا بتحقيق أقصى استفادة من حقوقهم الخاصة بوصفهم مؤلفين.
وتتعلق استفسارات حقوق المؤلف في المكتبات الأكاديمية بما يلي:
- المبادئ والمفاهيم الأساسية لقانون حقوق المؤلف
- أذونات استخدام المصنفات المحمية بحقوق المؤلف
- الأسئلة المتعلقة بمجموعات القراءات المقررة والتراخيص
- حقوق المؤلف في البيئة الإلكترونية
- استخدام الصور والوسائط المتعددة
- النشر بالوصول المفتوح
- اتفاقيات الناشرين
- تراخيص المشاع الإبداعي.
وكل سؤال يتعلق بحقوق المؤلف فريد ومعقد إلى حد ما، وقد تبدو مشكلات حقوق المؤلف مخيفة بسبب غياب الإجابات القاطعة. وكثيرًا ما يتعين التعامل مع استفسارات حقوق المؤلف على وجه السرعة، وبدلًا من التركيز على جانب الامتثال وعلى ما يمكن أو لا يمكن للمرء فعله، يحتاج أمناء المكتبات إلى توعية المستفيدين بالخيارات الأخرى. ويمكن أن يقي تقديم خيارات أخرى المستفيدين أيضًا من الإصابة بـ«قلق حقوق المؤلف» (copyright anxiety)، أي الخوف من أن كل ما يفعلونه ينتهك القانون، بدلًا من محاولة إيجاد أفضل الممارسات في التعامل مع قضايا حقوق المؤلف.
ومن المهم التمييز بين الإرشاد في حقوق المؤلف والاستشارة القانونية، كما أُشير إليه سابقًا. فالإرشاد في حقوق المؤلف يقدم آراء مستنيرة، وينبغي عدّه إرشادًا قائمًا على أفضل الممارسات. وينبغي لأمناء المكتبات أن يسعوا إلى تقديم معلومات كافية تمكّن السائل من اتخاذ قراره بنفسه. ووالتزام الحياد وسهولة التواصل يعززان الثقة بأمين المكتبة بوصفه مرجعًا. ومن المهم أيضًا أن يعرف أعضاء هيئة التدريس والطلاب إلى من يمكنهم توجيه استفسارات حقوق المؤلف.
تدريب أعضاء هيئة التدريس والطلاب:
كثيرًا ما تنشغل المكتبات بالمساعدة الفردية، لكنها تحتاج أيضًا إلى الوصول إلى مجموعات من الباحثين والمحاضرين. وينبغي أن تنطلق جهود المكتبة من احتياجات المستفيدين، ومن المهم مراعاة ذلك عند تطوير برامج التثقيف بحقوق المؤلف. فلا بد أن يرى المشاركون فوائد التثقيف بحقوق المؤلف لعملهم اليومي، ولذلك من الأفضل التركيز على أمر عملي يتوق أعضاء هيئة التدريس والطلاب إلى تعلمه. ويمكن للمكتبة أن تدمج المعلومات عن حقوق المؤلف في جلسات تدريبية أخرى [5]، مثلًا في التعليمات المتعلقة بالتعلم المدمج، أو نشر الرسائل الجامعية، أو استرجاع المعلومات.
والأهم من ذلك كله أن تؤخذ قضايا حقوق المؤلف على محمل الجد! وقد تكون أنشطة التواصل المختلفة قيّمة، ومنها على سبيل المثال:
- الندوات/الندوات عبر الويب
- جلسات ورش العمل
- صفحات الويب الخاصة بحقوق المؤلف/الأدلة الموضوعية
- الأدلة عبر الإنترنت والمطبوعة، والأسئلة الشائعة
- الدورات عبر الإنترنت المصحوبة باختبارات قصيرة
- النشرات الإخبارية لأعضاء هيئة التدريس.
وقد يكون دليل حقوق المؤلف مفيدًا، لكنه، شأنه شأن جميع مصادر المعلومات الأخرى على الويب (مثل الأسئلة الشائعة، أو خدمة «اسأل أمين المكتبة»، أو صفحات الاتصال العلمي)، يحتاج إلى التحديث المستمر. ويمكن تعزيز المعلومات المقدمة على الويب عن حقوق المؤلف بعروض تقديمية تُقدَّم لأعضاء هيئة التدريس والطلاب. ومن المرجح أن تكون الجلسة التدريبية وجهًا لوجه من أفضل الطرق لتقديم الخدمات اللازمة.
الاستراتيجية:
سيستمر تنامي دور أمناء المكتبات بوصفهم مستشارين في حقوق المؤلف. وتتيح التغيرات في الاتصال العلمي للمكتبات فرصًا جديدة لتصبح جزءًا من المجتمع الجامعي. ولكي تتمكن المكتبات من تقديم خدمات جديدة، فإنها تحتاج إلى بناء علاقات مهنية والمشاركة في عمليات البحث والتعليم المختلفة.
وأفضل طريقة للترويج لخدمات المكتبة وإبراز خبراتها هي التعاون مع أعضاء هيئة التدريس أو الوحدات الأخرى. فهذا سيعزز حضور المكتبة. وللإدارات مثل مراكز التعليم والتعلم، أو خدمات الاستنساخ، أو الإدارات التقنية اهتمام أيضًا بقضايا الملكية الفكرية، ويمكن أن تكون شريكة في التعلم. وحين تعمل المكتبة مع الإدارات الأخرى في الجامعة، يزداد الوعي العام بحقوق المؤلف وبخدمات المكتبة. فمكتبة جامعة ولاية يوتا (Utah State University)، مثلًا، شكّلت لجنة لحقوق المؤلف تضم موظفين من أرجاء الحرم الجامعي كافة. وبدعم من إدارة الحرم الجامعي، نظم أعضاء اللجنة وأمناء المكتبات المكلفون بالتواصل مع الأقسام سلسلة من «الجولات التعريفية» (road show) تركز على حقوق المؤلف. وقد كُلّل ذلك بالنجاح. فلم تمنح العروض التقديمية المكتبة فرصة الحديث عن الحقوق والمسؤولية والقرارات فحسب، بل عن اتفاقيات ترخيص المكتبة والمصادر المجانية والخيارات الأخرى أيضًا [6].
ولا تتخذ إدارة المكتبة دائمًا القرارات المتعلقة ببرامج التثقيف بحقوق المؤلف وبالمسؤولية عن القضايا المتعلقة بها. فقد يتخذها آخرون في مواقع قيادية، وقد لا تكون قيمة خدمات المكتبة في المسائل المتعلقة بحقوق المؤلف واضحة. ويتعين على المكتبات أن تعزز حضورها وأن تُظهر قيمة الشراكات والخدمات. ويجب تكييف الخدمات وتوجيهها نحو احتياجات المستفيدين من المكتبة.
ويتعين على المكتبات أن تبرز خبرة المكتبة ودورها بوصفها مصدرًا للمعلومات عن حقوق المؤلف. فضعف فهم حقوق المؤلف قد يؤدي إلى مشكلات في الامتثال لها، وقد يكون محبطًا – لا لأعضاء هيئة التدريس والطلاب فحسب، بل للمكتبة أيضًا.
ولتثقيف أعضاء هيئة التدريس والطلاب، يتعين أولًا تحديد أهداف التثقيف بحقوق المؤلف في المؤسسة. ويلزم النظر في عدة جوانب، مثل:
- أهمية التواصل. فتقديم الخدمات المتعلقة بالتراخيص، ودعم البحث، والتصوير أو المسح الضوئي، ودعم التدريس يتطلب تواصلًا جيدًا. ويؤدي أمناء المكتبات المكلفون بالتواصل مع الأقسام دورًا مهمًا في ذلك.
- تحديد أصحاب المصلحة الرئيسيين. وقد يشملون المستشارين القانونيين، والعمداء، وإدارة الجامعة، أو فنيي تقنية المعلومات العاملين مع أعضاء هيئة التدريس. ابحث عن مناصرين محتملين، وانظر ما الموارد التي يمكنهم تقديمها وما المجموعات التي يمكنهم التأثير فيها. ومن المؤكد أن المستشارين القانونيين سيتمتعون بالكفاءة والصلاحية معًا، ويمكن أن يكونوا حلفاء أو شركاء في مناقشة قضايا حقوق المؤلف أو تخطيط البرامج التعليمية.
- الفئات المستهدفة الرئيسة بالمبادرة (مثل مجموعات من أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب). ضع في الحسبان الموارد والفرص المتاحة، وصمّم أنشطة حقوق المؤلف لتلك المجموعات.
- تكوين تصور واضح لما يريد المرء تحقيقه وتخطيط الأنشطة تبعًا لذلك. فالإرشاد في حقوق المؤلف يستغرق وقتًا، ولا بد من تخصيص الوقت والموارد الأخرى. ركّز على الخدمات والموارد المتاحة بالفعل، وابحث عن المجالات التي توجد فيها احتياجات خاصة ويمكن أن تلقى فيها الجهود استقبالًا حسنًا.
الخاتمة:
المكتبة مكان محوري للمعلومات عن حقوق المؤلف، والمكتبات في موقع جيد لبناء فهم أوسع لحقوق المؤلف، وللتعريف بطرق إنشاء المعلومات واستخدامها في البيئة الأكاديمية.
ويحتاج أمناء المكتبات الأكاديمية إلى أساس متين من المعرفة الأساسية بحقوق المؤلف، وإلى فهم أوسع للاتصال العلمي والنشر. وينبغي أن تتضمن البرامج التعليمية في علم المكتبات والمعلومات مقررات في قضايا الملكية الفكرية. وتقع على عاتق المكتبات والمنظمات المكتبية مسؤولية زيادة المعرفة بحقوق المؤلف بدعم التدريب فيها، والدفع نحو نهج متوازن لحقوق المؤلف.
ويتعين على المكتبات أن تتبنى نهجًا أكثر منهجية في الإرشاد في حقوق المؤلف. وينبغي للمكتبات أن تسعى إلى الاضطلاع بدور أبرز في إدارة حقوق المؤلف والتثقيف بها. ويجب على أمناء المكتبات أن ينمّوا ثقتهم بأنفسهم وأن يحددوا أدوارهم بوصفهم مقدمي إرشاد في حقوق المؤلف، مؤكدين بذلك مرجعيتهم في هذه المسائل. والتحدي هو إيجاد استراتيجيات وأساليب لإيصال المعلومات عن حقوق المؤلف. ومن المهم أن تسوّق المكتبة جميع أنشطة التواصل، حتى يكون المستفيدون على بيّنة من الجهة التي يلجؤون إليها طلبًا للمشورة. ويشمل بناء المعرفة وترسيخ دور معترف به دمجَ القضايا المتعلقة بحقوق المؤلف في البنية الرسمية للجامعة، وإدراج قضايا حقوق المؤلف في البحث والتعلم الإلكتروني، وتضمين أنشطة حقوق المؤلف في أعمالنا اليومية الروتينية. ويمكن للمكتبات أن تسهم بتدريس الإلمام بحقوق المؤلف وبالنشاط في جميع مراحل عملية البحث.
ويتعين على أمناء المكتبات أن يكونوا في الصفوف الأمامية، وأن يرصدوا الاتجاهات الناشئة، ويحددوا قضايا حقوق المؤلف الجديدة، وأن ينشطوا في تطوير خدمات جديدة. فهم يُعدّون بالفعل إلى حد ما خبراء في الامتثال لحقوق المؤلف، ويمكنهم تقديم المعرفة والخبرة لضمان قدرة العاملين الأكاديميين والإداريين والعاملين في المكتبات على التعامل مع قضايا حقوق المؤلف المختلفة في المستقبل.
المراجع:
- Horava, T (2010). Copyright communication in Canadian academic libraries: A national survey/Les modes de communication concernant les droits d’auteur dans les bibliothèques universitaires canadiennes: Une enquête nationale Canadian Journal of Information and Library Science 34(1): 1–38, DOI: https://doi.org/10.1353/ils.0.0002 (accessed 10 December 2015).
- Todorova, T, Trencheva, T, Kurbanoğlu, S, Doğan, G, Horvat, A and Boustany, J (2014). A Multinational Study on Copyright Literacy Competencies of LIS Professionals In: Information Literacy: Lifelong Learning and Digital Citizenship in the 21st Century. Cham: Springer International Publishing, pp. 138–148.
- Charbonneau, D H and Priehs, M (2014). Copyright Awareness, Partnerships, and Training Issues in Academic Libraries The Journal of Academic Librarianship 40(3): 228–233, DOI: https://doi.org/10.1016/j.acalib.2014.03.009 (accessed 10 December 2015).
- Nilsson, I L (2014). Upphovsrätt i praktiken – en biblioteksfråga Mötesplats Borås Profession-Forskning. BoråsHögskolan i Borås, Institutionen för Biblioteks-och informationsvetenskap http://www.diva-portal.org/smash/get/diva2:759799/FULLTEXT01.pdf (accessed 18 December 2015).
- Secker, J (2010). Copyright and E-learning: A Guide for Practitioners. London: Facet.
- Duncan, J, Clement, S and Rozum, B (2013). Teaching Our Faculty: Developing Copyright and Scholarly Communication Outreach Programs Library Faculty & Staff Publications, Paper 117: http://digitalcommons.usu.edu/lib_pubs/117 (accessed 14 January 2016).